Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما نعرفه حتى الآن عن متحورات كورونا المثيرة للقلق

تم التعرف إلى أكثر من أربعة آلاف نسخة للفيروس في العالم بعضها أشد عدوى وأكثر مقاومة

مصاب بفيروس كورونا يتلقى العلاج في مستشفى بهيوستن بتكساس (أ ف ب)

مع ظهور نسخ متحورة من فيروس كورونا، يزداد القلق حيال تحولات هذه النسخ، وسط الأزمة الصحية الحادة الناجمة من الوباء. في ما يأتي ما نعرفه حتى الآن عن هذه النسخ.

ثمة ثلاث نسخ متحورة في الوقت الراهن تثير قلقاً شديداً، ظهرت للمرة الأولى في إنجلترا وجنوب أفريقيا واليابان، ولو أن الإصابات في هذه الأخيرة سُجلت لدى مسافرين وافدين من البرازيل، ما حمل على الإشارة إلى النسخة باسم "المتحورة البرازيلية".

في موازاة ذلك، ثمة فئة ثانية من المتحورات تراقبها الأوساط العلمية العالمية بسبب مواصفاتها الجينية التي قد تطرح إشكاليةً، غير أن انتشارها لا يزال محدوداً.

وأوضح مسؤول وحدة علم المجين التطوري للفيروسات ذات الحمض النووي الريبي، في معهد باستور في باريس، إتيان سيمون لوريار، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، "ستكشف لنا الأسابيع والأشهر المقبلة إن كانت تدخل في فئة المتحورات المقلقة للغاية التي تنتشر بسرعة كبيرة، أو أنها ستبقى متحورات تنتشر من دون إثارة كثير من المخاوف".

اتساع شجرة عائلة كورونا

تصنف جميع هذه المتحورات في عائلات أو "سلالات"، فتحتل على ضوء التحولات التي مرت بها موقعاً محدداً في شجرة عائلة الفيروس الأصلي "سارس-كوف-2".

واتسعت القائمة في الأسابيع الأخيرة. فرُصدت على سبيل المثال سلالة أُطلق عليها اسم "بي 1.525" في اسكتلندا ونيجيريا وفرنسا وأستراليا. كذلك رُصدت نسخ متحورة أخرى في كاليفورنيا وزامبيا وأوغندا، وصولاً إلى فنلندا.

ظهور النسخ المتحورة لا يشكل مفاجأةً على الإطلاق، فهذا تطور طبيعي إذ يمر الفيروس مع الوقت بتحولات لضمان استمراره. وتورد الأجهزة الصحية البريطانية على موقعها الإلكتروني، "تم التعرف إلى أكثر من أربعة آلاف متحورة لسارس-كوف-2 عبر العالم".

ويشير الاختصاصيون الأميركيون، وبينهم الخبير الحكومي أنطوني فاوتشي، في مقال نُشر الأربعاء في مجلة "جورنال أوف ذي أميريكان ميديكال أسوسييشن" المتخصصة، إلى أنه من بين هذه النسخ "وحدها نسبة ضئيلة تشكل مصدر قلق على الصحة العامة".

الخوف من التحولات

وما يبعث الخوف تحديداً، التحولات التي تحملها هذه الفيروسات. فالمتحورات التي ظهرت في إنجلترا وجنوب أفريقيا والبرازيل تتشارك التحول ذاته المعروف بـ"إن 501 واي"، الذي يمكن أن يزيد قدرتها على نقل العدوى.

كذلك فإن النسختين المتحورتين اللتين رُصدتا في جنوب أفريقيا والبرازيل، تحملان تحولاً آخر يُعرف بـ"إي 484 كاي"، يُعتقد أنه يخفض المناعة المكتسبة إما من عدوى سابقة، ما يزيد احتمال الإصابة مجدداً، وإما من اللقاح.

ويصعب عموماً على الناس العاديين فهم تطور المتحورات وخصائصها، لا سيما وأنها تُعرف بأسماء محض تقنية لم يتم توحيدها على الصعيد الدولي. وعلى سبيل المثال، فإن المتحورة التي ظهرت في بريطانيا تُعرف بـ"501 واي في 1" أو "في أو سي 202012/01"، وهي من سلاسة "بي1.1.7".

ويحذر العلماء من استخدام عبارات "النسخة المتحورة البريطانية" أو "الجنوب أفريقية"، التي قد تكون مسيئةً إلى الدولة المشار إليها.

أشد عدوى

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضح إتيان سيمون لوريار، "إننا على قناعة بأن النسخ المتحورة لديها قدرة أكبر على نشر العدوى، أقله النسخة الإنجليزية، وبشكل متزايد الجنوب أفريقية".

لكن ذلك لا يستند في الوقت الحاضر سوى إلى بيانات وبائية، إذ يقيس الباحثون سرعة انتشار الفيروسات المتحورة ويستنتجون منها مدى قابليتها للانتقال.

وهذا لا يسمح بالتوصل إلى رقم مؤكد، إذ يمكن أن تتبدل النتائج بحسب القيود المفروضة في المناطق المعنية.

