Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المستثمر المحلي يغير وجه صناعة القهوة في السعودية

لم تعد العلامات التجارية العالمية خيارا رئيسا بالرياض للباحثين عن "الكافيين"

من يتجول في عاصمة السعودية، الرياض، يدرك أن المدينة أصبحت تعج بخيارات مقاهي البن، فمن السهل جداً لقاطنيها أن يجدوا أكثر من مكان يناسب ذائقتهم.

فمع ارتفاع استهلاك السعوديين القهوة، باتوا يحضرون بشكل ثابت في المراكز العشر الأولى للدول الأكثر استهلاكاً للبن على المستوى العالمي، بحسب تقديرات وزارة الزراعة والمياه السعودية، ويعود ذلك إلى ازدهار قطاع صناعة القهوة والاستثمار فيه، فاستطاعوا منافسة وكلاء العلامات التجارية الرائدة في هذا المجال كـ"ستاربكس"، و"دانكن"، و"تيم هورتنز"، وغيرها.

كيف سيطرت العلامات التجارية؟

من كان يعيش في الرياض قبل 10 سنوات، يعلم جيداً أن العلامات التجارية العالمية كانت الخيار الأول لتقديم القهوة في المدينة الكبيرة، إلا أن الذين يجيدون اختيار بائعي الكافيين اليوم، يدركون أن المحامص المحلية باتت تنافس مثيلاتها العالمية التي لم تعد خياراً أول في تقديم القهوة السوداء، بعد حرص الأولى على الجودة، بدءاً من اختيار المزرعة التي يجلب منها البن إلى لحظة تقديم كوب القهوة، وقد وصلت السجلات التجارية للمقاهي النشطة في مدينة الرياض خلال الربع الأول من عام 2019 إلى 7093 سجلاً تجارياً، بحسب إحصائية وزارة التجارة.

 

وأرجع أسامة العوام، صاحب محامص "بيت التحميص"، السبب الرئيس لنجاح المقاهي السعودية لحرص أصحابها على جودة البن الخام واختيارهم أنواعاً متميزة، مما يحافظ على نكهاتها، واستثمارهم في أدوات عالية الجودة لتحضيرها.

كما أشار إلى ذائقة مستهلكي المشروب الشهير في السعودية "الذائقة هنا عالية جداً، وجذب العميل شيء ليس بالأمر السهل كما كان سابقاً، فالمنافسة أصبحت صعبة"، فعملية البحث عن أفضل الخيارات مستمرة ومتجددة على الدوام، وهذا يضع "أصحاب المقاهي والمطاعم والفنادق أيضاً أمام اختبار توفير قهوة ترضي ذائقة العميل، وتكون في مستوى عالي الجودة"، بحسب العوام. 

هذا النشاط الكبير خلق اعتقاداً بأن السوق باتت مكتظة، وهو ما ينفيه رجل الأعمال السعودي، قائلاً، "السوق لا تزال تحتاج لعدد أكبر حتى يُغطى الاحتياج، لا يزال العدد لا يكفي".

فيما رأى أحمد  الخريجي، الشريك المؤسس لـ"إكسيرا البن"، أن وكلاء المقاهي العالمية "يحصلون على النصيب الأكبر من السوق، وأن سوق القهوة المتخصصة في البلاد ما زالت في مرحلة التكوين"، وأضاف "تصنيف المقاهي المتخصصة مختلف عن نظيرتها العالمية تماماً، ولكل منها روادها، فجودة وخدمة المشروب والمنتجات والأجواء التي يخلقها المكان هي التي تجذب العملاء بالدرجة الأولى".

المزارع المحلية

وفي إطار الجودة، تحرص المقاهي السعودية على استيراد البن من أجود ما تحصده المزارع العالمية، فحجم ما تستورده يصل إلى 18 طناً سنوياً للبن الإثيوبي، الذي يشكل النصيب الأكبر من الاستيراد بنسبة 72 في المئة، ويحرص أصحاب المقاهي على دعم المزارع المحلية التي تعاني قلة المحصول مقارنة مع حاجة السوق، بالتعاون مع أصحاب المزارع الموجودة جنوب غربي السعودية، عن طريق شراء كميات من القهوة؛ إذ تحتضن جبال الريث في منطقة جازان عدداً من أشجار البن الصخري الذي تشتهر به المنطقة، وأوضح المزارع فيصل الريثي أن جودة البن السعودي "وصل في التقييم العالمي إلى 86.35، ويحظى بإقبال كبير نظراً لجودته ونسبة تركيز الكافيين العالية"، ويضيف حول ظروف زراعته "يُزرع في مواقع شاهقة الارتفاع، وهذا سبب جودته، ويعتمد البن الصخري على تجمعات مياه الأمطار".

