Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزراء الخارجية العرب يتمسكون بحل الدولتين في القضية الفلسطينية

تزامناً مع استضافة القاهرة جولة جديدة للحوار بين الفصائل بهدف "ترتيب البيت الداخلي" استعداداً للانتخابات العامة

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (أ ف ب)

جددت الدول العربية التأكيد على تمسكها بحل الدولتين كخيار "لا بديل عنه" من أجل تسوية نهائية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، و"بأولوية" و"مركزية" حل القضية الفلسطينية، فيما أكد الجانب الفلسطيني استعداده للانخراط في مفاوضات جادة بقيادة الرباعية الدولية من أجل إنهاء الاحتلال، وذلك في اختتام اجتماع "طارئ" لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية بمبادرة مصرية- أردنية مشتركة، وذلك بالتزامن مع استضافة القاهرة جولة جديدة للحوار بين الفصائل الفلسطينية بهدف "ترتيب البيت الداخلي" استعداداً للانتخابات العامة.

وعكس العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين الوزراء المشاركين توافقاً حول أولوية تعزيز آليات "العمل العربي المشترك" من أجل مواجهة التهديدات الراهنة، ودعم جهود تسوية الأزمات وعلى رأسها الأزمة الليبية، وأكد القرار الصادر في اختتام الاجتماع "أن الدول العربية كمجموعة تحت مظلة جامعة الدول العربية تدافع عن مصالح مشتركة، وعن الأمن القومي العربي... تأميناً لوحدة الشعوب بعيداً من منطق الانقسام داخل المجتمعات العربية، والتأكيد على ضرورة وجود دور عربي جماعي فاعل في مقاربة التحديات الاقليمية وجهود حل الازمات التي تعصف بالمنطقة".

حل الدولتين ومركزية "فلسطين"

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط "إن التسوية النهائية تمر عبر مسار وحيد هو حل الدولتين، وهو المسار الذي يحظى بتوافق العرب والعالم، بل وبتأييد غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين"، مضيفاً "وليس في الأفق صيغة بديلة عن حل الدولتين يمكنها تلبية حاجة الفلسطينيين إلى الدولة، وحاجة الإسرائيليين إلى الأمن". ووصف أبو الغيط الاجتماع بأنه "يحمل رسالة مهمة للعالم بأسره بأن الدول العربية تتحدث بصوت واحد عندما يتعلق الأمر بفلسطين، وتضع هذه القضية على رأس أولوياتها".

وأكد أبو الغيط أن الإجماع الدولي على حل الدولتين "لا بد أن يترجم في تحرك عملي يقود إلى إنقاذ هذا الحل من محاولات إسرائيلية مستمرة تهدف إلى تقويضه وتهميشه"، معتبراً "أن النشاط الاستيطاني، في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يشكل عقبة خطيرة في طريق حل الدولتين". 

كما حذر الأمين العام للجامعة من أن "الشعب الفلسطيني قد أوشك أن يفقد الثقة في حل الدولتين، وفي إمكانية تطبيقه على الأرض"، وأضاف "أقول بصراحة إن انصراف الفلسطينيين عن حل الدولتين لن يكون في مصلحة أي طرف، بخاصة أن بدائله لن تحقق لإسرائيل أياً من أهدافها، بل ستزيد من المخاطر والتهديدات المحدقة بها".

ونصت المادة الأولى من القرار الصادر في اختتام الاجتماع على "إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للدول العربية، بينما شددت المادة الثانية "على تمسك الدول العربية بحل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أساس القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية بكامل عناصرها ومبدأ الأرض مقابل السلام، واعتبار هذا الحل  السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط ومطالبة الجانب الإسرائيلي بالاستجابة لمبادرة السلام العربية".

وبينما أكد مجلس جامعة الدول العربية الرفض العربي لأية مشروعات أو خطوات إسرائيلية أحادية الجانب تؤثر سلباً في حقوق الشعب الفلسطيني وتخالف القانون الدولي وتقوض حل الدولتين الذي لا بديل عنه، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن القاهرة تؤكد "ضرورة احترام الوضع القائم في مدينة القدس والعمل على حمايته والحفاظ عليه، وتجنب أي إجراءات يكون من شأنها تأجيج الصراع أو اتخاذه لملامح أو أبعاد دينية ستكون لها تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسار "دولي" للمفاوضات

وحث القرار الصادر عن الاجتماع "كل الأطراف الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والرباعية الدولية على اتخاذ خطوات عملية من أجل إطلاق مفاوضات ذات صدقية تعالج جميع قضايا الحل النهائي تفضى إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1976 وإلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، والترحيب بجهود الأطراف الدولية، والإقليمية لدفع عجلة السلام العادل الذي يمثل خياراً استراتيجياً عربياً، والتأكيد على أهمية دور الولايات المتحدة الأميركية وأطراف الرباعية الدولية".

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، استعداد بلاده "للانخراط في مفاوضات جادة عبر مؤتمر دولي، ينطلق من أسس وثوابت القانون الدولي ومرجعياته المعتمدة، تقوده الرباعية الدولية، ضمن سقف زمني واضح، يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله على أرضه للحفاظ على حقوقه، ولضمان مستقبله".

