Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دبيبة يلوح بخيارات نيل الثقة في وجه البرلمان المنقسم

الخلاف حول مكان وموعد انعقاد الجلسة سيجبر رئيس الوزراء على الذهاب إلى لجنة الحوار لاعتماد الحكومة

قال عبد الحميد الدبيبة إن عدم توافق النواب يدفعنا إلى الذهاب إلى لجنة الحوار لاعتماد الحكومة (أ ف ب)

أزف الموعد المحدد لتقديم التشكيلة الوزارية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة لمجلس النواب الليبي للمصادقة عليها، وما زال البرلمان منقسماً على نفسه وعاجزاً عن تحديد موعد ومكان جلسة منح الثقة المرتقبة، وبات الذهاب إلى الخيار الثاني الذي ينص على لجوء الحكومة إلى لجنة الحوار للمصادقة عليها، أقرب من أي وقت مضى.

وليس الخلاف الحاصل داخل البرلمان، بسبب مكان وتاريخ انعقاد الجلسة الموحدة، أو عدم الاتفاق حول إجراءات الموافقة على الحكومة وتشكيلتها، بل بسبب جدول الأعمال الذي يناقش فيها، حيث يصر النواب المجتمعون في الغرب الليبي على بدء الجلسة باختيار رئاسة جديدة للمجلس، وهو ما يرفضه نظراؤهم في الشرق الذين يقودهم الرئيس الحالي عقيلة صالح.

سرت جاهزة للاستضافة

حسمت اللجنة العسكرية (5 + 5) الجدل حول قدرة مدينة سرت على استضافة "جلسة آمنة" لمجلس النواب، لمناقشة إجراءات منح الثقة للحكومة، إذ قال الناطق الرسمي باسم البرلمان عبد الله بليحق، "تلقى المجلس رداً رسمياً من اللجنة العسكرية حول جاهزية مدينة سرت لاستضافة جلسته". مشدداً على أنها "ستخصص لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية"، مضيفاً "اللجنة أبدت استعدادها التام للتعاون والتنسيق بالخصوص لتأمين مدينة سرت". من دون أن يحدد موعد الانعقاد.

وعلى الرغم من الضوء الأخضر من اللجنة العسكرية لانعقاد الجلسة في سرت، فإن الشكوك عادت لتحوم حولها، بعد تصريحات عدد من النواب في طرابلس، حول رغبتهم في نقل مكان انعقادها إلى طرابلس أو غدامس، بعد رفض رئيس البرلمان عقيلة صالح وعدد من النواب في طبرق مقترحهم بأن يكون بند تغيير الرئاسة على رأس جدول الأعمال في الجلسة.

ولحل هذه المشكلة، عقد عدد من النواب في طرابلس وطبرق اجتماعاً في العاصمة، اتفقوا خلاله على التنسيق لجلسة من دون عقيلة صالح، بعد رفضه التخلي عن كرسي الرئاسة، تنفيذاً لما جرى الاتفاق عليه في جنيف، على هامش الحوار السياسي الليبي لاختيار السلطات التنفيذية الجديدة.

وقالت عضو مجلس النواب في طرابلس أسماء الخوجة، إن "الأعضاء الموجودين في العاصمة عقدوا جلسة برئاسة النائب الأول فوزي النويري والثاني حميد حومة، وبحضور أكثر من 50 نائباً، وكانت تشاورية لبحث آليات منح الثقة للحكومة الجديدة".

وأوضحت، "جرى الاتفاق على توفير النصاب لعقد جلسة رسمية برئاسة النائبين قريباً، وسيجري توجيه دعوة رسمية للأعضاء قبلها، بعد تحديد المكان والزمان، وسيكون على رأس محاور الجلسة منح الثقة للحكومة"، مؤكدة عزم النواب على تغيير رئاسة المجلس خلال هذه الجلسة "هذا الأمر مطروح بقوة الآن، ويتفق عليه أغلب النواب، خصوصاً بعد وصول الأغلبية إلى العاصمة من أجل الحضور، وعلى رأسهم النائبان الأول والثاني".

تعنت من الجهتين

ومن غير المتوقع أن يتنازل أحد الطرفين عن مطالبه وشروطه قريباً لحل هذه الأزمة، كما يظهر في التصريحات التي يدلي بها كل طرف حتى هذه الساعة.

