Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينقذ التعليم المدمج الواقع التربوي المأزوم في لبنان؟

الأزمات المتتالية ألقت بثقلها على القطاع وضيعت حلم الدراسة في الخارج

تأمين مقومات التعليم عن بعد لا تقتصر على القطاع التربوي (أ ف ب)

أزمات عدّة ألقت بثقلها على القطاع التعليمي والتربوي في لبنان، كالأزمة المالية ووباء كوفيد-19. ما أدى إلى تدهور مستوى التعليم. ومع التحول إلى التعليم عن بُعد عبر الإنترنت، تُرك المعلّمون وأولياء الأمور والتلامذة على حدّ سواء للنضال بمفردهم خلال العام الدراسي. وقد أثّر ذلك بشكل خاص على الفئات الفقيرة، خصوصا الذين يفتقدون إلى الأدوات التقنية والبنى التحتية اللوجستية التي باتت تحت رحمة مشكلة انقطاع الكهرباء والانترنت. فما هي تداعيات التعليم عن بُعد، وهل هناك آلية لدعم هذا القطاع بعد تدهوره في لبنان؟

ترى المحاضرة في فنون التواصل في الجامعة اللبنانية الأميركيّة في بيروت والعضو المؤسس في "أسباس فن" لتعليم الفن الحرفي الدكتورة ياسمين دبوس، أنّ "التعليم عن بعد ليس فكرة سيّئة. ولكن هناك ثلاث مفارقات من مساوئ التعليم عن بُعد. أولا، نعلم أنه يوجد نوعين من التلامذة المسؤول وغير المسؤول، والتعلم عبر هذه الطريقة قد لا يكون مفيداً للتلامذة الذين لا يتحملون المسؤولية، وبالتالي لا يمكن للمحاضر أن يعرف مدى تركيز هذا التلميذ وماذا يفعل خلف شاشة الحاسوب. ثانياً، الصفوف التي تتطلب نوعاً من التطبيق من الصّعب شرحها عن بُعد. ثالثاً، يحتاج الطفل إلى التفاعل الاجتماعي لينمي مهارات التواصل والمساهمة في صقل شخصيّته ليكون مستعدّاً لمواجهة المجتمع والتفاعل معه والذي يعدّ نوعاً آخر من التعليم الاجتماعي. لذا، التعلّم عن بُعد قد يؤثّر على الناحية الاجتماعية لدى التلميذ مستقبلاً. رابعاً، يعاني الأساتذة مشكلة في معرفة مدى تجاوب التلامذة معهم وتلقيهم المعلومة بالشكل الصحيح، إذ لا يمكن التمييز بين التلامذة العاديين وأولئك الذين يعانون من البطء في تلقي المعلومات. ما يشكل تحدّياً. وهنا تأتي أهمية دور الأهل في المساعدة. وبالرّغم من ذلك لا يمكننا أن نستغني عن التعليم عن بُعد لأنه يتمتع بميّزات عدة من ناحية توفير المصاريف على الجامعات والمدارس. لذا التّعليم المدمج بات ضرورة ملحّة".

ويهدف التّعليم المدمج إلى توفير المسافة الآمنة بين الطلاب والأساتذة التزاماً بالإجراءات الوقائية. الصفوف المهنية المبنية على نوع من المهارة تتطلب حضوراً جسدياً. أما التّعلم عن بُعد فيقتصر على المواد النّظرية.

آلية الدولة

وعن خريطة الطّريق التي ستتبعها الدولة لاعتماد هذا النوع من التّعليم، توضح مديرة الإرشاد والتّوجيه في وزارة التّربية والتعليم العالي هيلدا الخوري أنه "من المقرّر أن يبدأ هذا التعليم في 8 أو 15 مارس (آذار). وذلك للمرحلتين الوسطى والثانوية. وستعمل الوزارة على مواكبتهم وصولاً إلى إعادة فتح الصفوف الأخرى تدريجاً".

وتعتبر الخوري أنّ "مقوّمات التّعليم عن بُعد لا تقتصر على القطاع التربوي، بل تتطلّب تضافر جهود سائر قطاعات الدولة من وزارات الطاقة والاتّصالات والمالية إلى مصرف لبنان، لتوفير المال من أجل تأمين الكهرباء والانترنت السريع"، لافتة إلى أنه "بسبب هذا التقصير اتسعت الفجوة بين التلامذة الأغنياء والفقراء، وبالتالي باتت العدالة الاجتماعية شبه مفقودة".

الإجراءات الوقائية

وفيما نوقشت إمكانية فتح المدارس في مطلع الأسبوع المقبل، حذّر مدير مستشفى رفيق الحريري الدكتور فراس الأبيض من هذه الخطوة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ناحية الالتزام بالإجراءات الوقائية، تؤكد الخوري "التّنسيق مع وزارة الصّحة وكل الرّوابط والنّقابات ولجان الأهل واتحاد المؤسسات الخاصة والرسمية على وضع خريطة طريق لاعتماد التعليم المدمج بشكل تدريجي، والالتزام بالإجراءات الوقائية وتأمين خط ساخن للحالات الطارئة وتسجيل عدد الإصابات عبر منصّة محدّثة".

أما بالنسبة إلى الفحوصات، فتشير إلى "تأمين 80 ألف اختبار من الفحص السريع للقطاع التربوي، بالتعاون مع منظمة الصّحة العالمية، إلا أن الدولة صنّفت القطاع التربوي في المرحلة الرابعة من أجل التسجيل لأخذ اللقاح"، معتبرة أن "هذه الخطوة غير متجانسة مع المعايير العالمية بحيث يجب أن يكون القطاع التربوي في المرحلة الثانية فوراً بعد القطاع الصّحي". ولفتت إلى "العمل مع المراجع الصّحية المختصة لدراسة كيفيّة تأمين اللقاحات للأساتذة بالدرجة الأولى للمباشرة بالتّعليم المدمج في أسرع وقت".

وبما أن التعليم المدمج يتطلب حدًّاً أدنى من الأجهزة، فإن الدّولة تأخّرت في تأمينها. وفي هذا السياق، تكشف الخوري أنه "كنا قد ناشدنا الدّول المانحة بالتحرّك منذ بداية الأزمة، إلا أنها تأخرت بالاستجابة لتأمين الأجهزة".

من جهة أخرى، انتقلت عدوى تدهور القطاع التّعليمي في لبنان أيضا إلى الطلاب اللبنانيين في الخارج مع السّياسة المالية التي وضعها مصرف لبنان والتضييق على المواطنين ومنعهم من سحب أموالهم بالعملة الأجنبية. وفي حين لا يستطيع الأهالي تحويل الدولار إلى أبنائهم، بات التّعليم في الخارج حلماً لدى الطّالب اللبناني، مع العلم أن أحد النواب كان قد قدّم اقتراح قانون يقضي بإعطاء 10 آلاف دولار أميركي لكل طالب في الخارج، غير أنه لم يُنفّذ وما زال الاقتراح في غياهب الأدراج.