مهرجان بيروت الدولي للسينما ... سيرة برلوسكوني وذهب صدام حسين وافلام سعودية لافتة

قضايا المرأة امام الكاميرا ... والهجرة والطفولة الضائعة

من الفيلم السعودي عن فن الرسم على الجدار (اندبندنت عربية)

الدورة الثامنة عشرة لمهرجان بيروت الدولي للسينما، تبدو حافلة هذه السنة بعد تأجيلها عاماً، وقد انطلقت مساء أمس بفيلم عن سيرة رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني، وتستمر إلى الثامن والعشرين من الشهر الحالي. وعلى رغم موعدها الإستثنائي، يضمّ برنامجها كالعادة بعض أهم الأفلام التي فازت بجوائز دولية أو عُرضت في مهرجانات سينمائية. ويتمحور عدد من الأفلام المدرجة ضمن البرنامج، سواء في مسابقتي المهرجان للأفلام الوثائقية والقصيرة، أو في الفئتين الأخريين غير التنافسيتين،على قضايا الساعة في العالم، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، ويركزّ أكثر من فيلم على قضايا المرأة وسعيها إلى التحرّر من قيود التقاليد، فيما يبرز حضور لافت للسينما السعودية، من خلال أفلام تحمل ملامح جديدة.

تُقام عروض المهرجان هذه السنة في سينما "متروبوليس أمبير صوفيل" في الأشرفيّة (بيروت)، وعُرض في افتتاحه مساء امس، فيلم " لورو 1" ويُعرض في اختتامه فيلم "  لورو 2"، عن حياة رئيس الوزراء الايطالي السابق والملياردير سيلفيو برلوسكوني،  والفيلمان اللذان يكمل واحدهما الآخر، من إخراج باولو سورينتينو الذي سبق أن نال جائزة "اوسكار" في العام 2014.

وإلى فيلمي الإفتتاح والإختتام، تشمل فئة "البانوراما الدولية" عشرة أفلام أخرى، بينها "ثلاثة وجوه"  للمخرج الايراني جعفر بناهي، الذي يستمر منذ أعوام في تحدّي منعه من تصوير أفلام في بلده. ويشكّل هذا الفيلم ، الفائز بجائزة السيناريو في المسابقة الرسمية للدورة الـ71 لمهرجان "كانّ"، تحية للسينما ولفنّ التمثيل في إيران، وللمخرج الراحل عباس كياروستامي الذي كان بناهي مساعداً له، وهو قصّة ممثلة شهيرة (بهناز جعفري) تهبّ لنجدة فتاة ريفية منعتها عائلتها من دراسة التمثيل في طهران.

والصراع نفسه بين المرأة والتقاليد هو محورفيلم "صوفيا" للمخرجة المغربية مريم بن مبارك، عن فتاة مغربية حامل خارج إطار الزواج. وقد حصل الفيلم على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان السينمائي 2018 في قسم "نظرة ما"، وعلى جائزة أفضل سيناريو في مهرجان "أنغوليم".

ويتناول الوثائقي "آر بي جي" من اخراج جولي كوهين وبيتسي وست، قصّة نضال امرأة من اجل حقوق الانسان والمساواة والتمييز، هي القاضية في المحكمة العليا الأميركية روث بادر جينسبيرغ التي طورت إرثاً قانونياً فأصبحت رمزاً ثقافياً. أما فيلم "ويتني" للمخرج البريطاني كيفن ماكدونلد، فيخلّد ذكرى المغنية الراحلة ويتني هيوستن، ويتناول قصة حياتها بكل إنجازاتها وأسرارها وفضائحها والشائعات التي تناولتها.

وفي البرنامج أيضاً فيلما سيرة، آخران، أحدهما "ذا هابي برنس" للمخرج البريطاني روبرت ايفريت، عن ذكريات الكاتب أوسكار وايلد وسط صراعه مع الموت، و "ماكوين" للمخرج الفرنسي البريطاني ايان بونوت، عن محطات حياة مصمم الأزياء ماكوين وصولاً الى موته المفاجئ. وقد نال الفيلم جائزة "بافتا" كافضل فيلم وثائقي.

