Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القضاء الجزائري يستدعي أويحي بشبهة تمويل "أصدقاء" السعيد بوتفليقة

سخر جزائريون من رئيس الوزراء السابق بإحضار علب "الياغوورت" وتجمعهم في الشارع المقابل للمحكمة

بتوجيه القضاء الجزائري الاستدعاء إلى رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي ووزير المالية في الحكومة الحالية محمد لوكال، للتحقيق معهما في قضية "تبديد المال العام"، يكون جهاز العدالة قد شرع في فتح ملفات "الصف الأول" واستهداف أبرز رجالات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذين تربحوا خلال فترة حكمه.

وأمام محكمة سيدي محمد في قلب العاصمة الجزائرية، تمركز عدد كبير من الصحافيين وكاميرات التصوير باكراً، الأحد، ترقباً لوصول أويحي ولوكال، قبل أن يلتحق مئات المواطنين بالشارع المقابل للمحكمة، حاملين لافتات وهاتفين بشعارات تطالب بـ "القصاص" من أويحي وجميع أفراد "العصابة".

وشهد التجمع سلوكيات طريفة. إذ قامت غالبية المشاركين في التجمع بإحضار علب "الياغوورت"، للسخرية من أويحي، الذي عرف بالعبارة الشهيرة "ليس شرطاً أن يأكل كل الشعب الياغوورت".

لكن فترة انتظار أويحي ولوكال طالت إلى ساعة متأخرة، عصر الأحد، في وقت ظهر لوكال في نشرة أخبار الواحدة، على التلفزيون الحكومي، وهو يشرف على عملية تنصيب المدير العام الجديد للجمارك الجزائرية.

أويحي لم يتسلم أي استدعاء

ضمن الكم الهائل من المعلومات والإشاعات المتداولة في الجزائر، تاه صحافيون جزائريون بحثاً عن طبيعة التحقيق الذي دعي إليه أويحي وطبيعة الإجراءات القانونية التي خضع لها، على الرغم من أنه رئيس وزراء سابق، ويحق له التقاضي بموجب آلية "الامتياز القضائي".

لكن التلفزيون الرسمي أعلن، مساء السبت، توجيه استدعاء لأويحي ولوكال للتحقيق معهما في قضايا تتعلق بتبديد المال العام وامتيازات غير مشروعة.

وأفاد قيادي مقرب من أويحي لـ "اندبندنت عربية"، كان قد التقاه صباح الأحد، بأن أويحي أبلغه بأنه "لم يتسلم أي استدعاء قضائي، لذلك لم يلب استدعاء قاضي التحقيق".

وقال مصدر قضائي لـ "اندبندنت عربية" إن "قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي محمد تسلم ملف رجلي الأعمال علي حداد ورضا كونيناف"، وهما أقرب رجال الأعمال إلى السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري السابق، في حين "أحالت فرقة التحقيق إلى درك باب الجديد في العاصمة الجزء المتعلق بقروض بنكية حصل عليها الرجلان".

أضاف المصدر نفسه "أُستدعي لوكال لأنه كان مدير بنك الجزائر (أعلى هيئة نقدية في البلاد) قبل تعيينه في الحكومة الأخيرة. إذ قدمت هيئته قروضاً لمصلحة هذين الشخصين من دون سند قانوني". أما أويحي فـ "أُستدعي للتحقيق معه بشأن وجهة استخدام أموال عمومية ضمن برنامج أعده هو شخصياً (طباعة النقود)، بعدما حُوّل جزءٌ كبير من النقود المطبوعة ضمن سياسة التمويل غير التقليدي إلى قروض لمصلحة رجال أعمال".

وكان أويحي قد دافع عن برنامج التمويل غير التقليدي في العام 2017، عندما كُلف رئاسة الحكومة (ترأس الحكومة أربع مرات خلال فترة حكم بوتفليقة)، قائلاً أمام البرلمان في سبتمبر (أيلول) إن "رفضتم طباعة النقود، فلن تحصلوا على أجوركم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2017".

