Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاكمة ترمب تنتظر البراءة في الكونغرس لكن ملاحقات جنائية قد تودعه السجن

تحقيقات جديدة تتبلور في جورجيا وواشنطن بينما تتواصل أخرى في نيويورك

على الرغم من الصور والفيديوهات المؤثرة التي استخدمها الادعاء في محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الثانية في مجلس الشيوخ، إلا أنها لن تحقق على الأرجح هدفها بإدانته ومن ثم منعه من تولي أي منصب فيدرالي مستقبلاً، ومع ذلك يواجه ترمب خطراً محتملاً من نوع آخر يتمثل في تحقيقات قانونية متزايدة بشأن سلوكه عقب انتخابات عام 2020 وأيضاً بشأن ممارساته التجارية والأخلاقية في السنوات التي سبقت توليه المنصب الرئاسي، إذ يضيق الخناق بهدف التحقيق معه جنائياً على جبهات عدة في ولاية نيويورك وكذلك جورجيا التي فتحت تحقيقاً جنائياً في محاولاته قلب نتائج الانتخابات الرئاسية فيها، فضلاً عن احتمال ملاحقته جنائياً في العاصمة واشنطن بتهمة التحريض على أعمال الشغب في مبنى الكابيتول. فما الذي تعنيه هذه الملاحقات؟ وهل تحمل رسائل سياسية لأعضاء الكونغرس أم أنها تحقيقات قانونية مجردة من أي غرض سياسي؟ وإلى أي مدى يمكن أن تنتهي بسجن أول رئيس سابق لأعظم دولة في العالم؟

تحقيقات غير مسبوقة

تُعدّ التحقيقات والمحاكمات المحتملة لرئيس سابق غير مسبوقة في التاريخ الأميركي بحسب المؤرخين، إذ لم تسجل تحقيقات أو محاكمات لأي رئيس بعد خروجه من البيت الأبيض، وهو ما يجعل ترمب يدخل التاريخ مجدداً بعدما دخله من باب كونه أول رئيس توجّه إليه اتهامات من مجلس النواب مرتين بغرض العزل من المنصب خلال فترة حكمه، وأول رئيس يُحاكَم من مجلس الشيوخ بعد خروجه من السلطة، وقد يكون أول رئيس يودع السجن إذا ما دانته المحاكم.
وعلى الرغم من الصخب الذي يرافق محاكمة ترمب الجارية الآن في مجلس الشيوخ وتبثها شبكات التلفزيون العالمية على الهواء، إلا أن كل الدلائل التي يسوقها الادعاء خلالها، من المرجح أن تنتهي إلى لا شيء نظراً إلى أن غالبية الأعضاء الجمهوريين لن يصوتوا بالإدانة التي تتطلب موافقة 67 عضواً في المجلس لاعتبارات سياسية وحزبية، علماً أن ستة جمهوريين صوتوا بدستورية المحاكمة ويُرجَّح أن يصوتوا بالإدانة إلى جانب الديمقراطيين، ما يجعل النتيجة النهائية 56 صوتاً مقابل 44 وما يعني براءته.
لكن على الرغم من هذه البراءة المتوقعة، يواجه ترمب اتهامات متزايدة قد تنتهي به إلى السجن بحال إدانته في أي من المحاكمات الجنائية في أكثر من مكان. وكان آخرها ما بدأه قبل ساعات المدعون العامون في ولاية جورجيا من تحقيق جنائي في محاولة ترمب قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولاية.

تحقيقات جورجيا

ما كان يخشاه الرئيس السابق ترمب، بدأت ملامحه تتشكل في الأفق مع إعلان فاني ويليس، المدعية العامة الديمقراطية المنتخبة حديثاً في مقاطعة فولتون، خطاباً إلى المسؤولين في ولاية جورجيا، تطلب فيه منهم الاحتفاظ بوثائق محاولات التأثير عليهم خلال إدارتهم للانتخابات الرئاسية عام 2020، ما يُعدّ خطوةً أولى لتحقيق جنائي في محاولات ترمب قلب نتائج انتخابات جورجيا، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها مع براد رافينسبيرغر، سكرتير عام الولاية المسؤول عن إدارة العملية الانتخابية، ونشرتها وسائل الإعلام الأميركية بدعوى أن ترمب ضغط عليه للعثور على أصوات كافية تساعده في عكس خسارته للانتخابات.
وتشير الرسالة التي وصلت إلى كبار المسؤولين الجمهوريين في الولاية مثل الحاكم برايان كيمب والمدعي العام كريس كار، إلى أن هذا التحقيق يشمل الانتهاكات المحتمَلة لقانون جورجيا التي تحظر طلب التزوير الانتخابي، والإدلاء ببيانات كاذبة إلى الهيئات الحكومية والمحلية والتآمر والابتزاز وانتهاك القسَم وأي تورط في العنف أو التهديدات المتعلقة بإدارة الانتخابات، وهي رسالة جاءت بعد قرار أصدره الاثنين الماضي مكتب رافينسبيرغر بفتح تحقيق إداري في القضية.

