Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا ازدهرت تجارة المعتقدات الدينية في الأردن

"معظم هذه الدورات تعقد على الإنترنت خشية الملاحقة والمساءلة"

صلاة الجمعة من داخل أحد مساجد العاصمة عمّان (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

تتناسل على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن دون أي رقابة من الجهات المسؤولة، إعلانات ظاهرها ديني وباطنها تجاري بحت، وتزدهر على الشبكة العنكبوتية منذ سنوات تجارة جديدة من نوعها، عنوانها تسليع الدين ومعتقداته.

ومن بين نحو 500 مركز للتدريب والتطوير في الأردن، ثمة مراكز تقدم دورات "دينية" لا يخضع محتواها لأي رقابة أو تدقيق، وتتهم من قبل مراقبين ونشطاء باستغلال العواطف بهدف الربح المادي، ويقول آخرون، إن ثمة فوضى في ميدان التدريب.

تحفيظ القرآن خلال ساعات

ويتصدر إعلان ممول على "فيسبوك" اهتمام الأردنيين منذ أيام عدة، بسبب ادعاء القائمين عليه قدرتهم على تدريب الأطفال والكبار لحفظ 300 حديث نبوي من الصحيحين خلال ساعتين، وبرسوم مالية تبلغ 225 دولاراً للدورة الواحدة.

قبلها بأسابيع، كان هناك إعلان مشابه يتحدث عن التدريب على حفظ القرآن الكريم كاملاً خلال ست ساعات فقط، ووسط هذا الزحام من الإعلانات التي تغلب عليها المبالغات، يضيع كثير من التفاصيل والأسئلة، من قبيل الحاجة لهذه الدورات غير المجانية مع وجود مراكز تحفيظ رسمية للقرآن في المملكة، حيث تشير أرقام غير رسمية إلى وجود نحو 1000 مركز لتحفيظ القرآن وتدريس علومه مجاناً في عموم أنحاء الأردن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ربح سريع ورقابة غائبة

ويؤكد محمد حوراني، مالك أحد أهم المراكز الخاصة بعقد الدورات التدريبية وتطوير الذات، أن الرقابة غائبة تماماً عن مثل هذه الدورات التي تعد وسيلة سريعة للربح المادي.

ويضيف، "معظم هذه الدورات التي تمزج بين تنمية القدرات الذهنية والمعتقدات الدينية تعقد على الإنترنت خشية الملاحقة والمساءلة، لكن بعض الدعاة دخلوا على خط هذه التجارة، أخيراً، عبر استغلال شهرتهم وثقة الناس بهم، وابتدعوا مسميات وعناوين مبتكرة وجذابة من قبيل بر الوالدين، ومحاربة إلحاد الأبناء".

فوضى التدريب

ويتساءل مراقبون حول أحقية البعض في التكسب من الدين، ويصف آخرون واقع سوق التدريب والتطوير الذاتي بالفوضى على الرغم من كونها واحدة من أكبر أسواق التدريب في العالم العربي.

ويعاني هذا القطاع من كثرة الطارئين عليه، وفقاً للمدرب الدولي محمود التايه الذي يختصر فوضى التدريب في جوانب عدة، من بينها ضعف المدرب ذاته الذي لا يميز بين أن يكون محاضراً أو معلماً أو مربياً أو داعية مميزاً ومشهوراً ومؤهلاً، وبين أن يكون مدرباً مؤهلاً في مهارات التدريب العلمية من دون وعي منه بمهارات الإلقاء.

ويلقي محمود التايه باللائمة على الجمهور الذي يتعاطى مع أي مدرب من دون السؤال عن مؤهلاته، ويشير إلى فوضى المسميات غير المرجعية التي أتخمت مجال التدريب، من خبير ومستشار وحتى مدرب، من دون رجوع هذا الشخص إلى أي أسس أو مرجعيات عالمية يمكن الوثوق بها، ويضيف التايه، العضو في أنظمة ومناهج التدريب "ISID"، أن التدريب مهنة تختلف عن التحفيز والتعليم والتربية، ويقول إن أي شخص مهما كانت شهرته في الخطابة، ما لم يكن لديه تأهيل موثق في التدريب، فلا يحق له قانوناً ولا أدباً ولا أخلاقاً ولا شرعاً التلميح عدا عن التصريح بأنه مدرب معتمد، مشيراً إلى جهات عالمية اعتمدت سبعة مستويات، تبدأ بالمدرب الزميل المساعد، مروراً بالمستشار، وانتهاء بالأستاذ ضمن معايير واختبارات موثقة ونقاط مهنية تصل إلى 700 نقطة مهنية، وبمتوسط زمني يقدر بسبعة أعوام.

دورة للوقاية من الإلحاد

وعلى الموقع الإلكتروني لأحد المراكز التدريبية، تتصدر عناوين جميلة للدورات التي يعقدها المركز كوقاية الأبناء من الإلحاد، ورد الشبهات عن الإسلام، لكن المفاجأة أن هذه الدورات ليست مجانية وتبلغ قيمة الواحدة منها 40 دولاراً.

وقبل سنوات، ثارت ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي حيال داعية أردني نظم دورة مدفوعة عنوانها "فن التعامل مع الوالدين"، وانقسم الأردنيون حولها ما بين متهمين له باستغلال الدين ومن اعتبروها بادرة إيجابية للتذكير ببر الوالدين.

ورد الداعية الأردني يومها بأن رسوم الدورة رمزية وغطت تكاليف تنظيمها فقط، مؤكداً أنه ينظم سنوياً العديد من المحاضرات المجانية.

توظيف الدين

ويؤكد أحمد القرالة، أستاذ الدراسات الفقهية في جامعة آل البيت، أن الأديان كلها تعرضت، على مدى تاريخها للاستغلال، والتوظيف المصلحي الذي يستغل حاجات الناس الروحية، ويوجه ضمائرهم الدينية ويستثمر قيمهم المقدسة لمصالح ذاتية ومآرب دنيوية خالصة، ويضيف، "لا يتورع البعض في سبيل مصلحته عن تزييف الدين وافتعال القصص وبثّ الخرافات ونشر الأساطير التي تضاعف مكاسبها وتعظم عوائدها"، ويعتبر القرالة أن أسوأ ما في هذه التجارة أنها تخرج الدين عن وظائفه الحقيقية، واصفاً إياها بالتجارة الرائجة المربحة لأنها قليلة التكاليف ومضمونة الأرباح وسهلة الرواج وعديمة المنافسة.