Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتكرر ظهور الرأس القبيح للاسلاموفوبيا في المجتمع البريطاني، رغم كلام كثير عن رفضها؟

يتظاهر عدد من السياسيين والمؤسسات ووسائل الإعلام بتأييد هذه القضية، لكن هناك تردداً واضحاً في التعامل مع تطرف أقصى اليمين بالحدّة نفسها المستعملة مع أشكال الإرهاب الاخرى

مواجهة الإسلاموفوبيا يلزمها ما يتجاوز كلمات الرفض والتعقّل (رويترز)

 

أطلت قضية الإسلاموفوبيا أو رُهاب الخوف من الإسلام، برأسها القبيح مرة أخرى هذا الأسبوع. إذ تردّد في التاسع من ابريل (نيسان) الجاري، أنّ مناصرين لحزب المحافظين كانوا يستهدفون وزير الداخليّة ساجد جاويد بسبب خلفيته الإسلاميّة. وفي اليوم التالي، أُعلِنَ أنّ الحكومة بصوابيّة أقالت مستشارها للإسكان، روجر سكرتون، بسبب إنكاره وجود الإسلاموفوبيا وإدلائه بتصريحات معادية للساميّة. من الواضح أن علينا بذل بعض الجهد عندما يتعلق الأمر بإقناع الشخصيات العامة وجماهير أقصى اليمين بأن مشاعر يمينيّة متطرفة كتلك، هي وبال على المجتمع.

منذ الهجوم الإرهابي في "كرايستشيرش"، تعرضت مساجد ومراكز إسلاميّة في المملكة المتحدة لهجمات بمطارق ثقيلة، وزُرِعَتْ عبوات مشبوهة أمام أبوابها، وخُرِّبَت مع حرق نُسخ من القرآن، وطُعن شاب وتعرض للاضطهاد من قِبَل شخص عنصري ومعاد للإسلام في مقاطعة "سوري"، وهو حادث وصفته الشرطة بأنه "مستوحى من أقصى اليمين". تلك مجموعة صغيرة من حوادث مماثلة كثيرة.

الارتفاع المفاجئ في حوادث الإسلاموفوبيا في بريطانيا، خصوصاً منذ الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا، لا يفاجئني للأسف. أنا والمنظمة غير الحكومية التي أعمل لصالحها، "جان ترست"، قد تحدثنا باستمرار على مدار سنوات عن تصاعد تطرّف أقصى اليمين ورُهاب الإسلام وانتشارهما. ومع ذلك، لم يؤخذ إرهاب أقصى اليمين على محمل الجد.

إنها ليست بالظاهرة الجديدة تماماً، وقد كنا مرات عدة ضحايا لانتقاد لاذع من اليمين المتطرّف. في السنوات الثلاث الماضية، وُجهت ثلاثة تهديدات رئيسيّة لي ولمركزنا المعني بشؤون المرأة في "هارينغي"، بما في ذلك الاضطهاد العنصري البشع، وتهديدات بالحرق المتعمّد.

لقد تلقينا مكالمات هاتفية في مركزنا تهدد "بتمزيق حناجرنا المسلمة"، وحدثتنا نساء مسلمات عديدات عن تجاربهن قبل عام 2019. ويشمل ذلك رمي لحم الخنزير المقدّد عليهن، ومطالبتهن بالعودة إلى بلادهن، ونزع أحجبتهن أمام العامة، والبصق عليهن، ورميهن بزجاجات. وأخبرتنا سيدة شابة منقّبة عن تجربتها المؤلمة في عام 2017 حين اعتدى عليها جسدياً مجموعة من الرجال في وضح النهار في "ليدز".  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عندما تحدثنا إلى نساء مسلمات عن تجاربهن كجزء من بحثنا في جرائم الكراهية، وجدنا أن كثيراً من حوادث الكراهية جرت في وسائل النقل العام. هل كان ارتكابها في ذلك الوقت كافياً كي تعمل الشرطة أو هيئة النقل في لندن، على وقف إساءات أقصى اليمين في وسائل النقل العامة؟ هل جرى التعامل مع تلك القضايا على وجه السرعة؟ لو كانت تلك الحوادث مستلهمة من "داعش"، هل كانت لتظل بعيدة عن عين الرقيب إلى هذا الحد؟

