Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عيون صناعية لمتضرري تظاهرات بيروت وانفجار المرفأ

مبادرات شبابية وجمعيات تقدم فحوصات نظر مجانية وعدسات لاصقة

رئيس "جمعية العناية بالنظر" أمير أبو عديلة أثناء فحص إحدى المريضات (اندبندنت عربية)

تعتبر النظارات الطبية الحل الأسهل لحماية العين وتصحيح النظر، ويسبب عدم ارتداء المناسب منها مشكلات وأمراضاً في العيون، لذا يجب فحص النظر بشكل سنوي تقريباً، واستخدام العلاج أو النظارات المناسبة لكل حالة.

وعمد بعض المحال التجارية والصيدليات والمواقع الإلكترونية لبيع النظارات العادية والشمسية، كثير منها لا يحمل المواصفات الجيدة للعدسات، لذا من الأفضل التوجه إلى أماكن مختصة لمعرفة المشكلة وقياس النظر بأسلوب علمي، وإعطاء النصح حول ضرورة زيارة طبيب العيون.

فحص النظر وتقديم النظارات مجاناً

ولكن، قد لا تكون النظارات الطبية في متناول الجميع، كما أن التوعية حول فحص العيون للأطفال والكبار ليست سائدة بما يكفي، الأمر الذي دفع بعض المتطوعين، وبمبادرة شبابية، إلى تأسيس "جمعية العناية بالنظر" "VCA" عام 2017، وقامت بتقديم فحوصات نظر مجانية، إلى جانب خدمات طبية وتعليمية واجتماعية أخرى للبنانيين، بغض النظر عن أصولهم وانتماءاتهم.

رئيس الجمعية أمير أبو عديلة، الحائز على بكالوريوس في علم البصريات وقياس النظر، وماجستير في إدارة الأعمال، يقول لـ"اندبندنت عربية"، إن الجمعية تتكون من فريق من اختصاصيين لفحص النظر، ومن المتطوعين الذين "يؤمنون أنه لا ينبغي لأي ضعف في النظر أن يحد من طاقات الإنسان"، ومن هذا المنطلق، وفرت الجمعية الخدمات الطبية المتعلقة بفحص النظر وتقديم النظارات والعدسات اللاصقة مجاناً لآلاف المرضى في لبنان، وهي تقدم خدماتها عادة باستخدام عيادة متنقلة، مرافقة بحملات توعية.

ويذكر أبو عديلة أنه منذ عام 2017، استطاعت الجمعية فحص أكثر من 6000 شخص، وتوزيع نحو 1900 نظارة طبية على المرضى المحتاجين، وإجراء أكثر من 47 عملية جراحية بالتعاون مع المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية، مستشفى رزق، وتقديم أكثر من 17 عيناً اصطناعية للمرضى الذين فقدوا عيناً في تظاهرات بيروت، أو بسبب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب)، كما أطلقت أول عيادة متنقلة لطب العيون في الشرق الأوسط من حيث المساحة والتجهيزات والطاقم الطبي، وإلى جانب عملها الطبي، قامت الجمعية بتوزيع أكثر من 400 حصة غذائية على العائلات المتضررة من انفجار بيروت، وتعمل، أيضاً، على "تعديل قانون عادل ومنصف لمهنة البصريات في لبنان لإقفال المحلات غير المرخص لها، والحفاظ على حقوق الطلاب والخريجين ورفع مستوى المهنة، وأُصدرت القانون والمراسيم التطبيقية رسمياً، وفي انتظار صدور الطابع المالي"، بحسب أبو عديلة.

المتطوعون الشباب

ويقوم الشبان اللبنانيون بالتطوع في عدد من الجمعيات والفاعليات العاملة في إطار المساعدات الاجتماعية، وأصبحت هذه الجمعيات منتشرة بكثرة منذ انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وتتكل الجمعيات عادة على حماس المتطوعين وعملهم بشكل كبير، ومنها جمعية العناية بالنظر.

وتخبر المتطوعة الشابة نسب شموري (21 عاماً)، المتخصصة في العمل الاجتماعي عن تجربتها التي بدأت منذ سنتين كمتطوعة حتى أصبحت اليوم مسؤولة المتطوعين غير الاختصاصيين في الجمعية، وتعتبر هذا التطوع من أجمل التجارب التي خاضتها في حياتها، وفتحت لها فرصاً ومجالات عديدة، وطورت مهاراتها الشخصية، "وجعلتني أشعر بالفرح عند كل خدمة صحية، ثقافية، اجتماعية لأي شخص"، وشاركت نسب في معظم حملات فحص النظر التي أقامتها الجمعية، وكان عملها يقتصر على التنظيم اللوجستي والبشري للحملات، وتقول إن عدد المتطوعين يختلف من حملة إلى أخرى، ويتراوح عادة بين 10 و15 متطوعاً ما عدا الأطباء والاختصاصيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، يعبر المهندس المدني والبيئي محمد عبد الفتاح (25 عاماً)، عن اهتمامه بالشأن العام والاهتمام بالناس، الأمر الذي جعل رئيس الجمعية يولي إليه مهام جديدة بعد أن كان متطوعاً، فأصبح مسؤولاً في إحدى اللجان المتخصصة بالعلاقات العامة، وتجلى دوره الرئيس في تأمين الميزانية، والتواصل مع الراعين والمتبرعين بالنظارات، أو أي شيء يختص بالجمعية من أدوية ومستلزمات، إضافة إلى تأمين المواقع لتجمع الناس، ويخبر أن الاستجابة من قبل المتبرعين كانت رائعة، لا سيما بعد أن راقبوا العمل على الأرض والخدمات التي تقدم للناس الذين يمرون بظروف صعبة.

