Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن يتوعد الإيرانيين وظريف يتنصل من الهجمات على "المصالح الغربية"

طهران تعتبر الضربات الأميركية على فصائل مدعومة منها في شرق سوريا "تشجيع للإرهاب في المنطقة"

بعد ساعات على تحذير شديد اللهجة وجهه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إيران، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الحكومة العراقية إلى كشف منفذي الهجمات الأخيرة ضد مصالح غربية في العراق، معتبراً خلال استقباله نظيره العراقي فؤاد حسين في طهران السبت، أن الهدف من الجمات الأخيرة في العراق قد يكون الإساءة إلى العلاقات بين البلدين المتجاورين.
ووصل حسين اليوم إلى طهران، في زيارة تأتي بعد أقل من 48 ساعة على قصف أميركي في شرق سوريا، استهدف بنى تحتية لفصائل عراقية تعدها واشنطن "مدعومة من إيران". وجاء القصف بعد سلسلة استهدافات صاروخية في العراق لمصالح غربية منها السفارة الأميركية، حمّلت الولايات المتحدة إيران والفصائل القريبة منها، المسؤولية عنها.
وعقد ظريف اجتماعاً مع حسين، اعتبر خلاله أن الهجمات الأخيرة "مشبوهة، ويمكن أن يكون خُطط لها بهدف الإخلال بالعلاقات الإيرانية - العراقية وضرب أمن واستقرار هذا البلد"، وفق ما أفادت الخارجية الإيرانية في بيان. وأكد الوزير الإيراني "ضرورة قيام الحكومة العراقية بالعثور على مسببي هذه الحوادث".
ودان "التحرك الأميركي الخطير في الاعتداء على القوات العراقية بالمناطق الحدودية بين العراق وسوريا"، معتبراً أن "هذه الهجمات غير القانونية انتهاكاً لسيادة البلاد"، وفق ما جاء في البيان.

لن تفلتوا

وكان بايدن قال يوم الجمعة 26 فبراير (شباط) الحالي، إن الضربات الجوية الأميركية في شرق سوريا يجب أن تنظر إليها إيران "على أنها تحذير". مضيفاً، خلال جولته في تكساس لتفقد الأضرار الناجمة عن عاصفة ضربت المنطقة، "لن تفلتوا من العقاب. احذروا"، موجهاً تحذيره إلى طهران.

بايدن، كان أمرَ، الخميس 25 فبراير (شباط)، بشن ضربات جوية في شرق سوريا، استهدفت منشآت تابعة لجماعات مدعومة من إيران، بحسب ما ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وذلك في رد على هجمات صاروخية ضد أهداف أميركية بالعراق.

حماية الأميركيين

وفي وقت سابق، قال متحدث البنتاغون جون كيربي، "بناء على توجيهات من الرئيس بايدن، شنت القوات العسكرية الأميركية غارات على بنى تحتية تستخدمها جماعات عسكرية مدعومة من إيران في شرق سوريا". وأضاف أن هذه الغارات جاءت "رداً على هجمات أخيرة ضد جنود أميركيين، ومن التحالف في العراق، وعلى التهديدات المستمرة التي تطال هؤلاء الجنود".

وأكد كيربي أن الرئيس بايدن "سيعمل على حماية الجنود الأميركيين وقوات التحالف، كما أننا تحركنا على نحو محسوب يهدف لعدم تصعيد الوضع في كل من شرق سوريا والعراق". وذكر أن الضربات دمرت منشآت عدة في نقطة سيطرة حدودية تستخدمها جماعات متشددة مدعومة من إيران، وبينها كتائب "حزب الله"، وكتائب "سيد الشهداء".

وتأتي الضربات التي نددت بها دمشق وحليفتها موسكو، على خلفية توتر بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الإيراني والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ومساء الجمعة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الرئيس جو بايدن "يبعث رسالة لا لبس فيها بأنه سيتحرك لحماية الأميركيين. وعندما تُوجه التهديدات، يكون له الحق في اتخاذ إجراء في الوقت والطريقة اللذين يختارهما".

