Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف ستكون عليه الحياة في بريطانيا بعد الإغلاق؟

بوريس جونسون يكشف في الثاني والعشرين من فبراير عن "خريطة طريق للتعافي" في المملكة المتحدة ويبشر بتفاؤل حذر

يُتوقع أن يخلف وباء كورونا آثارا طويلة المدى على الحياة اليومية للبريطانيين (غيتي)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن "تفاؤله" في ما يتعلق باحتمال رفع الإغلاق الوطني الراهن في المملكة المتحدة الذي يستهدف احتواء وباء فيروس "كورونا"، لكنه ناشد الناس في المقابل أن يتحلوا بالصبر.

ومن المتوقع أن يكشف رئيس الوزراء في الثاني والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، عن "خريطة طريق للتعافي"، ويحدد جدولاً زمنياً لتخفيف القيود الاجتماعية التي وضعتها حكومته في مطلع يناير (كانون الثاني) لاحتواء تفشي فيروس كوفيد-19، الذي أودى بحياة 117 ألف شخص في المملكة المتحدة منذ مارس (آذار) عام 2020، وتفاقم عندما تعرضت البلاد لموجة ثانية عنيفة من الإصابات بالعدوى في نهاية العام.

وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي عقده في "داونينغ ستريت"، الإثنين، "آمل في ألا يستغرق الإغلاق مزيداً من الوقت وأن يكون الأخير. علينا أن نبقى في غاية الحذر. ما نريد رؤيته هو تقدم يتسم بالحذر، لكن لا رجعة فيه، وأعتقد أن هذا ما يريده أيضاً الناس في مختلف أنحاء البلاد".

معلوم أن بوريس جونسون كان قد تعرض لضغط كبير من داخل حزبه، بعد ما أعدت "مجموعة التعافي من كوفيد Covid Recovery Group" التي يقودها النائبان في مجلس العموم ستيف بيكر ومارك هاربر، رسالة موقعة من 63 نائباً، أشادوا فيها بـ"الوتيرة الفائقة" التي تسير فيها حملات وعمليات التلقيح في المملكة المتحدة- حيث طُعِم نحو 15 مليون شخص حتى الآن- وطالبوا بناء على ذلك بالعمل على تخفيف سريع للقيود المفروضة.

وفي الوقت الذي تجاهلت فيه حكومة جونسون مطالب لها بأن تسارع إلى الوفاء بـ"التزامات رسمية" (التقيد بجدول زمني صارم لإنهاء القيود) مع الاحتفاظ بحقها في مراجعة خارطة الطريق على ضوء أحدث البيانات التي تردها حتى اللحظة الأخيرة، في ما يلي نظرة على الطريقة التي يمكن أن تكون عليه الحياة في بريطانيا بعد أن يُرفع الإغلاق العام في نهاية المطاف.

المدارس

من المتوقع، استناداً إلى ما هو عليه الوضع الآن، أن يُسمح للتلاميذ بالعودة إلى المدارس اعتباراً من الثامن من مارس (آذار) المقبل. وتعد هذه خطوة أولى حاسمة في اتجاه دفع عجلة الاقتصاد، لكونها تخفف من وطأة الضغط عن الأهالي الذين يعانون في الوقت الراهن من ضغوط التعامل مع مسؤولية رعاية أطفالهم، والإشراف على دراستهم عن بعد عبر الإنترنت، إضافة إلى تحملهم عبء متطلبات حياتهم المهنية، التي تشكل في حد ذاتها مصدر توتر وقلق لكثيرين.

في غضون ذلك، ترددت معلومات عن أن مسألة ما إذا كان سيُسمح بإعادة فتح كل من المدارس الابتدائية والثانوية في الوقت نفسه، ما زالت قيد البحث داخل دوائر "وايتهول"، بعد ما كان بوريس جونسون قد قال، السبت الفائت، خلال زيارة لأحد مراكز التطعيم في تيسايد، إن لديه "آمالاً كبيرة" في أن يكون ذلك ممكناً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتنع رئيس الوزراء البريطاني في المقابل، عن استبعاد قرار تمديد السنة الدراسية إلى فصل الصيف لمدة أسبوعين إضافيين، للسماح بفصول دراسية استدراكية إضافية. ويمكن أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تمديد عطلة نصف الفصل الدراسي الخريفي وإجازات عيد الميلاد، لمدة أسبوع لكل منهما، من أجل تعويض التلاميذ عن الدروس الضائعة.

ولدى عودة روتين المدارس في نهاية المطاف إلى ما يشبه الوضع الطبيعي، يمكننا أن نتوقع مواصلة استخدام الأقنعة ومعقمات اليدين، أقله في المدى المتوسط، وربما درجة أكبر من التدريس بواسطة برنامج المكالمات عبر الفيديو "زوم" (Zoom)، لأن الوباء أثبت نجاح الإمكانات التي يتيحها الاتصال عن بعد، حتى لو كان هذا الخيار في النهاية بديلاً أقل نجاعة من المشاركة الشخصية.

التباعد الاجتماعي

استناداً إلى تقارير عن الاتجاهات الراهنة التي تنظر فيها الحكومة البريطانية وتدرسها، فقد تلقى رئيس الوزراء أيضاً نصائح بالإعلان عن السماح للأشخاص بتوسيع نطاق ما يسمى "الفقاعات الاجتماعية الراهنة" Social Bubbles (وهي بمثابة مجال اجتماعي للتواصل الآمن والمغلق بين مجموعات من الأسر أو فئات العمل، بما يساهم في تقليل مخاطر نقل العدوى)، وذلك اعتباراً من الثامن من مارس (آذار)، بحيث يتاح لهم الالتقاء بصديق إضافي في المناطق المفتوحة، ربما لتناول القهوة في حديقة عامة أو مشاركة الوجبات في مناطق التنزه.

