Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أبا"... فرقة سويدية غلفت أغانيها العالم بالحزن والفرح

أربعة نجوم حققوا شهرتهم خلال سبع سنوات بالجمع بين الإيقاع الغربي الساخن والنفس الإسكندنافي البارد

من حفل فرقة "أبا" في ويمبلي بلندن سنة 1979 (غيتي)

إذا بحثت في "غوغل" عن أهم صادرات السويد وجدت فئتين، الأولى (الرسمية) تخبرك أنها الحديد والفولاذ والبلاستيك والمعدات التكنولوجية الدقيقة والسيارات والأخشاب والورق والمواد الصيدلانية... إلخ. أما الفئة الثانية، فتضم أشياء مثل "سبوتيفاي" (Spotify) و"ايكيا" (IKIA) وكرات اللحم. وتتصدر هذه القائمة الثانية الفرقة الغنائية "أبا" (ABBA) باعتبارها أهم ما صدرته تلك البلاد على الإطلاق إذا اعتبرت الشهرة معياراً للأشياء. وإن كان في هذه القائمة ما ينتزع الابتسامة، فهي لا تخلو من حقيقة أن "أبا" ربما كانت الثروة السويدية القومية الحقيقية، أو- على الأقل- الثروة القومية الأشهر. والحقيقة المدونة بالأرقام هي أن مبيعاتها الموسيقية في أوج ذيوعها العالمي كانت تحتل المرتبة الثانية في الاقتصاد السويدي بعد سيارات "فولفو".

سرعة صاروخية

نجحت هذه الفرقة في ما فشل فيه غيرها، وهو ابتداع شكل للأغنية عذب محبب للأذن ويدخل القلب بلا استئذان بغض النظر عن الانتماء الموسيقي الثقافي للسامع، وأيضاً بغض النظر، عما إن كان يتحدث الإنجليزية التي اختارتها الفرقة لغة لأغانيها على الرغم من أنها سويدية. وانظر فقط إلى مبيعات ألبوماتها التي تربو على 380 مليوناً حول العالم. وبسبب هذا النجاح التجاري العملاق المنطلق بسرعة الصاروخ فُتح لها الباب على مصراعيه في 2010 إلى "صالة الشهرة" التي لا تتسع إلا لنفر قليل من أمثال "البيتلز" و"الرولينغ ستونز"، كما دخلت أغنيتها "Dancing Queen" صالة الشهرة في أكاديمية "غرامي" في 2015 مع أغان على شاكلة "Don't Be Cruel" لإلفيس بريسلي، و" A Change Is Gonna Come" لسام كوك، و"ABC" لجاكسون 5.

شاهد Dancing Queen هنا:

 

مصدر الاسم

وُلدت الفرقة عام 1972 في استكهولم مؤلفة من بيني أندرسون (البيانو والكيبورد)، وآني- فريد (فريدا) لينغشتاد (مغنية)، وبيورن أولفيوس (الجيتار)، وأغنييتا فيلتسكوغ (مغنية). واختار هؤلاء الأربعة الأحرف الأولى من أسمائهم الأولى ليشكلوا من خليطها اسم فرقتهم "ABBA". وسرعان ما صارت أبرز الفرق الغنائية في السويد حتى 1975 عندما مثلت بلادها في مسابقة "Eurovision" لأفضل أغنية أوروبية، وفازت بالمركز الأول بأغتيتها "Waterloo".

شاهد فوز الفرقة في تلك المسابقة هنا:

 

عندها طارت إلى سماء النجومية العالمية، وفي الفترة حتى 1982 بسطت سيادتها على الساحة الغنائية في الدول الناطقة بالإنجليزية وما وراءها، وشبه ضمنت لأعمالها بلوغ المركز الأول في قوائم الأغاني الأكثر مبيعاً بخاصة في كل من "بريطانيا، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا". وكان اختيار اللغة الإنجليزية بدلاً من السويدية يتفق مع تطلعات الفرقة إلى تجاوز المحلية إلى العالمية، وهذا ما تحقق لها.

وبلغ شأن الفرقة أن أغانيها صارت في 1999 مادة لمسرحية موسيقية باسم "Mamma Mia" (وهو عنوان أغنيتها الشهيرة) لا تزال تعرض على خشبات المسارح في الغرب من وزن برودواي الأميركي والويست إند البريطاني. وفي 2008 تبنتها السينما في فيلم بالاسم نفسه ثم أتبعته في 2018 بجزء آخر باسم "Mamma Mia! Here We Go Again"، وصارت هذه الأعمال الثلاثة بين الأكثر رواجاً تجارياً في تاريخ الفنون المرئية في التاريخ الحديث.