وحول تفاصيل العملية، قال جون كيربي، إن طائرتي "أف- 15 إي" من طراز "سترايك إيغلز" أسقطتا سبع ذخائر دقيقة التوجيه، الخميس، على منشآت في شرق سوريا تستخدمها مجموعات مسلحة يُعتقد أنها وراء سلسلة هجمات صاروخية على القوات الأميركية في العراق.

ووصف كيربي، في بيان، الضربات بأنها "دفاعية". موضحاً أنها دمرت "بنى تحتية عدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران"، تحديداً كتائب "حزب الله" وكتائب "سيد الشهداء"، المنضويتين تحت الحشد الشعبي العراقي.

ويبدو أن قرار بايدن قصر الضربة على أهداف في سوريا من دون العراق، ولو في الوقت الراهن على الأقل، من شأنه أن يعطي الحكومة العراقية متنفساً في وقت تجري فيه تحقيقاً في هجوم أصيب فيه أميركيون في 15 فبراير.

الإرهاب المنظم

من جانبه قال علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اليوم السبت، إن الضربات الجوية الأميركية على فصائل مسلحة مدعومة من طهران في شرق سوريا "تشجّع الإرهاب في المنطقة".

وأضاف، في تصريحات لفؤاد حسين وزير الخارجية العراقي الذي يزور إيران حالياً، "الإجراءات الأميركية الأخيرة تعزز وتوسع أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة".

ونقلت وكالة نور نيوز، شبه الرسمية للأنباء عنه قوله، "الهجوم على قوى مقاومة الإرهاب هو بداية جولة جديدة من الإرهاب المنظم".

وفي وقت لاحق التقى حسين، الذي يزور إيران للمرة الثانية هذا الشهر، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

وقالت الخارجية العراقية، في بيان، إن حسين غادر إلى طهران "لمناقشة الأوضاع على مستوى المنطقة، ودعم مسارات تحقيق التوازن، وتجنّب التوتر والتصعيد" مع المسؤولين الإيرانيين.

وتابع شمخاني، "سنواجه الخطة الأميركية لإحياء الإرهاب في المنطقة"، لكنه لم يخض في تفاصيل.

مقتل 22 مقاتلاً

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 22 قتيلاً على الأقل من فصائل عراقية موالية إيران، غالبيتهم من كتائب "حزب الله".

ووصفت كتائب "حزب الله"، في بيان، الضربة الأميركية بأنها "جريمة نكراء مخالفة للقانون الدولي ومستهينة بسيادة العراق"، كما اعتبرتها "عدواناً همجياً يدل بلا أدنى شك أن السياسات الأميركية العدوانية تجاه شعوبنا لا تتغير بتغير إدارتها".

وتنشر السلطات العراقية الحشد الشعبي، وهو ائتلاف فصائل عراقية بارزة شبه عسكرية، على طول الحدود المتداخلة مع سوريا منذ الإعلان في عام 2017 عن الانتصار على تنظيم "داعش". وتنفي قيادة الحشد عمل فصائلها خارج العراق، لكن مقاتلين من مجموعات منضوية تحته يشاركون في القتال داخل سوريا.

ودمرت الغارات الأميركية، وفق المرصد، ثلاث شاحنات تحمل ذخيرة عند الساعة الواحدة فجراً، (23,00 ت غ)، لحظة دخولها من معبر غير شرعي من العراق إلى جنوب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

وتخضع المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين لنفوذ إيراني، عبر مجموعات موالية لها تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري. وغالباً ما تتعرض شاحنات تنقل أسلحة وذخائر أو مستودعات في المنطقة لضربات تُنسب إلى إسرائيل التي تؤكد غالباً عزمها على إنهاء "التموضع الإيراني" في سوريا.

روسيا تدين

وبعد ساعات من الضربات الأميركية، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اتصالاً هاتفياً بنظيره السوري، الجمعة. وقال موقع "دولت دوت آي. آر إير" الحكومي، إن "الجانبين أكدا ضرورة التزام الغرب بقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا".

من جانبه قال الكرملين، إنه يراقب الوضع في سوريا من كثب، مؤكداً أنه على "اتصال مستمر بالسلطات السورية".

