Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس وزراء أرمينيا يدعو الجيش لـ"الطاعة" والمعارضة لمحادثات

بعد إقالة رئيس الأركان القوات المسلحة تطالب باستقالة نيكول باشينيان والمعارضة تدعوه لاستغلال "الفرصة الأخيرة" لمغادرة السلطة بلا عنف ورئيس البلاد سيتّخذ "تدابير عاجلة"

حذر رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، الخميس 25 فبراير (شباط)، من محاولة انقلاب عسكري ضده وأقال قائد هيئة الأركان العامة، وذلك بعد ما طالبت القوات المسلحة، في بيان، باستقالته هو والحكومة، في حين دعاه حزب المعارضة الرئيسي إلى اغتنام "الفرصة الأخيرة" للخروج من السلطة من دون عنف وتجنّب "حرب أهلية"، وأعلن رئيس البلاد أنه بصدد اتخاذ "تدابير عاجلة" لوضع حد للأزمة.

ويواجه باشينيان احتجاجات ودعوات إلى الاستقالة، بعد ما وصفها معارضوه بإدارة كارثية للصراع الدامي الذي استمر ستة أسابيع بين أذربيجان والقوات المنحدرة من أصل أرميني في إقليم ناغورو قره باغ في خريف العام الماضي، ويدعون إلى اختيار بديل له يمكن أن يعيد الأمور إلى سابق نصابها أو على الأقل عدم التفريط في حقوق الإقليم ذات الغالبية الأرمينية.

مطالبة الجيش بإطاعة الشعب

ودعا رئيس الوزراء الأرميني المعارضة للكف عن الاحتجاج وبدء محادثات للبحث عن حل للأزمة السياسية. وخاطب آلافاً من أنصاره الذين لبوا دعوته للنزول إلى شوارع العاصمة يريفان لإظهار الدعم له، داعياً الجيش لتأدية مهمّته والدفاع عن البلاد وإطاعة الشعب والمسؤولين المنتخبين، ومؤكّداً أن الشعب لن يسمح بحدوث انقلاب عسكري.

وقال باشينيان، "بصفتي رئيس وزراء منتخب، آمر جميع الجنرالات والضباط والجنود: قوموا بواجبكم في حماية حدود البلاد ووحدة أراضيها"، مضيفاً أنه يجب على الجيش "أن يطيع الشعب والسلطات المنتخبة".

وبحسب مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية، حضر التظاهرة الذي تقدّمها باشينيان نفسه، قرابة 20 ألف شخص تدفّقوا على ساحة وسط المدينة تبعد مسافة كيلومتر عن موقع تظاهرة للمعارضة، دعا فيها نحو 10 آلاف شخص رئيس الوزراء للاستقالة.

وقال باشينيان أمام أنصاره مستخدماً مكبراً للصوت، "الوضع متوتّر، لكن علينا أن نتّفق على أنه لا يمكن أن تقع صدامات"، مضيفاً أن انعدام الاستقرار السياسي المستجد الذي يأتي بعد أشهر من الاحتجاجات المندّدة بحكمه "يمكّن إدارته". 

"فرصة أخيرة"

في المقابل، قال حزب "أرمينيا المزدهرة"، أكبر تشكيلات المعارضة، "ندعو نيكول باشينيان إلى عدم قيادة البلاد إلى حرب أهلية وإراقة دماء". وأضاف "لدى باشينيان فرصة واحدة أخيرة للمغادرة من دون حدوث أي اضطرابات".   

أما الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، فأعلن من جهته إنه بصدد اتخاذ تدابير عاجلة لوضع حد للأزمة السياسية في البلاد. وقال، "أدعو الجميع، من هيئات رسمية ووكالات، إلى تطبيق القانون، وقوى سياسية وجميع الموطنين، لممارسة ضبط النفس وتحكيم المنطق. كل كلمة أو فعل غير مدروس يفاقم التوترات ويعمق الأزمة".

وأضاف سركيسيان، "مع تأكيدي على دور الرئاسة كهيئة لتحقيق التوازن، أقوم باتخاذ تدابير عاجلة لنزع فتيل التوترات وإيجاد السبل لتسوية الوضع سلمياً". ويضطلع الرئيس الأرميني بدور رمزي إلى حد كبير.

إقالة رئيس الأركان

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبيل التظاهرة، أعلن باشينيان، بخطاب إلى الأمة في بث مباشر عبر موقع "فيسبوك"، إقالة رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال أونيك غاسباريان.

وكان أقال، الثلاثاء، تيغران خاتشاتريان، نائب غاسباريان، ما دفع هيئة الأركان إلى المطالبة باستقالته، معتبرين أنه "لم يعد قادراً على اتخاذ القرارات الضرورية".

واتهمه العسكريون بشنّ "هجمات تهدف إلى تشويه سمعة القوات المسلحة"، وقالوا في بيان، "طريقة إدارة الحكومة الحالية غير الفعالة والأخطاء الجسيمة على صعيد السياسة الخارجية جعلت البلاد على حافة الانهيار".

