Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الكوكب التاسع" الغامض ربما لم يكن موجودا أبدا

يدعي باحثون أن "لا دليل" على وجود الجرم السيار المراوغ في الفضاء الخارجي لنظامنا الشمسي

صورة لتصور علمي سائد عن "الكوكب التاسع" (ناسا)

عزّزت دراسة فلكية صدرت أخيراً الجدال الموجود أصلاً حول وجود كوكب تاسع محتمل في النظام الشمسي.

معلوم أن نظرية وجود "الكوكب التاسع" Planet Nine ترسّخت في عام 2015، عندما أعلن عالمان في الفلك في "معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا" (اختصاراً "كالتيك") Caltech، يدعيان مايك براون وكونستانتين باتيغين، التوصل إلى دليل على وجود كوكب عملاق يتبع مداراً في النظام الشمسي الخارجي، على غرار كوكب "بلوتو" Pluto.

الكوكب نفسه يقدم تفسيرات أيضاً لوجود تجمّع مدارات تتبعها خمسة أجرام فضائية أصغر منه تستوطن النظام الشمسي البعيد، تدور حول الشمس عند المحور نفسه تقريباً، كما توضح وكالة الفضاء الأميركية "ناسا". وثمة احتمال بنسبة 0.007 في المئة فقط أن تعود هذه الظاهرة إلى المصادفة.

وبدلاً من ذلك [تفسير وجود الأجرام الخمسة]، يُعتقد أن كوكباً يتراوح نصف قطره بين ضعفي وأربعة أضعاف حجم كوكب الأرض، ويتميز بكتلة أكبر من كتلة الأخير بخمسة إلى عشرة أضعاف، من شأنه أن يجرّ مدارات تلك الأجرام إلى السلوك الذي نراه الآن.

بيد أن بحثاً صدر أخيراً يضعف احتمال هذا التفسير. وفي ورقة بحثية، لم تخضع لمراجعة بعد من علماء نظراء، ذكر باحثون من عدد من الجامعات أن "لا دليل" على وجود ذلك الكوكب (التاسع) الغامض.

اعترى الباحثون قلق بشأن الوقوع في ما يُسمى "تحيّز الاختيار" selection bias عند تصميم عمليات المسح الفضائية وتنفيذها في الدراسة الفلكية، بحسب ما تذكر مجلة "ساينس" Science. في الواقع، ما يُسمى "الأجرام الوراء نبتونية" (اختصاراً "تي أن أو"- أي جرم في النظام الشمسي يقع مداراه حول الشمس خلف مدار نبتون) Trans-Neptunian Objects TNO، التي تتبع مثل تلك المدارات الغريبة، ليس في المستطاع رصدها سوى أثناء اقترابها إلى أقرب نقطة لها في النظام الشمسي.

على هذا النحو، يمكن أن يكون التجمّع العنقودي الظاهر ببساطة متأتياً مما يُعرف بـ"الانحياز التأكيدي" confirmation bias، بمعنى أن اكتشافه تحقق فقط لأن التلسكوبات الفضائية لم تكن تبحث إلا في ذلك المكان من الفضاء، أو أنها كانت أكثر سرعة ودقة في رصده.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي محاولة لتقييم ذلك الافتراض، جمع الباحثون معلومات من بيانات تلسكوبية وراقبوا حركة 14 "جرماً وراء نبتوني"، علماً أن الورقة البحثية الأصلية حول "الكوكب التاسع" لم تشمل أياً من تلك الأجرام، واستخدموا محاكاة افتراضية حاسوبية تجنباً لأي تحيز اختياري، وفق الموقع الإلكتروني الأميركي "سي نت" CNET.

في الحقيقة، توصل الباحثون إلى اكتشاف أن ما بدا كأنه تجمّع عنقودي، تأتى ببساطة من سعي العلماء [سابقاً] إلى البحث  عن ذلك تحديداً. "هل التجمّع على المحور نفسه  لـ"أجرام وراء نبتونية" في بعد سحيق يقتضي وجود كوكب تاسع يبقي الأجرام في مداراتها؟ يوضح تحليلنا... أن التجمّع العنقودي الذي رُصد حول النقطة نفسها في ثلاثة عمليات مسح فضائية مختلفة يتماشى مع وقوع تحيّز عند اختيار عينات الدراسة"، كتب ديفيد غيرديس، أحد الباحثين في الدراسة، في تغريدة على "تويتر".

وأضاف، "باختصار، تجدها حيث توجّه أنظارك" (تلسكوباتك).

التجمّع العنقودي، وفق غيرديس، "هو نتيجة مترتبة عن المكان الذي نوجّه إليه أبصارنا، وتوقيت ذلك. ولا حاجة إلى نموذج آخر لإثبات البيانات."

في المقابل، يرفض باتيغين [أحد العالمين اللذين أعلنا التوصل إلى دليل على وجود كوكب تاسع] هذه النتيجة. وفي تصريح أدلى به إلى مجلة "ساينس" في هذا الشأن، قال إن استبعاد وجود التجمّع العنقودي "ليس منطقياً"، مشيراً إلى أن الباحثين وجدوا أمثلة على "أجرام وراء نبتونية" في مناطق أكثر بعداً من النظام الشمسي.

من وجهة نظره، "السؤال المحوري الذي ينبغي طرحه يقول، هل يمكن لتحليلهم (العلماء الذين نهضوا بالدراسة الجديدة) أن يميز بين توزيع عنقودي وتوزيع منتظم، يبدو أن الجواب هو النفي، لا".

يبقى أن اكتشاف مزيد من "الأجرام الوراء نبتونية"، التي من المتوقع رصدها مع تطوير تلسكوب مسح جديد في مرصد "فيرا روبين" Vera Rubin Observatory عام 2023، من شأنه أن يسلط ضوءاً جديداً على تلك المسألة، وقد يحسم تماماً احتمال وجود كوكب تاسع من عدمه.

© The Independent

المزيد من فضاء