Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وداع بريطاني مؤثر لـ "الكابتن توم"

المحارب السابق الذي رحل عن عمر مئة عام جمع مبلغاً قياسياً للطواقم الطبية

اختار توم مور نقشاً تذكارياً على شاهد ضريحه يحمل عبارة "قلت لكم إنني مسنّ" (أ ب)

بعد نحو شهر من وفاة "الكابتن توم"، ودّعته بريطانيا، السبت، في مراسم نقلتها قنوات التلفزيون. وتذكّر ملايين البريطانيين جمع المحارب السابق الذي رحل عن عمر مئة عام مبلغاً قياسياً لأفراد الطواقم الطبية خلال فترة الإغلاق الأولى.

وأثارت وفاة "الكابتن توم" في الثاني من فبراير (شباط) في المستشفى إثر التهاب رئوي أعقب إصابته بفيروس كورونا، سيلاً من رسائل التكريم، من الملكة إليزابيث الثانية إلى البيت الأبيض والأمم المتحدة.

وقد لُفّ نعش توم مور بالعلم البريطاني ووُضعت عليه ميدالياته، قبل حمله إلى محرقة الجثث في بدفورد وسط إنكلترا على يد ستة جنود من فوج المشاة "يوركشر ريجيمنت" الذي خدم فيه "الكابتن توم" خلال الحرب العالمية الثانية.

وقبل بدء المراسم، حلقت في سماء الموقع طائرة كانت شاركت في النزاع وسط جو مشمس، فيما أطلقت ثلاث طلقات شرفية تكريماً للمحارب السابق.

وانطلقت المراسم بأغنية "يول نيفر ووك ألون" التي سجلها "الكاتبن توم" مع النجم مايكل بال، وهي نشيد نادي ليفربول لكرة القدم واستحالت رمزاً للتعاضد خلال الجائحة.

ونزولاً عند رغبة "الكابتن توم"، اختُتمت المراسم الوداعية بأغنية "ماي واي" لفرانك سيناترا، قبل أن تُعزف موسيقى الموت العسكرية "ذي لاست بوست" أعقبتها دقيقة صمت.

"قلت لكم إنني مسنّ"

واختار توم مور الذي عمل في مجال الإنشاءات، نقشاً تذكارياً على شاهد ضريحه يحمل عبارة "قلت لكم إنني مسنّ"، في إشارة إلى النقش المكتوب على قبر الكوميدي البريطاني الإيرلندي سباك ميليغان "قلت لكم إنني مريض".

وبسبب تدابير الإغلاق السارية منذ مطلع يناير (كانون الثاني) في بريطانيا لمكافحة فيروس كورونا، شارك ثمانية من أقرباء توم مور فقط، في المراسم الخاصة، وهم ابنتاه وصهراه وأحفاده الأربعة.

وقالت ابنته الخمسينية لوسي تيكسيرا "أنا فخورة بك يا والدي وبكل ما أنجزته في حياتك وخصوصاً في السنة الأخيرة"، مضيفة "ربما رحلت عنا لكن رسالتك وروحك باقيتان".

أما ابنته الثانية هاناه إينغرام- مور فأشارت إلى أن والدها نجح في "أسر" العالم من خلال "شعوره بالأمل والإيجابية والتصميم".

وقال حفيده بنجي "إذا كان هناك من درس تعلمته من خلال العيش معك في السنوات الثلاث عشرة الماضية، فهي قوة الإيجابية واللطافة".

تعاطف

وكان المقاتل السابق في الحرب العالمية الثانية قد حدد هدفاً متواضعاً خلال فترة الإغلاق الأولى في الربيع الفائت، يقضي بجمع ألف جنيه استرليني (حوالى 1400 دولار) لمساعدة هيئة الصحة العامة البريطانية إثر تدفق مرضى كوفيد-19.

وقد أثار مشهد الرجل العجوز يتنقل بعزيمة في حديقة منزله متكئاً على أداة المشي، تعاطفاً كبيراً لدى فئات واسعة من البريطانيين وعزّز الامتنان لعمل الطواقم العلاجية.

وتدفقت التبرعات عندها لدرجة أدت إلى تعطل الصفحة الإلكترونية التي كانت تُجمع من خلالها.

وفي النهاية، جمع المقاتل السابق 33 مليون جنيه استرليني (45 مليون دولار)، وهو أكبر مبلغ يجمعه شخص واحد في حملة خيرية.

"غير عادي ومؤثر"

وتدفقت رسائل التعاطف بالآلاف على سجل التعازي الإلكتروني، بعدما طلبت العائلة من أفراد العامة الالتزام بالتوصيات الرسمية وملازمة المنزل.

وفي كتاب ألفه وكشفت العائلة عن آخر فصوله قبل نشره في الثاني من أبريل (نيسان)، اعتبر "الكابتن توم" أن تأثر أشخاص لا يعرفهم بوفاته أمر "غير عادي ومؤثر".

وأضاف "سابقاً، كان تشييعي ليحتل سطراً صغيراً في صحيفة محلية".

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس "قلة من الناس سمعوا عن السير توم قبل هذه الأزمة، لكن مساهمته والنموذج الذي قدّمه يعيشان فينا جميعنا".

وعندما تسمح الظروف بعد تخفيف تدابير الإغلاق، سيُدفن رماده في يوركشر (شمال) داخل مدافن العائلة إلى جانب والديه وجديه.

المزيد من الأخبار