Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاؤل مصري "حذر" بصفقة الصواريخ الأميركية

القاهرة تنظر لـ"رام بلوك 2" على أنها التزام لدعم جهودها في مكافحة الإرهاب والملف الحقوقي يبقى "تحت الاختبار"

قالت واشنطن إن الصفقة تدعم سياستها الخارجية وأمنها القومي من خلال مساعدة دولة حليفة (أ ف ب)

بعد أيام من تصريح لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، بأن القاهرة لا تزال ترى أن الإدارة الأميركية الجديدة لم توضح بعد مواقفها إزاء عدد من قضايا المنطقة والإقليم، استقبلت الأوساط المصرية خبر موافقة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على إتمام صفقة صواريخ تكتيكية من طراز "رام بلوك 2" إلى مصر بمزيد من الترحاب والترقب لمستقبل العلاقات بين البلدين في ضوء تعزيز التعاون العسكري.

وبحسب مصادر حكومية مصرية، تحدثت لـ"اندبندنت عربية"، فإن الموافقة الأميركية على إتمام الصفقة العسكرية التي تبلغ تكلفتها التقديرية 197 مليون دولار، مؤشر على حرص البلدين على تعزيز التعاون العسكري فيها بينهما، والإبقاء على تمتين علاقات التحالف التقليدية".

وقبل يومين، أعلنت إدارة الرئيس بايدن موافقتها على بيع صواريخ تكتيكية من طراز "رام بلوك 2"، والمعدات ذات الصلة إلى مصر، ما يعزز قدرة الجيش المصري على حماية السواحل وقناة السويس. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها، أنها وافقت على هذه الصفقة، لأن القاهرة "لا تزال شريكاً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط".

تفاصيل الصفقة

ووفق وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، ستدعم صفقة الصواريخ، سفن الصواريخ السريعة التابعة للبحرية المصرية، وستوفر قدرات دفاعية محسنة بشكل كبير على المناطق الساحلية المصرية ومداخل قناة السويس.

وقالت الوكالة في بيان لها، إن الصفقة العسكرية التي تقدر تكلفتها بـ197 مليون دولار أميركي، وقدمت الشهادة المطلوبة لإخطار الكونغرس بها "ستدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة"، وذلك في وقت أوضحت فيه أن مصر لن تجد صعوبة في استيعاب هذه المعدات في قواتها المسلحة، لأن مصر تقوم بالفعل بتشغيل صواريخ من طرز مشابهة تم شراؤها مسبقاً.

وفي حين لم يصدر من القاهرة أي ردود رسمية بعد أو تفاصيل في شأن الصفقة، قالت الوكالة الأميركية، إن الحكومة المصرية طلبت شراء ما يصل إلى 168 صاروخاً من طراز "رام بلوك 2"، وهي تكتيكية، كما شملت الصفقة، حاويات الشحن والتخزين مع أدلة المشغل والوثائق الفنية، وخدمات الدعم الهندسي والفني واللوجستي التابعة للحكومة الأميركية والمقاولين، والعناصر الأخرى ذات الصلة بالدعم اللوجستي والبرمجي.

واعتبرت في الوقت ذاته أن الصفقة المقترحة لهذه المعدات لن تغير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة. وسيكون المقاول الرئيس لهذه الصفقة شركة رايثيون للصواريخ والدفاع في ولاية أريزونا.

تعاون عسكري إلى حين

وفي حين لم يصدر تعليق رسمي بعد من القاهرة على الصفقة الأميركية، قالت مصادر عسكرية مصرية لـ"اندبندنت عربية"، من دون ذكر اسمها، إن دلالات موافقة واشنطن على إتمام صفقة الصواريخ المتطورة إلى مصر، تتلخص في الرغبة في توثيق العلاقات والتعاون العسكري بين البلدين، وتعكس مؤشراً إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة تتفهم التحديات الأمنية التي تواجهها بلدان المنطقة، لا سيما على صعيد الإرهاب.

وذكر المصدر أن الخطوة تأتي في إطار عمل مصر المستمر على تحديث قواتها المسلحة ورفع الكفاءة القتالية، فضلاً عن تنويع مصادر تسليحها المتبع منذ قدوم الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2014.

وفي حين أثيرت في الولايات المتحدة انتقادات لاتمام الصفقة متعلقة بملف القاهرة الحقوقي، اعتبرت الخارجية الأميركية، أن مبيعات السلاح التي أعلن عنها لمصر كانت "تجديداً روتينياً" للصواريخ الدفاعية سطح جو التابعة للبحرية، مشيرة إلى أن الموافقة لن تحد من قدرة واشنطن على مواصلة التركيز على حقوق الإنسان.

ولن تسلك هذه الصفقة طريقها إلى التنفيذ، إلا بعد أن راجعها الكونغرس، شأنها في ذلك جميع صفقات بيع الأسلحة التي تقدرها السلطة التنفيذية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أكثر من مناسبة، تعهد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، وعدد من قيادات إدراته، باتخاذ موقف أكثر حزماً في شأن قضايا حقوق الإنسان في العالم من الموقف الذي كان يعتمده سلفه دونالد ترمب.

في المقابل، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، إن بلاده لا تزال في مرحلة "استكشاف مواقف الإدارة الأميركية الجديدة بهدف تقييمها والعمل معها لتحقيق المصالح المشتركة"، معتبراً أن القاهرة لا تزال ترى أن الإدارة الجديدة لم توضح بعد مواقفها إزاء عدد من قضايا الإقليم. وأن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تحمل الكثير من أوجه التعاون"، مشيراً إلى أنها وثيقة واستراتيجية منذ 4 عقود، وأنه لا مجال للقلق أو التفاؤل حتى الآن، وأن إدارة العلاقات تتم بشكل طبيعي.

تفاؤل حذر

وعلى وقع الصفقة العسكرية الجديدة، تتفاءل الأوساط المصرية بـ"حذر" في شأن مستقبل العلاقات بين البلدين في ضوء بعض الخلافات والتباينات في المواقف تجاه عدد من قضايا المنطقة، لا سيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان.

وقال إبراهيم المنشاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "تعكس دلالات إتمام صفقة الصواريخ العسكرية، حرص البلدين على المضي قدماً في مواجهة التحديات الأمنية التي تعانيها منطقتنا، وعلى رأسها ملف الإرهاب"، موضحاً أنها تؤكد كذلك مدى التزام الإدارة الجديدة بدعم جهود مصر في الدفاع عن نفسها ومكافحة الإرهاب.

وذكر المنشاوي "علاقات القاهرة وواشنطن استراتيجية بعض النظر عمن يحكم في البيت الأبيض، سواء جمهورياً أو ديمقراطياً"، مضيفاً "قد يشوب تلك العلاقات بين الحين والآخر بعد التباينات والاختلافات في وجهات النظر تجاه بعض القضايا الهامة، فإن مدى التداخل والأهمية التي توليها العاصمتان لعلاقته مع الآخر تبقى الركيزة الرئيسة لتجاوز تلك الخلافات".

وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي قد ذكرت في بيانها أن "الصفقة تدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تحسين أمن دولة حليفة رئيسة من خارج الناتو، والتي لا تزال شريكاً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط".

المزيد من تقارير