Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأخوان وانلي صنعا تجربة فريدة في التشكيل المصري

سيف وأدهم كانا يداً واحدة أبدعت في الرسم والموت فرق بينهما

لوحة من معرض سيف وانلي في ذكرى رحيله (اندبندنت عربية)

يتجاوز الفنان المصري الراحل سيف وانلي كل هذه الحركة وذلك الآداء اللوني المتناسق في أعماله إلى معان ودلالات إنسانية جديرة بالتأمل. في لوحاته نرى لاعبي السيرك وراقصي الباليه على سبيل المثال مستغرقين في سكون كأنهم في لحظة مراجعة مع ذواتهم، كما تبدو هذه الابتسامة المرتسمة على وجه مصارع الثيران ممزوجة بالأسى مع عدم اكتراثه البادي بمعاناة الحيوان في الخلفية. هو يراوح بين المعاني وانعكاساتها، ويحاول الكشف عما هو أبعد من تلك الأشكال المُبهرة التي شكلتها فرشاته النهمة على مساحة الرسم.  

يُعد سيف وانلي الذي تحل ذكرى وفاته الثانية والأربعون هذه الأيام واحداً من الرموز الرائدة في تاريخ التشكيل المصري الحديث، إذ مثلت أعماله رافداً مهماً من هذه الحركة التي بدأت عفية منذ السنوات الأولى للقرن العشرين على يد فنانين كثر، ومثّل سيف وانلي وشقيقه أدهم دوراً محورياً ورائداً في سياقها، إذ يمثلان معاً حالة فريدة لم تتكرر في تاريخ الحركة التشكيلية المصرية.

 

ولا يماثل تلك الحالة في الرسم سوى حالة الأخوين بليني (جيوفاني وجنتلر بليني) في البندقية، وهو ما توقعه لهما أستاذهما الإيطالي "تورينو بيكي"، وكذلك الاخوان عاصي ومنصور الرحباني في الموسيقى والمسرح. تجربة الأخوين وانلي تكاد تكون واحدة متكاملة في آدائها وسياقها العام وتأثرها بمحيطها البصري. حتى على المستوى الشخصي، كانا في حياتهما يتعاملان مع الجميع ككيان واحد، كما يبدو من أسلوب الرسائل والمراسلات المتبادلة في ما بينهما وبين الجهات والمؤسسات الرسمية أو قاعات العرض في الداخل والخارج، إذ كانت دائماً ما تُكتب وتذيّل بتوقيعهما معاً.

انسجام تام

هكذا كانا يتعاملان خلال حياتهما، وهكذا أيضاً كانت تجربة الأخوين وانلي الفنية، كأنها واحدة، في انسجامها على مستوى التناول والصياغة. فقد اشتهرا برسم مشاهد السيرك وراقصات البالية والمسرح، كما تميزت أعمالهما باستعمال الدرجات اللونية الصريحة، والألوان الزاهية. ومن المعروف عنهما أنهما لم يرتادا المدارس أو يلتحقا بأي من المعاهد الفنية، فقد عمل والدهما - وكان من الأعيان -على استقدام أحد المدرسين الفرنسيين المقيمين في مصر وقتها لتدريسهما في البيت، وقد نصحهما هذا المدرس بأن يتجها إلى دراسة الفن لاستشعاره الموهبة المبكرة لديهما. وقد كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة الأخوين حين زارا القاهرة في نهاية العشرينيات من القرن الماضي وشاهدا أحد المعارض الفنية لجماعة الخيال التي كان قد أسسها المثّال الشهير محمود مختار، وضمّت أقطاب ورموز الفن المصري في مطلع القرن العشرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحين عادا إلى الإسكندرية، التحقا بمرسم "تورينو بيكي" وهو أحد الفنانين الإيطاليين الذين كانوا يعيشون في مدينة الإسكندرية وقتها. تتلمذ الأخوان على يدي هذا الفنان أربع سنوات كاملة بدءاً من عام 1930، وصعد نجمهما بسرعة في أوساط الفنانين حتى أصبح مرسمهما في مدينة الإسكندرية أحد المزارات الثقافية، ومثّل في حياتهما قبلة للمثقفين والفنانين والكتاب. وهما يعدان اليوم إحدى علامات الفن التشكيلي المصري الحديث، كما لم تشهد الحركة الفنية المصرية مثيلاً لهما من حيث غزارة الإنتاج، فقد كانا لا يتوقفان عن الرسم، يمارسانه على أي وسيط يتاح لهما.

 

رسما على القماش والورق وعلى أوراق الصحف وعلب السجائر. وقد شاء القدر أن يفترقا بوفاة أحدهما، فقد توفي أدهم وانلي في العام 1959 بينما توفي أخوه سيف في 15 فبراير(شباط) عام 1979، وكان لهذا الافتراق أثره في تجربة سيف وانلي حيث لجأ في تلك الفترة إلى الميل أكثر نحو التجريد وتلخيص العناصر، والاعتماد على المساحات من دون التفاصيل.

المزيد من فنون