Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كارثة القطران تمتد من إسرائيل إلى أنظف شواطئ لبنان

الخبراء حذروا من أن آثارها قد تستمر عقوداً إذا لم تسارع السلطات لكبح تهديدها الحياة البحرية

نقلت صحيفة "واشنطن بوست" 28 فبراير (شباط) المنصرم، عن وزارة حماية البيئة الإسرائيلية، توسيع دائرة التحقيق من قبل تل أبيب جراء التسرب النفطي الغامض الذي أسهم في جرف قرابة ألف طن من القطران اللزج إلى سواحل البلاد. وتدور الشكوك حول عشر سفن عبرت المنطقة خلال فترة التسرب، لكن عدد الناقلات المشتبه فيها ارتفع إلى العشرات، وفق الصحيفة.

وذكرت أن مسؤولين من وزارة حماية البيئة الإسرائيلية أجروا عملية تفتيش، السبت، 27 فبراير، لناقلة نفط يونانية تحمل اسم "مينيرفا هيلين"، كانت بين عشر ناقلات تشك السلطات في أنها تسببت في التسرب. وكانت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق، أن إسرائيل أرسلت وفداً من المحققين إلى اليونان لفحص سفينة يشتبه في أنها تسبّبت في تسرب نفطي غطى مناطق واسعة من سواحل إسرائيل بالقطران.

وتبحث تل أبيب عن مصدر محتمل لهذا التسرب النفطي الذي وقع في 11 من الشهر الماضي إثر مرور سفينة كانت على بعد 50 كيلومتراً من الشاطئ، فيما وصفته جماعات معنية بحماية البيئة بأنه كارثة للحياة البرية. ولم تقدم إسرائيل تفاصيل عن السفينة، وقال مسؤول بخفر السواحل اليوناني، طلب عدم نشر اسمه، إن أثينا لم تتلق أي طلب رسمي من تل أبيب لفحص سفينة يونانية.

أسباب التسرب

وكانت حذرت السلطات الإسرائيلية السكان من الاقتراب من شاطئ البحر الأبيض المتوسط لتجنب التلوث الكبير الذي تسبب به تسرب مادة القار من إحدى السفن فيما عمل آلاف العمال والمتطوعين على تنظيف الشواطئ. وأفادت صحيفة "ديلي تيليغراف" البريطانية، أن إسرائيل أصدرت أمراً بحظر النشر حول "التفاصيل الحساسة المتعلقة بتحقيقها في التسرب النفطي الذي يقول الخبراء إنه أحد أسوأ الكوارث البيئية في تاريخها"، مانعة وسائل الإعلام من نشر أي تفاصيل يمكن أن تحدد هوية المشتبه فيهم والسفن وحمولتها ووجهتها وميناء المغادرة". وكانت أمواج ورياح عاتية محملة بأطنان من القطران قد ضربت ساحل إسرائيل ملوثة شواطئ بطول 160 كيلومتراً بدءاً من رأس الناقورة، في جنوب لبنان، المجاور، إلى عسقلان شمال قطاع غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدا أن القطران الذي تسرب خلال تفريغ "عشرات إلى مئات الأطنان" من النفط في إحدى السفن تسبب وفقاً لتقديرات وزارة حماية البيئة في نفوق العديد من الكائنات البحرية. ولم تعلن تل أبيب حتى الآن أسباب التسرب النفطي أو مصدره، في غضون ذلك يستخدم المحققون صوراً من الأقمار الصناعية للبحث في العديد من السفن التي يحتمل أن تكون مصدراً لهذه الكارثة البيئية التي تمتد على  نحو 90 في المئة من السواحل الإسرائيلية.

التلوث وصل إلى السواحل اللبنانية

وصلت بقع القطران الأسود إلى قبالة السواحل اللبنانية الجنوبية، حيث تمّ رصده على طول الشاطئ الممتد من مدينة الناقورة الحدودية حتى صور. وتضمّ المنطقة البحرية هناك شواطئ رملية وأخرى صخرية ومحمية طبيعية. وتشكّل مقصداً للبنانيين خلال موسم السباحة لجمالها ونظافتها. وتطلق منها سنوياً دفعات من صغار السلاحف إلى عمق البحر. وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، أكد أنه يتابع تسرب النفط الذي وصل إلى شواطئ جنوب لبنان. وقال الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، معين حمزة، لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن محمية صور الرملية مصابة بما يعادل طنين من مادة القطران، اختفى 90 في المئة منها بين الرمال".

