Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغنوشي يواجه مصيره مجدداً فهل ينجو من سحب الثقة؟

قرر رئيس الحكومة هشام المشيشي إعفاء خمسة وزراء من مهماتهم

نجا راشد الغنوشي بأعجوبة من اختبار سحب الثقة في يوليو 2020 (موقع مجلس النواب)

تواجه حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية في تونس محنة مزدوجة، فهي في مرمى السخط الشعبي بعد أن فشلت في تحقيق مطالب التونسيين في العيش الكريم، وهي الجاثمة على كرسي الحكم منذ 2011، ورئيس الحركة والبرلمان راشد الغنوشي، يواجه امتحاناً عسيراً أمام عدد من الكتل البرلمانية والنواب، الذين طالبوا بتنحيته من رئاسة البرلمان.

الغنوشي أمام امتحان جديد

ففي حين نجا راشد الغنوشي من اختبار سحب الثقة في يوليو (تموز) 2020 عندما صوّت لتنحيته 97 نائباً، بينما يتطلب سحب الثقة 109 أصوات، يواجه هذه المرة امتحاناً حقيقياً بالنظر إلى الظروف الخاصة الذي تمرّ بها تونس، إذ تتخبط في أزمة سياسية ودستورية عمقت وضعها الاقتصادي والاجتماعي المتردي، وتعاظم منسوب الغضب على حركة النهضة وبقية مكونات المشهد السياسي.

ويستعد عدد من نواب المعارضة لتقديم لائحة جديدة لسحب الثقة من الغنوشي، بسبب ما قالوا "إنها سوء إدارة المجلس التشريعي وتغليب المصلحة الحزبية باعتباره رئيساً لحركة النهضة، على حساب مصلحة البرلمان"، علاوة على "محاباته لنواب كتلة ائتلاف الكرامة" المقربة من النهضة والمتهمة بممارسة العنف على عدد من النواب.

التشتت والخلافات قد تنسف المبادرة

وتتحدث كواليس البرلمان عن أن الإمضاءات تجاوزت الـ 80، بينما يسعى النواب إلى تجميع 109 تواقيع أو أكثر قبل تقديم العريضة، من أجل ضمان أوفر الحظوظ لنجاح لائحة سحب الثقة.

فهل سيستفيد النواب من تجربة لائحة يوليو 2020 ويتوصلون فعلاً إلى الإطاحة بالغنوشي من رئاسة البرلمان؟

يؤكد الصحافي المتخصص في الشأن البرلماني، سرحان الشيخاوي، أن المشهد البرلماني غارق في الخلافات السياسية الحادة، ولا يمكن للنواب أن يجتمعوا على هدف واحد، لذلك تم التخلي عن اللائحة الأولى بعد أن رفض نواب الكتلة الديمقراطية (38 نائباً)، التوقيع على لائحة تقودها رئيسة حزب الدستوري الحر (16 نائباً) عبير موسى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمت صياغة عريضة ثانية يقودها عدد من النواب غير المنتمين لكتل، منهم منجي الرّحوي وبعض نواب الكتلة الديمقراطية.

"قلب تونس" يحدد مصير اللائحة

ويلفت الشيخاوي إلى أن احتمال نجاة الغنوشي في هذا الاختبار واردة، بالنظر إلى عدم وضوح موقف حزب قلب تونس (29 نائباً)، والذي يمكن أن يغير مجرى اللائحة في اللحظات الأخيرة بناء على حسابات سياسية.

واعتبر الصحافي المتخصص في الشأن البرلماني، أن كتلة قلب تونس هي المحددة لمصير عريضة سحب الثقة من الغنوشي، مشيراً إلى أن موقف هذه الكتلة قد يتغير في آخر لحظة.

يذكر أن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي ما زال قابعاً في السجن بتهم تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي، وتبقى بالتالي فرضية مقايضة ملفه القضائي بموقف الحزب من مسألة سحب الثقة من رئيس البرلمان واردة، بخاصة أن الحزب لا يحظى بثقة بقية النواب.

حكومة وحدة وطنية

ويرى الشيخاوي أن ظهور معطى جديد في معركة عدد من النواب ضد راشد الغنوشي، وهي فكرة "حكومة الوحدة الوطنية" للخروج من المأزق الدستوري الخاص بالتغيير الوزاري، وضم الكتلة الديمقراطية (38 نائباً) إلى الائتلاف الحاكم، يعني سقوط المبادرة ونجاة الغنوشي.