متى نفحص العيون؟

ترافق حملات فحص العيون محاضرات توعوية يقدمها الاختصاصيون توضح أهم مشاكل النظر، وطرق علاجها، ويكون لكل شهر موضوع رئيس مثل "المياه الزرقاء"، وداء السكري وتأثيره على صحة العين، و"المياه السوداء" وسواها.

ولكن متى يستوجب علينا فحص النظر بشكل عام؟ يجيب اختصاصي البصريات أمير أبو عديلة مشدداً على ضرورة أخذ الفئة العمرية في الاعتبار، والتاريخ المرضي العائلي، وما يرتديه الشخص من نظارات طبية، وإذا كان لديه أي مرض في العين.

أما بالنسبة للطفل، فيوصي بالفحص عند الولادة للتأكد من خلو العين من "الماء البيضاء الخلقية" (congenital cataract)، وسرطان العين (retinoblastoma)، أو أي عوائق أو تعكر في مجرى ضوء العين، ويكرر الفحص في عمر الثلاث سنوات للتأكد من خلو العين من ضعف البصر لتجنب كسل إحدى العينين (Amblyopia).

ويقو إن هناك أطباء عيون متخصصين لفحص وعلاج الأطفال، خصوصاً بسبب عدم قدرة الأطفال على التعبير أو القراءة، فيستخدم الأطباء ماكينات طبية محددة لقياس ضعف النظر، وأخرى تساعد على فحص شبكية العين، وعلى صعيد المراهقين وتلامذة المدارس ما دون سنة 18 عاماً، يضيف أبو عديلة، أن فحص نظرهم يجب أن يكرر كل سنة أو سنتين على الأكثر، والأشخاص ما دون عمر 40 عاماً، كل سنتين، للذين لا يعانون أي مشاكل أو أمراض في عيونهم.

وبالنسبة للحالات التي توجب على المريض ارتداء النظارة الطبية فهي مختلفة، فالبعض يرتديها عند القيام بأعمال محددة كالقراءة، ومشاهدة التلفاز، أو قيادة السيارة، والبعض الآخر، عليه عدم خلع النظارة إلا أثناء النوم لوجود حالات ضعف نظر قد تؤدي إلى مشاكل عدة مثل الحول، والكسل وسواهما.

عمليات تصحيح النظر

وتغطي حملات فحص النظر بعض العمليات الأساسية مجاناً مثل "المياه الزرقاء" والشبكية و"المياه السوداء" والحول خصوصاً لدى الأطفال، لمن ليست لديهم جهات ضامنة، ويخبر أبو عديلة أن الحاجة أكبر بكثير من قدرتهم كجمعية شبابية، مشيراً إلى أن طب العيون ليس ضمن الرعاية الصحية الأولية، إذ يوجد أكثر من 200 مركز رعاية صحية تابع لوزارة الصحة لا يدرج طب العيون، "حتى أن البعض يعتبره ترفاً، ما خلق الحاجة لزيارة المناطق وفحص نظر الناس".

وعن عمليات تصحيح النظر الأخرى، يقول إن الجمعية لا تقدمها كونها تركز على العمليات الضرورية، ولكن أشهر عمليات تصحيح النظر عامة هي:

-الجراحة الانكسارية القرنية، إذ تُستعمل أشعة "ليزر" خاصة لتصحيح شكل القرنية، وقد تكون أحياناً الخيار الأفضل، بخاصة إذا كانت قرنية المريض رقيقة بطبيعتها، وتتطلب فترة طويلة للتعافي التام.

-عملية الـ"ليزك" التقليدية، ويتم فيها تسليط أشعة "ليزر" بشكل مباشر على كرة العين بعد شق القرنية وإزاحة النسيج الخارجي، وطيه لكشف الأنسجة الواقعة أسفله وتسليط شعاع الـ"ليزر" عليها، وتستخدم لتصحيح مشاكل طول أو قصر النظر.

-تقنية "سمايل"، ويستخدم فيها الـ"ليزر" للتصحيح من دون الحاجة لعمل أي شق في أنسجة العين، الأمر الذي يقلل من فرص ظهور أي أعراض مزعجة بعد العملية، وتعتبر مناسبة للأشخاص الذين يعانون من قصر النظر ومن جفاف العين المستمر.

-زراعة حلقات القرنية، وتزرع حلقتان مصنوعتان من مادة خاصة على طرفي القرنية بعد شق سطحي في القرنية، وتستخدم لإصلاح مشاكل قصر النظر المتعلقة بمرض القرنية المخروطية.

-شق القرنية الشعاعي، وهذا النوع من العمليات قديم نسبياً، وتتم عبر إجراء شقوق وتصحيح لشكل القرنية يدوياً، ومع أن هذا النوع قد يبدو مخيفاً، إلا أنه كان ناجحاً في حقبة ما قبل الـ"ليزر"، وكان فعالاً في علاج قصر النظر.

-عملية استبدال العدسة، إذ يحدث الجراح شقاً بسيطاً لإزالة عدسة العين الطبيعية، ويستبدلها بعدسة مصنوعة من الـ"سيليكون" أو البلاستيك، وتتم هذه العملية في الحالات التي يكون فيها الخلل ودرجات ضعف النظر كبيرة بعض الشيء.