لقد تظاهر عدد من السياسيين والمؤسسات ووسائل الإعلام بالاهتمام بهذه القضية الشائكة، كما أعربوا عن صدمتهم عند وقوع حوادث عنصرية و/أو ناجمة عن الإسلاموفوبيا، ومع ذلك، لم تُلتقط الخطورة الحقيقيّة لمصدرها أو مجرياتها. ترد إلى الأذهان تلك التعبيرات الرائجة مثل "ليس هناك مكان لهذا الأمر في مجتمعنا"؛ للأسف، كان له وجود مرعب في مجتمعنا لسنوات عدّة، وحان الوقت ليُقرّ الناس بذلك كي يمكن التعامل معه بشكل صحيح.

دُعِمَ تصاعد الإسلاموفوبيا من قِبَل سياسيين محليّين ووطنيّين، ومؤسّسات، ووسائل إعلام رئيسيّة، ومنصّات وسائل التواصل الاجتماعي. ولطالما انتُقِدت وسائل الإعلام الرئيسيّة لتشجيعها الإسلاموفوبيا أو تقليلها من أهمية تلك الظاهرة. وقد سخر وزير الخارجية السابق بوريس جونسون علانيّةً السنة الماضية من طريقة اللباس لدى عدد من النساء المسلمات، ومؤخراً ضُبط مستشارون عدّة من حزب المحافظين وهم يُلقون تعليقات عنصريّة متنوّعة ومتّصلة بالإسلاموفوبيا.

تعرّضت شركات الـ"سوشال ميديا" لانتقادات لأنها لا تحذف المحتوى المتطرّف لأقصى اليمين من مواقعها. لكن، لا يبدو أنها تأخذ تلك التهديدات على محمل الجد، ولا يظهر أنها ملتزمة تفعيل السياسات والأدوات المناسبة لتتعامل مع هذه القضية بشكل فاعل.

حتى أن "فيسبوك" استضاف البث المباشر للهجوم الإرهابي في نيوزيلندا لمدة 17 دقيقة قبل وقفه وحذفه. يعتبر ذلك تناقضاً صارخاً مع الحملة المتشددة التي شملت منصّات رقميّة عدّة، ضد كل محتوى له علاقة بـ"داعش". لماذا لا يُتعامل مع تطرف أقصى اليمين بنفس الإلحاح المستخدم مع التطرّف الإسلامي؟ لماذا لم يعاملوه بنفس الجديّة، في السابق أو الآن؟

هناك من الحوادث ما يفوق العد، لكن كل مقال أو منشور أو حادثة عن رُهاب الإسلام قد تضافرت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وساعدت في تشكيل الوضع المأساوي الذي نعيشه الآن.

لم يكن أنها مجرد مجرد نكات أو آراء أو طُرَفٌ مصوّرة للتسلية. في الواقع، إن معاملة تلك التصرفات على ذلك الأساس، أدّى إلى تحفيز سياسات أقصى اليمين.  الآن، ما بات يواجهنا هو حركة وأيديولوجية غاضبة عن تفوّق العرق الأبيض، وقد أصبحت طبيعيّة، وصارت أعداد متزايدة من الأبرياء تدفع حياتها ثمناً لها.

لا تدفع الهجمات الإرهابيّة، مثل هجوم "فينزبيري بارك" أو مذبحة "كرايستشيرش"، الأفراد المتشابهين في التفكير، إلى التراجع أو إعادة الحساب، بل تلهمهم وتشجعهم على الإتيان بأمور مُشابهة.

هذه ليست البداية، ولسوء الحظ، إنها ليست النهاية. إذا توقفنا عن الإكتراث الآن، فلن يكون هناك سوى مزيد من الهجمات من هذا النوع، وسيُزهق مزيد من الأرواح بشكل مأساوي.

* ساجدة مغل هي الرئيسة التنفيذية لجمعية "جان ترست" الخيريّة المعنية بتعليم وتمكين النساء والشباب المسلمين، أو المتحدرين من أصول سوداء أو آسيوية، أو الأقليات العرقية أو اللاجئين.

© The Independent

المزيد من آراء