Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحقيق مولر يبين أن دونالد ترمب لا يزال قابلا للهزيمة بالسياسة إن لم يكن بالقانون

ظهر أن التحقيق أقل ضررا على ترمب مما كان يخشى لكن ردة فعله الأولى أوضحت أنه قابل للهزيمة مثل كل سياسي آخر

تقرير مولر كامل؟ مجتزأ؟ ليس مهماً لأن السياسة هي أساس الخلاف الأميركي بشأنه (وكالة "رويترز")

كان أبرز ما ورد في تقرير روبرت مولر روايته عن ردّة فعل الرئيس عندما سمع  عن تعيين مستشار مستقل للتحقيق معه، إذ قال ترمب حينها "يا إلهي. هذا أمر فظيع. هذه هي نهاية رئاستي".

في تلك اللحظة الخاصة، نرى دونالد ترمب بلا عجرفة يتصرف مثل سياسي عادي بشكل مفاجئ. وعلى الرغم من تصويره عادة كشخصية تخترق القواعد  وتستمد قوّتها من ذلك،  بدا حينها ضعيفاً ومنزعجاً ومشفقاً على نفسه.

ويعدّ هذا طابعاً مألوفاً في مذكرات وسير الزعماء السياسيين، إذ نجد نزعة للمبالغة في التهديدات ضد مناصبهم والتهويل من الانتكاسة ووصفها بأنها نهاية زمنهم في القمة.

لقد أدرك ترمب أن التحقيق في تواطئه مع التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 كان يمثّل تهديداً له، لكن تصريحه في وقت تالٍ بدا أكثر دقة في تقييم الوضع، إذ رأى في التحقيق عائقاً وليس ضربة قاضية. وآنذاك، أوضح ترمب أن "الجميع يقول لي إن رئاستي ستخرب في حال عُيّن أحد هؤلاء المحققين المستقلين. ويستغرق الأمر سنوات طويلة ولن أتمكن من فعل شيء".

ومرّة أخرى، يمكن أن نتوقع نفس الكلام من أي رئيس "طبيعي"، بل بدا ذلك التصريح كأنه يصدر من أمثال ريتشارد نيكسون أو بيل كلينتون، بما في ذلك العبارة التالية التي تحتوي في داخلها على عويل طفل "هذا أسوأ شيء حدث لي على الإطلاق".

في الواقع، تبيّن أن التحقيق كان أقل ضرراً على لترمب مما كان يخشى، على الرغم من أنه صرف انتباهه وانتباه إدارته عن أشياء أخرى، وهو لم يبنِ ذلك الجدار مع المكسيك حتى الآن، لكن على الرغم من أنه لم يُبرّأ على وجه التحديد، إلا أنه لم يتهم بالذنب.

وكالعادة، كان موضوع التستّر، وليس التجاوزات المتهم بها في الأصل، هو الأكثر خطورة عليه. فقد وجد مولر كثير من الأدلة على أن ترمب أراد عرقلة العدالة ولكن لم يجد أدله على أنه فعل ذلك. ويعود السبب في ذلك جزئيّاً إلى أن تقريره أكّد ما كشفه مايكل وولف في كتابه "نار وغضب،" عن إحباط ترمب من رفض موظفيه تنفيذ تعليماته.

عندما نُشِرَ كتاب وولف العام الماضي، كان هناك حديث على أطراف اليمين المتشكك بأن ذلك كان دليلاً على أنّ "الدولة العميقة" تعمل ضد متمرد يشكل تهديداً لسلطتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن تقرير مولر يوضح أن معظم الأشخاص الذين رفضوا تنفيذ تعليمات ترمب كان قد عينهم بنفسه، وكانوا على وعي عندما طُلب منهم تجاوز خط أخلاقي فرفضوا، أو ببساطة على نحو أقل نشاطا، لم يفعلوا شيئاً.

في النهاية، فشل مولر في العثور على أدلة دامغة على أن الرئيس عرقل العدالة. لم يكن من المرجح أبداً أن يفعل مولر بذلك، وحتى لو فعل، فإن العملية السياسيّة في المساءلة والإدانة لم تكن لتؤدي أبداً إلى عزل ترمب من منصبه. وفي أسوأ الأحوال، على غرار ما حدث مع الرئيس السابق بيل كلينتون، كان سيُدان في مجلس النواب، ثم يُبرئه مجلس الشيوخ.

يجب أن يكون ذلك هو الدرس لمعارضي الرئيس، وأن يعلموا أن ترمب يجب أن يهزم بالسياسة وليس بالقانون. لقد كان قابلاً للهزيمة في عام 2016، ثم تضخم الجدل بشأن التدخل الروسي، وكان جدلاً تافهاً في معظمه، لأن هيلاري كلينتون كانت مرشحة سيئة.

يؤكد تقرير مولر أن ترمب قابل للهزيمة في العام المقبل. إنه ليس ذلك الوحش الخارق الذي يتصوره الخيال الليبرالي. إنه مجرد سياسي له مكامن ضعفه، حدث أن كان أداؤه جيداً على شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الاجتماعيّة في المرّة الأخيرة. ويمكن لمرشح ديموقراطي يتمتع بالكاريزما ويستطيع تنشيط الغرائز الفضلى للطبقة الوسطى في أميركا، أن يهزمه.

© The Independent

المزيد من آراء