شاهد "Mamma Mia!" تؤديها ميريل ستريب في التأويل السينمائي لها:

 

بين الحب والإبداع

في تلك الفترة التي وصلت فيها "أبا" قمة إبداعها (1975– 1982) وصل الترابط بين أعضاء الفرقة الأربعة مداه إذ تجلى في زواج كل من بيني أندرسون وآني– فريد، وبيورن أولفيوس من أغنييتا فيلتسكوغ. وقد لا يُدهش المرء إذا علم أن الضغوط المتولدة من محاولات التوفيق بين الالتزام الفني والالتزام الأسري تزايدت إلى حد تفكك الزيجتين. على أن هؤلاء الفنانين اعتصروا مرارة الفراق وقدموها للعالم في شكل واحدة من أنجح أغانيهم وهي "The Winner Takes It All". شاهدها هنا مغناة على لسان اغنييتا فيلتسكوغ:

 

لماذا عمت "أبا" العالم؟

يكاد المرء لا يصدق أن هذه الفرقة التي لا نكل ولا نمل من سماع أغانيها العذبة، ويبدو لنا أنها بين ظهرانينا اليوم أنجزت كل ما أنجزت في فترة لا تتعدى سبع سنوات (1975– 1982) إذ تفككت وذهب كل من أعمدتها الأربعة في سبيله في نهايتها. وهذا الانتشار العالمي الذي حصلت عليه "أبا" (وهي الفرقة السويدية التي اختارت لغة أجنبية لأغانيها) صار أشبه بظاهرة تستوجب الدراسة من جانب الخبراء الموسيقيين وحتى السيكولوجيين. وفي هذا الشأن قيل هذا وذاك وغيرهما من آراء تلتقي وتتفرق. لكن ثمة شبه إجماع على أنها نجحت في ابتداع توليفة فريدة من موسيقى الروك آند رول والبوب والديسكو طبختها في قِدر كبيرة من الموسيقى الشعبية السويدية. وقد وظفت في كل ذلك التقدم التكنولوجي في فنون التسجيل الصوتي، فيخيل إلى المستمع أنه يتمايل على أنغام أغنية مصاحبة بأوركسترا ضخمة وكورس من عدد من الأصوات النسائية.

ولأن المزاج السويدي "معتم" كشتاءات السويد الطويلة نفسها، فقد أثبت الجمع بين الإيقاع الراقص الساخن في ضروب الموسيقى الغربية تلك من جهة، والنفَس السويدي البارد الحزين من الجهة الأخرى، أنه خلق جديد يوظف تجاذب الأضداد بدرجة عالية من التوفيق.

ويلاحظ أحد النقاد أن السواد الأعظم من أغاني "أبا" يتبنى السلالم الموسيقية الصغيرة– وهي السلالم التي يلجأ إليها المؤلف الموسيقي متى أراد شحن ألحانه باللوعة والشجن. على أن إنجاز "أبا" الحقيقي يتمثل في أنها لفت اللوعة نفسها بثوب من الفرح لا يخفى على السامع فيفتح لها أبواب قلبه. وربما كان مصداق هذا ما أدلى به عضو الفرقة، بيورن أولفيوس، في حوار معه قال فيه "موسيقى أبا ليست سعيدة. وإن جاءت وهي تبدو كذلك، فهذا هو المظهر فقط، لأنها في أعماقها مشحونة بتلك السوداوية التي لا تجدها إلا في الموسيقى الاسكندنافية. وأعتقد أن ما يخدع المستمع صوتا فريدا وأغنييتا المشحونين بالفرح، وإن كانت الكلمات حزينة. هذه حقيقة. فحتى في أكثر أغانينا سوداوية تجد نفسك محاطاً بالفرح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بطاقات شخصية

بيني أندرسون Benny Andersson  ديسمبر (كانون الأول) 1946: مؤلف ومنتج موسيقي يدين بشغفه الموسيقي لأبيه وجده اللذين كانا عازفين للأكوريون وعلماه عزفه، وهو بعد لم يتجاوز السادسة. وفي شبابه الباكر صار عضواً في فرقة "هيب ستارز" (Hep Stars) التي كانت أبرز فرق الروك آند رول السويدية في الستينيات. ارتبط عاطفياً بآني– فريد (أبا) لتسع سنوات قبل زواجهما في 1978 (لهما طفلان لكن انتهى بالطلاق في 1981). وفي هذا العام نفسه تزوج مقدمة البرامج التلفزيونية مونا نيركليت وله منها ابن سار على خطاه لأنه أيضاً شكّل فرقة غنائية من جهته. في 2011 كشف بيني في لقاء تلفزيوني أنه عانى من إدمان الكحول طوال سني شبابه، لكنه أضاف أنه عوفي منه تماماً في 2001، ولم يعد إليه حتى الآن.