وجاءت إقالة خاتشاتريان لأنه سخر في الصحافة من تصريحات رئيس الوزراء التي شكّك فيها بمصداقية قاذفات صواريخ إسكندر الروسية خلال نزاع قره باغ. ورأت هيئة الأركان أن هذا القرار استند فقط إلى "مشاعر وطموحات شخصية" لباشينيان. 

ولم يتضح ما إذا كان الجيش مستعداً لاستخدام القوة لدعم البيان الذي أصدره، أو أن مطالبته باستقالة رئيس الوزراء كانت مجرّد دعوة شفوية.

وأصدر رئيسان سابقان للبلاد، هما روبرت كوتشاريان وسيرج ساركيسيان، بيانين يدعوان فيهما المواطنين إلى مساندة الجيش.

وفي ضوء بيان هيئة الأركان، رفضت وزارة الدفاع الأرمينية زجّ الجيش في السياسة. وقالت في بيان، إن "الجيش ليس مؤسسة سياسة ومحاولات إقحامه في العملية السياسية غير مقبولة. أي محاولة كتلك هي تهديد لاستقرار وأمن الجمهورية الأرمنية".

ردود خارجية

وفي أولى الردود الدولية، عبر الكرملين عن قلقه إزاء الوضع في أرمينيا الحليف التقليدي لروسيا. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، للصحافيين، "نتابع الوضع في أرمينيا بقلق (...) وبالطبع ندعو الجميع إلى الهدوء".

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لنظيره الأرميني في اتصال هاتفي، إن موسكو تعتبر الأزمة شأناً داخلياً لكنه عبّر عن أمله في أن تصل إلى حل بشكل سلمي.

ودان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي دعمت بلاده أذربيجان خلال معارك ناغورنو قره باغ، بشدة ما وصفه بأنه محاولة انقلاب على رئيس الوزراء الأرميني، وقال إنه من غير المقبول أن يطالب الجيش باستقالة زعيم منتخب ديمقراطياً.

وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في بودابست، "نحن نعارض أي انقلاب أو محاولة انقلاب بصرف النظر عن مكان حدوثها في العالم. نحن ندين بشدة محاولة الانقلاب في أرمينيا".

نزاع قره باغ

وخسرت القوات من أصل أرميني مساحات كبيرة من الأراضي داخل إقليم ناغورنو قره باغ وحوله لصالح قوات أذربيجان، في صراع العام الماضي أودى بحياة الآلاف.

وتوقف القتال في الإقليم عقب توقيع اتفاق لوقف الأعمال العدائية برعاية موسكو في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي كرس هزيمة عسكرية للأرمن وحقق مكاسب كبيرة لباكو. ونشرت قوة سلام روسية في المنطقة لضمان احترام الاتفاق.

وفي ذلك الوقت، وبمواجهة خطر وقوع كارثة، طلب الجيش من رئيس الحكومة قبول شروط وقف إطلاق النار التي فاوض عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ولا تزال يريفان تسيطر بحكم الأمر الواقع مع وجود الأرمن، على معظم منطقة ناغورنو قره باغ، التي أعلنت في التسعينيات استقلالها عن أذربيجان من دون أن تعترف بذلك أي دولة.

خلاف المعارضة وباشينيان

وخسرت أرمينيا في نزاع 2020 مدينة شوشا الرمزية، فضلاً عن منطقة جليدية من المناطق الأذربيجانية المحيطة بقره باغ.

واعتبر كثير من الأرمن هذه الهزيمة إهانة وطنية. ورفضت المعارضة الأرمينية اتفاق وقف القتال الذي وقعه باشينيان، واتهمته بخيانة بلده والقبول بتسليم أراض شاسعة لأذربيجان، وقادت منذ ذلك الحين تظاهرات وحملات تطالب باستقالته. 

ودافع رئيس الوزراء الأرميني عن قراره مؤكداً أن وقف المعارك كان الوسيلة الوحيدة للحفاظ على ما تبقى من الجمهورية المعلنة من جانب واحد في ناغورنو قره باغ بعد ما مُنيت بخسائر كبيرة في الاشتباكات التي أودت بأكثر من 2300 أرميني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلاً من باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في موسكو، حيث ناقشوا الوضع في قره باغ وحل القضايا العالقة حول وحدات حفظ السلام الروسية، وترسيم الحدود بين الجانبين، إلى جانب النظر في القضايا الإنسانية وحماية المواقع الأثرية الثقافية، وفق ما قال بوتين.

عرض وساطة

وعرض أرايك هاروتيونيان، زعيم إقليم ناغورنو قره باغ، الوساطة بين باشينيان وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

وقال، "أرقنا بالفعل ما يكفي من الدماء. حان الوقت لتجاوز الأزمات والمضي قدماً. أنا في يريفان ومستعدّ لأصبح وسيطاً لتخطي هذه الأزمة السياسية". وحثّ جميع الأطراف على عدم التصعيد.

وباشينيان صحافي سابق ومعارض تاريخي وصل إلى السلطة في ربيع عام 2018، مدفوعاً بثورة واعدة بإخراج هذا البلد القوقازي من الفقر واجتثاث النخبة الفاسدة. وشهدت أرمينيا منذ استقلالها مع سقوط الاتحاد السوفياتي في عام 1991، سلسلةً من الأزمات والثورات السياسية سقط في بعضها قتلى.

المزيد من دوليات