Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المندي" و"المظبي" أنيس اليمنيين في سنوات الاغتراب بالقاهرة

انتشار ملحوظ للمطاعم اليمنية في مصر يأتي متماشياً مع ازدياد عدد الفارين إليها من الحرب المستعرة منذ 6 سنوات

ازدهرت المطاعم اليمنية في القاهرة منذ نزوج سكان اليمن إليها مع بدء الحرب (غيتي)

لم يعد الحصول على الوجبات اليمنية التقليدية يشغل بال أكثر من مليون يمني يقيمون في العاصمة المصرية، القاهرة، فالمدينة التي لا تنام، باتت تكتظ بالمطاعم اليمنية التي تتزايد في أحيائها وشوارعها على نحو لافت.

وسيلفت نظرك وأنت تطوي ليل شوارع القاهرة الصاخب والطويل، الانتشار الملحوظ للمطاعم التي تحمل أسماء أماكن وهويات يمنية وتاريخية بديكورات تقليدية شعبية، توفر مختلف الوجبات اليمنية والخليجية لروادها الذين يتوافدون عليها من مختلف الجنسيات، إضافة إلى اليمنيين، حتى يخال إليك أنك في حي ما من أحياء اليمن.

مصر ملاذ اليمنيين

منذ اندلاع الحرب في بلدهم عام 2015، وجد مئات الآلاف من اليمنيين في "أم الدنيا" ملاذهم الوحيد للهجرة والعيش، نظراً إلى تقارب الحياة ونمطها مع اليمن، وبات نحو مليون يمني يقيمون في مصر، وفقاً لإحصاءات ذكرتها الجالية اليمنية هناك. ويفسر الانتشار الكبير للمطاعم اليمنية، التي تقدم لروادها وجبات شعبية، مثل المندي والزربيان والصيادية والفحسة والسلتة والعصيدة والفتة بالعسل، أعداد الوافدين الكثيرة على الدولة العربية.

ونظراً إلى إقامة معظم اليمنيين في أحياء الدقي وفيصل والمنيل وأرض اللواء والعجوزة والمهندسين، لمواءمتها مع ظروفهم الاقتصادية، فإن المطاعم اليمنية تنتشر في هذه الأحياء، تحديداً، وبشكل يفوق تلك الأخرى التي تتوزع على باقي المناطق المصرية، بما فيها الإسكندرية، وشرم الشيخ الساحليتان.

هذا الكم الكبير وفر لكثير منهم فرصاً اقتصادية واعدة، إما بافتتاح مطاعم بالشراكة، وإما بالعمل فيها، بعد أن تقطعت بهم سبل العيش في بلدهم الذي تطحنه الحرب الدائرة منذ نحو ستة أعوام.

وجبات تقليدية لا غنى عنها

في لمحة عما تقدمه هذه المطاعم، يقول صادق أحمد، طاهٍ بأحد المطاعم اليمنية في القاهرة، إن المطاعم اليمنية تتميز بتقديم الوجبات التقليدية المختلفة التي من الصعب على الإنسان اليمني الاستغناء عنها، وأهمها تلك الغنية باللحم، مثل الزربيان والمندي والمظبي والمقلقل والصيادية والسلتة والفحسة والفتة، وغيرها.

ويوضح أن المندي عبارة عن لحم يطبخ بالطريقة التقليدية القديمة، إذ يطهى اللحم أو الدجاج بعد دهنه ببهارات وتتبيلة خاصة، ووضعه في شبك حديدي مدلى وسط حفرة ترابية مشتعلة بالحطب، ويشوى على نار هادئة تكسب سطحه اللون الذهبي المقرمش ونكهة شواء مميزة. أما المظبي فهو عبارة عن قطع لحم تشوى على أحجار ساخنة، وترش بالملح وبعض البهارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف: "طريقة تحضير الأكلات اليمنية ومذاقها الفريد جذبا إليها مختلف الجنسيات العربية والأجنبية، وفي مقدمتهم الخليجيون السائحون، الذين تزايدت طلباتهم عليها بشكل ملحوظ"، مشيراً إلى أن المندي وسمك المخبازة "من أكثر الوجبات رواجاً لدى مختلف الجنسيات الأخرى، خصوصاً الأجانب".

