Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"هدف مزدوج" وراء إعلان واشنطن صفقة أسلحة مع مصر

يعتقد مراقبون بوجود جانب اقتصادي للاتفاق إذ تحتاج أميركا إلى زيادة صادراتها من العتاد العسكري

تسبب العلاقات المصرية - الروسية بين الحين والآخر توتراً في العلاقة بين القاهرة وواشنطن (أ ف ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها وافقت على صفقة مقترحة لبيع صواريخ بقيمة 197 مليون دولار لمصر، موضحة بحسب بيان صادر من وزارة الخارجية في واشنطن، أن الصفقة المقترحة للصواريخ والمعدات ذات الصلة "ستدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تحسين أمن دولة تُعدّ حليفاً رئيساً من خارج حلف شمال الأطلسي ("ناتو")، ولا تزال تمثّل شريكاً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط".

وأورد البيان أن "البيع المقترح سيدعم السفن حاملة الصواريخ السريعة التابعة للبحرية المصرية ويوفّر قدرات دفاعية محسّنة بشكل كبير على المناطق الساحلية ومداخل قناة السويس"، إذ تشمل الصفقة صواريخ من طراز "رام بلوك 2" تكتيكية ومعدات ذات صلة.

كما طلبت القاهرة في إطار الصفقة المحتملة، شراء ما يصل إلى 168 صاروخاً من طراز RIM-116C بهيكل دوّار "رام بلوك 2" التكتيكية، إضافة إلى حاويات شحن وتخزين ووثائق فنية وأدلة تشغيل، كما تنطوي الصفقة على خدمات دعم هندسي وفني ولوجيستي.

وأخطرت وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي الأميركية (DSCA) الكونغرس بشأن البيع المحتمل، إذ تخضع عمليات بيع السلاح الأميركي إلى الخارج لمراجعة مسبقة من قبله. ووفقاً لبيان الوكالة بشأن الصفقة، فإن "مصر لن تجد صعوبة في استيعاب هذه المعدات ضمن قواتها المسلحة التي تعمل بالفعل على صواريخ - رام بلوك1 إيه- التي تم شراؤها سابقاً".

يُذكر أن "رام RAM" هو نظام أسلحة دفاع متطور مصمم لحماية السفن، من كل الأحجام، ضد صواريخ "كروز" المضادة للسفن والتهديدات غير المتكافئة. ويُعتبر نظام الصواريخ الموجّهة، سلاحاً أسرع من الصوت وخفيف الوزن وسريع التفاعل، نتج من برنامج تعاوني دولي بين الولايات المتحدة وألمانيا، حيث جرى تقاسم عملية تطوير الصواريخ وإنتاجها وصيانتها بين شركة "ريثيون" الأميركية وشركة "رامسيس" الألمانية.

حليف استراتيجي

ويأتي الإعلان عن الصفقة في وقت مبكر من إدارة الرئيس جو بايدن، التي لم تتواصل بعد مع القادة المصريين على مستوى رفيع، لكن توقيته يؤكد الشراكة بين البلدين وأهمية مصر كحليف استراتيجي لواشنطن في منطقة تحيط بها اضطرابات سياسية واسعة، وهو ما يعكس تعاوناً أوسع على صعيد الأمن ومكافحة الإرهاب. فبايدن الذي يعود تاريخه السياسي إلى 48 عاماً خلت، من خلال عمله كسيناتور في مجلس الشيوخ الأميركي، ثم نائباً للرئيس السابق باراك أوباما ومرشحاً للرئاسة مرتين، لطالما نظر إلى القاهرة على أنها شريك مهم في مواجهة الإرهاب والحفاظ على السلام مع إسرائيل والمصالح الاستراتيجية الأخرى. وخلال ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، رفض بايدن وصف الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي قامت ثورة شعبية ضده بـ"الديكتاتور"، وقال في مقابلة مع شبكة "بي بي أس" الأميركية في 27 يناير من العام ذاته، إن "مبارك كان حليفاً لنا في أمور عدة، وكان مسؤولاً جداً تجاه المصالح الجيوسياسية في المنطقة وجهود السلام في الشرق الأوسط، والإجراءات التي اتخذتها مصر في ما يتعلق بتطبيع العلاقة مع إسرائيل... لن أشير إليه كديكتاتور".