وفي المقابل، لن يُسمح للناس بالالتقاء ضمن تجمعات كبيرة أو بزيارة منازل بعضهم البعض، الخطوة التي يفترض أن تكون ضمن المرحلة الآتية من خطة تخفيف قيود الإغلاق في فصل الربيع.

وهذا يعني من جديد أن علينا أن نتوقع مواصلة وضع أقنعة الوقاية، واعتماد مسافة المترين في التباعد، واستخدام معقمات اليدين لفترة من الزمن، في وقت يتواصل فيه إعطاء اللقاحات خلال الأشهر المقبلة لتشمل المجموعات الأقل "عرضة للخطر".

أما في ما يتعلق باحتمال السماح لحشود كبيرة بمشاهدة أحداث حية، فما زلنا بعيدين عن ذلك، بحيث يبدو من غير الممكن تنظيم مهرجانات موسيقية مثل مهرجان "غلاستونبيري" Glastonbury وأحداث رياضية كبرى مثل البطولات الأوروبية أو دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، إلى أن يُتأكد من أن غالبية الحاضرين قد تلقوا التلقيح، على الرغم من أن شهادات الاختبار أو التطعيم يمكن أن تمنح لحامليها إمكانية العبور على بوابات تلك الفعاليات.

ويفترض بعودة الجماهير إلى الملاعب والميادين، شأنها شأن تخفيف القيود بشكل عام، أن تجرى بشكل تدريجي وضمن سياق تزايدي، بغض النظر عن مشاعر الإحباط التي يمكن لهذه السياسة أن تتسبب بها لكثيرين.

المتاجر والحانات والمطاعم

في ما يتعلق بالأعمال غير الأساسية في قطاعي التجزئة والضيافة، قال رئيس الوزراء، إن خريطة الطريق التي وضعها، ستعرض فقط المواعيد التي يمكن تحديدها "ضمن أقرب مرحلة مبكرة"، لإعادة فتح جميع تلك المرافق، وقد تكون هذه التواريخ قابلة للتغيير في حال ارتفاع معدل الإصابات بالفيروس مرةً أخرى.

هذا الموقف يضعه على خلاف مع "مجموعة التعافي من كوفيد" Covid Recovery Group التي تطالب بإعادة فتح الحانات والمطاعم كي تتمكن من العمل بحلول عيد الفصح، الأمر الذي يصب في مصلحة الانتعاش الاقتصادي، خصوصاً مع توجيه تيم مارت رئيس مجموعة "ويذرسبونز" Wetherspoons (سلسلة من الحانات المنتشرة في جميع أنحاء بريطانيا) النداء نفسه لحماية وظائف العاملين في الحانات والمطاعم لخدمة الزبائن.

ويبدو واضحاً أن الوباء كان له بالفعل تأثير كارثي على مراكز التسوق الرئيسة في بريطانيا، ما أسهم في تسريع اعتمادنا على خيارات التسوق عبر الإنترنت، في ظل التعليق المؤقت لعمل محلات التجزئة، الأمر الذي ينعكس جلياً في خلو واجهات المتاجر من البضائع، على الأقل في المدى القصير.

وعلى الرغم من ذلك، يمكن إعادة تنشيط مراكز المدن قريباً من خلال إنشاء مشاريع جديدة وإعادة استخدام المباني المهجورة كمساحات معيشة فاخرة، التي يمكن أن تزيد الطلب عليها نظراً إلى موقعها المركزي.

السفر

من المؤسف أن احتمالات العودة إلى قضاء إجازات خارج البلاد ما زال بعيد المنال، بعد تنبيه وزير النقل البريطاني غرانت شابس، أخيراً، إلى أنه ما زال "من المبكر للغاية" حجز رحلات سفر، مع وجود كثير من الأمور التي ما زالت عالقة. وأوضح أيضاً أنه على الرغم من أن طرح اللقاح في المملكة المتحدة قد حقق نجاحاً باهراً حتى الآن، فإن أوروبا والولايات المتحدة ما زالتا متخلفتين عن اللحاق بالركب.

وحرص شابس على القول "سيكون لزاماً علينا أن ننتظر الدول الأخرى كي تلحق بالركب أيضاً، وأن يُوسع نطاق الانفتاح الدولي، لأنه لا يمكننا التحكم إلا في الوضع القائم في بريطانيا".

في إطار آخر يمكن لـ"جوازات اللقاح" التي تثبت تلقي المسافرين اللقاح، أن تسهل بعض عمليات المغادرة، في حين أنه من المحتمل أن يشكل العزل الإلزامي في "فنادق الحجر الصحي" القريبة من المطارات الدولية عند العودة من بعض البلدان "المدرجة ضمن القائمة الحمراء للوباء"، طريقة التعامل مع الموضوع على المدى المتوسط.

هذا لا يعني أن السفر بين المناطق داخل البلاد، لا يمكن أن يعود إلى مساره الطبيعي في وقت أقرب بكثير، مع العلم أنه من المتوقع أن يتلقى أصحاب المنازل الساحلية والفنادق المحاذية لشاطئ البحر وأماكن المبيت والإفطار القريبة من الطبيعة، كماً كبيراً من اتصالات الاستفسار عن الحجوزات، بمجرد تحسن حال الطقس، خصوصاً أن العائلات قد ضاقت ذرعاً بالحجر، وتنتظر الفرصة للخروج والترفيه عن النفس، وهو أمر هي في أمَس الحاجة إليه.

© The Independent

المزيد من متابعات