Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر شركات البيع بالتجزئة والضيافة البريطانية بلغت 64 مليار دولار

سُجلت هذه الخسائر خلال الإغلاق الأول وثمة "تغيير كبير" لعادات التسوق في بريطانيا يُرجح أن يستمر في المستقبل

تبخّر حوالي 64 مليار دولار أميركي من مبيعات متاجر البيع بالتجزئة (غير الغذائية) في بريطانيا، منذ اندلاع جائحة كورونا (أ ف ب وغيتي)

كشفت دراسة أن شركات البيع بالتجزئة والضيافة فوتت مبيعات بـ 45 مليار جنيه استرليني (حوالي 63 مليار دولار أميركي) خلال فترة الإغلاق الأولى وما تلاها مباشرة.

وخسرت الحانات والمطاعم 90 في المئة من العوائد خلال تلك الفترة، أي 25 مليار جنيه، في حين فقدت متاجر التجزئة غير الغذائية مبيعات بلغت 20 مليار جنيه إسترليني، وفق باحثين من جامعتي "كامبريدج" و"نيوكاسل".

وكذلك قارنت الدراسة بين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2020 والشهرين نفسيهما قبل 10 سنوات، فوجدت "تحولاً ضخماً" في عادات التسوق لدى الناس، قد تكون له آثار بعيدة الأجل في اقتصاد المملكة المتحدة.

وتلقت المبيعات عبر الإنترنت دفعة بلغت 4 مليارات جنيه إسترليني، محققة ارتفاعاً بمعدل الثلث ما كانت لتشهده لولا وقوع الجائحة.

كذلك ظلت هذه المبيعات أعلى من مستويات ما قبل الإغلاق في أغسطس 2020. ووفق باحثين فقد يكون ذلك بمثابة إشارات مبكرة إلى "تغيير بنيوي" دائم في عادات التسوق.

وفي التفاصيل، شهدت المتاجر التي تبيع الأغذية في الغالب كمحال السوبرماركت، زيادة في المبيعات بنسبة تتراوح بين خمسة و10 في المئة خلال الإغلاق.

 ولفتت الدراسة إلى أن ذلك "يتفق مع التخزين على نطاق واسع"، إذ استعد الناس لقضاء فترة غير محددة يتناولون خلالها الوجبات المطهية منزلياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعافى قطاع الضيافة جزئياً بعد الإغلاق، لكن إيراداته ظلت مع حلول نهاية الصيف الماضي أقل بـ 25 في المئة عن الإيرادات التقديرية للعمل كالمعتاد.

ولم يجد الباحثون أي دليل على هبوط مبيعات الغذاء بعد الإغلاق مع استهلاك الناس مخزوناتهم أو حدوث "قفزة" في الإنفاق في متاجر البيع بالتجزئة، بسبب الطلب المكبوت أثناء فترة الإغلاق.

وفي ذلك الصدد، ذكر شون لاركوم من "جامعة كامبريدج"، وقد شارك في تأليف الدراسة مع زميله بو- وين شي ولوكا بانزون من "جامعة نيوكاسل"، أن "قيود الإغلاق أدّت إلى تغيرات سلوكيات المستهلكين وتجار التجزئة، مما تسبب في تقلبات ضخمة في المبيعات، إذ انخفضت وتيرة التسوق في شكل كبير، وغاب الإقبال عن عدد من المناطق التجارية، مع انتقال الناس إلى استعمال الإنترنت أو استخدام المنافذ المحلية داخل المناطق السكنية، حين يضطرون إلى التسوق".

وأضاف السيد لاركوم من قسم "الاقتصاد داخل بريطانيا" في "جامعة كامبريدج"، "أدت العواقب المترتبة على الإغلاق كالطوابير الطويلة خارج محال السوبرماركت إلى تجريب قسري، إذ فرض واقع الحال على المستهلكين أن يستكشفوا أساليب شراء جديدة. وقد تسوق عدد من الناس عبر الإنترنت للمرة الأولى، وكذلك اشتروا في شكل مباشر من تجار الجملة أو حتى المزارع، وجربوا أنواعاً مختلفة من الطهو المنزلي. وعندما يضطر الناس إلى التجريب فقد يؤدي ذلك إلى تغيرات في السلوك تدوم إلى أبعد بكثير من فترة الأزمة".

