Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد الأوروبي يتبنى خطة جديدة للجوار المتوسطي

دعم اقتصادي واستثماري مخصص لتحفيز الانتعاش على المدى الطويل

الشراكة المتوسطية ضرورة استراتيجية لأوروبا (غيتي)

اعتمدت المفوضية الأوروبية في إطار الشراكة المتجددة مع الجوار الجنوبي، خطة جديدة خاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، تهدف إلى إعادة إطلاق وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

تقوم الخطة الجديدة على دعم اقتصادي واستثماري مخصص لتحفيز الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل في الجوار الجنوبي، حيث يُخصص ما يقارب 7 مليارات يورو (نحو 8.4 مليار دولار) لتنفيذ الخطة خلال الفترة 2021-2027، في إطار أداة الجوار والتنمية والتعاون الدولي (NDICI)، التي يتوقع أن تساعد على جمع استثمارات خاصة وعامة تصل إلى 30 مليار يورو (نحو 36.3 مليار دولار)، في المنطقة خلال العقد المقبل.

وتقترح الخطة الجديدة توحيد الجهود في التنمية البشرية والحكم الرشيد ومكافحة تغير المناخ وتسريع التحولات الخضراء، والتحولات الرقمية وتسخير الإمكانات التي تتيحها، إضافة إلى تجديد الالتزام بالقيم المشتركة ومعالجة التهجير القسري والهجرة وتعزيز السلام والأمن في المتوسط. 

دعم اقتصادي واجتماعي

تهدف الخطة الاقتصادية والاستثمارية للجوار الجنوبي ​​إلى تحسين نوعية حياة المواطنين وضمان الانتعاش الاقتصادي، في ظل جائحة كوفيد-19، وتشمل مبادرات رائدة لتعزيز الصمود وبناء الازدهار، ومواكبة التجارة والاستثمار لدعم القدرة التنافسية والنمو الشامل.

وأكد مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن تلك المبادرة "توجه رسالة أساسية حول الأهمية التي نوليها لجوارنا الجنوبي، وتظل الشراكة المتوسطية المعززة ضرورة استراتيجية بالنسبة إلينا"، معتبراً أنه بعد 25 عاماً من إعلان برشلونة وعشر سنوات من "الربيع العربي"، لا تزال التحديات في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​مروعة، ويعود كثير منها إلى التوجهات العالمية، مؤكداً أنه لمواجهة هذه التحديات، "علينا تجديد جهودنا المشتركة والعمل معاً بشكل وثيق كشركاء ولمصلحة الجميع".

وتحدث بوريل عن تصميم الاتحاد الأوروبي على العمل مع شركائه على خطة جديدة تركز على المواطنين، بخاصة النساء والشباب منهم.

المغرب

تشمل الخطة "الجزائر وتونس وليبيا ومصر وفلسطين وإسرائيل ولبنان وسوريا والأردن والمغرب، الذي بعد أن حظي بوضع متقدم مع الاتحاد عام 2008، ارتقى إلى مرتبة "شريك أوروبا من أجل الازدهار المشترك" خلال الدورة الأخيرة لمجلس الشراكة في يونيو (حزيران) 2019.

تقترح المفوضية الأوروبية في سياق الأزمة الصحية المرتبطة بوباء كورونا، دعم خطة الإنعاش الاقتصادي المغربية، وذلك عبر المساهمة في تمويل المشاريع المقررة في إطار صندوق الاستثمار الاستراتيجي الذي أنشأه الملك المغربي محمد السادس. كما تقترح دعم توفير الخدمات الاجتماعية الدامجة، بخاصة في مجالات التعليم والكفاءات والصحة. كما سيدعم الاتحاد الأوروبي إصلاح التعليم العالي بهدف تحديثه ليكون متلائماً مع سوق العمل.

وفي مجال الاقتصاد المستدام، سيواكب الاتحاد الأوروبي المملكة لتسريع الانتقال إلى اقتصاد دائري وبانبعاثات منخفضة، من خلال دعم الاستثمارات المستدامة، وكذلك من خلال تحسين تدبير ومعالجة النفايات والمياه العادمة، إضافة إلى إرساء نظام حماية اجتماعية عصري وعادل بهدف تحسين حماية الأشخاص الأكثر هشاشة.

