Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بكين تزيح واشنطن وتتربع على عرش التجارة مع أوروبا

اتفاقية الاستثمار الشاملة ستفتح الباب لمشاريع صينية في القارة العجوز

صينيون يعملون على محركات دقيقة خاصة بالهواتف المحمولة في مصنع شرق البلاد (أ ف ب)

بحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي ("يوروستات")، الاثنين، احتلت الصين المرتبة الأولى بين شركاء أوروبا التجاريين العام الماضي 2020 للمرة الأولى، بعدما ظلت الولايات المتحدة تحتل تلك المرتبة لفترة طويلة كأكبر شريك تجاري للقارة. على مدى العام الماضي، ارتفعت الصادرات الأوروبية إلى الصين 2.2 في المئة وارتفعت واردات الأولى من الأخيرة 5.6 مقارنة بالعام السابق 2019، في الوقت الذي تراجعت تجارة الاتحاد الأوروبي مع العالم بشكل عام لتنخفض الصادرات 9.4 في المئة والواردات 11.6 في المئة خلال العام الماضي مقارنة بعام 2019.

وبحسب أرقام "يوروستات"، وصل حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين العام الماضي إلى 711 مليار دولار (586 مليار يورو)، مقابل تراجع التجارة الأوروبية مع الولايات المتحدة إلى 673 مليار دولار (555 مليار يورو). وانخفضت صادرات الأولى للأخيرة 13.2 في المئة والواردات 8.2 في المئة العام الماضي مقارنة بعام 2019.

ويعود تراجع التجارة الأوروبية مع أميركا إلى الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، ففرضت قيوداً على الصادرات ورسوماً جمركية على بعض المنتجات مثل الصلب وغيرها.

في المقابل، زادت الصادرات الصينية لدول الاتحاد الأوروبي، بخاصة من الأجهزة والمستلزمات الطبية والصحية وكذلك منتجات التكنولوجيا. كما أن سرعة تعافي الاقتصاد الصيني من أزمة وباء فيروس كورونا، أسهمت في تحسن التبادل التجاري بينهما.

وجاءت بريطانيا، التي كانت خلال العام الماضي في فترة انتقالية للخروج من الاتحاد الأوروبي ("بريكست")، في المرتبة الثالثة بعد الصين والولايات المتحدة كشريك تجاري لأوروبا، حيث انخفضت الصادرات الأوروبية للمملكة المتحدة 13.2 في المئة وكذلك واردات أوروبا من لندن 13.9 في المئة.

صعود صيني

ويبدو أن العام الماضي، بما شهده من أزمة وباء كورونا الذي بدأ من الصين، كان فرصة لصعود اقتصادها إلى مراكز عالمية متقدمة، خصوصاً أنه الوحيد بين الاقتصادات الكبرى والمتقدمة الذي شهد نمواً إيجابياً للناتج المحلي الإجمالي في عام الجائحة، بينما شهدت نظيرته العالمية في المتوسط انكماشاً.

فقد تجاوزت الصين الولايات المتحدة للمرة الأولى لتصبح أكبر اقتصاد جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً في 2020 وتصعد للمركز الأول الذي احتلته أميركا لعقود، بحسب أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، التي أظهرت تراجعاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة للولايات المتحدة بنسبة 49- في المئة، بينما ارتفعت تلك الاستثمارات التي توجّهت إلى الصين 4 في المئة العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، توقّع تقرير حول مستقبل العقارات التجارية في لندن، أن يكون نصيب الاستثمارات الصينية والآسيوية نحو نصف نظيرتها الأجنبية في القطاع العقاري البريطاني عام 2021. وفي "تقرير لندن 2021"، قدّرت شركة نايت فرانك العقارية أن يصل حجم الاستثمار الجديد في قطاع العقارات التجارية بالعاصمة البريطانية خلال عام 2021 إلى نحو 46 مليار جنيه إسترليني (63 مليار دولار). ويأتي المستثمرون من الصين وهونغ كونغ في المقدمة من حيث حجم الاستثمارات، إذ يتوقع أن تصل استثماراتهم في مباني المكاتب وغيرها من المباني التجارية هذا العام إلى أكثر من 12.6 مليار جنيه إسترليني (17 مليار دولار). بينما يقدّر أن يضخّ المستثمرون من منطقة آسيا والمحيط الهادي ما يقارب 10.8 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار) بقطاع المباني التجارية في لندن هذا العام.

ومع ما يبدو من توجه مراكز الجذب الاستثماري والثقل التجاري من الغرب إلى الشرق، تحتل الصين مكانة متقدمة في تلك المنطقة تجعلها في وضع يمكّنها من التقدم على مؤشرات عالمية عدة، متجاوزة الولايات المتحدة التي تملك أكبر اقتصاد في العالم.

اتفاقية الاستثمار الشاملة

على الرغم من التوجه الجديد لإدارة الرئيس جو بايدن بتحسين العلاقات مع شركاء أميركا الرئيسيين، الذين تضرروا خلال فترة رئاسة ترمب، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية الأوروبية الصينية مرشحة للنمو. وحتى الآن، لم تلغِ واشنطن القيود المفروضة عليها. كما أن الجذر الأساس لتلك العقوبات والمتعلق بالدعم الحكومي لصناعات الطيران، والمعروف بخلاف "بوينغ" و"إيرباص"، يحتاج إلى مفاوضات مطولة بين بروكسيل وواشنطن.

في هذه الأثناء، ستدخل اتفاقية الاستثمار الشاملة بين الصين والاتحاد الأوروبي التي تم التوصل إليها نهاية العام الماضي حيز التنفيذ بمجرد مصادقة البرلمان الأوروبي عليها. وتهدف الاتفاقية إلى فتح السوق الصينية الهائلة أمام المنتجات الأوروبية وكذلك جذب استثمارات الأولى للقارة العجوز.

وحتى الآن، يميل الميزان التجاري بين الصين وأوروبا لصالح بكين بفارق نحو 220 مليار دولار، إذ تبلغ الصادرات الأوروبية إلى الصين نحو 245 مليار دولار (202.5 مليار يورو)، بينما واردات أوروبا من بكين نحو 465 مليار دولار (383.5 مليار يورو). كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر بين الطرفين يتدفق أكثر من أوروبا نحو الصين، بأضعاف ما هو من الصين إلى أوروبا.

ويأمل الاتحاد الأوروبي من الاتفاقية الجديدة في أن تتحول الاستثمارات الصينية، التي تذهب تقليدياً للولايات المتحدة، إلى أوروبا، أو على الأقل استثمار القدر الأكبر من الفائض التجاري في القارة الأوروبية.

المزيد من اقتصاد