وبحسب صادق، يجري تحضير سمك المخبازة بشيّه في أفران الحطب، بعد شق السمكة طولياً دون فصلها، وحشوها بتتبيلة الفلفل الأحمر، وتقدم مع خبز الملوح الذي ينضج في الفرن أيضاً، ويزين سطحه بالحبة السوداء والسمسم، ويدهن سطحها بالسمن، وإلى جانبها مقبلات "السحاوق" المكون من خليط ناعم من الطماطم والفلفل الأخضر والثوم والكزبرة والنعناع والجبن وبعض البهارات.

نكهة اليمن في ليل القاهرة

في الليل القاهري البارد، يحرص كثير من أبناء اليمن على تناول "مخبازة السمك" والفتة بالعسل والسمن، باعتبارها "وجبات غنية تبعث على الدفء".

وفي حين يهم بتناول قطعة السمك الملفوفة بقطعة خبز الملوح، يقول أوسان أبو بكر، طالب يمني، إن انتشار المطاعم اليمنية وفر له ولأقرانه الطلاب خيارات إضافية جيدة للحصول على الوجبات الشعبية اليمنية في بلد الاغتراب.

وأضاف: "ازدياد عددها عمل على خلق حالة من التنافس بينها، سواء في الأسعار أو الجودة، وهو ما أتاح لهم كطلاب الحصول على مختلف الوجبات بأسعار لا بأس بها". وذكر أن "وجبات الفحسة والمندي والفتة والمخبازة بالنكهة الشعبية هي أكثر الوجبات التي يحرص وزملاؤه على تناولها بين حين وآخر".

خيارات مريحة

ولأن مصر هي الوجهة العلاجية الأولى لليمنيين، ما يعني إقبالاً أكبر على مطاعم بلدهم هناك، يثني صلاح محمد، على انتشار تلك المطاعم التي قال إنها "وفرت عليه عناء الطبخ في شقته التي يقيم فيها مع والده، الذي يتلقى علاجه في القاهرة، كونه يفضل الأكل الشعبي على ما سواه".

يرى صلاح أن تنوع المطاعم اليمنية في القاهرة منحهم خيارات أكثر للحصول على النكهة والجودة والأسعار الأفضل، وهو ما بعث الرضا على والده الذي قال إنه "لم يشعر بفراق بلدته في محافظة شبوة (شرق اليمن)، لأنه يجدها في الوجبات التي يبتاعها من مطاعم يمنية قريبة مثل وجبة المندي والعصيد، التي يحرص على تناولها بشكل شبه يومي، مع فتة الخبز المهروس مع العسل والسمن كوجبة تحلية".

ثنائية لا تغيرها الظروف

وكما يلحظ، فإن هذه العلاقة بين اليمني والأكل التقليدي اكتسبت ثنائية وثيقة لا يغيرها اختلاف المكان، وبعد المسافة. تقول ياسمين عبيد، طالبة طب، تتلقى تعليمها في مصر، إن تنوع المطبخ اليمني والتوابل المستخدمة في تحضير الوجبات وطريقة طبخها، أكسبتها مذاقاً وبعداً مختلفين، وهو ما جعل الإنسان اليمني لا يستغني عن ممارسة عاداته الغذائية وثيقة حد الالتصاق.

وأضافت: "لا نستغرب هذا الالتصاق، فعندما نعتزم السفر لبلاد الغربة فإن أول ما نحرص عليه تعبئة حقائبنا بالتوابل والبهارات والمقبلات الشعبية التي لا يمكن لليمني أن يستغني عنها"، إضافة إلى "كون الأكل اليمني مرتبطاً بالأرض، علاوة على كونه صحياً إلى حد بعيد".

المزيد من مذاقات وأطباق