وتأكيداً على ذلك، أعلنت السلطات البريطانية في بادئ الأمر أن مدى انتشار المتحورة التي ظهرت في إنجلترا أكبر بـ 50 إلى 70 في المئة، استناداً إلى ما سُجل محلياً. لكن مع عدم حصول فورة إصابات في بلدان أخرى، تحتم تعديل هذه التأكيدات.

فرضيات تُبحث

وتعمل عدة فرق من الباحثين في العالم على تحليل الخصائص البيولوجية لهذه النسخ المتحورة، على أمل معرفة ما يجعلها تبدو أشد عدوى.

وأوضح مسؤول وحدة الفيروسات والمناعة في معهد باستور، أوليفييه شوارتز، الذي يقود إحدى هذه الفرق، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، "ثمة فرضيات يتحتم درسها. فقد تكون الشحنة الفيروسية أكبر، أو قد يكون الفيروس المتحور قادراً على اختراق الخلايا بسهولة أكبر أو يتكاثر بسرعة أكبر".

وطرح باحثون من جامعة "هارفارد" الأميركية فرضيةً أخرى، فاعتبروا أن الإصابة الناجمة من الفيروس المتحور قد تستمر وقتاً أطول، بالتالي يبقى المصاب معدياً لفترة أطول من الزمن مما لو كان مصاباً بالفيروس الشائع.

وإذا ما تأكد ذلك، "فقد يتطلب الأمر فترة عزل أطول من الأيام الـ 10 الموصى بها حالياً"، وفق ما كتب الباحثون في دراسة نُشرت قبل فترة قصيرة.

لكن هذا النوع من الأبحاث يستغرق وقتاً، وسيتطلب الأمر عدة أسابيع، بل ربما عدة أشهر، للحصول على إجابات نهائية.

"الجنوب أفريقية" مثيرة للقلق

يقول إتيان سيمون لوريار، "ما يمكن استنتاجه من الاختبارات، هو أن النسخة المتحورة الإنجليزية ليست مصدر قلق بتاتاً، في حين أن النسخة المتحورة الجنوب أفريقية تبعث على القلق".

وخلُصت عدة دراسات مخبرية إلى نتيجة واحدة، وهي أن النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا تُضعف على ما يبدو فاعلية اللقاحات، لا سيما بسبب التحور المعروف بـ"إي 484 كاي".

ونُشرت آخر دراستين الأربعاء في مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين" الطبية، وأجراها علماء من تحالف شركتي "فايزر- بايونتيك" وشركة "موديرنا"، (المجموعتان اللتان صنعتا اللقاحين الرئيسين المستخدمين في العالم).

وتظهر الدراستان أن كمية الأجسام المضادة الواقية التي ينتجها الجسد بعد حقنه بأحد اللقاحين، تتدنى حيال النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا، بالمقارنة مع المتحورة من إنجلترا أو الفيروس الاعتيادي. وهذا ما يوحي بأن الحماية تكون أضعف.

وحقق فريق البروفسور شوارتز دراسةً من النوع ذاته، أظهرت أنه "من الأصعب بكثير الوقاية من النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا مع الوقت".

كذلك لوحظ الأمر نفسه بالنسبة إلى لقاحات أخرى، وخصوصاً لقاح "أسترازينكا" الذي عدلت جنوب أفريقيا عن استخدامه للسبب ذاته، ولقاحي "نوفافاكس" و"جونسون أند جونسون".

تحذير من التسرع

غير أن العلماء يحذرون من الاستنتاجات المتسرعة، وحتى لو كانت اللقاحات أقل فعالية على النسخة المتحورة من جنوب أفريقيا، فهذا لا يعني أنها لن تكون فعالةً إطلاقاً.

وتركز هذه الأبحاث فقط على ناحية واحدة من الاستجابة بعد التلقيح، وهي إنتاج الأجسام المضادة. وكتب البروفسور فاوتشي وزملاؤه في المقال، "إنها لا تقيم أنواعاً أخرى من المناعة المحتملة، مثل الخلايا اللمفاوية تي وبي"، وهو ما يعرف بالمناعة الخلوية.

وحذر المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، من أن "النسخ المتحورة التي قد تكون اللقاحات أقل فاعلية ضدها (...) ستستمر على الأرجح في الظهور".

وإن كانت السلطات الصحية في العالم أجمع تدعو إلى تسريع حملات التلقيح قدر المستطاع في سباق مع النسخ المتحورة، فهي تطلب من مجموعات الأدوية العمل على لقاحات من الجيل الجديد يتم تكييفها لتحارب نسخ متحورة جديدة.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، هذا الأسبوع، وضع برامج تهدف إلى تعزيز عمليات تحديد التسلسل الجيني، الضرورية لمتابعة تطور النسخ المتحورة ورصد النسخ الجديدة عند ظهورها.

وفي هذه الأثناء، يشدد العلماء على وجوب احترام تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي، التي تبقى مهمة سواء لفيروس كورونا الشائع أو للنسخ المتحورة عنه.

المزيد من صحة