Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تفقد بريطانيا وجبتها المميزة بسبب بريكست وكورونا؟

حقوق الصيد الجديدة وإغلاق المحلات والمطاعم تهدد "فيش أند شيبس"

بدأت محلات كثيرة تختص بتقديم وجبة السمك والبطاطس المقلية من دون غيرها بإغلاق أبوابها (غيتي)

يضغط عضو مجلس العموم (البرلمان) البريطاني النائب العمالي كارل تورنر على حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون، كي تسرّع مفاوضات حصص الصيد مع الاتحاد الأوروبي لهذا لعام، بحسب اتفاق "بريكست" الذي بدأ العمل به مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، ويستجيب النائب لمطالب أبناء دائرته من الصيادين، حيث تقبع واحدة من أكبر سفن الصيد البريطانية في الميناء من دون خروج للصيد منذ ديسمبر (كانون الأول).

سفينة الصيد "كيركلا" متخصصة في صيد سمك "الهادوك" و"القدّ" الذي يستخدم في أشهر وجبة في بريطانيا "فيش أند شيبس" (السمك المقلي والبطاطس المقلية)، ويبلغ طولها 81 متراً ومزودة بثلاجة، إذ تخرج للصيد لأسبوع في المياه الباردة قرب سواحل النرويج وغرينلاند وجزر فارو، وتبلغ حصيلة كل رحلة 2.3 مليون سمكة.

تمدّ "كيركلا" وحدها السوق بنسبة 12 في المئة من السمك في بريطانيا، ويستخدم معظمه في إعداد وجبات السمك والبطاطس المقلية الشهيرة، ويعني توقفها عن الصيد، نتيجة عدم الاتفاق بعد على حصص الصيد لهذا العام في تلك المياه ومن هذه الأنواع، نقصاً هائلاً في الأسماك للمحلات والمطاعم التي تقدم الوجبة البريطانية الأكثر شهرة.

أصل الوجبة

تعتبر وجبة السمك والبطاطس المقلية مميزة لبريطانيا، التي لا يعرف مطبخها أطباقاً بريطانية كثيرة، فمعظم ما هو شائع في قوائم الطعام هناك، وجبات جلبتها من مستعمراتها السابقة الممتدة من الهند إلى شمال أفريقيا.

ويرجع تاريخ الوجبة الإنجليزية المميزة إلى القرن الـ 19، لكن السمك المقلي بهذه الطريقة، لا سيما سمك "القد"، يعود إلى مجموعة من اليهود البرتغاليين جلبوا طريقة تجهيز السمك وقليه معهم إلى إنجلترا في القرن الـ 17.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الوجبة فيقال إن أول من أعدها في القرن الـ 19 كان جوزيف مالن الذي فكّر في تقديم السمك المقلي مع البطاطس المقلية لزبائن ورشة السجاد التي يملكها أهله، ثم توسع ليصبح أول من أعد وباع "فيش أند شيبس" منذ العام 1860.

وبعد ذلك بـ 10 سنوات تقريباً، وتحديداً العام 1871، افتتح واحد من أشهر محلات "فيش أند شيبس" في لندن وفي بريطانيا كلها، هو محل "روك أند سول بلايس" في منطقة "كوفنت غاردن"، وما زال موجوداً حتى اليوم.

لكن بعض الروايات تتحدث عن أن أول من صنع الوجبة الشهيرة وباعها هو محل "جون ليز" في منطقة مانشستر الكبرى، شمال غربي إنجلترا، وفي الوقت نفسه تقريباً من القرن الـ 19.

ضغوط كورونا

لا يقتصر التعلق بالوجبة الإنجليزية المميزة على سكان الجزيرة البريطانية فحسب، بل هي أيضاً جزء من التراث السياحي البريطاني، فلا يتصور أن يزورها أحد من أي مكان من العالم من دون تناول "فيش أند شيبس".

ومع القيود التي فرضها اتفاق "بريكست" الآن، ستكون محلات "فيش أند شيبس" مضطرة لاستيراد سمك "القدّ" من النرويج وغيرها، وبالطبع سيعني ذلك زيادة الكلفة والنقص الشديد أحياناً، لكن الأمر لا يتعلق فحسب بتبعات الـ "بريكست" وحقوق الصيد، إنما كان لوباء كورونا وإغلاق الاقتصاد أكثر من مرة أثر أكبر في المحلات التي تقدم تلك الوجبة الشهيرة.

وبدأت بالفعل محلات كثيرة تختص فحسب في تقديم تلك الوجبة من دون غيرها بإغلاق أبوابها، وقبل شهرين، أغلق واحد من أقدم محلات الـ "فيش أند شيبس" وأشهرها في "ساوث إند أون سي" في مقاطعة "إسكس"، ويعود عمر محل "أوبان فيش شوب" إلى أكثر من 90 عاماً، وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، قررت العائلة التي تديره إغلاقه نهائياً، ووضعت على بابه بياناً قبل أيام من إغلاقه جاء فيه، "انتهى الأمر يا جماعة! للأسف بسبب وباء كورونا وتأثيره في الأعمال سنغلق أبوابنا نهائياً".

ليست فحسب محلات "فيش أند شيبس"، بل أيضاً معظم الحانات التقليدية التي تشتهر بها أحياء المدن والبلدات في بريطانيا، غالباً ما يكون أهم وجبة تقدمها لزبائنها هي "فيش أند شيبس"، وبسبب إجراءات الإغلاق المتكررة يقدّر أن ربعها قد لا يعود للعمل مجدداً.

المزيد من اقتصاد