حريق كاتدرائية نوتردام سببه احتكاك كهربائي كما رجّحت الشرطة

المبنى لا زال غير أمن ويشكل خطرًا على عمّال البناء وخبراء الترميم والمباني المجاورة

الشرطة الفرنسية ترجح فرضية الاحتكاك الكهربائي سببا لاندلاع حريق كاتدرائية نوتردام في باريس (رويترز)

يعتقد المحققون الفرنسيون أنّ احتكاكاً كهربائياً كان السبب الأكثر احتمالاً في نشوب حريق كاتدرائية نوتردام وفق ما أعلنه مسؤول في الشرطة القضائية.

وقال المسؤول أنّ المحققين لم يُمنحوا بعد الضوء الأخضر للعمل في الكاتدرائية والبحث في الأنقاض (عن أسباب الحريق) لأعتبارات تتعلق بالسلامة.

وأضاف أنّه لا يزال العمل جاريا على تدعيم المعلم بواسطة الألواح الخشبية لدعم بعض الأجزاء الهشّة من الجدران.

وكان التحقيق يجري في الوقت الذي كرّمت فيه فرنسا على مدار يومٍ كامل رجال الأطفاء الباريسيين الذين أنقذوا الكاتدرائية الشهيرة من الانهيار وأنقذوا الكنوز التي تحتويها.

وتزامن التكريم أيضا مع مسارعة عمّال البناء إلى العمل لتأمين المنطقة الواقعة فوق نوافذ الورود الملوّنة الشهيرة وغيرها من الأقسام القابلة للتحطّم من الكاتدرائية التي تضرّرت بسبب النيران.

وأقام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون احتفالاً في قصر الإليزيه لشكر مئات العناصر من رجال الإطفاء الذين واجهوا الحريق السريع التمدّد في نوتردام والذي استمرّ لتسع ساعات وحالوا دون انهيار هيكلية المبنى وأنقذوا العديد من الآثار المهمّة بداخله.

وقال ماكرون: "لقد رأينا الأمور الصحيحة منظّمة بشكلٍ مثالي في وقتٍ قياسي، بمسؤولية وشجاعة وتضامن وتنظيم دقيق. إنّ الاسوأ تمّ تجنّبه."

وأعلن ماكرون أنّ رجال الإطفاء سيُقلّدون بميدالياتٍ لشجاعتهم وتفانيهم.

وكانت الكاتدرائية الضخمة، التي تشمل البرج الذي أتت عليه النيران وانهار، في أولى مراحل عملية ترميم طويلة.

كما دُمّر السقف ولكن تمّ إنقاذ برجي الجرس ونوافذ الورود وآلة الأورغ والأعمال الفنية الثمينة الشهيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذّر مسؤولو الإطفاء بأنّ البناء لا يزال غير أمن ويشكل خطرًا على عمّال البناء وخبراء الترميم والمحيطين به  من مبان و جيران.

و كانت الشرطة قد أغلقت اجزاء كبيرة من جزيرة (سانت لويس) بوسط نهر السين حيث كاتدرائية نوتردام بشكل غير رسمي منذ اندلاع الحريق بسبب خطر انهيار أجزاء منها مع استمرار تساقط الأجسام المختلفة.

وكان العمّال يستخدمون رافعة لإزالة بعض التماثيل بهدف تخفيف الوزن على مثلثات الكاتدرائية الهشة و جدران الأساس للحفاظ عليها من السقوط لافتقار ذلك القسم إلى دعم السقف الذي كان مكونا من الاخشاب الضخمة الذي التهمته نيران الحريق المدمّر.

العمال عملوا أيضا على تأمين هيكل الدعم فوق إحدى نوافذ الورود في نوتردام بواسطة الألواح الخشبية.

تجدر الإشارة إلى أنّ أحداً لم يلقَ حتفه في الحريق الذي بدأ خلال إحياء القدّاس بعد أن قام رجال الإطفاء ومسؤولو الكنيسة بإخلاء الموجودين في الداخل بسرعة.

ومن بين رجال الإطفاء الذين تمّ تكريمهم جان-مارك فورنييه، القسيس الملحق بفرقة إطفاء باريس الذي قال أنّه عُزي إليه بالخطأ المساعدة في انقاذ "اكليل الشوك" الذي يُعتقد أنّه وُضع على رأس المسيح أثناء صلبه.

وقال القس فورنييه أنّ فريقاً من المنقذين كسروا الغلاف الواقي لإكليل الشوك فيما قام مسؤول من الكاتدرائية بحوذته الرمز السري بفتح العلبة الواقية لنقل الاكليل بعيدا عن الحريق.

ومن بين المكرّمين الآخرين ميريام شودزينسكي  وهي إحدى أول الإطفائيين الذين بلغوا السقف فيما كان الحريق مستعراً.

وتسلّق الإطفائيون بمعداتهم الثقيلة مئات الدرجات على الدرج الحلزوني الضيّق للكاتدرائية نحو أعالي أحد البرجين. و كانت الإطفائية شودزينسكي قد خضعت لتدرّيبات سابقة في الكاتدرائية لساعاتٍ طويلة حتى تكون مستعدة للحظة الطوارئ هذه.  

وقالت للصحافيين: "عرفنا أنّ السقف كان يحترق ولكننا لم ندرك فعلاً حجم النيران. من على الدرج صعوداً بوسعكم الفهم أنّ الأمر كان مأساوياً للغاية. كان الجوّ حاراً جداً واضطررنا إلى التراجع والتراجع. كانت النيران تنتشر بسرعة".

ويعتقد المحققون حتى الساعة أنّ الحريق هو ناتج عن حادث عرضي ويستجوبون طاقم عمل الكاتدرائية والعمّال الذين كانوا يجرون أعمال الترميم. وتمّ استجواب حوالي 40 شخصاً حتّى يوم الخميس وفق مكتب المدّعي العام في باريس.

وكان من شأن المبنى أن يحترق بالكامل في "انهيارٍ متسلسل" في حال لم يتحرّك رجال الإطفاء بالسرعة التي كافحوا بها النيران المنتشرة بسرعة البرق عبر البناء بحسب ما صرّح به جوزيه فاز دي ماتوس، خبير قسم الحرائق في وزارة الثقافة الفرنسية.

وينوي الرئيس ماكرون إعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات -في الوقت المناسب للألعاب الاولمبية الصيفية التي تستضيفها باريس عام 2024- ولكن الخبراء يقولون أنّ النطاق الواسع من العمل الذي يتعيّن القيام به قد يستغرق بسهولة 15 عاماً إذ أنّ الأمر يتطلّب شهوراً وحتّى سنوات لاتخاذ قرار حول ما يتوجب القيام به.

© The Independent

المزيد من دوليات