ويرى عضو مجلس النواب الموازي محمد الرعيض، أنه لا داعي لعقد الجلسة في سرت أو غدامس أو صبراتة في ظل وجود أكثر من 140 عضواً في طرابلس. قائلاً "الوقت لا يسمح لتنقل النواب من مدينة إلى أخرى"، مقترحاً أن "تنعقد جلسة لأعضاء المجلس في طرابلس، ثم يجري الانتقال إلى عقد جلسات في كل المدن الليبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الرعيض إلى أنه على الرغم من تلقي موافقة اللجنة العسكرية على عقد جلسة للنواب في سرت، فإن المدينة "تفتقر للإمكانات اللوجستية اللازمة". معتبراً أيضاً أنه "من الغريب وغير المنطقي ذهاب 140 عضواً إلى عقيلة صالح ومعه 4 نواب فقط".

وفي المقابل تمسك فتحي المريمي، مستشار رئيس مجلس النواب، باستضافة سرت الجلسة، قائلاً إنهم "ينتظرون إعلان موعد الجلسة، أما غير ذلك فكل شيء جاهز لاستقبال النواب لحضورها"، مبيناً أن "عدداً كبيراً من النواب سيحضر إلى جلسة سرت، بعد الاتصالات التي حدثت بين الأعضاء والرئاسة".

وأضاف "كل الليبيين ينتظرون تشكيل هذه الحكومة لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار، بالتالي الواجب على مجلس النواب أن يمنح حكومة الوحدة الوطنية الثقة بشكل عاجل، حال ورودها، ما لم تكن عليها ملاحظات، أما غير ذلك فلا داعي للتعطيل". لافتاً إلى أنه "بعد منح الحكومة الجديدة الثقة، لا مانع من التناقش والتحاور في أمور أخرى، مثل أين يكون مقر المجلس ومن يكون الرئيس وغيرها". واصفاً التمسك بطلب تغيير رئاسة المجلس حالياً، بأنه "عناد وتعنت لا داعي له".

البحث عن خيارات بديلة

خلافات مجلس النواب الليبي وتعذر الاتفاق بين أعضائه على مكان وموعد انعقاد جلسة منح الثقة للحكومة الموحدة، دفع عدة جهات ليبية إلى دعوة الأمم المتحدة للتدخل لحل هذا الإشكال، ومنع ما اعتبرته عدة مصادر، "محاولات لعرقلة تنفيذ خريطة الطريق" المتفق عليها في جنيف.

وللخروج من هذا الخلاف، الذي يهدر الوقت الضيق للحكومة، لتنفيذ كثير من الاستحقاقات المكلفة بها، لوح رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد الدبيبة، أمس الثلاثاء، باللجوء إلى "خيار ثان"، في حال لم يتوافق أعضاء مجلس النواب حول الجلسة الخاصة بمنح الثقة للحكومة.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، "لدينا خياران في عملية اختيار تشكيلة الحكومة، وعدم توافق النواب يدفعنا إلى اعتماد الخيار الثاني، وهو الذهاب إلى لجنة الحوار لاعتماد التشكيلة الوزارية".

أما أعضاء ملتقى الحوار السياسي عن إقليم برقة، فدعوا عقب اجتماع لهم في بنغازي، "مجلس الأمن للتدخل على وجه السرعة لاعتماد مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، التي انتهت إليها اجتماعات تونس وجنيف، لقطع الطريق على محاولات إجهاض قرارات الملتقى، التي ستقود إلى انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021". مطالبين أعضاء مجلس النواب بـ"الالتئام على وجه السرعة في جلسة قانونية مكتملة النصاب، لإتمام الاستحقاقات المطلوبة منهم للمرحلة المقبلة، وأن يكونوا في مستوى تطلعات الشعب الليبي".

كما حث البيان رئيس الحكومة الجديدة، عبد الحميد الدبيبة، بأن "يراعي التوزيع العادل للوزارات والوظائف التنفيذية على الأقاليم الثلاثة، والأخذ في الاعتبار أهمية هذه الوزارات وتأثيرها في الأقاليم الواقعة في نطاقها، والحرص على أن يكون معيار تولي هذه الوزارات الكفاءة والخبرة والنزاهة، وأن لا تطغى عليها المحاصصة المجردة".

وشدد أعضاء لجنة الحوار على اللجنة القانونية المنبثقة من الملتقى، بضرورة التوجه نحو إعداد قاعدة دستورية للانتخابات القادمة، تضمن حق كل الليبيين في اختيار رئيسهم المقبل، عبر الانتخابات الرئاسية المباشرة من دون وصاية أحد، داعين "مجلس النواب ومجلس الدولة إلى عدم التدخل في تشكيل الحكومة، والاكتفاء بدورهم المحايد في منح الثقة، وأن يتيحوا الفرصة لغيرهم من الكفاءات المختصة للإسهام في مرحلة بناء الدولة".

المزيد من العالم العربي