وتشير تقارير إعلامية أخيرة إلى أن وزارة المالية البريطانية تفكر في فرض ضريبة لمرة واحدة، على تجار التجزئة عبر الإنترنت الذين تعززت أرباحهم بفضل الإغلاقات.

وفي ذلك الصدد، أشار السيد بانزون من "جامعة نيوكاسل" إلى أن "فهم تأثير الجائحة على العوائد النقدية مهم بهدف قياس حجم الضرر، ومن الممكن أن يساعد الحكومة في تصميم سياسات لمساعدة هذه القطاعات".

وأضاف، "لقد خسرت خدمات الأغذية ومتاجر التجزئة غير الغذائية حصة ضخمة من أعمالها السنوية، بالمقارنة مع متاجر الأغذية وجهات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت التي كسبت بالفعل من الإغلاق، ولذا فإن المقاربة المستندة إلى تطبيق المقياس نفسه على الجميع، وقد سرت على قطاع البيع بالتجزئة كله، لن تنجح".

وفي ذلك الإطار، أدى ظهور أرقام حديثة عن أداء لقطاعات الاقتصادية المختلفة إلى تجدد الدعوات التي تطالب بمزيد من الدعم. وجاء ذلك الأسبوع الماضي، قبل إعلان الحكومة عن خريطة الطريق للخروج من الأزمة وقرب الإعلان عن الموازنة الجديدة (مطلع الشهر المقبل).

وكذلك ذكرت الرئيسة التنفيذية لهيئة "الضيافة في المملكة المتحدة"، كايت نيكولز أن طرح اللقاحات أعطى الأمل إلى القطاع والمجتمع الأوسع. وتشير تقديرات مجموعة الضغط تلك إلى أن قطاع الضيافة وحده خسر مبيعات بـ 72 مليار جنيه إسترليني العام الماضي.

وأضافت، "لكن تأخير إعادة الفتح (القطاعات التجارية) سيأتي على حساب مزيد من فرص العمل ومزيد من انهيار الأعمال، إذ يعاني القطاع في شكل واضح بالفعل، وقد خسر مليون وظيفة بالفعل، بما في ذلك تلك التي ضاعت لدى شركاء الإمداد المتعثرين. ويهدد الإغلاق المطول الانتعاش الاقتصادي في الأجل الأبعد، وهو أيضاً غير منطقي في ما يخص السلامة، ولا يوجد سبب وجيه في وضع قطاع الضيافة في آخر القطاعات التي ستعاود فتح أبوابها، إذ تشير البيانات إلى أن أماكن الضيافة منخفضة الأخطار للغاية بسبب الاستثمار الاستثنائي الذي نهضت به الشركات بهدف إنشاء بيئات آمنة ومرنة".

وفي نفسٍ مُشابه، حض رؤساء شركات الطيران البريطانية الرئيسة رئيس الوزراء على وضع خطة للتعافي حتى يتمكنوا من التخطيط لموسم العطل الصيفية الذي يمثل أهمية لهم، إذ عمد الرؤساء التنفيذيون في "الخطوط الجوية البريطانية" و"إيزي جت" و"جت2 دوت كوم" و"لوغانير" و"رايان إير" و"توي" و"فيرجين أتلانتيك"، إلى التحذير من أن المملكة المتحدة، وفي غياب إشارة واضحة إلى نية الحكومة ببدء الطيران خلال الأشهر المقبلة، قد تواجه سنة من الارتباط المحدود ببقية العالم، وسيتعثر التعافي الاقتصادي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لرابطة شركات الطيران البريطانية، تيم ألدرسليد، أنه "يتعين على رئيس الوزراء أن يشير إلى نية إعادة تشغيل قطاع السفر الدولي هذا الصيف، مع توفير ما نحتاج إليه بشدة من طمأنة إلى أن السفر سيكون ممكناً، ومن شأن ذلك أن يساعد في استعادة ثقة المستهلك، ونحن لا نتوقع رفع قيود السفر غداً، لكن من الأهمية بمكان أن تمتلك البلاد رؤية واضحة في شأن (تشغيل) قطاع السفر الدولي فيما نحن بصدد الخروج من الإغلاق".

© The Independent

المزيد من اقتصاد