وعلى الرغم من التوتر الذي ساد العلاقة بين القاهرة وواشنطن طوال الولاية الثانية للرئيس أوباما، يعتقد مراقبون أن المصالح والعلاقة الاستراتيجية بين البلدين هي اللاعب الرئيس الذي يحكم توجهات الإدارات الأميركية المختلفة تجاه مصر. وفي تصريحات سابقة، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إن "صناعة القرار بالولايات المتحدة في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية تدور في أربع دوائر، الرئيس والكونغرس ووزارتَي الخارجية والدفاع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار بيومي إلى أن "الساسة الأميركيين يؤمنون بأهمية العلاقات مع مصر استراتيجياً، وعلى نحو خاص للأمن القومي الأميركي، وحتى عندما وقع الخلاف عام 2013 بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، لم يقطع الكونغرس المساعدات الاقتصادية، على الرغم من أن إدارة أوباما جمّدت 260 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمدة سنتين، كما علّقت التدريبات العسكرية المشتركة مع مصر في محاولة للضغط على القاهرة".

الملف الحقوقي

وبموجب القانون الأميركي، سيكون أمام الكونغرس 30 يوماً لمراجعة الصفقة، إذ يتوقع مراقبون اعتراض الجناح الراديكالي داخل الحزب الديمقراطي على الصفقة لاعتبارات تتعلق بملف حقوق الإنسان، لا سيما أن إدارة بايدن أكدت اتخاذ موقف متشدد من قضايا حقوق الإنسان حول العالم، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس "سنحضر قيمنا معنا لكل علاقاتنا في جميع أنحاء العالم. وهذا يشمل شركاءنا الأمنيين المقربين. بما في ذلك مصر".

ويحظى ملف حقوق الإنسان الذي ثابرت الإدارات الأميركية المتعاقبة على التحدث عنه علانية مع حلفائها، بحيّز بارز في ظل الإدارة الجديدة، فقد غرّد بايدن في 12 يوليو (تموز) الماضي، معلّقاً على الإفراج عن مواطن أميركي - مصري كان مسجوناً في مصر، متعهداً بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان كأولوية لسياساته الخارجية.

وقال سمير غطاس، رئيس "منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية" إنه "في حين تفصل إدارة الرئيس بايدن بين مواقفها السياسية والقِيَمية، فإن صعود الجناح الراديكالي بقيادة السيناتور بيرني ساندرز وضغوطه من أجل قضايا حقوق الإنسان، ينبئ بمزيد من الضغط على القاهرة في هذا الصدد". وأضاف "لدى الكونغرس موقف سلبي من مصر في ما يتعلق بالقضايا الحقوقية، فأعتقد أنه سيتم فرض شروط تتعلق بحقوق الإنسان مقابل صفقة الأسلحة".

التسليح وروسيا

وأعرب غطاس عن اعتقاده بأن "هناك جانباً اقتصادياً يتعلق بالصفقة، ففي ظل التراجع الاقتصادي الناتج من جائحة فيروس كورونا، باتت الولايات المتحدة بحاجة لزيادة صادرتها من الأسلحة، بخاصة بالنسبة إلى بلد مثل مصر، الذي قد يكون يبحث عن بديل للسلاح الأميركي ما لم تلتزم واشنطن باتفاقات التسليح السابقة. وفي حال استطاع بايدن إحراز بعض المكاسب على صعيد الملف الحقوقي من خلال هذه الصفقة، فإنه سيكون قد حقّق مكسباً مزدوجاً".

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، كان قرار القاهرة المضي في شراء طائرات حربية روسية من طراز سوخوي-35، سبباً في إثارة الغضب الأميركي، إذ حذرت الإدارة  السابقة مصر من فرض عقوبات على غرار ما قامت به تجاه تركيا بعدما لجأت إلى شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي "أس-400".

وفي العقود الماضية، قدّمت الولايات المتحدة إلى مصر مساعدات عسكرية واقتصادية بمليارات الدولارات، بما في ذلك بيع مقاتلات "F-16" وطائرات هليكوبتر هجومية وأسلحة أخرى. لكن ذلك لم يمنع مصر من توسيع علاقتها العسكرية مع روسيا. وفي السنوات الأخيرة الماضية، تبادل البلدان زيارات على مستوى كبار القادة ووقّعت القاهرة وموسكو عام 2019 اتفاقية بقيمة ملياري دولار لشراء 20 مقاتلة من طراز "سوخوي-35".

وتتمتع مصر بعلاقات عسكرية طويلة الأمد مع روسيا تعود إلى الحقبة السوفياتية. وبعد ثورة 1952 في البلاد، أقام الرئيس جمال عبد الناصر صلات قوية مع موسكو. وإثر انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي، انتهزت الولايات المتحدة الفرصة للعمل بشكل أوثق على القضايا العسكرية مع مصر.

المزيد من تقارير