Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الفقع" لؤلؤ الصحراء الذي يباع على أرصفة السعودية

تعتبر ثمرة "الكمأ" فرصة موسمية للعاطلين عن العمل لتحقيق أرباح مجزية

على بعد أمتار قليلة من "البرج المجدول" ثامن أطول برج ملتو في العالم، وسط العاصمة السعودية الرياض، تقف أرتال سيارات الباعة السعوديين بمحاصيل نبات "الكمأة" الموسمي النادر غالي الثمن. وهو النبات الفطري الذي عرفه البشر منذ القرن العشرين قبل الميلاد وشاعت بعد ظهوره أحاديث، وأساطير قديمة، ومعلومات طبية وأخرى تداولها المجتمع دون سند علمي، ربما أنها هي التي دعت لارتفاع سعره حتى أصبح وجبة لا ينالها كثيرون.

النبتة التي تنحدر من عائلة فطرية تسمى "الترفزية" أو "erfeziaceae" في اللاتينية، تختلف مسمياتها بين مشارق الأرض ومغاربها، إذ تعد مفردة "الفقع" هي الدارجة بين سكان دول الخليج، ويطلق عليها مواطنو "ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب"، "الترفاس"، لكنها في السودان لا تعرف إلا بـ"عبلاج" أو "ابن الرعد"، إلا أن المسمى المشترك الذي يمكن أن يفهم في أي بقعة جغرافية هو "الكمأة"، ويأتي الوصف من كونه مختفياً تحت سطح الأرض.

كنز في الصحراء

النبتة لذيذة المذاق تنمو على شكل درنة البطاطا، لا تحتاج إلى فلاح ماهر يرقب ظهورها ولا حتى يقوم بنثر بذورها تحت الأرض، إذ إنها تظهر من باطن الأرض بفضل الأمطار ومواسم الربيع مرة واحدة في العام.

وينتشر الكمأة الذي يعد أحد كنوز الصحراء عادة في المناطق الصحراوية شمال السعودية، وفي دولة الكويت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنمو بالقرب من النباتات الصحراوية قريباً من جذور الأشجار الضخمة كشجرة البلوط، كما يظهر في منطقة البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، والمغرب، وليبيا، وتونس، والجزائر في شمال أفريقيا، وفي السودان، ومصر، وفلسطين، والأنبار (غربي العراق)، وبلاد الشام، كما ينمو أيضاً في دول أوروبية، كفرنسا وإيطاليا.

1500 غرام

يتراوح وزن حبة الكمأ ما بين 40 و1500 غرام، وتختلف أنواعها، لكن أشهرها وأكثرها ثمناً، هو ذو اللون الأبيض كبير الحجم، وهو من أشهر أنواع كمأ السعودية، كما أن ثمة أنواعاً أخرى تظهر باللون الرمادي والبني، إضافة إلى نوع آخر يطلق عليه "الخلاسي" يميل للاحمرار وهو أصغر حجماً من الزبيدي، والنوع الثالث هو ما يعرف بـ"الجبي" ذي لون أسود صغير الحجم.

على أرصفة العاصمة

في السعودية يُهرع السكان المحليون شمالي البلاد في مناطق حفر الباطن، وعرعر، ورفحاء، بعد بداية موسم الأمطار بشهرين أو أقل قليلاً، لحمل أدوات الفلاحة بحثاً عن "اللؤلؤ الصحراوي" لجلبه إلى أسواق المدن الكبيرة، وهو بحسب الباعة المتجولين مدر للأموال بشكل مجز، إذ يصل سعر الكيلو غرام إلى 2500 ريال سعودي أي ما يعادل (666 دولاراً أميركياً)، وأحياناً يتضاعف السعر بحسب الحجم.

في لقائنا مع الباعة المتجولين وسط العاصمة الرياض، بين برجي المملكة والمجدول، بدوا للوهلة الأولى متوجسين من أن الصحافي الذي أمامهم ليس إلا مندوباً من البلدية، يسعى وراء الباعة المتجولين غير المرخصين، لكنهم وبعد إبراز الهوية الصحافية بدأوا يشعرون بالارتياح وسط تذمر من منعهم من البيع في هذا المكان لـ"مخالفة اشتراطات البلدية"، كما يقولون.

يمضي محمد الشمري، 35 عاماً، بالقول إنه عاطل عن العمل، ولا يجد فرصة لكسب المال سوى في مواسم الكمأ النادرة، وهو بحسب قوله "مصدر مربح للمال لكنه في أوقات قليلة من العام، وبحسب فترة موسمه"، ويضيف "الناس يأتون إلى هنا من جنسيات مختلفة لشرائه، هذا النبات أوصى به الرسول محمد، وهو مفيد للعين".

وقريباً من الشمري تقف سيارة أخرى مشرعة أبوابها الخلفية وبجوارها حمدان، كما يعرف نفسه، وهو شاب سعودي، يقول إنه يشتري بعضاً منه، والبعض الآخر قام هو بنفسه بنبش صحراء "حفر الباطن" وإخراجه من أجل التكسب منه، وتختلف أسعار ما تحمله سيارته بحسب حجمها، بين 700 ريال سعودي (186 دولاراً أميركياً) ونوع آخر يصل سعره لـ1500 ريال (400 دولار أميركي).

وبحسب مبارك الرشيدي، الذي جلب الكمأ من مدن الشمال، كعرعر ورفحاء، ومن على الحدود السعودية - العراقية، فإن موسمه لا يتجاوز الشهر، وهو نبات، بحسب قوله يحتوي على فوائد كثيرة منها للعين والكسل والعظام، ويطبخ مع أكلة السعوديين المفضلة "الكبسة"، مؤكداً تنوع زبائنه بين النساء والرجال.

الكمأ في الطب

ومما يتداوله الباعة على سبيل التسويق أقوالاً تدعي أنه معزز للصحة الجنسية، ويقول أستاذ علم العقاقير البروفيسور السعودي جابر القحطاني، في كتابه "موسوعة جابر لطب الأعشاب"، أنه "مفيد لتقوية القدرة الجنسية".

وأضاف القحطاني في كتابه الذي خصصه لفوائد جميع ما يظهر على وجه الأرض من الأعشاب، أن للكمأة فوائد عدة منها "علاجه لهشاشة الأظافر وتشقق الشفتين، وللمصابين باضطراب في الرؤية والبصر كما يعتبر مقوياً لأجفان العين".

ويعتبر أن للكمأ محتويات كيميائية وهو الذي يحتوي على ما نسبته 9 في المئة من البروتين، ومواد نشوية تبلغ 13 في المئة، فيما نسبة الدهون تعتبر الأقل بنسبة 1 في المئة، ومعادن مشابهة لتلك التي يحتويها جسم الإنسان مثل "الفوسفور، والصوديوم، والكالسيوم، والبوتاسيوم"، كما تحتوي على كمية من النيتروجين بجانب الكربون والأكسجين والهيدروجين.

وبالعودة لأحاديث الباعة التسويقية، يقول أحدهم، إنه شبيه إلى حد كبير باللحم، وهو ما يؤكده القحطاني في كتابه "للكمأ تركيبة شبيهة بتركيب اللحم، وطعم المطبوخ منها مثل طعم كلى الضأن".

المزيد من هوايات وغرائب