مغزى التحقيق

وما يجعل لهذا التحقيق مغزى هو أنه من غير المرجح أن يكون المحلفون المحتملون متساهلين مع الرئيس السابق، إذ تشمل مقاطعة فولتون معظم مدينة أتلانتا التي صوّتت لصالح الرئيس جو بايدن بغالبية ساحقة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وبحسب عدد من المدعين السابقين في الولاية، فإن المكالمة الهاتفية لترمب قد تتعارض مع ثلاثة قوانين على الأقل للولاية، أولها يتعلق بالتحريض الجنائي لارتكاب تزوير في الانتخابات، الذي يمكن أن يكون جناية أو جنحة. فإذا انتهت المحاكمة بالإدانة كجناية، سيعاقَب عليها بالسجن لسنة على الأقل، ويرتبط ثانيها بتهمة تدبير مؤامرة ذات صلة ويمكن أن تجري مقاضاتها أيضاً كجنحة أو جناية، فيما يحظر القانون الثالث التدخل المتعمد في أداء واجبات انتخابية لشخص آخر، ويُعدّ ذلك جنحة.

غير أن جيسون ميلر، أحد كبار مستشاري ترمب، اعتبر في بيان أن توقيت الإعلان عن هذا التحقيق ليس مصادفة، نظراً إلى توافقها الزمني مع محاكمة الرئيس السابق، معتبراً أنها بمثابة "المحاولة الأخيرة للديمقراطيين لتسجيل نقاط سياسية من خلال مواصلة سياسة الترصد ضد الرئيس ترمب".
وفي حين تبدو قضية ولاية جورجيا أكثرها جدية وخطورة إلا أنها ليست الوحيدة التي يواجهها الرئيس السابق، إذ إن هناك تحقيقات مختلفة في نيويورك وتحقيق في واشنطن لم يتحرك بعد.

احتيال جنائي محتمل

وفي ولاية نيويورك، يقود سايروس فانس المدعي العام في مقاطعة مانهاتن وهو ديمقراطي، تحقيقاً جنائياً مستمراً في احتيال محتمل حول سلوك ترمب بصفته صاحب عمل خاص، وما إذا كان هو أو موظفوه في شركة عائلته (منظمة ترمب) قد ارتكبوا جرائم مالية تتعلق بالتعاملات مع البنوك والتأمين.

وقبل أسابيع، أجرى المدعون العامون في مانهاتن مقابلات مع وسطاء متعاملين مع القروض التي حصل عليها الرئيس الأميركي السابق من "دويتشه بنك" ووسيط شركة التأمين التي تتعامل مع "منظمة ترمب"، بسبب عدم تمكنهم من الحصول على إقراراته الضريبية الشخصية والمتعلقة بالشركات، والتي وصفوها بأنها أساسية في تحقيقهم، لكن القضية الآن تقع على عاتق المحكمة العليا للمرة الثانية التي لم تقرر بعد ما إذا كانت ستسمح بالكشف عن ملفات ترمب الضريبية.
وفي أوراق المحكمة، استشهد المدعون بتقارير عامة عن تعاملات ترمب التجارية كمبرر قانوني لتحقيقهم، بما في ذلك ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" بأن الرئيس السابق ربما يكون عمد إلى تضخيم صافي ثروته وقيمة ممتلكاته للمقرضين وشركات التأمين، ما يتماشى مع ما أعلنه مايكل كوهين محامي ترمب السابق، في شهادته أمام الكونغرس في فبراير (شباط) 2019 بأن الأخير وموظفيه تلاعبوا بصافي ثروته لتناسب مصالحه.
وعلى الرغم من تأكيد ترمب أنه لم يخالف القوانين، إلا أنه انتقد التحقيق، معتبراً أن دوافعه سياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وثائق جديدة يومياً