في غضون ذلك، وفي انتظار استكمال إجراءات التغيير الوزاري الذي نال بمقتضاه الوزراء الجدد ثقة مجلس نواب الشعب في 26 يناير (كانون الثاني) 2021، قرّر رئيس الحكومة هشام المشيشي الإثنين 15 شباط (فبراير) 2021 إعفاء خمس وزراء، وهم العدل، الصناعة والطاقة والمناجم، الشباب والرياضة والإدماج المهني، أملاك الدولة والشؤون العقارية، الزراعة والموارد المائية والصيد البحري، في خطوة باتجاه حلحلة الأزمة وتذويب الجليد بين القصبة وقرطاج، واستئناف المشاورات من أجل تعديل وزاري يحظى بموافقة رئيس الجمهورية قيس سعيد، ويوسع الحزام السياسي للحكومة ويحول من دون سحب الثقة من راشد الغنوشي.

وكانت الكتلة الديمقراطية عبّرت في وقت سابق عن استعدادها لتقديم إمضاءات جميع نوابها، شرط أن تجمع بقية الكتل المساندة لسحب الثقة من الغنوشي 71 توقيعاً.

 وتتحاشى الكتلة تكرار سيناريو سقوط اللائحة في الجلسة العامة حفاظاً على صدقيتها، وحتى لا تهتز صورة البرلمان الذي سيكون فشل خلال مناسبتين في سحب الثقة من رئيسه.

وكان رئيس كتلة الإصلاح (12 مقعداً)، النائب حسونة الناصفي، أكد أن أعضاء كتلته شاركوا بإمضاءاتهم بعريضة سحب الثقة من راشد الغنوشي، مشيراً إلى اتفاق الكتل على تقديم العريضة عند بلوغ 109 إمضاءات، على أن يتم الكشف عن كافة الإمضاءات عند الانتهاء منها.

"النهضة" تنفي مشاركة نواب منها في العريضة

في المقابل، نفت حركة النهضة التونسية (53 نائباً) في بيان لها، توقيع نواب من الحركة على عريضة تطالب بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وجاء توضيح الحركة رداً على تصريحات إعلامية للنائب المستقل فيصل التبيني، قال فيها "إن نواباً من النهضة عبّروا عن استعدادهم للتصويت لفائدة سحب الثقة من الغنوشي".

خطر على الأمن القومي

أكدت كتلة "الدستوري الحر" أن سياسة الغنوشي في إدارة البرلمان "أصبحت تهدد مؤسسات الدولة وتنبئُ بنية مفضوحة للانقلاب على الشرعية والتغول داخل البرلمان لتنفيذ مخطط سياسي مجهول المعالم والعواقب"، وشددت على أن بقاء الغنوشي على رأس البرلمان "يمثل خطراً على الأمن القومي للبلاد" .

كما اعتبر النائب منجي الرحوي أن الأوضاع الصعبة والفوضى العارمة بالبرلمان والتجاوز المستمر للقانون، إضافة إلى المصلحة العامة، تفرض تغييراً في قيادة مجلس نواب الشعب.

مشكلات البرلمان ليست في رئيسه

من جهة ثانية، استبعد النائب عن حركة النهضة سمير ديلو في تصريحات صحافية أن تمر عريضة سحب الثقة من الغنوشي، وأن تحصل على 109 أصوات في البرلمان، مؤكداً أن أداء الغنوشي خاضع للتقويم مثل بقية المسؤولين في البلاد، معتبراً أن تنحيته لن تحل مشكلات البرلمان.

وأضاف أن مشكلة البرلمان لا تتعلق برئيسه فقط، بل تتعدى ذلك إلى تركيبة المجلس والعلاقة بين الكتل البرلمانية ونوعية الخطاب السياسي المشحون والعنيف.

ويسمح الفصل الـ (51) من النظام الداخلي للبرلمان التونسي بسحب الثقة من رئيسه أو أحد نائبيه، على أن يتم تجميع ما لا يقل عن 73 توقيعاً، وتودع العريضة في مكتب الضبط لتحديد جلسة عامة في غضون ثلاثة أسابيع .

المزيد من العالم العربي