Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا والجفاف يعمقان أزمة البطالة في المغرب

الانتعاش الاقتصادي لا يمكن لمسه إلا في النصف الثاني من هذا العام

تداعيات أزمة كورونا أجبرت السلطات المغربية على إعادة النظر في أولويات المرحلة التي طبعتها الجائحة (أ ف ب)

تأثر سوق العمل في المغرب بشكل كبير من تداعيات جائحة كورونا وموجة الجفاف التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، مما ساهم في فقدان آلاف المناصب في وقت يعاني البلد من نسب عالية من البطالة، الأمر الذي يزيد من المدة الكافية للتعافي الاقتصادي.

إحصاءات

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (الحكومية) في دراسة لها أنه في سياق اتسم بالأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 وبالموسم الفلاحي الجاف، عرفت وضعية سوق العمل خلال عام 2020 تدهوراً؛ عبر فقدان المناصب وتراجع في حجم ساعات العمل، وتزايد البطالة، حيث فقد الاقتصاد الوطني 432 ألف منصب عمل على الصعيد الوطني، مقابل إحداث 165 ألف منصب عمل عام 2019.

وأوضحت المندوبية، أن فقدان المناصب طال الوسطين القروي والحضري (295.000 في الوسط القروي و137.000 في الحضري)، حيث فقد قطاع "الخدمات" 107.000 منصب، وقطاع "الفلاحة والغابات والصيد" 273.000 منصب، و"الصناعة بما فيها التقليدية" 37.000، وقطاع "البناء والأشغال العمومية" 9000 .

بالإضافة إلى فقدان المناصب، عرف الاقتصاد الوطني تراجع ساعات العمل، حيث انخفض إجماليها في الأسبوع من 494 مليون ساعة إلى 394 مليوناً، ما يمثل تراجعاً بنسبة 20 في المئة، ويعادل 2.1 مليون منصب عمل بدوام كامل، كما انخفض متوسطها في الأسبوع من 45.2 إلى 37.5 .

في حين، بلغ عدد العاطلين من العمل على الصعيد الوطني مليوناً و429 ألفاً، بزيادة قدرها 322 ألف شخص، وانتقل معدله من 9.2 في المئة إلى 11.9 على الصعيد الوطني.

انتعاش في الأفق

على الرغم من التأثير الهائل لجائحة كورونا في الاقتصاد المغربي، إلا أن هناك مؤشرات إلى تعاف اقتصادي وشيك.

يعتبر المتخصّص الاقتصادي المغربي رشيد ساري، أن تداعيات وباء كورونا وآثار الجفاف لسنتين متتاليتين أثرا بشكل كبير في سوق العمل مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات غير معهودة وصلت إلى ما يقارب 13 في المئة.

وأكد أن التساقطات المطرية التي عرفها المغرب خلال الشهور الأخيرة سيكون لها الوقع الإيجابي في الميدان الفلاحي بشكل خاص، كما أن حملة التلقيح ضد كورونا، التي انطلقت منذ أسابيع، ستجعل الرؤية واضحة لاستئناف أنشطة اقتصادية عرفت وتعرف ركوداً حتى الآن بخاصة القطاع السياحي، مشدداً على كون الانتعاش الاقتصادي لا يمكن لمسه إلا في النصف الثاني من هذا العام،  الأمر الذي ينطبق على الاقتصاد العالمي كذلك. 

خطة الإنعاش الاقتصادي 

أجبرت تداعيات كورونا السلطات العمومية المغربية على إعادة النظر في أولويات المرحلة التي طبعتها الجائحة، وأكد وزير الاقتصاد والمالية المغربي، محمد بنشعبون، في وقت سابق، أن حكومة بلاده حدّدت ثلاث أولويات، أولها ذات طابع اجتماعي، يخص "تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بسرعة عالية بما يكفي حتى يتسنى لجميع المغاربة الاستفادة من تأمين صحي ونظام تقاعد وتعويضات عائلية بحسب عدد الأطفال وحجم كل عائلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن المحور الثاني يتعلق بالإنعاش الاقتصادي الذي يفرض نفسه بالنظر للاضطرابات التي طالت عدداً من القطاعات، لاسيما المتعلقة بالمحيط الخارجي مثل السياحة، مؤكداً أنه "حاولنا أن نجعل من خطة الإنعاش الاقتصادي أولوية، وأن تكون الطريقة التي تتم بها قيادة هذه الخطة أصيلة، حيث تمت تعبئة غلاف إجمالي يمثل 11 في المئة من الناتج الداخلي الخام لإنعاش الاقتصاد، مؤكداً أن تلك النسبة ستكون موزعة على النحو التالي: 7 في المئة لكل ما يتعلق بالضمانات التي تمنحها الدولة للاقتصاد، و4 في المئة من الناتج الداخلي الخام لصندوق الاستثمار الاستراتيجي، وهو صندوق محمد السادس للاستثمار، الذي سيعمل بسرعة لضخ الاعتمادات اللازمة في الاقتصاد الوطني من أجل إنعاشه، وسيتدخل عبر آليات التمويل التقليدية، بما في ذلك رأسمال الاستثمار، إلى جانب بند خاص في مجال البنيات التحتية عن طريق الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
 
فيما يتمثل ثالث الأولويات، بحسب الوزير، في إصلاح مؤسسات القطاع العام عبر إعادة هيكلة كل الجوانب المتعلقة بها، وإحداث وكالة وطنية تشرف على المساهمات الاستراتيجية للدولة.

