Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتهامات الأخونة تعيد "الوفد" المصري إلى نفق الأزمات

فصل رئيس الحزب 10 أعضاء بحجة أنهم يدبرون مؤامرة باستخدام أموال مجهولة وأجندات خارجية

قال رئيس الوفد بهاء أبو شقة إن الأعضاء المفصولين مشاركون في تدبير مؤامرة على الحزب (اندبندنت عربية)

ما بين اتهامات الأخونة ودعاوى دعم الدولة الوطنية تضرب أزمة كبيرة أوساط حزب الوفد المصري، الذي يعد الأقدم سياسياً في المنطقة وأفريقيا، بتاريخ يمتد إلى أكثر من مئة عام.

انطلقت الأزمة من مؤتمر صحافي مفاجئ لرئيس الحزب بهاء أبو شقة، في التاسع من فبراير (شباط) الحالي، أعلن خلاله فصل عشرة من أعضاء الوفد، بينهم عضو في مجلس النواب وآخر في الشيوخ، وكذلك نواب سابقون، وصفهم رئيس الوفد بأنهم مشاركون في "تدبير مؤامرة" على الحزب، باستخدام أموال مجهولة وأساليب حروب الجيل الرابع. مؤكداً أن عدداً من الأعضاء "مدفوعون بأجندات خارجية"، يريدون توجيه الحزب إلى مسارات خارجة عن توجهاته.

وشملت قائمة المفصولين ياسر الهضيبي عضو مجلس الشيوخ، ومحمد عبد العليم داوود عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، كما تقرر فصل طارق سباق، ومحمد عبده، ونبيل عبد الله، وحمدان الخليلي، وحاتم رسلان، ومحمد حلمي سويلم، وحسين منصور، ومحمد مجدي فرحات.

وصادقت الهيئة العليا لحزب الوفد في اجتماعها، اليوم السبت، على قرارات رئيس الحزب بهدف "الحفاظ على الوفد من الانحراف عن مساره واستقرار بيت الأمة" بحسب بيان لها، كما وافقت على تعيين النائب سليمان وهدان وكيل مجلس النواب الأسبق في رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب بدلا من النائب المفصول محمد عبد العليم داود. وخلال الاجتماع وجه المستشار بهاء الدين أبو شقة رسالة إلى من وصفهم بالمتآمرين للاستيلاء على الحزب "بأن إرادة الوفديين هي الصخرة الصلبة التي يتحطم عليها جميع المؤامرات"، وأعاد الحديث عن اكتشافه مخططات لاختطاف الحزب، والسيطرة على المناصب المهمة به سعياً لـ"أخونته وانحرافه من حزب ديمقراطي وطني إلى خنجر في ظهر الدولة".

اتهامات ببطلان القرار

ووصف محمد حلمي سويلم، أحد المشمولين بالفصل في تصريح خاص، القرار بـ "التعسفي والخارج عن صلاحيات رئيس الحزب"، مستنداً إلى "اللائحة الداخلية" التي تنص على أن عضو الهيئة العليا عند ارتكابه مخالفة "يحال إلى لجنة خماسية" مكونة من أعضاء الهيئة العليا تحقق معه، وفي حالة الإدانة يُفصل.

وحول الخطوات المقبلة للمفصولين، قال سويلم، إنهم "سيقيمون دعوى قضائية لإبطال قرارات أبو شقة"، استناداً إلى اللائحة. مبدياً تعجبه من اتخاذ رئيس الحزب قرارات مخالفة للائحة، على الرغم من أنه رجل قانون في الأساس.

وبسؤاله هل ينوي الذهاب إلى لجنة شؤون الأحزاب للبت في الأزمة؟ رفض سويلم هذا الطرح، مبرراً اعتراضه بأنه في حالة اللجوء إلى هذه الخطوة "سيكون مصير الوفد التجميد"، لافتاً إلى أن هذا "ما لن يقبله وغيره" ممن شملهم قرار الفصل.

سبب الخلاف

وتعود جذور الخلاف، بحسب سويلم، إلى رغبة عدد من أعضاء الهيئة في محاسبة رئيس الحزب، بسبب رفض شيكات بنكية بتبرعات من أشخاص أرادوا الترشح للانتخابات البرلمانية باسم الوفد، وبعدما انتهت الانتخابات وحصدوا المقاعد، اكتُشف رفض تلك الشيكات من جانب البنوك، ما يعني أنها من دون رصيد أو صادرة بطريقة مخالفة. ويضيف، "اعتزم أعضاء الهيئة العليا المعارضون لأبو شقة عقد اجتماع في الـ13 من فبراير الماضي، ما دفعه إلى اتخاذ قرار استباقي قبلها بـ 4 أيام بإعلان قرار الفصل".

