Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموصل تتحرك لإعادة إعمار مطارها وجذب مزيد من الاستثمارات

يتوقع أن يستقبل بعد افتتاحه ما بين 150 و250 ألف مسافر سنوياً وربط محافظة نينوى ببقية أنحاء العراق والعالم

جانب من الدمار الذي تعرضت له الموصل إبان خضوعها لسيطرة داعش (غيتي)

بعد أكثر من ثلاث سنوات على تحرير الموصل من سيطرة تنظيم "داعش" التي نتج منها تدمير كبير لقطاعات واسعة منها مطارها، بدأت تخطو خطوات مهمة لتحسين الواقع الاقتصادي للمدينة عبر تحريك ملفات الإعمار والاستثمار التي أصابها الجمود بسبب الصراع السياسي والفساد الكبير المستشري داخل محافظة نينوى.
ومن الملفات التي جرى تجميد أي تحرك فيها، ملف إعمار مطار الموصل قبل أن تحوّل حكومة بغداد الوعود السابقة إلى بداية حقيقية لإعماره في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، تمثّلت في توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطيران المدني وشركة فرنسية، تتضمن إعداد دارسة كاملة بشأن هذه العملية.
وكان تنظيم "داعش" دمّر كل المباني في مطار الموصل الذي بناه سلاح الجو البريطاني عام 1925، وأقام خنادق عسكرية في مدرجه، مما أدى إلى تضرره بشكل كبير.

كلفة الإعمار 300 مليون يورو

وبحسب مصدر مسؤول مرتبط بملف إعمار مطار الموصل، فإن المذكرة التي جاءت ضمن منحة فرنسية بمبلغ مليون دولار وبسقف زمني يمتد إلى ستة أشهر، تهدف أيضاً إلى وضع تصميم جديد للمطار بسعة 500 ألف مسافر بكلفة 300 مليون يورو عن طريق قرض تقدّمه باريس للعراق. وأضاف المصدر أن "إعمار المطار حُدّد بفترة زمنية لا تتجاوز العام ونصف العام تبدأ جدياً بعد إقرار الموازنة العامة للبلاد التي تضمنت فقرة للقرض والتي يجب التصويت عليها كأساس لنجاح المشروع وعدم نسيانه من جديد كما حصل في السنوات الماضية".
ورجّح المصدر أن يشهد المرفق بعد افتتاحه إقبال ما بين 150 و250 ألف مسافر سنوياً وربط محافظة نينوى ببقية أنحاء العراق والعالم.

مطالب الأتراك تعجيزية

وصرح قائمقام قضاء الموصل زهير الأعرجي أن "البدء بالعمل في المطار سيتم بعد إقرار الموازنة المتضمنة القرض الفرنسي ومصادقة رئاسة الجمهورية"، مشيراً إلى أن "المحافظة ستنتعش بعد إنشائه". وأوضح أن "المحافظة أجرت مباحثات مع عدد من الشركات قبل المفاوضات الجارية حالياً لإعادة إعماره، من بينها شركة تركية عن طريق الاستثمار"، مبيّناً أن "هذه الشركة أرادت فرض شروط تعجيزية تتمثل في إلزام المحافظة بتقديم 600 ألف مسافر سنوياً عبر مطار الموصل وهو رقم كبير، لا سيما في فترة بداية عمله".
وكان محافظ نينوى نجم الجبوري توقّع في تصريحات لقناة العراقية الرسمية، إنجاز إعمار وتأهيل مطار الموصل من قبل شركات عالمية وبتمويل فرنسي نهاية العام الحالي أو في الربع الأول من العام المقبل.
وأضاف أن "المشروع يُعدّ من أكبر المشاريع التي يحلم بها أهالي المحافظة، وأنه في حال إتمامه واستقباله الطائرات، سينعش المنطقة الشمالية بأكملها".

استثمارات متعددة

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه المستثمرين الذين يرغبون في دخول مدينة الموصل والمتمثلة في البنى التحتية وعدم تأهيل مطارها، فإن ما أُنجز من مشاريع محدودة شجع عدداً كبيراً من رجال الأعمال والشركات على الاستثمار وفي مجالات عدة. وقال مدير العلاقات العامة في هيئة استثمار نينوى ليث صديق أن "مشاريع عدة أُنشئت في المحافظة بأسلوب الاستثمار في مجالات الإسكان والصناعة والزراعة"، لافتاً إلى أن الهيئة اتبعت نظام النافذة الواحدة لتسهيل عملية توظيف الأموال". وأضاف أن "محافظة نينوى تُعدّ بيئة استثمارية جيدة في كل القطاعات وتشهد تنفيذ مشاريع عدة، من بينها مشروعَي: عين العراق السكني ومجمع ديوان السكني في قطاع الإسكان، ومصنع الحديد الصلب"، مبيّناً أن "هناك إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين للعمل فيها، فضلاً عن تلقي الهيئة طلبات عدة لإنشاء مشاريع إضافية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


فنادق جديدة وكازينوهات

وصرح رجل الأعمال الموصلي أحمد سالم أن "الاستثمار يتركز في مركز المدينة عبر سلسلة مطاعم ومولات وكازينوهات، إضافة إلى مجمعات سكنية حولها". وأضاف أن "عدد سكان الموصل يبلغ 4 ملايين نسمة وهي تحتاج إلى الكثير من المشاريع، لا سيما الترفيهية والسكنية منها، مبيّناً أن "العمل يجري حالياً على إنشاء 3 فنادق داخل المدينة فضلاً عن عدد من المجمعات السكنية الحديثة".
وتحدث سالم عن "دعم كبير من الجانب الأميركي، كما أن مؤتمراً للاستثمار عُقد في ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعطى دفعة معنوية من خلال تأمين 5 مليارات دولار عبر بنك الاستيراد الأميركي ومؤسسات أخرى للإقراض والدعم، بخاصة في سهل نينوى والجانب الأيسر".
وأشار إلى "غياب المشاريع الاستثمارية في المجالَين الطبي والزراعي، وذلك ناتج من غياب عمل المصارف بسبب قرارات حكومية تقيّد حركتها".
يُذكر أنه منذ عام 2015 اتخذت الحكومة العراقية قراراً بمنع التحويل المالي إلى داخل المدن التي سيطر عليها "داعش" ومنها الموصل، سواء كان من خارج أو داخل العراق، ما أثّر سلباً في الحركة الاقتصادية في المدينة وأضعف مجال عمل المصارف، فاقتصر دورها على تسليم الرواتب واستبدال العملة.

روتين قاتل

وصرح قائمقام الموصل زهير الأعرجي أن "هناك مستثمرين كثراً يرغبون في توظيف أموالهم في قطاعات الصحة والتعليم والترفيه"، عازياً "غالبية المشكلات التي تعترض ذلك وتؤخر تنفيذ المشاريع إلى الروتين القاتل وكثرة المخاطبات مع الوزارات في بغداد".