يقول رشيد ساري "ستعمل كل من خطة الإنعاش الاقتصادي الذي خصص لها المغرب ميزانية تقدر بـ 120 مليار درهم، وصندوق محمد السادس السيادي للاستثمار، على التصدي، في المستوى الزمني القريب، لآثار جائحة كورونا والحد من ارتفاع معدلات البطالة وإفلاس المقاولات، أما على المستوى المتوسط والبعيد فستساهم الآليتان في تحقيق إقلاع اقتصادي يمكّن المغرب من دخول نادي الدول الصاعدة". 

ضرورة الاعتماد على مؤشرات حالية

يشدّد المندوب السامي للتخطيط، أحمد لحليمي، على أنه "إذا كان النمو يخلق فرص عمل في الأحوال العادية، إلا أنه لم يعد من الصواب الاعتماد على معطيات عام 2019 لوضع توقعات مستقبلية، لكون محتوى النمو لن يكون هو نفسه، مؤكداً أن خلق فرص العمل يتوقف على محتوى النمو، ولن يكون هذا الأخير نفسه كما في السنوات الأخيرة، لذلك لا يجوز استخدام أرقام ما قبل الجائحة للتنبؤ بالمستقبل.

ويعتقد لحليمي أن المحدد الرئيسي لمدى سرعة إعادة إنشاء الوظائف المفقودة في عام 2020 ليس النمو المتوقع، بل بالأساس تعافي القطاعات التي تأثرت بشدة بالأزمة، معتبراً أنه "لاستيعاب خسائر الوظائف لعام 2020، يجب أن تنتعش القطاعات الأشد تضرراً أولاً؛ مثل السياحة وكل الحرف التي تعتمد عليها، وكل الأنشطة التي تتكئ على حرية الحركة أو التنقل، كما استيعاب الوظائف المفقودة على انفتاح البلد، ونتائج التطعيم في الداخل ومع شركائنا الأوروبيين".

توصيات نقابية

يوصي نقابيون الحكومة بضرورة التحرك لتفادي تداعيات الاحتقان الذي تعرفه بعض المدن المغربية، باعتبار أنه من المرجح أن يزيد من عاملَي فقدان مناصب العمل وارتفاع نسب العطالة.

ويشدّد أنس الدحموني، عضو المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل في المغرب (نقابة عمالية) على ضرورة تحمل الحكومة، على الصعيد المركزي أو القطاعي، المسؤولية السياسية للخروج بمبادرات نوعية تنزع فتيل الاحتقان الاجتماعي المتصاعد يوماً بعد يوم، وضرورة تشجيع الاستثمار الداخلي، وتحسين جاذبية الاستثمار الخارجي، وتعزيز تأقلم وتكيف مختلف القطاعات المشغلة لليد العاملة، وضمان مرونتها إزاء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والوبائية.

كما يؤكد النقابي المغربي الحاجة إلى "قطاع خاص أكثر ديناميكية من أجل الحفاظ أولاً على فرص الشغل الحالية وإحداث فرص جديدة، وسيتطلب ذلك، تأهيل رأس المال البشري وصقل مهارات اليد العاملة من طريق التكوين المستمر، إضافة إلى استغلال الفرص الاقتصادية التي يتيحها النمو الأخضر على مستوى الشغل، بخاصة المنتجات الموجهة للتصدير"، معتبراً إصلاح النظام الجبائي، بما يحقق الإنصاف الضريبي، أولوية في ظل الأزمة الحالية.

ويشدّد الدحموني على ضرورة إدماج القطاع غير المهيكل، والذي أبان عن دينامية مرنة نسبياً خلال الجائحة، في المنظومة الاقتصادية الرسمية، عبر إحداث وكالة وطنية متخصّصة تتكلف ببلورة مقترحات لإصلاحات تنظيمية ومؤسساتية في مسار إدماجه في النسيج الاقتصادي، وحماية عمّاله من الاستغلال والتهميش خارج أنظمة الحماية الاجتماعية، كما ضرورة تخصيص نظام جبائي رمزي لاحتوائه، مع التوصية بتعزيز آليات الرقابة للدولة من أجل اقتصاد مندمج وآمن.

المزيد من تقارير