Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما رؤية الاتحاد الأفريقي الجديدة لحل أزمة سد النهضة؟

تشكيك في قدرات الكونغو على إحداث اختراق في هذا الملف

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس إلى جانب وزير الخارجية عمر قمر الدين (أ ف ب)

شهد الأسبوع الماضي، حركة دؤوبة في اتجاه إنهاء جمود المفاوضات والمباحثات بين الأطراف المعنية بأزمة سد النهضة، الذي استمر فترة طويلة، إذ أجرى مبعوث رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، رئيس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية، نتومبا لوابا، لقاءات مع الجانب السوداني ممثلاً في رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ووزير الري والموارد المائية ياسر عباس، للبحث في آخر تطورات ملف السد الإثيوبي.

وأشار الجانب السوداني خلال هذه الاجتماعات، إلى رغبته في توسيع المفاوضات والمباحثات بين الدول الثلاث "السودان، ومصر، وإثيوبيا"، لجعلها وساطة رباعية بقيادة الاتحاد الأفريقي، مع وجود كل من "الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية"، للإسهام والمشاركة في لعب دور فعال كوسطاء للدفع بهذه المفاوضات إلى حلول توافقية بين الأطراف الثلاثة. فضلاً عن جعل السد بوابة للتعاون والتكامل بينها، وبداية تنسيق وتعاون إقليمي لتحقيق المصالح المشتركة بين دول حوض النيل كافة لفائدة شعوب المنطقة.

وشدد السودان على أن إصرار إثيوبيا في المضي قدماً في ملء بحيرة سد النهضة في يوليو (تموز) المقبل بشكل أحادي، من دون التوصل إلى اتفاقية قانونية ملزمة بين الدول الثلاث في القضايا الفنية والقانونية، يمثل خطراً على السدود السودانية خصوصاً سدي الروصيرص وسنار، إلى جانب تهديده حياة وسلامة وممتلكات 20 مليون سوداني يعيشون على ضفاف النيل الأزرق، في المنطقة الواقعة أسفل سد الروصيرص.

تحكم إثيوبيا

وتعليقاً على تداعيات هذه الجهود، يقول وزير الري والموارد المائية السابق في السودان عثمان التوم، "أتمنى أن تنجح هذه المبادرة في إيجاد حل لهذه الأزمة، لكن في رأيي يجب أن يسعى السودان حالياً للتوصل إلى تفاهم مع الجانب الإثيوبي حول مسألة المرحلة الثانية من ملء السد، نظراً لضيق الوقت المحدد للملء في يوليو المقبل، خصوصاً أن المرحلتين الأولى والثانية لملء سد النهضة لا يوجد خلاف حولهما، كما أشارت لجنة علمية مستقلة شكلت عام 2018 تضم خبراء من الدول الثلاث "مصر، والسودان، وإثيوبيا". فالسودان يهمه الآن الحصول على معلومات حول منظومة السد، من ناحية كيف سيُملأ، ومتى تُقفل، وتُفتح بوابات السد، وكمية المياه التي ستخرج من السد على مدار الساعة واليوم، حتى يستطيع المختصون في الجانب السوداني تنظيم وضعهم على ضوء البرنامج الموضوع من قبل سلطات سد النهضة".

وأضاف التوم، "بحسب رؤيتي الشخصية ومتابعتي لما يجري في هذا الشأن، فإنه من غير المتوقع أن يكون فيضان العام الحالي ضعيفاً، ومن غير المحتمل تكرار تجربة عام 1984، التي حدث فيها جفاف، فمن المعروف أنه دائماً ما يعقب الفيضان القوي، أيضاً فيضان بنفس القوة، لذلك التخوف من ضعف الفيضان هذا العام غير وارد، وبالتالي من مصلحة السودان إيجاد اتفاق مع إثيوبيا يلزمها بتحديد كمية معينة من المياه تُضخ من السد خلال تلك الفترة، فإيراد النيل الأزرق سيصبح في قبضة الجانب الإثيوبي وتحكمه بعد تشغيل سد النهضة".

عواقب الملء

وتابع "أعتقد أن الجو العام الحالي في ظل توتر أوضاع الحدود بين البلدين، لن يؤدي إلى تسريع خطوات اتفاق كامل بشأن هذه الأزمة. فلا يمكن أن تختزل سنوات التفاوض السابقة منذ 2011 في أربعة أشهر، لذا لا أتوقع أن يتمكن الاتحاد الأفريقي من خلال مبادرته الحالية فعل شيء، ولا مجلس الأمن كذلك، لذلك لا بد للسودان أن يفصل بين الحل الدائم الذي يستغرق وقتاً أطول والمرحلة الثانية لملء السد، بأن يتوصل لاتفاق حول إمكانية التخزين المطلوب، حتى لا تتأثر مشاريعه الزراعية التي تعتمد في الري على النيل الأزرق. صحيح من شأن المبادرة الأفريقية أن تدفع هذه الأزمة إلى الأمام، لكنها لا تحل المشكلة الحالية المتعلقة بعواقب الملء الثاني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد وزير الري والموارد المائية السابق أن الحل العسكري غير وارد تماماً، فالسدود لا يمكن ضربها إلا بواسطة قنبلة ذرية، لكن لا يمكن إزالتها تماماً من مكانها، فقد يحدث لها تصدع فقط، إلا أنه من الصعب تلاشيها بين عشية وضحاها، فالسدود قوية جداً، كما أن ضرب الكتل الخرسانية يزيد من قوتها، فتعمل على ملء الفجوات التي كانت موجودة.