كارثة بيئية

ووفق الخبراء فإن أثار هذه الكارثة قد تمتد عقوداً، وأثار اكتشاف الرمال الزيتية على شواطئ جنوب لبنان، مخاوف من حدوث أضرار أوسع. وحذر دعاة حماية البيئة من وقوع كارثة حقيقية بعد العثور على صغار السلاحف والأسماك مغطاة بالرواسب السوداء. ووصف رئيس سلطة الطبيعة والمتنزهات في إسرائيل، شاؤول غولدشتاين الحادثة بأنها "أسوأ كارثة بيئية منذ عقد"، في وقت أعلنت وزيرة حماية البيئة، غيلا غمليئيل، أن عملية التنظيف ستكلف الدولة ملايين الدولارات. وفي لبنان، تحتاج مهمة تنظيف محمية شاطئ صور الطبيعية فحسب من المواد الملوثة إلى أسبوع على الأقل، وفق معين حمزة، الذي شدد على أنه من مصلحة لبنان جمعها في أسرع وقت، حتى يتمكّن من إنقاذ الموسم وبيئة المحمية. ونقل ناشطون بيئيون أن السلاحف البحرية الآتية إلى شواطئ لبنان الجنوبية للتكاثر وصلت ميتة. في المقابل، حذر ناشطون لبنانيون من هول تلك الكارثة. وأظهرت الصور المنشورة، عبر صفحات الحسابات الحكومية الرسمية الإسرئيلية على وسائل التواصل الاجتماعي، الطيور البحرية والسلاحف المغطاة بالقطران والزيت اللزج، بما يكشف عن حجم  أثر التلوث بالفعل في الحياة البيئية في البلاد.

عمليات التنظيف

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية، قد نقلت في 23 فبراير، أن عدداً من المتطوعين المدنيين الإسرائيليين الذين يعملون على تنظيف الشواطئ، دخلوا إلى المستشفى لأسباب يعتقد أنها تتعلق باستنشاق أبخرة سامة. وقال أحد المتطوعين في وصفه حجم الكارثة، إن "عملية التنظيف ربما تستغرق عقوداً"، بحسب الصحيفة. ويتجمع المتطوعون وآلاف الجنود يومياً على الشواطئ الإسرائيلية لإزالة الكتل اللزجة السوداء.


وحثت السلطات الرسمية، الناس على تجنب الشواطئ للاستحمام والرياضة والترفيه حتى إشعار آخر. وجاء في بيان مشترك لوزارات الداخلية وحماية البيئة والصحة أن "التعرض للقطران يمكن أن يهدد صحة الجمهور". وتأمل الحكومة الإسرائيلية في أن تعيد فتح الشواطئ أمام الناس بحلول مارس (آذار) الحالي بعد تنظيفها. وتفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة حماية البيئة جزءاً من الساحل لتقييم الأضرار. وقال في بيان، "لقد تأثرت كثيراً بالعمل التطوعي المثالي للمواطنين الذين جاءوا لتنظيف الشواطئ، يجب أن نحافظ على شواطئنا وبلدنا وبيئتنا".

أما في لبنان، فقد عمل متطوعون من منظمات محلية ومن أهالي المنطقة على جمع القطران بواسطة المجارف والمكانس، فيما انهمك آخرون في نخل الرمال لاستخراج المواد الملوثة وجمعها في أكياس.

وتوقّع حمزة أن يستمر وصول التسرب النفطي إلى الشاطئ اللبناني خلال مدة تتراوح بين شهرين وثلاثة. وأوضح أن الضرر الأكبر يتركّز في الناقورة والبياضة اللتين تعدان من أنظف مناطق لبنان الساحلية. كما أشار إلى العثور على آثار للتسرب على شاطئ الرملة البيضاء في بيروت. أما مدير المركز اللبناني للغوص يوسف الجندي فوصف الأمر، بالكارثي والخطير جداً، لكنه قال إنه لم يصل إلى قعر البحر والثروة السمكية بأمان. ونبّه إلى أنه في حال لم تتم معالجة الأمر سريعاً، فمن الممكن أن ينهي هذا التلوث وجود السلاحف على شواطئ لبنان.

وكان مدير البرامج في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جوليان جريصاتي قد دعا وزارة البيئة إلى اتخاذ إجراءات فورية لتقييم حجم خطورة التسرب من خلال وضع برنامج مسح ورصد عاجل ووضع خطة سريعة لتقليل الآثار في البيئة والصحة العامة.

ولفت إلى أنه وبناء على نتائج التقييم، "على السلطات توفير إرشادات السلامة للبنانيين يخاصة في ما يتعلق بأنشطة الصيد والسباحة. تضاف هذه الحادثة إلى قائمة طويلة من التسربات النفطية التي تهدد التنوع البيولوجي البحري الغني والتي تؤثر في سكان منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي مظهر من دمار الطبيعة الناتجة من إدمان أنظمتنا العالمية على الوقود الأحفوري".

وأكدت الحكومة اللبنانية بأنها أخطرت قوات الطوارئ الدولية في لبنان لإعداد تقرير رسمي.

 

المزيد من متابعات