Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنحية صوان عن قضية انفجار مرفأ بيروت تعيد الملف إلى نقطة الصفر

اعتبرت محكمة التمييز أن القاضي تجاوز صلاحية القضاء العدلي

قررت محكمة التمييز الجزائية اللبنانية برئاسة القاضي جمال الحجار نقل ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت من يد القاضي فادي صوان إلى قاض آخر، يعين وفقاً لنص المادة (360) من أصول المحاكمات الجزائية، أي بقرار من وزيرة العدل وبالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى.

وأصدرت المحكمة قراراً بقبول طلب نقل الدعوى المقدم من الوزيرين السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، للارتياب المشروع بصوان شكلاً، وفي الأساس قبول طلب نقلها إلى قاض آخر. 

والقرار الذي اتخذ بأكثرية الأعضاء وليس بالإجماع، مع تسجيل عضو الهيئة وأحد مستشاريها القاضي فادي العريضي اعتراضه، شكل مفاجأة اعتبرها سياسيون وقضاة خبراً سيئاً سيكون له أثره في مسار التحقيقات التي ستعود إلى نقطة البداية، كما أنه جاء ليترجم ما قاله الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله عن أن تحقيقات صوان "مريبة".

خلّف القرار غضباً في صفوف أهالي ضحايا المرفأ الذين تجمعوا أمام قصر العدل في تظاهرة احتجاجية، امتدت لاحقاً إلى باقي المناطق وشملت قطع إحدى طرقات العاصمة بيروت. 

سببان

استندت المحكمة في اتخاذها القرار المؤلف من 28 صفحة إلى سببين لا ثالث لهما، الأول هو الحصانة النيابية التي يتمتع بها المدعى عليهما، حسن خليل وزعيتر، وبالتالي عدم صلاحية القضاء العدلي للنظر في قضايا تتعلق بنواب أو وزراء. 

أما السبب الثاني فيتعلق بكون القاضي صوان متضرراً شخصياً من الانفجار، بخاصة أن منزله يقع في منطقة الأشرفية في بيروت، مما يمنعه من الحكم في الدعوى بغير ميل عاطفي، ويؤدي إلى انعدام الحيادية في تعاطيه مع إجراءات الملف. 

واعتبرت هيئة التمييز أن جواب القاضي صوان بأنه "لن يتوقف أمام أي حصانة" يستدعي التدقيق، ورأت أنه تعمد الادعاء على حسن خليل وزعيتر متجاوزاً الحصانة النيابية المقررة لهما بموجب المادة (40) من الدستور، وبموجب المادة (79) من قانون تنظيم مهنة المحاماة. 

عود على بدء

القرار وصفه بعض القضاة بأنه بمثابة "مأتم درجة أولى" لملف المرفأ، لأن إعادة تحريك الملف ستتطلب الاتفاق على اسم القاضي الجديد، وكانت لافتة زيارة وزيرة العدل ماري كلود نجم إلى القصر الرئاسي في بعبدا قبل صدور القرار، علماً أن مكتبها الإعلامي نفى لـ "اندبندنت عربية" أية علاقة لاجتماعها مع الرئيس ميشال عون بمهمة البحث عن قاض جديد. 

وفي بيان صدر لاحقاً عن مكتبها، ذكرت أنها تبلغت قرار محكمة التمييز بعد ظهر الخميس، وهي ستتخذ المقتضى القانوني عملاً بأحكام المادة (360) من قانون أصول المحاكمات الجزائية. 

الاتفاق على الاسم بين وزيرة العدل ومجلس القضاء الأعلى، والذي لن يخلو من تدخلات سياسية كما جرت العادة، سيكون بمثابة المهمة المستحيلة، نظراً إلى العلاقة المتوترة التي تحكم الطرفين على أثر التشكيلات القضائية الأخيرة المعلقة من الوزيرة. 