وأبلغ متحدث الكرملين ديميتري بيسكوف، الصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف، إنه لا يمكنه القول ما إذا كانت الولايات المتحدة "أبلغت موسكو بخططها مسبقاً"، مضيفاً "الاتصالات بشأن العمليات تتم عبر الجيش".

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله، الجمعة، إن الولايات المتحدة أخطرت الجيش الروسي قبل أربع أو خمس دقائق فقط، وهو إطار زمني وصفه بأنه "غير كاف". مؤكداً أن "هذا النوع من التحذير، عندما تكون الضربات قيد التنفيذ، لا ينفعنا".

ونسبت وكالة "إنترفاكس" إلى لافروف دعوته الولايات المتحدة لإعادة الاتصالات مع موسكو بشأن سوريا، لـ"توضيح موقف إدارة الرئيس جو بايدن بخصوص سوريا".

ودانت الخارجية الروسية بشدة الضربات الأميركية في سوريا، وقالت متحدثتها ماريا زاخاروفا، "ندين بشدة هذه التصرفات. ندعو للاحترام غير المشروط لسيادة سوريا وسلامة أراضيها".

دمشق تندد

ونددت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، بالقصف الأميركي، واصفة إياه بـ"عدوان جبان" يشكل "مؤشراً سلبياً" على سياسات الإدارة الأميركية الجديدة.

وقالت الوزارة، في بيان نقله الإعلام الرسمي، إن سوريا "تدين بأشد العبارات العدوان الأميركي الجبان والموصوف على مناطق في دير الزور" شرقاً قرب الحدود العراقية. واعتبرت أنه "يتناقض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، محذرة من أنه "سيؤدي إلى عواقب من شأنها تصعيد الوضع في المنطقة".

وأضافت، "هذا العدوان يشكل مؤشراً سلبياً على سياسات الإدارة الأميركية الجديدة، التي يفترض بها أن تلتزم الشرعية الدولية"، مطالبة واشنطن "بتغيير نهجها العدواني تجاهها".

العراق ينفي

ونفت وزارة الدفاع العراقية تلقيها معلومات من الجانب الأميركي قبل تنفيذ القصف، وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الجيش العراقي نفى تبادله معلومات مع واشنطن في ما يتصل باستهداف بعض المواقع داخل الأراضي السورية.

وقال الجيش العراقي إن تعاونه مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ينحصر في محاربة "داعش".

مسؤولية إيران

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت من أنها ستحمل طهران "المسؤولية" عن أفعال حلفائها في العراق. وقال متحدث الخارجية الأميركية نيد برايس، بعد ساعات على إطلاق صواريخ باتجاه السفارة الأميركية في بغداد "سنحمل إيران المسؤولية عن أفعال أتباعها الذين يهاجمون الأميركيين" في العراق.

إلا أن المسؤول الأميركي أوضح أن القوات الأميركية ستتجنب المساهمة في "تصعيد يصب في مصلحة إيران". 

وكان الجيش العراقي قد قال في بيان، إن صاروخين على الأقل سقطا في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، الإثنين 22 فبراير الحالي، لكنهما لم يتسببا في وقوع أي إصابات أو خسائر في الأرواح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هجوم 15 فبراير بالعراق، أصابت صواريخ القاعدة العسكرية الأميركية في مطار أربيل الدولي بالمنطقة التي يديرها الأكراد، ما أسفر عن مقتل متعاقد غير أميركي، وإصابة عدد من المتعاقدين الأميركيين وأحد أفراد الخدمة الأميركيين. وبعد أيام، سقط وابل من الصواريخ على قاعدة تستضيف قوات أميركية شمال بغداد، ما أصاب متعاقداً واحداً على الأقل.

وعلى الرغم من أن كتائب "حزب الله" "لم تعلن مسؤوليتها" عن الهجمات، فإن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد أنها تتحمل المسؤولية. وقال لصحافيين على متن طائرة نقلته إلى واشنطن بعد جولة سريعة لحاملة الطائرات "يو أس أس نيميتز" قبالة سواحل كاليفورنيا "نحن متأكدون من الهدف الذي اخترناه".