الأميرة آني فريد (فريدا) لينغشتاد كونتيسة بلاوين Princess Anni-Frid, Dowager Countess of Plauen   نوفمبر (تشرين الثاني) 1945: مؤلفة أغان وداعية بيئية سويدية– نرويجية صقلت موهبتها الغنائية بفضل حبها لموسيقى الجاز، ويعتبرها النقاد الموسيقيون الأفضل "تقنياً" بالقياس إلى مغنية "أبا" الأخرى أغنييتا فولتسكوغ. بعد طلاقها من بيني أندرسون تزوجت الأمير هاينريتش روتسو (إمارة ريوس الألمانية) في 1992 وصار لقبها الرسمي سمو الكونتيسة الأميرة آني فريد (على خطى الممثلة السينمائية الأميركية غريس كيلي التي تزوجت رينييه الثالث، أمير موناكو في 1956). وبعد وفاة الأمير هاينريتش في 1999 ورثت فريدا ثروته الشخصية وألقابها الأميرية وانتقلت إلى سويسرا حيث تعيش الآن مع شريكها النبيل البريطاني هنري سميث، فسكونت همبلدين.

بيورن أولفيوس Björn Ulvaeus  أبريل (نيسان) 1945 مؤلف أغان ومغن ومنتج موسيقي، رغم أنه تخرج بشهادة جامعية في إدارة الأعمال والقانون. قبل "أبا" كان عضواً في فرقة "هوتناني سينغرز" (Hootenanny Singers) التي تشكلت في 1961 وكانت من أشهر الفرق الغنائية السويدية أيضا. تزوج أغنييتا فيلتسكوغ "أبا" في 1971، ولهما ابنان لكن الزيجة انتهت بالطلاق في 1980. وبعدها تزوج الناقدة الموسيقية ليندا كيلرسيو. بعد تفكك "أبا" أسس مع أخيه شركة لتكنولوجيا المعلومات وصار نشطاً في مجال حقوق الإنسان إضافة إلى اشتغاله بالإنتاج الموسيقي.

أغنييتا فيلتسكوغ Agnetha Fältskog  أبريل (نيسان) 1950 مؤلفة أغان ومغنية وممثلة بدأت حياتها المهنية عاملة هاتف في وكالة لبيع السيارات، وعضواً في الوقت نفسه في فرقة رقص محلية في مسقط رأسها يونشوبينغ بجنوب السويد. أصابت الشهرة قبل "أبا" بزمن طويل بعد ألبومها الغنائي "أغنييتا فولتسكوغ". ولم يتوقف نشاطها بعد تفكك "أبا" إذ أصدرت منفردة ثلاثة ألبومات وحصلت على دور البطولة في فيلم سويدي خلال الثمانينيات. لكنها عاشت عقد التسعينيات في عزلة شبه كاملة. على أنها عادت إلى دائرة الضوء في 2004 بألبوم منفرد جديد. وفي 2013 أصدرت ألبوماً آخر باسم "A" صار الأكثر مبيعاً في تاريخ الألبومات المنفردة في بريطانيا.

شاهد أغنييتا تؤدي If You Need Somebody Tonight وهي آخر أغانيها المنفردة قبل عزلتها الفنية التي دامت 16 سنة حتى 2004.

 

إشارات

* في 2000 رفض أعضاء الفرقة الأربعة عرضاً بقيمة مليار دولار من كونسيرتيوم أميركي- بريطاني لإحيائها.

* ألف بيني وبيورن معظم أغاني "أبا" الأولى في مكتب صغير للإنتاج الموسيقي باستكهولم على البيانو والجيتار. وكان مدير المكتب، ستيغ أندرسون، يعينهما على ترجمة أغانيهما إلى الإنجليزية، وهو دور ظل يضطلع به حتى تمكن الاثنان من إتقانها.

* سجلت "أبا" العديد من أغانيها الشهيرة الأولى، مثل "Waterloo" و"SOS" بالسويدية قبل أن يتولى المغني- الشاعر السويدي الرائج نيكلاس شترمشتيد إعادة كتابة الأشعار باللغة الإنجليزية.

* على الرغم من أن فريدا دخلت نادي الطبقات المالكة من أوسع الأبواب فإن ثروتها الشخصية التي تقدر بنحو 100 مليون دولار تضعها في المرتبة الثالثة بعد بيني (أكثر من 135 مليوناً)، ثم بيورن (125 مليوناً). وبهذه المعايير تستطيع اعتبار أغنييتا فقيرة إذ يقدر رصيدها البنكي بنحو 10 ملايين على الرغم من أنها الوحيدة التي سارت على درب الغناء المنفرد وحققت نجاحاً تجارياً لا يستهان به وإن لم يبلغ نجاح "أبا".

* قبل استقرار الفرقة على اسم "أبا"، كانت تعرف باسم آخر هو "فيستفولك" (Festfolk). الذي يعني "جماعة الحفلة".

* "أبا" (ABBA) اسم أيضاً لشركة سويدية كبيرة متخصصة في بيع المأكولات البحرية.

* في فترة ما خلال السبعينيات، كانت الفرقة تتقاضى أجور جولاتها الروسية ببراميل النفط بدلاً من الروبل الذي كان يقارب الصفر قياساً بالدولار.

المزيد من منوعات