أما إذا حصل اتفاق، فسينتقل الملف إلى مرحلة جديدة وهي اطلاع القاضي الجديد على كل الأوراق الواردة فيه، وسيحتاج مدة زمنية غير قصيرة لإعادة درسها وإجراء التحقيقات من جديد، علماً أن سبعة أشهر لم تكن كافية للقاضي صوان للوصول إلى نتيجة، على الرغم من محاولته كسر المحرمات التي رفعت في وجهه، وفي مقدمها رفض المس بأي مسؤول سياسي. 

وفيما استبعدت مصادر قضائية أي تأخير في اختيار الاسم، لا سيما أن ملف انفجار المرفأ بات قضية دولية، بدأ الحديث عن بعض الأسماء المقترحة للمنصب ومن بينها قاضي التحقيق الأول في الشمال سمرندا نصار المقربة من التيار الوطني الحر، ومفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم المقرب أيضاً من العهد، والقاضي سرمد صيداوي. 

لكن مصادر وزيرة العدل نفت ما تم تداوله من أسماء، ولم تستبعد أن تعيد نجم طرح الأسماء التي اقترحتها سابقاً على المجلس بعد الانفجار، وبينها القاضيان سامر يونس وطارق بيطار.

انتصار السياسة على القضاء

بعد توقف فرضته جائحة كورونا، وبعد سماح هيئة التمييز باستمرار التحقيقات بموازاة دراسة دعوى التنحي المقدمة ضده، استأنف القاضي صوان تحقيقاته منذ أسابيع، واستمع خلال الأيام الماضية إلى إفادة قائد الجيش السابق جان قهوجي، طالباً استدعاء المدعى عليه وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس للمثول أمامه الخميس، كما طلب الاستماع في اليوم نفسه إلى إفادة رئيس جهاز أمن الدولة اللواء أنطوان صليبا لإجراء مواجهة بينه وبين الرائد الموقوف جوزف النداف، الذي راسل مراراً وتكراراً المسؤولين عنه محذراً من نيترات المرفأ.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والمفارقة أن فنيانوس أبلغ القضاء قبل يوم واحد من موعد جلسته بعدم حضوره عبر تغريدة على حسابه في "تويتر"، أما اللواء صليبا فتردد أنه لن يحضر أيضاً. 

وُصف قرار تنحية صوان بأنه انتصار جديد للسياسة على القضاء، لا سيما أنه الملف الوحيد الذي شهد دعاوى بحق رؤساء حكومات ونواب ووزراء سابقين وحاليين، علماً أن جهات سياسية كانت اتهمت صوان بانتقائية الدعاوى التي اقتصرت على رؤساء حكومة وعلى وزراء من "حركة أمل" و"تيار المردة" من دون الاستماع حتى إلى إفادة رئيس الجمهورية، الذي سبق أن أعلن معرفته بوجود النيترات منذ تموز (يوليو) 2020، أي قبل شهر على الانفجار. 

التحقيق الدولي 

قبل ساعات من قرار هيئة التمييز، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن توجه نواب تكتل الجمهورية القوية إلى إعداد مذكرة جديدة لتوقيعها وإرسالها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية. 

وفي السياق نفسه، أكد وزير العدل السابق إبراهيم نجار، في حديث خاص، أن قرار الهيئة يثبت أن القضاء اللبناني لن يتمكن من البت بسرعة في موضوع حيوي وكارثي مثل انفجار المرفأ. 

وأضاف نجار أنه يتعين على المجتمع الدولي مؤازرة المحققين اللبنانيين عندما يكون الموضوع بهذا الحجم والخطورة، وبالتالي يتوجب على مجلس الأمن تكليف لجنة تحقيق دولية، عملاً بالمواد (29) و(34) و(39) من شرعة الأمم المتحدة، موضحاً أن تكليف لجنة تحقيق دولية لا يعني أن المحاكمة يجب أن تكون دولية.

ويؤكد نجار أن ما حصل في 4 أغسطس (آب) الماضي يهدد الاستقرار لا في لبنان وحسب، بل في دول الجوار، وهو جريمة إرهابية غير مسبوقة، مستبعداً أن يتعرض هكذا قرار في مجلس الأمن إلى أي "فيتو" روسي أو صيني.

المزيد من تقارير