Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تسجيل يكشف محاولة إيران إخفاء معلومات عن إسقاط الطائرة الأوكرانية

المستشار الخاص للحكومة الكندية يؤكد أن الملف الصوتي يحوي معلومات حساسة والتعليق علناً ​​على تفاصيله قد يعرض الأرواح للخطر

حطام الطائرة الأوكرانية المنكوبة (أ ف ب)

بعد مرور أكثر من عام على إسقاطها، ما زالت قضية الطائرة الأوكرانية من طراز "بوينغ 737" والمطالب الدولية بكشف الحقيقة تطارد الحرس الثوري والنظام الإيراني.

وفي تطور جديد بشأن هذا الملف، تراجع الحكومة الكندية والأجهزة الأمنية تسجيلاً صوتياً يتحدث فيه رجل، يرجح أنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بحسب مصادر، عن احتمال أن يكون تحطم الطائرة الأوكرانية، التي أسقطتها إيران في يناير (كانون الثاني) 2020، عملاً متعمداً، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي بي سي نيوز" الكندية.

ويقول المتحدث في التسجيل إن هناك ألف احتمال لتفسير سبب إسقاط الطائرة، بما في ذلك هجوم شارك فيه متسللون، مشيراً إلى أن هذ السيناريو "ليس مستبعداً على الإطلاق".

لن يتم الكشف عن الحقيقة

وأضاف تقرير "سي بي سي نيوز" أن ظريف أشار إلى أنه لن يتم الكشف عن الحقيقة من قبل أعلى المستويات في الحكومة الإيرانية.

وتابع الرجل، الذي قالت المصادر إنه وزير الخارجية الإيراني، متحدثاً باللغة الفارسية: "هناك كثير من الأسباب لعدم الكشف عن الحقيقة... لن يخبرونا ولن يخبروا أي شخص آخر، لأنهم إذا فعلوا ذلك ستفتح بعض الأبواب أمام أنظمة الدفاع في البلاد وذلك لن يكون من مصلحة الأمة أن تقولها علناً".

وأضاف "هذه الأشياء لن يتم الكشف عنها بسهولة" من قبل الحرس الثوري أو من هم في أعلى مرتبة في الحكومة. ويشير الرجل في التسجيل إلى روسيا كمثال لدولة اتُهمت بالتورط في إسقاط طائرة (رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 في عام 2014)، لكنها لم تعترف بذلك مطلقاً.

كما أشار أكثر من مرة أثناء التسجيل إلى التعويض كوسيلة لإغلاق "القضية" ويقول إن إيران تريد تعويض عائلات الضحايا لمنع دول أخرى من تحويل قضية إسقاط الطائرة إلى "جريمة دولية".

ويقول إنه في حين أن إيران ستسلم تسجيلات الرحلة إلى فرنسا لتحليلها، فإن البيانات التي تم الحصول عليها لن تظهر ما إذا كان شخص ما أطلق النار عمداً على الطائرة.

من جانبها، نفت الخارجية الإيرانية أن يكون ظريف قدّم مثل هذه التوصيات. وقال متحدث الخارجية سعيد خطيب زاده، وفق وكالة "إيسنا" الإيرانية، "الادعاءات الواردة في هذا المقال خاطئة وغير معتبرة".

وأضاف زاده، "جزء كبير من الحديث المنسوب إلى ظريف لا يمت بصلة من الأساس مع أخلاقياته". مؤكداً أنه "لا حقيقة لوجود مثل هذا التسجيل".

"خطأ كارثي"

في 8 يناير 2020، أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية 752 في سماء طهران بصاروخين أرض - جو ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصاً، بمن فيهم 138 شخصاً كانت تربطهم صلات بكندا.

ونفت إيران في بادئ الأمر أي مسؤولية عن الحادث، ولكنها أقرت لاحقاً بأن الطائرة الأوكرانية اُسقطت "عن غير قصد"، واصفة الحادث بأنه "خطأ كارثي" من قبل الحرس الثوري الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال العام الماضي، حافظ ظريف على ادعاء الحكومة الرسمي بأن الخطأ البشري هو المسؤول عن الكارثة. وبعد وقت قصير من تحطم الطائرة، قال إن إعلان الجيش يعد "شجاعاً" لكنه أضاف أن المسؤولين أخفوا الحقيقة عنه وعن الرئيس الإيراني لعدة أيام. وظريف هو المفاوض الرئيس لإيران مع الدول التي فقدت مواطنيها على متن الرحلة PS752.

وتشير "سي بي سي نيوز" في تقريرها إلى أنها استمعت إلى تسجيل المحادثة الخاصة التي جرت في الأشهر التي أعقبت إسقاط الطائرة مباشرة. وقالت الشبكة إن ثلاثة أشخاص قاموا بترجمة الملف الصوتي من الفارسية إلى الإنجليزية لالتقاط الفروق الدقيقة في اللغة.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثة وهويات الأشخاص الآخرين المعنيين علناً بسبب مخاوف على سلامة الأفراد. ولم تكشف "سي بي سي نيوز" عن مصادر التسجيل من أجل حمايتهم.

