Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تخرج تونس إلى السوق المالية الدولية؟

تحتاج البلاد إلى تعبئة موارد بقيمة 6.5 مليار دولار من القروض الداخلية والخارجية لموازنة 2021

تقدر موازنة الدولة لعام 2021 بـ 17.3 مليار دولار (غيتي)

تحتاج تونس إلى تعبئة موارد مالية بقيمة 19.6 مليار دينار (6.5 مليار دولار) من القروض الداخلية والخارجية، لتمويل موازنة 2021، بينها 2.2 مليار دولار من السوق المالية المحلية، بحسب ما جاء في مشروع قانون المالية.

وتمرّ البلاد بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة، بسبب عدم الاستقرار الحكومي، والتنازع على السلطة بين الرئاسات الثلاث، البرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، إضافة إلى تنامي الاحتقان الاجتماعي، وتزايد الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية المتردية، بسبب الركود وعدم توفر موارد الرزق، وتدهور القدرة الشرائية لمعظم التونسيين.

فما هي ضمانات الخروج وتداعياته على السوق المالية الدولية لتعبئة موارد موازنة 2021؟ وما هي أخطار التمويل الداخلي من البنوك المحلية للموازنة؟

تونس بحاجة لاقتراض 7.2 مليار دولار

تقدر موازنة الدولة لعام 2021 بـ 52.6 مليار دينار (17.3 مليار دولار)، بينما ستسدد الدولة ديوناً بأكثر من 16 مليار دينار (5.3 مليار دولار)، أي بزيادة 5 مليارات دينار (1.6 مليار دولار) عن العام 2020.

وتبلغ حاجات موازنة تونس لعام 2021 اقتراض 19.5 مليار دينار (7.2 مليار دولار)، بما في ذلك 5 مليارات دولار من القروض الأجنبية، و2.2 مليار دولار من السوق المحلية.

أخطار الخروج إلى السوق المالية الدولية

يعتبر خروج تونس بوضعها الراهن، في تقدير أستاذ الاقتصاد ووزير المالية السابق حسين الديماسي، مخاطرة كبيرة، إذ تعاني أزمة متعددة الأوجه اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، مضيفاً أن "الكلفة ستكون مرتفعة، إذ ستبلغ نسبة الفائدة لهذه القروض من الجهات الدولية في حدود 12 في المئة، وهي نسبة كبيرة تشير إلى أن البلاد في حال إفلاس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن تونس لجأت خلال فترات سابقة في عهد الرئيس زين العابدين بن علي إلى السوق المالية العالمية، وتحصلت على قروض بنسبة فائدة لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة في المئة على أقصى تقدير.

وبينما حذر الديماسي من احتمال تراجع قيمة الدينار الذي قد يعمّق الأزمة في تونس، أكد أن الخروج إلى السوق المالية العالمية ستكون له تداعيات خطيرة، بخاصة وأن فترة التسديد ستكون بين خمس وسبع سنوات، وهي قصيرة جداً.

التمويل الداخلي ينهك الاقتصاد ويرفع التضخم

وحول التمويل الداخلي للموازنة، أكد الوزير السابق أنه سيخلف انعكاسات اقتصادية وخيمة، لأنه سيتم ضخ أموال في اقتصاد متآكل، وأن هذه الأموال ستُصرف في النفقات وليس في الاستثمار أو تمويل الاقتصاد، مُحذراً في الوقت ذاته من ارتفاع نسبة التضخم.

واستغرب الديماسي دعوة "صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية إلى التحكم في كتلة الأجور، بينما يوقّع رئيس الحكومة هشام المشيشي اتفاقاً مع الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل تنفيذ الاتفاقات القطاعية السابقة والتي لها كلفة مالية"، لافتاً إلى أن خروج تونس إلى السوق المالية الدولية من دون ضمانات من صندوق النقد الدولي سيكون صعباً وخطيراً، معتبراً أن الجهات المانحة ستتردد في إقراض تونس، وقد تفرض عليها شروطاً مجحفة.

الديون تمس السيادة الوطنية

من جهته، شدد الأكاديمي والباحث في الاقتصاد، ياسين بن إسماعيل، على أن موازنة الدولة لعام 2021 تتضمن عجزاً هيكلياً بقيمة 35 مليار دينار (11.6 مليار دولار)، أي ما يفوق نصف حجم الموازنة العامة للدولة، معتبراً أن ذلك يمس السيادة الوطنية، داعياً إلى اتخاذ قرارات سياسية شجاعة، ومصارحة الشعب التونسي بحقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية، ووضع خطة إنقاذ اقتصادي في كنف الشفافية بمساعدة المتخصصين في الاقتصاد والمالية.

واستبعد ابن إسماعيل أن تنجح تونس بحكم وضعها الراهن في الخروج إلى السوق المالية الدولية، لأن مؤشرات الديْن السيادي (دَيْن الدولة)، تؤكد أنها في حال إفلاس، "ولا يمكن للجهات الدولية المانحة أن تقرض دولة مفلسة وبلا ضمانات" على حد قوله.

وأكد أن صندوق النقد الدولي سيطلب موافقة مجلس نواب الشعب والحكومة وشركاء تونس من أجل إسنادها قرضاً بضمانة أميركية.

الحل في إعادة جدولة الديون

في المقابل، لفت أن الأجيال الحالية في تونس بصدد استهلاك دخل الأجيال المقبلة، معتبراً ذلك إجراماً في حق الشعب التونسي، داعياً كل من يُدير الشأن العام في تونس إلى الوعي بخطورة إغراق البلاد في الدين الخارجي.

ولإيقاف النزف، شدد ابن إسماعيل على ضرورة الحوار مع الجهات الدولية المانحة من أجل إعادة جدولة الديون الخارجية بالعملة الصعبة، ومساعدة تونس على الاستمرار في المسار الديمقراطي، والمحافظة على القدرة الشرائية للتونسيين للخروج من الوضع الراهن.

كما أولى أهمية كبيرة إلى ضرورة مصارحة التونسيين بحقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية، وترك سياسة الهرب إلى الأمام، والمزايدات السياسية والتعويل على المتخصصين في الاقتصاد والمالية، لوضع برنامج إنقاذ وطني يخرج البلاد من أزمتها الراهنة.