Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحركة الطلابية في تونس تطالب بتوحيد "زي الجنسين"

التعليم في البلاد يفرض لباساً موحداً في الابتدائي والإعدادي أما في الثانوي فملزم للإناث فحسب

الزي الموحد بين الطلاب أصبح مطلباً للعديد من الحركات الطلابية. (وزارة التعليم التونسية)

دعت الحركة الطلابية في تونس السلطات المعنية منذ أيام إلى توحيد الزي المدرسي بين الإناث والذكور من أجل نشر ثقافة المساواة بين الجنسين ضد ما سموه ثقافة الأبوية داخل المؤسسات التربوية.

تقول ياسمين طالبة في الثانوية العامة وناشطة في الحركة "إن الحملة التي نقوم بها من أجل فرض الزي الموحد تحمل رسائل عدة ، أهمها المساواة بين الجنسين وبين فئات المجتمع ومحاربة الثقافة الذكورية التي تبدو ظاهرة في فرض الزي على الفتيات من دون الفتيان".

إصلاح المنظومة التربوية

وتضيف ياسمين في تصريح خاص "توحيد الزي هدف مرحلي في إطار الحركة الطلابية  إيماناً منا بأن العمل المشترك والميداني يوحّد جهودنا"، مؤكدة أن مجرد الاجتماع  مع النشطاء والتفكير وتبادل وجهات النظر يحفزنا أكثر لمواصلة النضال".

وبيّنت أن الهدف المقبل بالنسبة لهم هو المطالبة بإصلاح المنظومة التعليمية في تونس من خلال رفض مضمون بعض الدروس على غرار دروس التاريخ التي لا تثمن قيم المساواة والتسامح. مضيفة "أيضاً هذه الدروس تقدم فحسب وجهة نظر الدولة البورقيبية وحزبها وكأنه الحزب الوحيد الذي حرر تونس في تغييب كامل لدور جهات أخرى ناضلت من أجل تونس"، كما انتقدت ياسمين دروس الفلسفة التي تقدم قيم الدولة المثالية الليبرالية.

بخصوص قلة نشاطهم وانحساره تقول ياسمين إن "مرور نخب الحركة إلى الجامعة من أبرز الأسباب، إضافة إلى تشتيتهم ومحاولات التضييق عليهم للحد من نشاطهم داخل المؤسسات التربوية، فالحركة غير مهيكلة، تعتمد على التنظيم الأفقي ولا وجود للقيادات فيها، وبرجوع زخم التحركات الشعبية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي في تونس رجعت الحركة الطلابية إلى سالف نشاطها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وياسمين هو اسم مستعار اجتناباً للمضايقات التي مورست عليها سابقاً من إدارة المعهد بحسب تعبيرها، وأيضاً خوفاً من عائلتها المحافظة التي لم تتفهم بعد توجهاتها الايديولوجية، كما تقول.

جرت العادة في تونس على فرض ارتداء الميدعة (الزي المدرسي) على التلاميذ ذكوراً وإناثاً في المرحلة الابتدائية، وجزئياً في المرحلة الإعدادية في حين جرى العمل على فرضها على الإناث من دون الذكور في المرحلة الثانوية. وسبق وأن وعدت وزارة التربية السنوات الماضية بفرض ارتداء الميدعة على الجميع بلا تمييز، وهو ما لم يتحقق إلى اليوم، ليظل الجدل متواصلاً وسط انضمام جمعيات مدنية على غرار رابطة الدفاع عن اللائكية (العلمانية) والحريات لحملة دفع الوزارة لإنهاء حالة التمييز بين الطلاب من الذكور والإناث.

وفي اتصال بوزارة التربية بتونس أفادنا أحد المسؤولين هناك بأن المؤسسات التربوية تعمل وفق منشور لتنظيم مسألة الزي المدرسي بفرضه على مستوى الابتدائي والإعدادي على الإناث والذكور، وفرضه فحسب على الإناث في مرحلة الثانوي، ويؤكد أنه لا يوجد أي برنامج لديهم من أجل توحيد الزيّ المدرسي.