ومن عروض "البانوراما" ايضاً:  "آش إن بيور" للمخرج الصيني جيا زهانك، وقد رشح لنيل "السعفة الذهبية" في مهرجان كان العام الماضي، ويتناول قصة امرأة مغرمة برجل عصابات، تسجن بسبب إطلاقها النار لحماية حبيبها .وفيلم "اوفوريا" من إخراج الإيطالية فاليريا غولينو، وقد عرض ضمن فئة "نظرة ما" في مهرجان كانّ، وهو عن أخوين مختلفين تماماً، أحدهما رجل أعمال ناجح وجذّاب، والثاني يعلّم في مدرسة بلدته الريفية الصغيرة، حيث يعيش حياة بسيطة، لكنّ ظروف الحياة تقرّبهما، فيكتشف أحدهما الآخر .وفيلم "نوسا شابّ" للمخرجين الاميركين جيف ومايكل زيمبالست، وهو وثائقي يلاحق إعادة تشكيل نادي شابيكوينسي البرازيلي لكرة القدم بعد مقتل معظم لاعبيه بتحطم طائرة عام ٢٠١٦ .وفيلم "اوكتاف" للمخرج الروماني سيرج اييوان سيليبيداشي، وهو فيلم عن نقاوة الطفولة والصداقة والحبّ والحنين بحلوه ومرّه، عن رجل يعود بعد اعوام طويلة إلى دياره لبيع منزل الطفولة، وخلال تنقّله في حنايا الأرض، يستعيد ذكريات الطفولة السعيدة ويجد أجوبة عن أسئلة ألقت بظلالها على حياته.

مسابقة الأفلام الوثائقية

وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية سبعة أفلام، وسيكون عدد من مخرجي هذه الأفلام حاضراً خلال المهرجان. وكما في "البانوراما"، تحضر المرأة في هذه الفئة أيضاً، من خلال فيلم "كولورد دريس" المؤلّف من 15 قصة لنساء مستقلات يمثلن شرائح مختلفة من الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري. ويضمّ الفيلم الذي أخرجه إيهاب مصطفى، ممثلات غير محترفات يؤدين شخصياتهن الحقيقية ويظهرن كما في حياتهن العادية، لكنه ليس وثائقيًا بل ينتمي إلى الـ"ديكودراما" التي تخلط بين الحقيقة والخيال الدرامي.

وضمن المسابقة ايضاً فيلم "فايسنغ ديث" للمخرج الكردي – العراقي سروار عبدالله، وهو فاز بجوائز في خمس مهرجانات، بينها جائزة "الخنجر الذهبي" في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة في مهرجان مسقط السينمائي الدولي. ويتناول الفيلم جهود قوات البيشمركة الكردية لإزالة الغام ومتفجرات تنظيم "داعش" الارهابي. وفي وثائقي بعنوان "نو أذر وور موفي" ، تروي المخرجة اللبنانية ستيفاني كوسا قصة طالبة تدرس الإخراج السينمائي، تعدّ وثائقيا عن كيفية تعامل الشباب اللبناني مع إرث الحرب اللبنانية، من خلال شخصيتين متعارضتين سياسياً. ويحكي الفيلم السويدي اللبناني "نو مانز أيلند" للمخرجة كريستال الصياح قصة رجل لبناني هاجر إلى السويد عندما كان في السابعة عشرة من عمره، حاملاً معه ثقافته، فبات تائهاً، غير مدرك انتماءه أو هويته، ويشعر بأنه يعيش بين عالَمين، اللبناني والسويدي.

ويعكس فيلم "خطوات غير معروفة" للمخرج طارق توفيق، حقيقة أزمة الهجرة، ويسلّط الضوء على كونها تجربة بين الحياة والموت، ويكشف الفيلم بشاعة الأشخاص الذين يستفيدون من بؤس الآخرين.