كندا على علم بالتسجيل

من جانبه، قال رالف جودال، المستشار الخاص للحكومة الكندية بشأن هذا الملف، إن الحكومة على علم بالتسجيل. وقال إن فريق فحص وتقييم الطب الشرعي الكندي حصل على نسخة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال إن الملف الصوتي يحتوي على معلومات حساسة والتعليق علناً ​​على تفاصيله قد يعرض الأرواح للخطر.

وأضاف أن شرطة الخيالة الملكية الكندية وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي ومؤسسة أمن الاتصالات (CSE) يقومون بتقييم صحة التسجيل. ورفض متحدث باسم (CSE) التعليق على التسجيل قائلاً إن الوكالة "لا تعلق على عمليات المخابرات".

وأشار جودال "نتعامل مع كل الأدلة وكل الأدلة المحتملة بالجدية التي تستحقها"، مضيفاً "نحن نتفهم بشدة عطش العائلات للحقيقة الكاملة وهذا ما سنبذل قصارى جهدنا للحصول عليه".

وعلى الرغم من الالتزامات الدولية التي تنص على ضرورة تحليل الصندوق الأسود من دون تأخير، إلا أن إيران لم تمض قدماً في هذه العملية إلا بعد ستة أشهر من سقوط الطائرة. وقال تقرير جودال الرسمي عن الرحلة PS752، الذي صدر في ديسمبر (كانو الأول) إن كندا لم تتطلع بشكل كامل على جميع الأدلة.

واقترحت إيران تعويضاً قدره 150 ألف دولار لكل أسرة من أسر الضحايا، لكن كندا رفضت هذا العرض. وقال جودال إن إيران ليس لها الحق في تقديم تعويضات لعائلات الضحايا من جانب واحد.

دليل مهم

وقال بايام أخافان، المدعي العام السابق للأمم المتحدة وعضو محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، إن التسجيل الآن في أيدي وكالات المخابرات الكندية وهو دليل جديد "مهم للغاية".

وأضاف أن ظريف على دراية بالأعمال الداخلية للحرس الثوري الإيراني وهو "عضو مؤثر للغاية ومطلع على أعلى مستوى في الحكومة الإيرانية"، مؤكداً أن التسجيل يشير إلى أن إيران لم تجر تحقيقاً مناسباً.

وقال أخافان "حقيقة أن يقول في محادثة أنه ليس من المستبعد على الإطلاق أن يكون إسقاط الطائرة كان عملاً منظماً ومتعمداً هو أمر بالغ الأهمية". 

من ضغط على الزر؟

بدوره، قال سفير أوكرانيا في كندا أندريه شيفتشينكو لشبكة "سي بي سي نيوز" إن هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها أوكرانيا عن هذا التسجيل، على الرغم من أن شرطة الخيالة الملكية الكندية تساعد أوكرانيا في التحقيق الجنائي الخاص بها. وقال إنه يريد من أوكرانيا دراسة هذه المعلومات بعناية.

وقال شيفتشينكو "أعتقد أن هذا سبب آخر لنا لعدم القبول بأي شيء أقل من الحقيقة... لا نريد أن نرى أي كبش فداء بدلاً من الفاعلين الحقيقيين. لا نريد أن نرى الحقيقة مخفية وراء أسرار الدولة. نريد أن نصل إلى حقيقة الأمر".

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن إسقاط الطائرة كان متعمداً، لم يستبعد شيفتشينكو ذلك. وقال "في هذه المرحلة، لا يمكننا استبعاد أي احتمالات".

وأضاف "أعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن تكوين صورة واضحة عما حدث... من الواضح أننا نفتقر إلى الثقة في محادثاتنا مع إيران. نشعر بأن إيران تشارك أقل قدر ممكن من المعلومات".

وقال شيفتشينكو إن أوكرانيا اقترحت على كندا عدة طرق يمكن للبلدين من خلالها تبادل المعلومات والأدلة بشكل قانوني بشأن هذا الملف، لكنهما لم يتوصلا بعد إلى آلية. وقال إن هذا التسجيل يظهر أن البلدين بحاجة إلى إنشاء "قناة اتصال خالية من العيوب من الناحية القانونية".

وقال "سيكون من الصعب للغاية المضي قدماً في التحقيق الجنائي... لذا أعتقد أن كل معلومة كهذه مهمة للغاية".

تلقت أوكرانيا التقرير النهائي من إيران بشأن تحقيقها في سلامة الطيران ولديها حتى نهاية الشهر لتقديم الملاحظات. ولا يزال من غير الواضح متى ستنشر إيران التقرير علناً.

وقال شيفتشينكو "أعتقد أننا يجب أن ندرك جميعاً أن هذا التقرير يمكن أن يؤكد أن الطائرة أصيبت بصاروخ، لكنه لن يخبرنا من ضغط على الزر".

المزيد من تقارير