Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف من التلقيح بين الأقليات العرقية في بريطانيا

رغم ارتفاع معدلات الوفيات جراء كورونا بين الإثنيات في لندن فإن إقبالهم على التطعيم يبقى أدنى مما تشهده نظيرتها الأخرى

كثير من نساء الأقليات العرقية في بريطانيا يشككن في سلامة لقاحات كورونا من ناحية فقدان الخصوبة (غيتي)

ترفض فاني كاور اللقاح المضاد لفيروس كورونا. فاني من مدينة نيوكاسل، وقد وصلتها إشاعات، عبر تطبيق "واتس آب" بالدرجة الأولى، مصدرها وسائط التواصل الاجتماعي، تشير إلى مخاطر تتعرض لها النساء جراء اللقاح، تتعلق بخصوبتهنّ في المستقبل. وتذكر فاني أن تلك المعلومات بدأت تنتشر داخل شبكة علاقاتها الرقمية في ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، وقد باتت هذه الأقاويل اليوم حاضرة في الأحاديث بين أفراد عائلتها وأصدقائها، وأيضاً في المداولات عبر الإنترنت.

تتحدر فاني، البالغة الـ 30 من عمرها، من طائفة السيخ. وتقول إن ثمة "ضغوطات هائلة" تمارس عليها كي تنجب أطفالاً، خصوصاً ذكوراً، ما يجعل هذا الأمر بالنسبة لها واحداً من الأولويات حين يتوجب عليها اتخاذ أي قرار. في السياق تقول فاني لـ"اندبندنت" "لا أستطيع تحمل المخاطرة بفرصة الحمْل، إن كان هذا اللقاح يشكل خطراً على النساء اللواتي يردن إنجاب أطفال". وبالنتيجة فإن فاني كاور ترفض تلقي إبرة الطعم المضاد لكورونا.

في المقابل ترى الحكومة البريطانية و"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS أنه ليست هناك مخاطر من هذا النوع على الخصوبة والحمل، مرتبطة باللقاح المضاد لكورونا. بيد أن تلقيح النساء الحوامل لا يتم حالياً في بريطانيا لأنه لم تُجر بعد اختبارات عيادية عليهنّ. كما حذرت منظمة الصحة العالمية، في هذا الإطار، من تطعيم النساء الحوامل بلقاح "موديرنا"، والسبب أيضاً يتمثل في عدم وجود معلومات وبيانات تتعلق بهنّ (علِمنا أن التجارب المرتبطة بالأمر ستبدأ في الربع الأول من السنة الحالية 2021). وهذا لا يعني أن المنظمة تتوقع وجود مشكلات، بل هو بمثابة تدبير احترازي معتاد، إذ لا يُنصح بتلقي التطعيم قبل توفر بيانات التجارب العيادية.

أما بخصوص دليل السلامة المتعلق بلقاح "فايزر"، فقد تم التدقيق فيه من قبل "الوكالة الأميركة لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية" MHRA، وأيضاً، على نحو منفصل، من قبل منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى مؤسسات صحية في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا. ولم تطرح بعد تلك التدقيقات أي مخاوف تتعلق بالخصوبة وسلامة الحمل.

وفي يوم 27 يناير (كانون الثاني) المنصرم، ذكر البروفيسور جوناثان فانتام، نائب رئيس وحدة كبار الأطباء في بريطانيا، ضمن حديث في نشرة أخبار القناة الرابعة البريطانية Channel 4 News، أن ما يقال عن تأثير لقاح فيروس كورونا في الخصوبة، ليس سوى "إشاعات واهية" لا أساس لها، وفق ما توصل إليه بعد اطلاعه على نتائج الدراسات التي أجريت حول اللقاح.

وفي السياق ذاته، أصدرت "الكلية الملكية للقابلات" Royal College of Midwives و"الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء" Royal College of Obstetricians and Gynaecologists بياناً مشتركاً حول الموضوع أكدتا فيه أنه "لا يوجد دليل يشير إلى أن لقاحات كورونا ستؤثر في الخصوبة"، وأن تلك المزاعم ليست سوى "تكهنات" "غير مستندة إلى بيانات ومعلومات". لكن، مع كل هذه التوضيحات، فإن الرسالة لم تصل بعد إلى المشككين.

ومثل فاني كاور، تقول ديانا أوبال، الشابة اللندنية االتي تبلغ 31 سنة من عمرها، إنها لا تشعر بأن هناك تجارب كافية أجريت تجعلها تطمئن لأخذ إبرة التطعيم. وتذكر أوبال في السياق "أريد تأكيداً من الحكومة يشير إلى سلامة اللقاح وإلى عدم تأثيره في المستقبل، بأي شكل من الأشكال، في الخصوبة". وتردف الشابة قائلة إن "الأخبار الزائفة والأقاويل لم تساعد كثيراً في هذا المجال، بل ساهمت ببث القلق والخوف في نفسي".