هل الامتياز القضائي من حق أويحي؟

يحق للوزراء وكبار المسؤولين في الدولة الاستفادة من إجراء "الامتياز القضائي"، أي أن التحقيق معهم لا يتم إلا بتأشيرة من رئيس المحكمة العليا. لكن المحامي أمين سيدهم، الذي توكل عن عدد كبير من المتقاضين في قضايا فساد شهيرة في وقت سابق، يشرح أنه من حق قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية بسيدي محمد "استدعاء أويحي، أو أي وزير، شهوداً حينما تُطرح أمامه قضية فساد". أما المتابعة وتوجيه التهم فـ "يتمان في المحكمة العليا بمذكرة من قاضي التحقيق". عندئذ، "يأمر رئيس المحكمة العليا بتعيين قاض محقق، يملك صلاحيات توجيه التهم من عدمها".

يرى المحامي فريد بن جدو أن خبر استدعاء أويحي ولوكال إلى التحقيق يمكن أن يكون صحيحاً، لأن "الملف القضائي يمر على وكيل الجمهورية في سيدي محمد. وإذا رأى أن فيه إمكاناً لتوجيه الاتهام، يحيل الملف إلى النائب العام لدى المحكمة العليا، الذي يحيله بدوره إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا. وإذا رأى الأخير أن هناك إمكاناً للمتابعة فيه، يُعيّن قاض في المحكمة العليا لإجراء التحقيق".

وهذه هي المرة الأولى في الجزائر التي يُستدعي فيها القضاء وزيراً للمالية وهو في منصبه، ورئيساً سابقاً للوزراء لم يمر على تنحيته من الحكومة إلا شهراً ونصف الشهر.

خفايا التحقيق على مستوى الدرك

تفيد معطيات من التحقيق القضائي بشأن قضية أموال النقود "المطبوعة"، إلى تحويلها من درك باب الجديد إلى "الأمن الداخلي" التابع لجهاز المخابرات، بعد اكتشاف "تقصير" من قبل "عقيد" مسؤول عن التحقيق على مستوى الدرك. وقد أحيل العقيد إلى المحكمة العسكرية.

ويأتي استدعاء أويحي ولوكال بعد خمسة أيام من تكرار الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، دعوته إلى القضاء بتسريع وتيرة فتح ملفات الفساد وتبديد الأموال العامة.

ولد عباس وبركات أمام تحقيق ثان

تسلم مكتب مجلس الأمة مذكرة من النائب العام، تطالب بسحب الحصانة البرلمانية عن السيناتور جمال ولد عباس، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، والسيناتور السابق السعيد بركات، في تحقيق يخص فترة إشرافهما على وزارة التضامن الوطني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عضو مجلس الأمة محمود قيساري إن هناك طلباً من القضاء لرفع الحصانة عن ولد عباس. وأفاد عبر منشور له في "فيسبوك" أنه تم إبلاغ اللجنة القانونية في مجلس الأمة وتسليم الملف إليها لرفع الحصانة عنه.

أضاف "مهما كانت الضغوط التي يمارسها المعني على أعضاء اللجنة بصفته عضواً في المكتب ونائباً للرئيس، فإن الأعضاء مصممون على الاستجابة لطلب العدالة".

وعلمت "اندبندنت عربية" أن مجلس المحاسبة سلم تقارير قضائية عن موازنات قطاعية خاصة بعدد من الحكومات، بينها قطاع الثقافة في فترة الوزيرة السابقة خليدة تومي.

وضمن المساعي لإعطاء رأي قد يكون مخالفاً للوقائع، بعد استدعاء أويحي ولوكال، حاول وزير الإتصال الجزائري، الأحد، تنظيم مؤتمر صحافي يشرح فيه تفاصيل القضية، لكن أمراً ورد من "جهة عليا" طلب إلغاء المؤتمر، وفق ما علمت "اندبندنت عربية" من مصدر رفيع.

المزيد من العالم العربي