وفي ولاية نيويورك أيضاً، قادت ليتيتيا جيمس، المدعية العامة تحقيقاً مدنياً حول أعمال ترمب وعائلته، إذ أعلنت أنها تحصل على آلاف الوثائق والأدلة الجديدة بشكل يومي على الرغم من استمرار الرئيس السابق في عدم التعاون مع المحققين منذ ترك منصبه ومواصلة تقديم الأعذار، وأنها ستسعى إلى إجباره وعائلته على تقديم شهادتهم والوثائق المطلوبة إذا لزم الأمر.

وتراجع المدعية العامة ما إذا كان ترمب تلاعب بقيمة بعض ممتلكاته العقارية بهدف خفض مدفوعاته الضريبية والتأمين، إذ سُجِل أنه لم يكسب شيئاً في أربع ممتلكات عقارية على الأقل موجودة في ثلاث ولايات، وفق سجلات المحكمة العامة.

ولطالما نفى محامو ترمب منذ فترة طويلة ارتكاب أي مخالفات ووصفوا التحقيق بأنه "ذو دوافع سياسية"، فيما طلبوا من المحكمة العليا الأميركية للمرة الثانية منع الإعلان عن إقراراته الضريبية، وهو القرار الذي بات وشيكاً، في وقت تبدو جميع الخيارات مطروحة على الطاولة ومنها تغيير طبيعة التحقيق إلى قضية جنائية في حال الكشف عن أي سلوك إجرامي.

في المقابل، يسعى الادعاء إلى الانخراط في تحقيق شامل وكامل في كل الوقائع من دون تحديد إطار زمني لإنهائه، علماً أن المدعية العامة تؤكد أنه لا يستند إلى أبعاد سياسية وإنما إلى القانون والأدلة فقط.

قضية أخلاقية

ولا يزال ترمب يواجه تداعيات مزاعم يعود تاريخها إلى عقود خلت، إذ سمح قاضٍ في نيويورك أخيراً بالنظر في قضية تشهير رفعتها جين كارول، الكاتبة السابقة في مجلة "إيل" التي تتهم ترمب بسوء السلوك الجنسي، وتعهدت محاميتها روبرتا كابلان بتحدي الرئيس السابق بسبب تصريحاته الكاذبة والمضللة. وقد يواجه لهذا السبب قريباً اتهامات بحنث اليمين. غير أن ترمب أنكر معرفته بهذه المرأة، ووصف مزاعم كارول بأنها "خاطئة تماماً".

اتهامات محتملة في واشنطن

ولم تكن العاصمة الأميركية واشنطن بعيدة من توجيه الاتهامات ضد ترمب، فكشف كارل راسين المدعي العام في واشنطن عن أنه يدرس توجيه اتهامات محتملة بالتحريض الإجرامي ضد الرئيس السابق، وأنه بموجب قانون العاصمة، يعتبر التحريض على العنف جنحة، ومن ثم تقع على عاتق مكتبه مسؤولية التحقيق في ما إذا كانت هذه الكلمات التي أطلقها ترمب تجاوزت حرية التعبير التي يحميها التعديل الأول من الدستور ودخلت في نطاق منطقة يجرّمها القانون، وهي تحريض الغوغاء الذين اقتحموا العاصمة على العنف في مبنى الكابيتول الشهر الماضي، ما أدى إلى وفاة خمسة أشخاص وإصابة العشرات من بينهم رجال أمن وشرطة.

ووفقاً لوثائق المحكمة التي كشفت عنها تقارير صحافية، فإن 14 شخصاً من مقتحمي مبنى الكونغرس الذين يواجهون الآن تهماً جنائية، اعترفوا بأنهم تحركوا بفعل تشجيع ترمب خلال خطابه قبيل عملية الاقتحام، وهو ما نفاه محاميه بروس كاستور الذي اعتبر أن إلقاء الرئيس السابق خطاباً حماسياً، لا يعني أن ما حدث هو خطأه، وإنما خطأ الأشخاص الذين تحمسوا وفعلوا ما يعرفون سلفاً أنه خطأ.

المزيد من متابعات