Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة التظاهرات إلى بغداد مرهونة بما يجري في الناصرية

حكومة الكاظمي نجحت في إقناع أغلب قادة الاحتجاجات بالانضمام إلى كيانات سياسية جديدة ستشارك في الانتخابات المقبلة

شهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار العراقية سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية (أ ف ب)

بعد رفع خِيم الاعتصام من ساحة التحرير نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد عام على انطلاقها وما أفرزته من نتائج أسقطت بموجبها حكومة عادل عبد المهدي، تحولت التظاهرات في العاصمة بغداد إلى مجرد وقفات واحتجاجات لساعات تخص شرائح في المجتمع العراقي، تتبنى أغلبها مطالب خدمية واقتصادية بعيدة عن رأس النظام السياسي كما كانت تظاهرات أكتوبر في بداية زخمها.

ونجحت حكومة مصطفى الكاظمي في الحد من زخم التظاهرات في عموم العراق، خصوصاً بغداد، بعد أن أقنعت أغلب قادة التظاهرات بالانضمام إلى كيانات سياسية جديدة ستشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بهدف ترك الشارع وتوسيع مشاركة الشباب في العملية السياسية والتخفيف من إجماع الشارع العراقي الرافض لهذه العملية بعد فشلها في تحقيق تقدم يذكر في جميع المجالات.

ولكن يبدو أن تظاهرات الناصرية المستمرة ضد الكتل السياسية الشيعية، خصوصاً الموالية لإيران، حفزت الشارع العراقي على الخروج من جديد في تظاهرات محدودة في ساحة التحرير فاجأت قوات الأمن العراقية التي اضطرت لتفريقها بالسرعة الممكنة قبل أن تتوسع بشكل يثير قلق القوى السياسية التي تعيش حالة عزلة من شرائح واسعة من المجتمع العراقي.

تظاهرة من دون القادة السابقين 

 الجديد في هذه الاحتجاجات أن أغلب قادة التظاهرات السابقة لم يشاركوا بها لأسباب مختلفة، قسم منها يتعلق بتشكيلهم لكيانات سياسية جديدة أو الدخول في تحالفات مع قوى تقليدية موجودة على الساحة أو عدم قناعة قسم كبير منهم بإمكانية تحقيق التظاهرات لنتائج في ظل الأوضاع التي يعيشها العراق. 

يشير الناشط رافع شاكر، إلى أن الفترة الحالية تشهد توجه كثير من الناشطين نحو المشاركة في الانتخابات، مبيناً أن ما جرى من تظاهرات في ساحة التحرير قبل يومين يعد تأييداً لنظيرتها في الناصرية.

ويستبعد شاكر عودة زخم التظاهرات في بغداد من جديد بسبب توجه أغلب الفاعلين فيها للمشاركة في الانتخابات، موكداً عدم وجود تحشيد من أجل التظاهر كما كان يحصل في أكتوبر. ويضيف أن أغلب قادة التظاهرات يلتزمون الصمت وليس لهم أي دعوات لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي كما كان في السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لن تتوسع

من جانبه يقول الناشط محمد السلامي إن التظاهرات لم تنقطع وإنها جرت في عدد من مناطق بغداد لبعض الفئات، مشيراً إلى أن "تظاهرات بغداد أتت تأييداً للناصرية ولا أتوقع أن تتسع لعدد من المحافظات".

ويضيف "أن ما جرى في ساحة التحرير وسط بغداد وقرب مول النخيل هو امتداد لتظاهرات سابقة كانت تجري بشكل متقطع لعدد من الفئات سواء في منطقتي العلاوي أو الجادرية وسط بغداد للمهندسين وبعض المهن التي تطالب بتحسين أوضاعهم المعيشية أو إيجاد وظائف لهم".

ويبين أن عودة زخم التظاهرات قبل أيام كان بسبب انطلاق شرارتها من مدينة الناصرية التي تطالب بالخدمات وما حصل في بغداد كان تعبيراَ عن نفس المطالب المتمثلة في الخدمات والسيطرة على السلاح المتفلت، وقال "التظاهرات تعد نوعاً من التضامن مع محتجي الناصرية بالإضافة إلى التعبير عما في داخلهم من عدم رضا على سياسة الدولة خلال الفترة السابقة".

ويستبعد السلامي أن تتوسع حدة التظاهرات إلى محافظات أخرى لتشمل محافظات وسط العراق، متوقعاً أن تعمد الدولة إلى تلبية بعض المطالب لتهدئة الجماهير.

تستهدف إفشال زيارة البابا

ويعزو مراقبون للشأن العراقي ما حصل من تظاهرات إلى محاولات عدة جهات لإفشال زيارة البابا فرنسيس إلى العراق والضغط على الحكومة لتحقيق بعض المكاسب.

ويستبعد الصحافي الناشط في محافظة كربلاء طارق الطرفي، أن تمتد التظاهرات إلى محافظته بسبب سيطرة الجهات الأمنية وحكومة كربلاء المحلية، معتبراً أن ما يجري من أعمال عنف خلال التظاهرات خلفها ما وصفه بـ "الأيادي الداخلية والخارجية للتأثير على زيارة البابا للعراق".

ويضيف الطرفي "أن مطالب المتظاهرين حقيقية لكن السلميين منهم في كافة المناطق أثبتوا التزامهم السلمية وتحقيق المطالب بالطرق القانونية المتاحة"، معتبراً أن "أعمال العنف هدفها التأثير على زيارة بابا الفاتيكان".

ويشير إلى "وجود إرادة دولية لا تريد لهذه الزيارة أن تتم وفق ما هو مخطط لها من قبل الحكومة وعدم استقرار الأوضاع في العراق"، لافتاً إلى أن "الهدف هو إشعال الأوضاع كما حدث في ذي قار، لا سيما أن الأضواء مسلطة على العراق من قبل الصحافة العربية والأجنبية تزامناً مع زيارة البابا".

ويضيف "على الرغم من أحقية التظاهرات ومطالبها التي لو تحققت لتمكنت من الإطاحة بكثير من الفاسدين الذين أضروا بالبلد، إلا أنها اختُرقت لإعطاء صورة أنها تضر بالأمن القومي".

وشهد الأسبوع الماضي سلسة من التظاهرات في مدينة الناصرية تحول قسم منها إلى أعمال عنف بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن مقتل 10 متظاهرين وإصابة أكثر من 300 شخص و170 من عناصر الأمن.

وشهدت ساحة التحرير يوم الأحد الماضي في 28 فبراير (شباط) تظاهرة ضخمة طالبت بمحاسبة المتورطين عن مقتل المتظاهرين في مدينة الناصرية ومحاسبة الفاسدين، وتعاملت قوات الأمن العراقية بقوة معهم وفرقتهم مشيرة إلى أن التظاهرة غير مجازة من السلطات الأمنية.

المزيد من العالم العربي