وعلى رغم التوجه الفلسطيني إلى التمسك برعاية دولية متعددة الأطراف لأية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي، وبخاصة منذ توتر العلاقات الفلسطينية- الأميركية على خلفية قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس في مايو (أيار) 2018، أكد المالكي، التزام بلاده بمبادرة السلام العربية، معبراً عن أمله وتوقعه من إدارة بايدن رؤية "معمقة وتفهم أكبر للتاريخ والجغرافيا". فيما قال الأمين العام للجامعة العربية أن "الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارات إليها هو عمل عار عن الشرعية ويشكل مخالفة للقرارات الأممية في هذا الصدد".

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال كلمته بالاجتماع "نحتاج أن نبلور تحركاً مشتركاً لإعادة إطلاق مفاوضات جادة وحقيقية ولتفعيل دور الرباعية الدولية، للتوصل لحل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية، ومعادلة الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وحل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع".

فيما أشار الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية السعودي إلى أن موقف السعودية ثابت بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم جميع الجهود الرامية إلى الوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وأن السلام هو خيار استراتيجي يضمن استقرار المنطقة، داعياً المجتمع الدولي "لبذل المزيد من الجهود لإحياء عملية السلام التي تحقق إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

ثلاثية "الشام الجديد"

وعلى هامش إنطلاق اجتماع الجامعة العربية، عقد وزراء خارجية كل من مصر والأردن والعراق، اجتماعاً لآلية التنسيق الثلاثي بالقاهرة، لبحث تطورات مسار التعاون المشترك بين الدول الثلاث أو هو ما أطلق عليه "مشروع الشام الجديد"، وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية إن الوزراء أعربوا "عن رضائهم عما تحقق خلال الفترة الماضية منذ قمة عمّان الثلاثية في أغسطس (آب) الماضي"، بعد أن تم الوقوف على آخر مستجدات المجالات الاستراتيجية للتعاون المشترك وسبل دفعها قدماً نحو تحقيق "التكامل الاقتصادي والمنافع المتبادلة بما يعود على الدول الثلاث وشعوبها بالنمو والرخاء"، وأكدوا أهمية "التوصل لحلول سياسية للصراعات التي تعاني منها سوريا واليمن وليبيا، ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها لكي تتمكن من الحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها. كما تم الاتفاق على تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة".

وفي ظل تعثر مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بين مصر والسودان وإثيوبيا وكذلك المفاوضات المائية بين العراق وتركيا، لفت البيان إلى أن "الاجتماع شدّد كذلك على أن الأمن المائي العربي له أولوية متقدمة، وبخاصة التحديات التي تواجه الحقوق المائية للدول العربية، وأن الاجتماع أكد دعم الموقف العربي في هذا الشأن".

وقال السفير أحمد الصحاف المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية في تصريح خاص لـ"اندبندنت عربية"، إن وزير الخارجية فؤاد حسين أكد خلال الاجتماع الثلاثي أهمية التكامل بين مصر والعراق والأردن ضمن آلية التنسيق الثلاثي وعلى كافة الصعد، مؤكداً أن هذا الإطار التعاوني مفتوح أمام مختلف مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي وغيرها، و"يمد يد الشراكة والتعاون مع كافة الأطراف وليس موجهاً ضد أحد". فيما أشار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال استقباله وزير الخارجية العراقي إلى أن حكومته "مكلفة" من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "بتعزيز علاقات التعاون مع العراق والقيام بكل ما يلزم لمساندة الجهود التنموية على أرض العراق، لا سيما بعد أن تم التوصل لاتفاق حول تفعيل آلية النفط مقابل الإعمار".

"الصف الواحد" 

واستهل القرار الصادر بالاجماع في اختتام الاجتماع مساء يوم الاثنين، بالتأكيد على أن التطورات التي تشهدها المنطقة العربية تستوجب وجود موقف عربي جامع يحول دون التدخلات الخارجية في الشأن العربي ويحقق الحماية للأمن القومي العربي ويخدم المصالح العربية المشتركة، مؤكداً ضرورة استعادة الزخم للعمل العربي المشترك، وأن "الأمن القومي العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني لكل دولة، وضرورة وقوف الدول العربية صفاً واحداً لمواجهة الأخطار المحدقة والتدخلات الدولية والإقليمية والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادة الدول العربية للدفاع عن المصالح العربية المشتركة"، وأهمية إعادة اللحمة إلى الصف العربي. وشدد القرار على أن "الدول العربية كمجموعة تحت مظلة جامعة الدول العربية تدافع عن مصالح مشتركة، وعن الأمن القومي العربي، وسط التفاعلات والتطورات المختلفة على الساحة الدولية، بما يحول دون الضغوط والتدخلات من القوى الإقليمية والدولية لتحقيق أجندات ومصالح تلك القوي على حساب المصالح العربية".

وقبل يوم من انعقاد الاجتماع الطارئ برئاسة مصر، التقى الأمين العام للجامعة العربية بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف، حيث قالت الجامعة العربية إن اللقاء يأتي في "ضوء التغيرات العالمية التي تستلزم تكثيفاً للتعاون والتنسيق على المستوى العربي"، فيما أكد أبو الغيط أهمية البناء على ما تم في قمة العلا الخليجية التي استضافتها السعودية أخيراً.

المزيد من العالم العربي