وعن عملية التوريد يقول الريثي، "توريد البن للمقاهي السعودية بدأ قبل فترة قصيرة، إذ وقعنا اتفاقيات مع مقهى إكسيرا البن، وهو أول مقهى يُتعامل معه، ونسعى للمزيد من التعاملات".

وأشار إلى الصعوبات التي تواجه المزارعين في البلاد، منها قلة موارد المياه "إذ نعتمد على سقيا الأمطار، ولو وُجدت آبار وسدود سيكون الإنتاج أعلى، كما نعاني نقص العمالة". واشتكى المزارع السعودي من "محدودية التعاون من قبل وزارة الزراعة، فهناك حديث مبدئي حول آلية للدعم لكن ما زال الدعم مفقوداً".

أنواع القهوة 

وتحدث مقدم القهوة ناصر القحطاني عن أكثر أنواع القهوة انتشاراً في السوق السعودية، وفرق بين ما يسميها "القهوة المتخصصة والقهوة التجارية" التي تستعمل في أشهر المقاهي.

وأوضح الفروق بين المنتجين، وهي أن المتخصصة تكون خالية تماماً من العيوب، بحسب معايير الجمعية العالمية، كما ينبغي أن تسجل 80 نقطة أو أعلى في تقييم كوب من القهوة المحمصة يحتوي على 100 غرام، وتكون بتركيز حموضة عال. في حين أن القهوة التجارية لا تُراعى المعايير في تصنيعها وتخزينها وشحنها وإعدادها.

وأوضح، ظروف وطريقة زراعة القهوة المتخصصة التي تميزها عن مثيلتها التجارية، أن حبات الأولى تنمو على ارتفاع مثالي، وجودة عالية من التربة وتُحصد في أوقات معينة من السنة، وتقطف يدوياً بعد أن تكون قد نضجت، في حين أن الأخيرة تقطف آلياً وبشكل عشوائي سواء كانت الحبة ناضجة أم لم تنضج بعد".

الأمر ذاته يحدث في طريقة شحنها أيضاً، حيث تُشحن المتخصصة بعد تعبئتها بأكياس مبطنة بالبلاستيك من أجل الحفاظ على رطوبتها إلى جانب حمايتها من ملوثات الجو. وعن ارتفاع  أسعار كوبها، برر ذلك بالمراحل التي تمر بها "سعر ربع كيلو غرام من البن المتخصص يبدأ من 16 إلى 80 دولاراً أميركياً، في المقابل أسعار القهوة التجارية منخفضة مقارنة بمثيلتها إذ يبدأ سعر الكيلو غرام من 3 دولارات أميركية تقريباً، والسبب هي المراحل والعملية المكلفة التي تتم بها عملية الزراعة والشحن والتوزيع والإعداد".

قهوة وأكثر

لم تعد المقاهي في السعودية مكاناً لشرب القهوة فحسب، مما جعل أصحابها يحرصون على شكل التصميم وتفاصيل الديكور. تقول مصممة الديكور هلا الموسى "الديكور هو ما يجذب العميل ويثير اهتمامه ليكوّن انطباعاً عن المكان، الأمر الذي يتسبب في ارتياح العميل، ويجعل المقهى يتجاوز بالنسبة له جودة المشروب، بل يلعب الديكور أثراً كبيراً في نسبة تردد العملاء على المكان"، وهو ما دفع بتعاون جديد في القطاع "هناك تعاون بين أصحاب المقاهي السعودية ومصممي الديكور بعد أن أدركوا أن هذا التعاون أخرج كثيراً من التصميمات التي تلامس ذوق المستهلك".

وحول أبرز الديكورات التي أثبتت نجاحها في صناعة القطاع، تقول "الديكورات الغريبة والأماكن الهادئة، التي تملك جلسات خارجية، إذ إن الأخيرة باتت الأكثر إقبالاً من قبل المستهلكين ما زاد الطلب على تصميماتها".