لماذا لم يحن الوقت بعد؟

وفي بيان نشرته الحركة الطلابية  على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" تحت شعار "وحّد الزي" انتقدت رد فعل من يرفض مطلبهم "الوقت لم يحن بعد، هكذا يجيبنا زملاؤنا  الذكوريون منذ سنوات كلما طرحنا قضية الزي المدرسي بعلاقة بالخطاب الذكوري، المطبّع مع ثقافة الاغتصاب والعنف المؤسساتي الذي يمارسه نظام متجذر في التمييز الممنهج ضد النساء والفئات الهشة في المجتمع".

وجاء أـيضاً في البيان "إننا ننتظر منذ سنوات ولم يحن الوقت بعد لنطرح قضايا تمسنا وتتعلق بوجودنا ومزاولتنا دراستنا في ظروف طبيعية. نحن لا نعلم -حقيقة- متى تأتي اللحظة التاريخية التي يُسمح لنا فيها بالتعبير عن رفضنا العنف المسلط على أجسادنا داخل المعاهد التي نُلقن فيها قِيَم المساواة والعدل في كل المواد كل سنة".

وتساءل نشطاء الحركة من خلال بيانهم "لماذا الزي الموحد؟، الميدعة كما نرتديها اليوم لا تعدو أن تكون مظهراً من ثقافة الاغتصاب والتحرش المتجذرة في مجتمعنا الذي يرزح بأعباء منظومة اقتصادية وفكرية وأخلاقية فاشلة".

ويرى الناشطون أن الإقرار بوجوب ارتداء الفتاة ما "يستر جسدها كي لا تتعرض للتحرش وكي يمكن للزميل أو الأستاذ أن يغض بصره"، هو ما دفع في نظرهم إلى فرض التمييز في الزيّ.

لهذا الزيّ الموحد مهم

وأضاف البيان "أما الزيّ الموحد، مطلبنا، فهو وسيلة لإخفاء الفروقات الطبقية بين التلاميذ ما دمنا نعيش في رعاية دولة فشلت في القضاء عليها نهائياً وذلك لخلق الجو المناسب كي يدرس الجميع سواسية من دون أن يكونوا عرضة للتنمر أو التمييز على أساس انتمائهم الطبقي أو الجنسي أو الجندري".

 كما أوضح البيان أن "الزيّ الموحد يشمل الجميع، تلميذات وتلاميذ، ضد الميدعة الذكورية وضد تمييز الإداريين والأساتذة لصالح التلاميذ القادمين من عائلات مرفهة وعلى حساب الصحة النفسية للآخرين".

وأعلن "نحن مع الزيّ الموحّد من أجل المساواة بين الجميع وضد الميدعة الذكورية كما أننا ضد إلغاء الزيّ المدرسي تماماً لأن ذلك يعني المساواة في البؤس. والحال أننا نطلب المساواة في التعليم الصحي والعادل والناجع".

ورجوعاً إلى تاريخ الحركة الطلابية  في تونس، برزت، في خضم ردود الأفعال على سياسة القمع التي سلكها نظام الحماية في مطلع سنة 1952، كأحد الأطراف التي ساهمت في تأجيج الاحتجاجات واستمرارها بخاصة في المدن التي توجد فيها معاهد ومدارس ثانوية. وقد ظهرت الحاجة آنذاك للتنسيق بين الطلاب الناشطين فبرز الاتحاد العام للطلاب التونسيين. لكن عرف نشطاء الحركة مضايقات كبيرة في عهدّي بورقيبة وبن علي، ثم عادت مع هامش الحرية الذي استفاد منه الجميع بعد الثورة. وجدير بالذكر أن الحركة تضم افراداً في المرحلة الثانوية من التعليم أي قبل الدخول إلى الجامعة.

المزيد من العالم العربي