Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساحات العمل المشتركة زاوية أمان للشباب الليبي

العمل عن بعد بسبب كورونا أنعشها وتضم مكاتب خاصة وقاعات اجتماع وتوفر إنترنت عالي السرعة

ازدهرت مساحات العمل المشتركة في ليبيا على إثر تفشي كورونا والحرب (أ ف ب)

في بلد يشهد انقطاعاً متكرراً في الكهرباء والإنترنت، تبقى مساحات العمل المشتركة ملاذ الشباب الليبيين، ما أدى إلى زيادة عددها في طرابلس، نظراً إلى أنها توفّر لهم اتصالاً أكثر ثباتاً بتلك الخدمات.

ومع تدهور الوضع في البلاد التي تواجه انقسامات وتدخلات خارجية منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ازدهرت مساحات العمل المشتركة، لا سيما في العاصمة، حيث يعيش أكثر من نصف السكان.

انقطاع الخدمات

وتشهد طرابلس انقطاعاً متكرراً وطويلاً لخدمات الإنترنت والكهرباء والمياه. ولذلك يلجأ مشغلو مساحات العمل المشتركة إلى ابتكار الحلول: مولدات كبيرة وألواح شمسية ومحوّلات وأحياناً يصبحون مزودين للإنترنت.

 

وتتعدد مراكز العمل المشتركة، وكلّها تجذب زبائن شباباً، يأتون بحثاً عن تغذية إبداعهم أو إطلاق مؤسساتهم الخاصة، ولقاء أشخاص يتشاركون معهم الاهتمامات ذاتها.

يؤكد يوسف الريان، مدير الأعمال والمشاريع في في أحد المراكز، أن الزبائن لا يأتون فقط بحثاً عن الخدمات التي يوفرها المكان، بل "لأنهم يرتاحون فيه أيضاً". وهو نفسه كان يقصد هذا المكان الواقع في شارع تجاري في طرابلس، قبل أن يبدأ العمل فيه.

مكاتب وقاعات

وبمجرد دخوله، ينقطع الزائر عن الضجيج الخارجي الناجم عن أبواق السيارات والازدحام. وتتنوع خدمات المكان أيضاً بما يتوافق مع حاجات الزبائن، إذ توجد مكاتب خاصة وقاعات اجتماع ومساحات مشتركة، أو غرف هادئة مع محطات عمل وإنترنت عالي السرعة وخزائن مؤمنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما يعمل البعض في الخارج على الشرفة المطلة على الشارع أو في المقهى. يقول محمد المحجوب، البالغ من العمر 23 سنة وهو من رواد المكان، "من غير المعقول بالنسبة لي أن أبقى ساعات طويلة في المكان ذاته كل يوم. لا أستطيع حتى أن أتخيل نفسي ولو بعد سنوات عدة مكبلاً في وظيفة من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة أو الرابعة بعد الظهر".

وأضاف، "كل ما يلزمني هو إنترنت سريع وكهرباء وتكييف في الصيف، مع شباب يعملون في المجال ذاته يفهمون ما أفعل وغالباً ما يعلّمونني أشياء جديدة".

ورشات ومسابقات

ينظم المشغلون الرئيسون لهذه المساحات مسابقات أو ورشات عمل متنوعة، تموّلها أحياناً شركات أو منظمات مثل الأمم المتحدة. يقول يوسف الريان، "خلقنا مجتمعاً من الفريلانسرز (الموظفين المستقلين)، لنكون حلقة وصل بين المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب المشاريع الصغرى".

ومنعت الحرب في وقت من الأوقات هذا المجتمع من التلاقي. وفي أبريل (نيسان) 2019، أغلقت كل مساحات العمل المشتركة لأنه "لم يكن بإمكاننا أن نعرف كيف سيمتدّ الضرب العشوائي، هل ستقع علينا قذيفة؟"، كما يشرح الريان.

 

وتقول مديحة العماري، (24 سنة) طالبة الطب التي نزحت مع عائلتها، إن "السلامة الجسدية وحدها لا تكفي"، ومع "غياب الإنترنت والكهرباء، باتت مساحات العمل المشترك مكاناً باستطاعتي الحفاظ فيه على سلامة صحتي النفسية أيضاً".

وانتعشت مساحات العمل المشتركة مع تحول سكان طرابلس إلى العمل عن بعد بسبب وباء كورونا، ومع توجه طلاب إليها سئموا من المقاهي المليئة "بالضجيج والدخان والشبّان"، كما تقول منارة العالم التي أسست عملاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويضيف الريان، "كانت الفتيات يأتين مع أهاليهن أو آبائهن للتحقق من أجواء المكان"، مؤكداً أنهم كانوا يطمئنون على الفور للمساحة ولافتاً إلى الالتزام الواسع بتدابير الوقاية من كورونا، الذي سجلّ أكثر من 128 ألف حالة إصابة في ليبيا، بينها أكثر من ألفي وفاة. ويصف الموظفون كما روّاد "نقطة" المكان بأنه بمثابة "عائلة صغيرة".

المزيد من تقارير