Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكري أنيس فاخوري: الغزارة تهدد الكتابة الدرامية

الكاتب الرائد الذي أنجز مسلسلات طويلة قبل الموجتين المكسيكية والتركية أعماله تنام في أدراج المنتجين

الكاتب الدرامي اللبناني شكري أنيس فاخوري (صفحة الكاتب على فيسبوك)

شكري أنيس فاخوري من أبرز الكتّاب في لبنان. هو بين أوائل من كتبوا المسلسلات الطويلة قبل أن تولد موضة الأعمال التركية والمكسيكية الطويلة في العالم العربي. تجربته تخطت الكتابة التلفزيونية إلى السينما، ولكن لم يكتب له فرصة دخول السوق المصري سينمائياً، بعد ما حالت حرب "تموز" دون تصوير فيلمه" الجمعة 7:30" مع المخرج سعيد الماروق.

فاخوري الذي لم يقدم أعمالاً جديدة في السنوات الأخيرة، نفى أن يكون مستبعداً عن الدراما قائلاً "من يمكنه أن يستبعدني؟! لديّ ثلاثة أعمال متوقفة، الأول، عن الرئيس الراحل رفيق الحريري، وهو عمل مصور، ولكنه ممنوع من العرض منذ 4 سنوات، والثاني "غبطته والشيخ" مكتوب، ولكنه محجوز في أدراج المنتج زياد شويري، والثالث، "العاصفة تهب من جديد" الذي أنجزت كتابته وهو نائم في أدراج المنتجة مايا حب. لا أعرف ما إذا كان الأمر له علاقة بظروف البلد الاقتصادية أو ظروف كورونا ولكني أعرف جيداً أن لدي 3 أعمال نائمة".

أعمال في الأدراج

ولأن التصوير الدرامي مستمر، مما ينفي الأسباب التي ذكرها ويؤكد استهدافه ككاتب، يعلق قائلاً "أعمالي تحظى بإقبال المنتجين، ولكني شعرت أن ما أكتبه مصيره الأدراج أو أنه لا تتاح له الفرصة لإنتاجه. الكتابة ليست فبركة وأنا أبني قصتي، ولست من النوع الذي يستعين بقصص أجنبية ويترجم عنها. أنا  خففت الكتابة ولست مستهدفاً، وأكتب حالياً مسلسلاً طلبته مني مي أبي رعد بعنوان "حين تغضب الملائكة" وهو من 30 حلقة".

وماذا عن المنتجين الذين ينتجون دراما مشتركة؟ "جمال سنان يسألني دائماً إذا كان لدي نص جاهز، ويطلب مني أن أرسله له، ولكني لا أتحمس للموضوع، لأن الكتابة عندي ليست فبركة كما ذكرت، في حين أن هناك من يملكون قدرة هائلة على ذلك. الكتابة بالنسبة لي تعني بناء قصتي بهدوء وأن أكون متحمساً لها، وأن أعرف الظروف التي سوف ترى من خلالها النور، أي كيفية إخراجها. ولكن المنتجين لا يوفرون هذه الإجراءات لأعمالي". ويضيف "حجز أعمالي في الأدراج لأسباب لم أقتنع بها، وتعرضي لأزمة صحية ألزمتني التنقل بين البيت والمستشفى، حالا دون أن تكون الكتابة من أولوياتي".

عرض وطلب

ينفي فاخوري أن يكون إقحام السياسية في أعماله هو العائق الذي حال دون أن ترى النور، لأنه يكتبها  بحرفية ورقي، ويبرر "المنتجون الذي أتعامل معهم لا ينتجون حالياً، وبالنسبة للمنتجين الآخرين، فأنا لا أطرق باب أحد. أنا صاحب مسلسلي "العاصفة تهب مرتين" و"نساء في العاصفة" اللذين تركا بصمات في تاريخ الدراما اللبنانية، ومن يُردني بإمكانه أن يتصل بي". في المقابل يؤكد فاخوري أنه يشعر بالإنصاف لدى المنتجين "أنا أحصل على كل ما أطلبه". ولكن ألا يرى أن إحجام المنتجين الذين ينتجون أعمالاً مشتركة عن التعاون معه، هو نوع من عدم الإنصاف لتجربته واسمه الكبير ككاتب في عالم الدراما، يجيب "هم أحرار. المسألة عرض وطلب! وهل أنا طفلهم المدلل! أنا أعرف حجمي وعليهم هم أن يعرفوا ذلك أيضاً"، وهل يمكن أن يكون السبب أن نصوصه غير مناسبة لأعمالهم، يجيب "أبداً، نصوصي عابرة للقارات".

فاخوري الذي أسهمت أعماله في إبراز عدد من نجوم لبنان من بينهم سيرين عبد النور ونادين نجيم، هل استمرت العلاقة الطيبة بهم، يجيب "لا يوجد استمرارية في العمل، ومع الوقت تضعف العلاقة وتبقى في الذاكرة ولا نتهاتف دائماً. من المفترض أن يحفظوا الجميل، ومن حيث المبدأ لم أطلب شيئاً من أحد لكي أعرف إذا كان سيقبل أم لا، ولم أعرض على أحد منهم أن يشاركني في أعمالي ورفض".