أما الرواية المقابلة على لسان أبو شقة في المؤتمر الصحافي داخل مقر الحزب، فكانت أن الاجتماع كان مدبراً لسحب الثقة من سكرتير عام الحزب. وأوضح بعدها في تصريحات، أن ياسر الهضيبي عضو مجلس الشيوخ المفصول من الحزب، كان يعد نفسه لتولي منصب السكرتير العام، من أجل تحويل الوفد إلى حزب "إخواني"، على حد قوله.

مبادرات للحل

وتُبذل حالياً محاولات من بعض نواب وقيادات حزب الوفد لرأب الصدع وحل الأزمة الداخلية، بحسب تصريحات صحافية لمحمد مدينة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس النواب، وهو ما أكده سويلم بأنه تلقى اتصالات من بعض الزملاء لحل الأزمة وإعادتهم إلى الحزب. مشيراً إلى أنه "موقن من عودته إلى الوفد" آجلاً أم عاجلاً، لأن قرار الفصل "غير قانوني" على حد وصفه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكنه اشترط إذا جرى إلغاء القرار أن يقدم رئيس الحزب "رد اعتبار" له ولكل المفصولين، مؤكداً أنه فوجئ باتهامات الأخونة التي قد توصله إلى مصير سيئ، بخاصة أن تاريخه معروف بتأييد ثورة 30 يونيو (حزيران) ودعم الدولة، بحسب قوله. مضيفاً أن التشكيك في توجهات أعضاء انتخبوا في البرلمان قبل أشهر "يعد تشكيكاً في كفاءة أجهزة الدولة التي تتحرى عن توجهات الجميع".

وخلال الأيام الماضية خرجت بيانات دعم وتأييد لقرارات الفصل من جانب لجان حزب الوفد في عدد من المحافظات، وكذلك من لجنة شيوخ وحكماء الحزب، وهو ما سماه عضو الهيئة العليا المفصول بـ"التأييد الإجباري" أو تحت الضغط، بحسب تعبير سويلم، الذي يشغل رئيس لجنة الوفد في محافظة الدقهلية.

ويؤكد بهاء أبو شقة رئيس الوفد، أن لديه دلائل توثق ما يسميه بـ"المؤامرة" على الحزب والدولة، ومحاولة تحويل الحزب إلى "الحرية والعدالة" الجديد (اسم الحزب الذي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة يناير 2011).

أزمة داوود

يواجه محمد عبد العليم داوود خطر "إسقاط عضويته" في مجلس النواب بعد فصله من الوفد، فلائحة المجلس تنص على إسقاط عضوية من يغير صفته من مستقل إلى حزبي أو العكس. وأرسل الحزب قرار الفصل إلى مجلس النواب. وأعلن رئيس النواب حنفي جبالي تسلم القرار وأحاله إلى اللجنة التشريعية.

وتعد تلك ثاني أزمات داوود خلال شهر، بعدما تحدث عن أعضاء جاؤوا بواسطة "الكراتين"، في إشارة إلى الرشاوى الانتخابية، وهو ما اعترض عليه نواب حزب مستقبل وطن، وعوقب بحرمانه من حضور ست جلسات. وعقب قرار الفصل قال أبو شقة إن داوود كان وكيلاً لمجلس الشعب في عهد الإخوان، ما يؤكد الاتهامات ضده بالسعي إلى أخونة الحزب، بحسب تصريحات صحافية لرئيس الحزب.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع النائب محمد عبد العليم داوود، لكن لم يتسن الحصول على تعليق.

تاريخ عريق

وحزب الوفد الذي أنشأه الزعيم الوطني سعد زغلول عام 1918، تعرض لعديد من الأزمات الداخلية خلال العقدين الماضيين، بدأت عام 2010 بالنزاع على رئاسته بين جبهتين، أحدهما برئاسة السيد البدوي والأخرى بزعامة محمود أباظة.

كما شهد الحزب خلافات كبيرة بين مؤيدي ومعارضي البدوي في السنوات الأخيرة حتى تولى بهاء أبو شقة رئاسة الحزب عام 2018، وعلى الرغم من ذلك استمرت الأزمات، وقدم أبو شقة استقالته أكثر من مرة، لكن رفضتها الهيئة العليا.

ويعد الوفد أكبر الأحزاب السياسية خلال العهد الملكي في مصر، قبل إلغاء الأحزاب عقب ثورة يوليو (تموز) 1952، ومع سماح الرئيس السادات بإنشاء الأحزاب عام 1978 عاد الوفد من جديد إلى الساحة السياسية. وحصد 26 مقعداً في مجلس النواب الجديد الذي بدأ العمل الشهر الماضي، ويصف الوفد نفسه دائماً بالحزب الليبرالي.

المزيد من تقارير