وأضاف "نحن على يقين من أن هدفنا كان الميليشيات التي نفذت الهجمات الأخيرة" ضد مصالح غربية في العراق.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد أشهر على هدوء نسبي في إطار هدنة وافقت عليها الفصائل الموالية إيران في مواجهة تهديدات من واشنطن بإغلاق سفارتها في العراق.

رسائل أميركية

وقالت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية دارين خليفة، في حديثها إلى وكالة الصحافة الفرنسية، إن واشنطن تبدو كمن يرسل "إشارة الى أنها لن تتساهل مع أنشطة إيران الإقليمية لصالح المحادثات النووية". مضيفة "لا أرى في ذلك (القصف) موقفاً متشدداً على نحو خاص، إذ كان رد الولايات المتحدة موجهاً إلى هدف غير مهم نسبياً".

وتوجه إدارة بايدن، وفق الباحث في معهد دراسات الحرب نيكولاس هيراس، رسائل إلى "خصوم سياسته تجاه إيران في الداخل بأن الولايات المتحدة قادرة على أن تكون قاسية على طهران"، وأخرى إلى إسرائيل بأن واشنطن قادرة أيضاً على ضرب المجموعات التابعة لإيران.

والجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، "ما دمت رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية. سأفعل كل شيء لمنع ذلك، وقلت ذلك للرئيس بايدن. باتفاق أو من دونه".

وأضاف هيراس، "الضربات الأخيرة لا تتعلق بما حصل في العراق فقط، بل إنها جزء من لعبة دبلوماسية أوسع تجاه إسرائيل والحزب الجمهوري".

وسبق للجيش الأميركي أن أعلن نهاية عام 2019، قصف خمس قواعد لكتائب "حزب الله" العراقي في كل من سوريا والعراق، بعد مقتل أميركي في هجوم بالصواريخ طال قاعدة عسكرية عراقية.

للصبر حدود

وبينما ينتظر بايدن رداً من طهران حول العودة إلى طاولة التفاوض، قال كيربي إن الضربات جاءت "رداً على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأميركي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرة ضد هؤلاء".

وأكد متحدث البنتاغون أن "هذا الرد العسكري المتكافئ جرى بالتوازي مع إجراءات دبلوماسية، لا سيما مشاورات مع شركاء" التحالف الدولي.

وبعد إطلاق النار الأخير، الإثنين، أعلنت واشنطن أن إيران ستتحمل "مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأميركيين"، لكنها شددت على أن قواتها ستتجنب "التصعيد".

وجاءت الهجمات الصاروخية في وقت تبحث فيه واشنطن وطهران عن طريق يعود بهما إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. 

ولم يتضح ما إذا كانت الضربات ستؤثر على الجهود الأميركية الرامية إلى إقناع إيران بالتفاوض على عودة الجانبين إلى الامتثال بالاتفاق النووي.

وحذرت الولايات المتحدة، الأربعاء، إيران، من أن صبرها "على وشك النفاد"، بسبب عدم ردها حتى الآن على اقتراح أوروبي لعقد مباحثات أميركية- إيرانية مباشرة، بهدف إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

ورداً على سؤال في شأن إلى متى سيبقى العرض الأميركي للحوار مع إيران مطروحاً على الطاولة؟ قال نيد برايس للصحافيين، إن "صبرنا له حدود!". وأضاف أن العودة إلى "فرض قيود على برنامج إيران النووي يمكن التحقق منها ودائماً ما تمثل تحدياً ملحاً".

وتراجعت طهران عن تعهدات قطعتها بموجب الاتفاق النووي بعد  ما انسحبت منه واشنطن أحادياً في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أعاد فرض عقوبات على طهران أرهقت اقتصادها.

ويرمي الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران والدول الكبرى "الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا" إلى منع إيران من بناء قنبلة نووية عبر فرض قيود صارمة على برنامجها النووي لحصره في الأطر السلمية والمدنية.

وتعهد بايدن بالعودة إلى الاتفاق بشرط أن تعود إيران أولاً إلى الوفاء بكل تعهداتها التي تراجعت عن الالتزام بها رداً على العقوبات الأميركية.

ورفضت إدارة بايدن حتى الآن مناقشة أي بوادر حسن نية قبل أن تجتمع مع السلطات الإيرانية.

المزيد من الشرق الأوسط