آمال ضعيفة

وفي سياق متصل، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم، أن دور الاتحاد الأفريقي تجاه حل أزمة السد بشكل عام لم يكن على المستوى المطلوب، ويُعد تغيير رئاسة الاتحاد من جنوب أفريقيا، التي كان أداؤها في هذا الملف ضعيفاً، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، مجرد مسألة روتينية وإجراء شكلي، بالتالي تبقى الآمال ضعيفة أمام الكونغو لإحداث اختراق في هذه القضية، خصوصاً وأن مبعوث رئيس جمهورية الكونغو زار القاهرة، قبل زيارته الخرطوم، ومن المتوقع أن يزور أديس أبابا هذه الأيام، ومن ثم يبلور رؤية لطرحها على الدول الثلاث في شكل وساطة، للدفع بهذا الملف من أجل تحقيق إنجاز واتفاق مُرضٍ".

وأشار إبراهيم إلى أن ما يقلل من دور الكونغو في هذا الملف، أنها تقع ضمن منظومة دول حوض النيل، وهي أقرب إلى الأفريقانية التي تتخوف منها مصر، عكس السودان الذي يعد الأقرب من ناحية القارة الأفريقية، لكن بادرة الأمل هي أن مقترح السودان جعل الكونغو على رأس الحلف الرباعي، لافتاً إلى أن السودان باعتباره الأكثر تضرراً من ناحية تداعيات السد، قدم مقترحاً مناسباً لحل هذه الأزمة، بجعل السد منفذاً للتعاون والشراكة بين الدول الثلاث تعود منافعه لصالح شعوبها، بالتالي إذا ضُغط على هذا الجانب يمكن أن يكون هناك اختراق. لكنه يرى في الوقت ذاته أن ديناميكية الأحداث وتسارع وتيرتها تفرض ضرورة أن يكون هناك حل وشيك، لأن الملء الثاني للسد من دون حدوث اتفاق، يزيد من مستوى تهديد الأمن المائي في السودان ومصر، وهو ما يقود مجلس الأمن للتدخل لوجود ضرر من جانب إثيوبيا تجاه دولتي المصب.

ومضى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في القول، إن "حل هذه القضية لا يتجزأ، وإن استراتيجية الحكومة السودانية لحل هذا الملف تشمل تشغيل وملء السد معاً، من منطلق تفادي المخاطر التي يمكن أن يحدثها السد على السودان. لكن أعتقد أن خطة الجانب الإثيوبي تجاه الملء الثاني للسد ستُنفذ في موعدها المعلن في حال تم اتفاق أو لم يتم، لا سيما وأن أديس أبابا تعاني من مهددات داخلية، بالتالي فإن الملء يشكل رافعة للتماسك الداخلي، باعتبار أن سد النهضة يمثل مشروعاً وطنياً يلتف حوله الشعب الإثيوبي بكامل مكوناته، لكن من وجهة نظري فيما يتعلق بحدوث اتفاق فقد تكون أديس أبابا تفكر في إيجاد مساومة شاملة، تشمل قضيتي السد والحدود".

رؤيتا مصر وإثيوبيا

وفيما يتعلق بمواقف مصر وإثيوبيا حول رؤيتهما لحل المعضلة، نجد أن الدولتين تصران على مواصلة التفاوض المباشر، فيما ترى مصر، أن سد النهضة يهدد تدفق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق، ما يحمل تداعيات مدمرة بالنسبة لاقتصادها ومواردها المائية والغذائية. وهي تتخوف من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

في حين سبق أن أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أنه لا توجد قوة يمكنها أن تمنع بلاده من تحقيق أهدافها التي خططت لها بشأن سد النهضة، وذلك عقب تحذير الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من إمكانية قصف مصر السد الإثيوبي. فأديس أبابا ترى أن السد، الذي تبلغ كلفته 4.6 مليار دولار، سيكون محركاً للتنمية لانتشال ملايين المواطنين من براثن الفقر.

ويذكر أن إثيوبيا بدأت في ترتيبات سد النهضة منفردة عام 2008، فقامت بالدراسات وطرح العطاءات، فيما شرعت في وضع حجر الأساس وهو بداية التنفيذ في منتصف مايو (أيار) 2011، ومن ثم دعت مصر والسودان بعد ذلك للتفاوض، ما فسره مختصون ومراقبون بأن أديس أبابا أرادت من دعوة دولتي المصب للتفاوض، اكتساب شرعية دولية لهذا المشروع العملاق.

وترى إثيوبيا أن السد الواقع في مجرى النيل الأزرق على بُعد 20 كيلومتراً من الحدود السودانية بسعة 74 مليار متر مكعب، ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء وتنميتها.

المزيد من متابعات