أما الفيلم الوثائقي "لوتس" للمخرج الايراني محمد رضا فاتاندوست، فيروي قصة حياة امرأة عجوز كانت تنتظر مدة 12 عاما لإصدار تصريح دخول إلى جزيرة كي تزور ساكنها الوحيد. وشارك هذه الفيلم في مهرجانات عدّة، ونال جائزة الرؤية الفنية في مهرجان "بيغ سكاي" الأميركي.

وفي برنامج مسابقة الأفلام الوثائقية أيضاُ، فيلم "البيانيست في وقت الصحوة" للمخرج السعودي حسن سعيد، عن سيرة عازف البيانو السعودي الموهوب علي البوري ووفاته عام 2016 عن عمر ٣٧ عاماً، بعد صراعه مع سرطان في الدماغ.

مسابقة الأفلام القصيرة

ويخوض فيلم سعودي آخر هو "وسطي"، للمخرج علي الكلثمي، المنافسة على جائزة مسابقة الأفلام القصيرة التي تضمّ 15 فيلماً. ويحاول الفيلم إظهار الجانب المختلف للهجوم الذي شنّه عدد من المتطرفين قبل نحو عشرة أعوام، على عرض لمسرحية "وسطي بلا وسطية" .وتحضر السينما الخليجية أيضاً من خلال "ويب راوند" للممثل والمخرج الاماراتي الكندي فيصل الجادر، ويتناول قصة رجل يحاول سرقة مديره السابق في ظلمة الليل، فيتفاجأ برفقة غير متوقعة .أما فيلم "وضوء"  للمخرج الكويتي عمر الدخيل، فقصة جريئة عن والد يكتشف ميول ابنه الجنسية، فتتخبط علاقتهما في صراع بين الدين والواجب والذات .وفي فيلم  "0-1" للمخرجة المصرية الشابة ندى الازهري، قصة مراهقة خجولة تجد نفسها في موقف محرج، عندما تبعث بالخطأ إلى هاتف والدها رسالة نصية غزلية موجهة أساساً إلى الشاب الذي تحبهً، فتبذل قصارى جهدها لمحو الرسالة قبل أن تنتهي المباراة التي يشاهدها والدها ويتفقّد هاتفه. ويدور فيلم "حلم"  للمخرجة البحرينية غدير محمد عن صديقتين تتشاركان الأحلام نفسها.

وفي أجوءا الفن أيضاً، يدور فيلم "رياض احلامي" للمغربية زينب تمورت في تجربتها السينمائية الاولى: قصة نشوء علاقة فتاة في الثانية عشرة من عمرها بالسينما التي تبهرها، فتتمرد وتخوض تجربة دخول هذا الفضاء الذي كان آنذاك، في أواخر الثمانينات، حكراً على الرجال. ومن المغرب أيضاً، فيلم "جانكيارد" للمخرجة كريمة غينوني، عن فتاة تعمل في مخزن خُردوات في بلدتها لادّخار المال من أجل متابعة دراستها، لكنّ زوج أمّها يسرق راتبها، فتقرّر الانتقام لاستعادة مالها وتحقيق حلم أخيها المتوحّد بزيارة البحر للمرة الأولى. وفي "آية" للمخرجة التونسية مفيدة فضيلة، قصة فتاة صغيرة ذكية تعيش مع والديها السلفيّين، وذات يوم يزلزل حدث مفاجئ حياة هذه الأسرة. وقد حصل الفيلم على جوائز عدة، بينها "التانيت الذهبي" لأفضل فيلم روائي قصير في أيام قرطاج السينمائية.