وفي ما يخص التحول الرقمي، سيدعم الاتحاد الأوروبي المغرب لكي يصبح عضواً مشاركاً في برنامج البحث والابتكار (Horizon Europe) بين عامي 2021 و2027، مع تمويل البنى التحتية الرقمية وتعزيز موثوقيتها وقدرتها وأمنها.

فيما سيوسع الاتحاد الأوروبي من حجم دعمه للمغرب في مجال تحوّل الطاقة، سيسهم في المبادرة المغربية "الجيل الأخضر"، التي اعتمدتها المملكة في سبيل جعل الأنشطة الزراعية أكثر ربحية وتعزيز الممارسات المناخية الذكية لخدمة زراعة مستدامة.

أهمية اقتصادية

يحظى المغرب باهتمام نظراً إلى طبيعة اقتصاده وقدراته التسويقية والتمويلية، إضافة إلى عاملي الأمن والاستقرار. 

يشير الخبير الاقتصادي نجيب الصومعي إلى أن البلد تمكّن من تكريس نفسه شريكاً ذات مصداقية مع عدد كبير من المنظومات الاقتصادية من ضمنها الاتحاد الأوروبي، قائلاً إنه يعدّ أهم منظومة لمناخ الأعمال في المنطقة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد أن بلاده تعتبر من أقوى المنصات اللوجستية سواء من ناحية الربط بأميركا أو العمق الأفريقي أو كمدخل لسلسلة القيمة المتوسطية، أو من خلال قدراتها في التعامل مع دول بعيدة كالصين على سبيل المثال.

يذكر الخبير المغربي أن المملكة حازت على عدد من اتفاقيات التبادل الحر التي تجعل منها فضاءً خصباً للشراكات الاقتصادية المربحة للطرفين، إضافة إلى امتلاكها إمكانات تسويقية هائلة مع مجموعة من الأسواق الكبرى سواء على المستوى الأفريقي أو الأوروبي، وحتى مع تركيا والدول العربية والآسيوية. 

كل ذلك يعني، وفق الصومعي، توفر الأبعاد الثلاثة للثقة الاقتصادية: مناخ أعمال قوي واستقرار سياسي وأمني ومنصة للفرص مرتبطة بكل ما يخص الجوانب اللوجستية والتمويلية والتسويقية، في حين تعاني دول المنطقة من مشكلات بنيوية وأمنية كالجزائر وموريتانيا وليبيا ومالي.

عقبات مسلسل برشلونة

نظراً إلى أهمية منطقة البحر الأبيض المتوسط، حاول الاتحاد الأوروبي إقامة شراكة مع بلدان الجنوب بهدف التصدي لتحديات العولمة وضمان أمنه، وشكل مسار برشلونة عام 1995 رؤية جديدة بعد فشل الحوار الأورو-عربي في نيسان (أبريل) عام 1976.

وبعد عقود من تلك الرؤية، ما زالت أهدافها لم تتحقق بعد، إذ أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة في وقت سابق أن "المفارقات الاقتصادية والسياسية والبشرية المتعلقة بالحوكمة التي تشوب مسار مسلسل برشلونة منذ أكثر من 25 سنة، جعلت هدف بناء فضاء للاستقرار والازدهار المشترك في المتوسط لم يتحقق بعد بشكل كامل".

وشدد على أن الشراكة الأورو-متوسطية نجحت في جعل منطقة البحر الأبيض المتوسط سوقاً تضم نحو 800 مليون مستهلك، كما ضاعفت حجم التبادلات خلال 25 عاماً، مشيراً في المقابل إلى غياب التكامل الاقتصادي للمنطقة، بدليل أن 90 في المئة من التبادلات تتم داخل الاتحاد الأوروبي، مقابل 9 في المئة فقط بين الشمال والجنوب، وموضحاً أن بلدان الشمال والجنوب استفادت من اتفاقيات التجارة الحرة، ولكن بدلاً من سد الفجوة مع الشمال، أسهمت بشكل متناقض في توسيعها، إلى أن وصل العجز التجاري للجنوب مع الاتحاد، عام 2018، إلى 70 مليار يورو (نحو 84.8 مليار دولار).

المزيد من تقارير