Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا منظومة الصواريخ الباليستية هي الأهم لدى إيران؟

منذ سقوط الشاه لم تستطع طهران تحديث قواتها العسكرية أو اقتناء أنظمة مناسبة ومتقدمة تقنياً

إيران تحرص على تزويد حلفائها بصواريخ باليستية وصواريخ كروز قصيرة المدى (أ ف ب)

منذ قدوم الرئيس الأميركي جو بايدن، وتتبادل إيران والولايات المتحدة سلسلة من التصريحات لحث كل منهما الآخر على العودة للاتفاق النووي. وفي حين أن هناك رغبة من الطرفين للتفاوض وإحياء الاتفاق النووي، إلا أن الشروط التي يضعها كل طرف أمام الآخر تعد عقبة للبدء. لكن حتى إذا تم تجاوز هذه المرحلة المرتبطة بالشروط المسبقة، هناك عقبة أخرى وهي الصواريخ الباليستية التي اتفق الجميع سواء دول الخليج العربي أو الأطراف الأوروبية أو إسرائيل أنها مهمة لتضمينها في إطار أوسع. 

لكن العقبة تكمن في الموقف الإيراني الرافض تماماً لمناقشة وضع الصواريخ الباليستية. مشيرين إلى أنه إذا كان المبدأ قابلاً للتفاوض، لكانت طهران دخلت في التفاوض مع إدارة دونالد ترمب. هنا يثار التساؤل حول أهمية الصواريخ الباليستية من وجهة نظر إيران باعتبارها خطاً أحمر. وما أهمية الصواريخ الباليستية لإيران؟ 

منذ سقوط الشاه وتأسيس النظام الإسلامي الإيراني الذي فرض عليه الحظر لم تستطع إيران تحديث قواتها العسكرية، أو اقتناء أنظمة عسكرية مناسبة ومتقدمة تقنياً، فقد انتهت حرية استيراد كل نوع من أنواع الأسلحة تقريباً بسقوط الشاه. لذا تقادمت القدرات العسكرية التقليدية فعملت إيران على تطوير الأسلحة غير التقليدية لتعويض ضعفها النسبي في مواجهة دول الخليج التي لديها أسلحة غربية متقدمة. كما سعت إيران إلى العمل على رفع تكلفة أي مواجهة معها وتهديد الآخرين عبر امتلاك الصواريخ التي عملت على نقلها إلى كثير من وكلائها في الدول العربية مثل العراق واليمن. 

تحرص إيران على تزويد حلفائها ووكلائها بصواريخ باليستية وصواريخ كروز قصيرة المدى، ويرجع ذلك إلى أن هذه الأسلحة تمكن إيران، من خلال حلفائها، من إظهار قوتها في المنطقة، ومن أجل الضغط عليهم وعلى الولايات المتحدة للتفاوض مثلما حدث فى هجوم 14 سبتمبر (أيلول) 2019 على البنية التحتية السعودية، كما أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد الجوية في العراق في 8 يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على الضربة الأميركية التي قتلت قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. 

وقدرت التقارير الرسمية الأميركية أن إيران تمتلك برنامجاً نشطاً لتطوير الصواريخ، وأن لديها أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط، بمخزون من مئات الصواريخ التي تهدد جيرانها في المنطقة وصواريخ يمكنها ضرب أهداف تصل إلى 2000 كم من حدود إيران. ويقدر المسؤولون الأميركيون أن "عمل إيران على إطلاق مركبة فضائية يختصر الجدول الزمني للصاروخ الباليستي العابر للقارات (ICBM) لأن الصواريخ البالستية العابرة للقارات تستخدم نفس التقنيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودائماً ما تؤكد أجهزة الاستخبارات الأميركية في السنوات الأخيرة أن إيران تواصل تطوير وتحسين مجموعة من القدرات العسكرية الجديدة لاستهداف الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك الطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية والألغام البحرية المتطورة والقوارب المتفجرة والغواصات وطوربيدات متطورة وصواريخ كروز المضادة للسفن والهجوم البري.

وهذه الصواريخ الإيرانية صممت بناء على صواريخ حصلت عليها إيران منذ سنوات عديدة من دول الاتحاد السوفياتي السابق. كما أنها تشير إلى أن هناك تعاوناً صاروخياً بين إيران وكوريا الشمالية واسع النطاق. 

إن أهم عيوب خطة العمل الشاملة المشتركة أنها لا تتضمن القيود على الصواريخ الباليستية على وجه التحديد. بل إن قرار مجلس الأمن رقم 2231 يدعو إيران إلى عدم تطوير أو اختبار صواريخ باليستية مصممة لتكون قادرة على إيصال سلاح نووي، لمدة تصل إلى ثماني سنوات من يوم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015. ومع ذلك فنجد أنه بعد إتمام الاتفاق النووي، قامت طهران بإجراء تجارب صاروخية عدة مرات عام 2015 و2016 و2017، أي في ظل إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وحتى قبل انسحاب ترمب من الاتفاق، ومع ذلك وصفت إدارة أوباما اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية بعد التنفيذ بأنها "استفزازية ومزعزعة للاستقرار" و"غير متسقة" مع القرار رقم 2231. 

وقد وصفت إدارة ترمب إطلاق المركبات الفضائية الإيرانية بأنه "انتهاك" للقرار بسبب قدرتها على حمل رأس حربي نووي. ولم يفرض مجلس الأمن عقوبات على إيران لإجراء أي تجارب صاروخية حتى الآن. لذا في ظل اعتبار إيران الصواريخ الباليستية ضرورية للدفاع عنها، وفي ظل كونها بالأساس مزعزعة للاستقرار وتهدد دول الجوار كيف سيتمكن جو بايدن من العمل على تضمين هذه المسألة ضمن اتفاق جديد يضمن عدم نقل إيران بنية هذه الصواريخ للدول الأخرى وتهديد مدن ومصالح دول الجوار. هذه المسألة ستوضح مدى قدرة الإدارة الأميركية على توظيف ما لديها من أوراق ضغط في مواجهة إيران.

المزيد من آراء