حوارات مكررة

فاخوري الذي كان أول من خاض تجربة كتابة المسلسلات الطويلة في العالم العربي، لم يعد يشعر بالحماسة لكتابة أعمال مماثلة، وفي مقارنة بين أعماله الطويلة وتلك التي يكتبها غيره، يقول "الأعمال التي تنتج حالياً عبارة عن 60 حلقة، وهي لا تقارن بمسلسل "العاصفة تهب مرتين" الذي هو عبارة عن 177 حلقة. يجب أن تتوفر فكرة تتحمل كل هذا العدد من الحلقات، والأعمال التي تقدم حالياً، فيها كثير من التطويل، بل أكثر من الكثير. وهناك حوارات مكررة نسمعها في أكثر من مسلسل". هل يقصد أن الكتاب يسرقون الحوارات بعضهم من بعض؟ يجيب "بل إن الكاتب نفسه يستخدم العبارات نفسها في أكثر من مسلسل له، كما حصل في المسلسلين الأخيرين اللذين كتبتهما كلوديا مرشليان بمناسبة عيد ميلاد العام الماضي والذي سبقه. وليست الحوارات وحدها هي التي تكررت فيهما، بل حتى الجو هو نفسه وكذلك الكاراكتيرات، وهذا الأمر جعلنا نشعر أننا نشاهد العمل القديم وليس الجديد". كيف يفسر هذا الأمر، وهل يعتبره تذاكياً مثلاً؟ يرد "بل هي نسيت ما كتبته في المسلسل السابق، وأعادت كتابته في موقف مماثل في المسلسل الجديد، وهذه لا تعد جريمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعما إذا كانت تلفته غزارة كلوديا مرشليان في الكتابة، وهي من أهم الكتّاب الدراميين اليوم، لبنانياً وعربياً، يقول "هذا الأمر يجعلنا نسمع التعابير نفسها في أعمالها، عدا عن أننا نشعر بأن الحالة نفسها قد عادت بعد مشاهدة  10 أو 12 مشهداً. من يكتب بمثل هذه الغزارة لا بد وأن يقع وهذا أمر طبيعي. هناك قدرة معينة على فبركة الحبكات". في المقابل يصف فاخوري نص كارين رزق الله بالجيد والراقي والمهضوم، مشيراً إلى "أنها تستخدم أسلوباً جديداً". مع ملاحظتنا أن نصوصها غير متينة درامياً وتحتاج إلى المزيد من ترسيخ علاقتها بالواقع. وحول ما إذا كان يفضل رزق الله ككاتبة أم كممثلة، يقول "هي نجحت في كلا المجالين. ككاتبة هي كتبت لنفسها كممثلة". في المقابل أكد أن الكاتبة منى طايع نجحت في المحافظة على ريادتها، ولكنها تكتب بتأن، نافياً أن يكون دخولها عالم الإنتاج انعكس سلباً عليها ككاتبة وخصوصاً في أعمالها الأخيرة، ويوضح "هي لها حصة في شركة الإنتاج التي يملكها ابن عمها، ولكنها لا تتدخل في لعبة المال، كما يفعل باقي المنتجين"، وعبر عن إعجابه بمسلسل "رصيف الغرباء" للكاتب طوني شمعون، مشيراً إلى أنه كتبه بإحساس وحرفية، وكذلك أبدى إعجابه بكتابة طارق سويد. مع أن مسلسل "رصيف الغرباء" وقع في التطويل والإخراج الممل والرتابة لتخطيه المئة حلقة.

لعبة جديدة

من ناحية أخرى، لا ينفي فاخوري أنه راهن على نجاح مسلسله الشهير" العاصفة تهب مرتين" الذي عرض قبل 20 سنة، مشيراً إلى أنه سيكون له تكملة غير مباشرة، ويقول "الجزء الجديد سيروي ماذا حصل بعد مرور 20 سنة مع بطليّ العمل (فادي إبراهيم ورولا حمادة)، ومن حيث المبدأ سيضم الأبطال أنفسهم كما سيشارك فيه وجوه جديدة، لأن هناك لعبة جديدة، لها علاقة لها باللعبة القديمة، بعد أن أصبح لـنادر وجمال أحفاداً".

فاخوري الذي حاول أن يدخل مصر قبل عدة سنوات من خلال فيلم "الجمعة 7:30" مع المخرج سعيد الماروق أوضح أن الفيلم لم يصور بسبب حرب "يوليو/ تموز 2006"، وما لبث أن اشترى القصة المنتج زياد الشويري وأودعها في الأدراج. ويقول "لا مانع لدي من الكتابة للسينما بشكل عام أو للسينما المصرية على وجه التحديد، في حال توفرت الفكرة المناسبة والجديدة وعليها القدر والقيمة. مثلاً،  فكرة فيلم "زفافيان" كانت جديدة، لأن أحداً لم يتطرق قبلي إلى موضوع الأرمن بهذه الطريقة".

المزيد من فنون