Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجون مكتظة في روسيا: 28 شخصا في زنزانة واحدة

ناشطون يقرعون ناقوس الخطر محذرين من وقوع إصابات جماعية بفيروس "كورونا"

ناشطون يحتجون على سجن المعارض الروسي نافالني (غيتي)

يفترش السجناء أرض الزنزانة الخالية من كل شيء، وكأنها سجادة من الرعب. في زاوية المكان، ثمة مرحاض كريه الرائحة، لا يسمح باستخدامه إلا بعد فترات من الانتظار بين شخص وآخر. وفي الأماكن الأخرى، تشاهد أجساد أشخاص يحاولون النوم بلا ملاءات أو فُرش ضمن مساحة مصممة لثلث عدد الموجودين. وعلى الرغم من ذلك، يعد هؤلاء من الأوفر حظاً.

فخارج زنزانات الاعتقال، احتجز مئات آخرين بين ليلة وضحاها في شاحنات للشرطة غير مجهزة بوسائل التدفئة، في انتظار معالجة وضعهم من جانب خدمة السجون التي تعمل بشكل يتجاوز طاقتها منذ سجن ناقد الكرملين المعارض أليكسي نافالني.

أحد هؤلاء هو ديمتري إيفانوف، طالب يبلغ من العمر 21 عاماً، اعتقل أثناء مشاركته (في الاحتجاجات مؤخراً)، في مسيرة احتجاج مؤيدة لنافالني، وكان أحد المحتجزين في سجن ساخاروفو جنوب العاصمة الروسية موسكو، وتشير المعلومات إلى أن في هذا السجن أسوأ حالات الاكتظاظ في السجون. إيفانوف تحدث لصحيفة "اندبندنت" عبر أحد تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي من مقر اعتقاله، مشيراً إلى أن الظروف "المروعة" السائدة تجعل النوم من "المستحيلات" بالنسبة إلى جميع المسجونين، باستثناء المحظوظين منهم.

وأضاف الشاب المعتقل، أنه عاش تجربةً مريرة في السجن، إلا أنها لن تغير من وجهات نظره. وأوضح أن الدافع وراء احتجاجه لم يكن نصرة لنافالني - فهو لم يكن يؤيده على الرغم من أنه "يحترمه"- لكن السبب يعود إلى احتمال أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حاول اغتيال خصم سياسي، ثم عمد إلى سجنه.

ورأى الطالب الروسي أن "الأمر الوحيد الذي يبدو أن بوتين يهتم به، هو الحفاظ على سلطته، فمع كل سنة يزداد القمع. وأعتقد أن بلادي [روسيا] تستحق أفضل من ذلك".

الشكاوى من سجن ساخاروفو اقتصرت بشكل عام على مسألة الاكتظاظ، حيث نقل عدد من السجناء إلى أماكن أفضل في وقت لاحق. لكن في مراكز اعتقال أخرى، صدرت ادعاءات مقنعة بأن عناصر السجون كانوا يستخدمون العنف والتعذيب أيضاً.

فقد أبلغت أليونا كيتاييفا المتطوعة التي تعمل لدى أحد المقربين من أليكسي نافالني، وسائل إعلام محلية، أنها تعرضت للتعذيب كي تفصح عن كلمات السر التي تتيح الدخول إلى أجهزتها (الإلكترونية) المحمولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت كيتاييفا لمحطة "دوزد" التلفزيونية التي تميل نحو المعارضة: "قام عناصر الشرطة بركلي وغطوا رأسي بكيس وأمسكوا بحنجرتي". وقد رضخت الناشطة في النهاية وأعطت الشرطة كلمات السر الخاصة بها، لكن فقط بعد ضغط شديد عليها.

وخلصت إلى القول: "إن وجودي بمفردي مع أربعة رجال في غرفة لا تتوافر فيها كاميرات، كان أمراً مروعاً".

وكان آلاف المواطنين الروس قد سجنوا إثر سلسلة من الاحتجاجات المؤيدة لنافالني. آخرها حصل، قبل أسبوع، عندما قابلت السلطات الروسية المتظاهرين برد ساحق. وقبض على نحو 1200 شخص، في وسط العاصمة موسكو وحدها، بعد استخدام كثير من العنف في كثير من الأحيان.

وكان من بين المعتقلين حديثاً سيرغي سميرنوف، رئيس تحرير "ميديازونا" MediaZona الصحيفة المعارضة المتخصصة في الجوانب الفاسدة والمظلمة للنظام القمعي في روسيا. وقد سجن، في اليوم التالي، لمدة 25 يوماً، لأنه أعاد تغريد إحدى النكات التي صادف أنها تتضمن توقيت القيام بتحرك احتجاجي. واعتبر رئيس القضاة أن مبادرته تشكل في حد ذاتها دعوة إلى المشاركة في احتجاج غير قانوني.

وعند الساعة الرابعة والنصف من صباح االيوم التالي، أي بعد ساعات من احتجاز سميرنوف داخل حافلة، سجن في الزنزانة نفسها التي كان الطالب ديميتري إيفانوف مسجوناً فيها، وعلى الرغم من أنها صممت لاستيعاب 8 أشخاص، فإنها تغص بثمانية وعشرين منهم. ومن المفارقات أن أغلب الذين اعتقلوا، احتجزوا بحجة انتهاكهم تدابير الصحة العامة المطبقة في مواجهة وباء فيروس "كورونا".

واستنكرت منظمة محلية غير حكومية ما سمته الرياء الواضح الذي تمارسه السلطات الروسية في نهجها المتبع للحفاظ على السلامة العامة ضد الجائحة. وجاء في بيان أن ظروف السجن "انتهكت بشكل فادح جميع القوانين"، وأنها تشكل "خطراً حقيقياً باحتمال وقوع إصابات جماعية بفيروس كورونا".

ووصفت "هيئة الرقابة العامة" The Public Oversight Commission وهي هيئة رقابة مستقلة للسجون، الاكتظاظ في سجون موسكو بأنه "غير مسبوق".

إلا أن ديمتري بيسكوف المتحدث الرئاسي الروسي، نفى في حديثه مع الصحافيين مؤخراً، أن تكون السلطات وراء شن حملة كبيرة من القمع. وقال إن ما شاهده الناس لم يكن "قمعاً" بل "عملية قامت بها الشرطة ضد مشاركين في مسيرة لم تحظ بإذن من السلطات".

واعتبر بيسكوف أنه إذا كانت هناك ثمة مشاكل في "معالجة" موضوع المحتجزين الذين شاركوا في الاحتجاج، فإن الخطأ لا يقع على السلطات الروسية بل على المتظاهرين أنفسهم. وختم بالقول إن "الاحتجاجات غير المرخص لها، تسبب إزعاجاً لكثير من المواطنين في البلاد، بمن فيهم أولئك الذين يشاركون في التظاهرات". 

© The Independent

المزيد من دوليات