Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصير العام الدراسي في لبنان معلق بنجاح حملة التلقيح

يتخوف الأساتذة وأهالي الطلاب من العودة إلى التعليم الحضوري قبل تلقي اللقاح

يتوقع القطاع التربوي أن يتلقى أفراده الجرعة الأولى من اللقاح في مارس المقبل (اندبندنت عربية)

تساؤلات كثيرة رافقت بدء عملية التلقيح في لبنان، واحتل مصير العام الدراسي مرتبة متقدمة. فبعد أشهر من الأداء التعليمي المضطرب، يستبشر الأساتذة وأهالي الطلاب خيراً بإمكان العودة القريبة إلى المقاعد الدراسية، لكن هذه الآمال تبقى رهن تسارع عملية التلقيح، التي يتوقع أن تشهد فورة كبيرة مع بداية مارس (آذار) المقبل، مع توسيع مروحة اللقاحات المضادة لفيروس كورونا. 

التلقيح بدأ

في 13 فبراير (شباط) الحالي، استقبل لبنان لقاح "فايزر" بحفاوة كبيرة، وحمل محمود حسون، رئيس قسم الإنعاش في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، لقب "الملقح الرقم واحد". 

ويؤكد حسون أن اللقاح خطوة مهمة نحو تأمين المناعة المجتمعية، ويدعو اللبنانيين إلى التسجيل للحصول عليه. ويرفض منطق المفاضلة بين اللقاحات، قائلاً "يجب أخذ أي واحد متاح منها". 

يضع حسون ما يشاع حول الآثار الجانبية في دائرة المبالغة، لأن "كل لقاح أو دواء قد تكون له آثار محدودة، ولكن هذا لا ينفي فائدته الكبيرة"، لافتاً إلى أن حركة التلقيح لا تزال بطيئة ولم تتجاوز بضعة آلاف. 

ويجزم حسون بأننا لن نصل إلى بر الأمان قبل تلقيح ما يقارب 80 في المئة من القاطنين في لبنان، لأن ذلك مدخل بلوغ ما يسمى "مناعة القطيع". 

وحتى ذلك الحين، يدعو حسون إلى الاستمرار بالإجراءات الوقائية، وتأخير فتح المدارس لأن التجمعات الكبرى تؤدي إلى مخاطر كبيرة.

انسيابية الخطة

يؤكد محمد حيدر، مستشار وزير الصحة، أن عملية التلقيح تسير وفق الخطة المطروحة، من خلال البدء بتلقيح الصفوف الأولية في قطاع الصحة وكبار السن، ويتوقع أن تنتهي هذه المرحلة خلال الأسبوعين المقبلين، وقد بلغ عدد الملقحين 24 ألفاً خلال الأسبوع الأول. ويضيف أن تلقيح أفراد القطاع التربوي سيبدأ في المرحلة الثالثة من العملية، مشيراً إلى أنه مع بدء مارس ستصل إلى لبنان "عشرات الآلاف، أو ربما مئات الألوف من اللقاحات، ومن مصادر مختلفة غير (فايزر)، ومنها (أسترازينيكا) كحد أدنى".

ويوضح حيدر أنه بعد الجرعة الأولى من اللقاح يمكن العودة إلى المدارس، موضحاً أن المناعة تبدأ بالظهور بعد نحو أسبوعين.

ويلفت إلى أن الجرعة الثانية من "فايزر" يفترض تلقيها بعد مرور ثلاثة أسابيع (ويمكن أن تصبح ستة أسابيع)، أما "أسترازينيكا" فبعد 12 أسبوعاً، قائلاً إن هذه المدة ستساعد في توسيع نطاق عملية التلقيح. 

التعليم الرسمي بلا لقاح

خلال الأسبوع الماضي أنشأت الجامعة اللبنانية الحكومية منصة خاصة بها لتلقيح طواقمها التعليمية وموظفيها وطلابها. ودعت هؤلاء إلى التسجيل من أجل أخذ اللقاح المعتمد لدى وزارة الصحة.

في المقابل، لا تبدو الصورة بهذا الوضوح لدى المدارس في قطاع التعليم الرسمي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا المجال، يعول رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جباوي على "وعود تلقاها وزير التربية طارق المجذوب بجعل القطاع التربوي ضمن الأولويات". ويتوقع تلقي اللقاح في بداية مارس، لأن العودة غير الآمنة تشكل خطراً على الأساتذة والتلاميذ. 

ويقول إن "الأساتذة خائفون من استئناف العام الدراسي حضورياً"، مشيراً إلى أن عددهم في القطاع الرسمي يفوق 40 ألفاً، ناهيك بالتلاميذ. 

ويشير جباوي إلى مقترح بالعودة المتدرجة، بحيث تبدأ من صفوف الشهادات الرسمية حصراً، قائلاً إن "العام الدراسي قد يستمر إلى نهاية يونيو (حزيران)"، على أن تجرى الامتحانات الرسمية في يوليو (تموز).

وأمام تأخر عملية التلقيح للقطاع التربوي، سيستمر التعليم "أونلاين"، ومعه تستمر معاناة الطلاب والأساتذة الذين لا تؤمن لهم شبكة إنترنت جيدة في عموم البلاد. 

إنصاف المدارس الخاصة 

لا يقل الحذر في المدارس الخاصة عنه في تلك الرسمية. وينطلق الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار في حديثه من "خبر وفاة الأستاذ جرجي حنا الخوري من مدرسة قدموس (جنوب لبنان)"، مؤكداً أن الوضع الوبائي لا يزال خطراً، ويجب طمأنة الأهل  والطاقم التربوي.

ويوضح عازار أن بطء عملية التلقيح سيؤخر عودة الحياة إلى المدارس الخاصة، مطالباً بإنصافها لأنها تشكل 70 في المئة من القطاع التعليمي في البلاد.

يعتقد عازار أن هناك ضرورة لمساعدة المدارس من أجل الاستمرار بلعب دورها، من خلال تخفيف الأعباء الواقعة على كاهلها، فبعضها لا يمكنه تحمل أعباء عمليات التعقيم والتنظيف بصورة يومية لأنه أمر مكلف. 

ويقول إن "المدارس الخاصة قد تقوم بمطالبة الجهات المانحة بتقديم مساعدات وهبات على شكل لقاحات من أجل حماية طواقمها التعليمية والتربوية"، مشيراً إلى أن أحد أوجه القصور في خطة الدولة تجاهلها الشريحة الأكبر من الطلاب، أي من هم دون 16 عاماً.

المدارس إلى أين؟

طرح طول أمد عملية التلقيح السؤال حول مصير العام الدراسي، والعودة إلى المقاعد الدراسية. وتؤكد أوساط مطلعة في وزارة التربية أنه "لا تاريخ محدداً لبدء عملية التلقيح التي يجب أن لا تقتصر على الأساتذة، وإنما يجب أن تشمل سائر الوظائف المتصلة". 

وتضيف أن "القطاع التربوي كان في آخر الأولويات، ولكن وزير التربية طارق المجذوب طالب بتقديمه من أجل إتمام العام الدراسي". وترفض هذه الأوساط الحديث عن تاريخ محدد للعودة إلى التعليم الحضوري، لأن "كل شيء متوقف على تطور الوضع الوبائي وسرعة عملية التلقيح".

المزيد من تقارير