ويدور "شقيقان" للبناني مايك مسلم حول حياة ولد عربي يدرك أنه مختلف، ولحسن حظه، يقف أخوه البكر بجانبه ويشجّعه على أن يكون على طبيعته في مواجهة التمييز والتحديات .أما "تاناتوس بالاس" للبناني غابي غبريال، فيتناول قصة تاجر أسهم شاب يتصارع مع أفكاره الانتحارية، لكنه لا يجرؤ على الانتحار، فيقبل عرضاً من فندق غريب يعده برحيل سعيد من هذه الدنيا من دون ألم، ولكن، بعد دخوله إلى الفندق، يلتقي نزيلة أخرى، ويُغرم بها، مما قد يجعلهما يعدلان عن الانتحار. أما "جزيرة التوت" للمخرج المصري خالد منصور، فيتناول قصة فتى من الريف يحاول أن يقوم برحلة لملاقاة روح والدته المتوفاة التي كانت قد أخبرته أنّ أرواح الموتى تنتقل إلى الأعالي لترتاح على القمر. وفي البرنامج كذلك فيلمان تركيان، أحدهما"غاردز" للمخرجة بينفسا باريفان عن ثلاثة اطفال يزيديين يعيشون معاً في مخيّم للاجئين في تركيا، والثاني "الاعمى الذي يرى كل شيء" للمخرج الشاب نوري سيهان اوزدوغان، عن تهريب ممتلكات الرئيس العراقي السابق صدام حسين من الذهب إلى تركيا عبر إخفائها بين القطن. واعتاد العمّال المكفوفون على انتزاع الذهب من القطن، ظنّاً أنهم ينتشلون حجارة وليس ذهباً، لكنّ المهربين لا يعرفون أنّ أحد العمّال يرى.

وفي "الحلاّق والعالم" للمخرج الكردي شوان عطوف، قصة حلاق كردي، حرمته سنوات الحرب والظلم والمأساة من تغيير تصميم متجره. ويعكس "بعد الحرب" للعراقي بسام نوري نظرة أخرى إلى الحرب، إذ يحكي عن عاشق صغير للعسكر يتطلع إلى أن يكون جندياً للوطن، وهو ينتظر عودة والده من الجبهة بفارغ الصبر .وفي "وند أب" للمخرجة اللبنانية اياسيلا غصن، قصة ولد يعود الى منزله بعد أن دمّرته الحرب ويجد أغراضاً له تعيد اليه الذكريات الجميلة، ومن خلالها يستعيد شريط حياته في فترة ما قبل الحرب. أما "انسبوكن" للمخرجة اللبنانية سامية بديع، فعن شاعرة شابة باللغة العامية اشتهرت قصائدها على الإنترنت على نطاق واسع، ويعكس الفيلم صراعها مع الرقابة الذاتية وحرصها على كتابة قصائد صادقة وأصيلة. وفي فيلم "مولود جديد" للمخرج العراقي الكندي راي سافايا ، يُرزق زوجان بابنهما الأوّل، ولكن سرعان ما يبدأ التوتر يسود علاقتهما بسبب خلاف يدفعهما إلى التشكيك بانفسهما. ونال الفيلم جائزة افضل فيلم قصير في مهرجان لويزيانا الدولي للسينما.

أما فيلم "اوف ذا غرايد" للمخرجة السورية ساره حسن، فيتناول قصة شاب يحمل شهادة جامعية، يعمل في شركة ويعيش تجربة زواج مستقرة، تبدو مثالية، لكنّ أفكاراً بدأت تسرح إلى ذهنه وتهمس في أذنه من دون توقف أنّ لبّ الحياة أعمق من هذه القشور.ويتابع "دفعة" للمخرج الاردني خالد جبالي الإمساك الجسدي والفكري الذي يعاني منه حسام بعد انفصاله عن شريكته .وتحضر السينما السعودية في هذه الفئة أيضاً من خلال فيلم  "القَطّ" للمخرج فيصل العتيبي، عن فنّ القَطَ الذي ابتكرته النساء في منطقة عسير في جنوبي السعودية، وهو عبارة عن رسم ونقش على الجدران والأغراض الفاتحة اللون التي تملك رمزية معنوية. وقد حصل هذا الفيلم الوثائقي على جائزة المركز الثالث في مهرجان ريغا الدولي للأفلام السياحية، عن فئة السياحة الثقافية .

المزيد من ثقافة