استطراداً في الموضوع، يذكر أن اللقاحات الثلاثة – "فايزر" و"أكسفورد" و"موديرنا" – المتوفرة في إطار حملة "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS للتلقيح، كانت خضعت لتجارب واسعة (شملت تجارب "فايزر" أكثر من 43 ألف شخص، فيما شملت تجارب "أكسفورد" 24 ألف شخص، و"موديرنا" 30 ألف شخص). كما نَشر "مشروع المعرفة حول اللقاحات" Vaccine Knowledge Project، وغيره من الهيئات الصحية الرسمية، معلومات حول الخطوات الواجب اتباعها للتحقق من سلامة اللقاحات قبل استعمالها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك قدم "مشروع المعرفة حول اللقاحات" شرحاً للعملية البالغة السرعة، وغير المسبوقة تاريخياً، التي جرى من خلالها الوصول إلى اللقاح. وهي عملية تطلبت جهداً ومالاً وتكنولوجيات موجودة من قبل، وعدداً كبيراً من المتطوعين، واهتماماً جماعياً كبيراً (يقول الخبراء في هذا الإطار، إنه خلال القيام بتجارب مختلفة، غالباً ما تكون هناك فترات انتظار طويلة، وأوقات فاصلة بين التجارب "لا يتم القيام فيها بأي شيء"، ووقت يُخصص لإجراءات الحصول على المِنح، والتعاون مع المصنعين).

لكن على الرغم من هذه الشروحات والأدلة حول سلامة اللقاح، فإن قرابة خُمس السود وذوي الأصول الآسيوية (19 في المئة) الذين استطلعهم "معهد 1928" 1928 Institute – مركز الأبحاث الذي يشرف عليه أكاديميون من جامعة أكسفورد – قالوا إنهم غير متأكدين إن كانوا سيأخذون اللقاح، أو إنهم سوف يرفضونه. استطلاع آخر أجرته "الجمعية الملكية للصحة العامة" وجد أن جماعات السود والأقليات العرقية، المعروفين اختصاراً بالـ BAME (في بريطانيا)، هم أقل إقبالاً على أخذ اللقاح، مقارنة بأقرانهم المواطنين البيض. وأظهرت الاستطلاعات أن أكثر من 76 في المئة من مجموع السكان في بريطانيا سوف يأخذون اللقاح، لكن تلك النسبة تنخفض إلى 57 في المئة في أوساط الأقليات الإثنية. كما أنها لا تتعدى الـ 55 في المئة في أوساط ذوي الأصول الآسيوية. ويُعد البريطانيون من أصل هندي أكبر أقلية إثنية في المملكة المتحدة.

وتُطرح هذه التكهنات والشكوك حول اللقاح في وقت دقيق وحاسم. فقد كشفت دراسة نشرت في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم، أجرتها جامعة أكسفورد وكلية لندن للصحة London School of Hygiene، أن نسبة إقبال الأشخاص السود، ممن هم فوق عمر الثمانين، على تلقي اللقاح المضاد لكوفيد-19، تبلغ نصف نسبة إقبال أمثالهم من البيض، على الرغم من أن معدل الوفيات جراء كوفيد في أوساط أولئك المسنين السود يفوق بأربع مرات أقرانهم من البيض. وتبدو المشكلة أسوأ في بعض النواحي، إذ أظهرت دراسة أجراها "معهد مايل إند" Mile End Institute في جامعة كوين ماري Queen Mary University أن 39 في المئة فقط من الأقليات الإثنية في لندن يميلون لأخذ اللقاح. بعض هؤلاء يقول إنه قلق من أن لا يكون التطعيم نباتياً، أو "حلالاً"، وبعضهم، بحسب "معهد 1928"، قد يفضل التنازل عن التطعيم لشخص آخر في أمس الحاجة إليه.

بيد أننا هنا لا يسعنا تجاهل التاريخ الطويل للعنصرية الطبية، التي كرست مناخاً من الارتياب وعدم الثقة في أوساط تلك الأقليات. ويشرح الأمر الطبيب في "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS، الدكتور رانج سينغ، قائلاً إن "أحد الأسباب الكامنة وراء عدم أخذ اللقاح، يعود إلى الطريقة التي عُوملت بها جماعات السود والأقليات العرقية في الماضي".

الأمثلة الحديثة في هذا السياق تتضمن حقيقة أن النساء السود هنّ أكثر عرضة بأربع مرات من النساء البيض للوفاة خلال الولادة. أما الرجال السود، فهم أكثر عرضة بمعدل 40 في المئة من الرجال البيض للخضوع للعلاج النفسي عبر قنوات الشرطة والمحاكم الجنائية، فيما يحظى البيض أكثر بمرتين من السود بفرصة تلقي العلاجات النفسية عبر القنوات الطبية (العادية).

وعن هذا الأمر تحدث مع "اندبندنت" كيران كاور مانكو، الباحث في شؤون الصحة العامة في جامعة أكسفورد، فذكر أن "غالباً ما يشعر (الناس) بأن الأعراض التي يعانون منها لا يتم التعامل معها بجدية، فيضطر المعنيون بالأمر إلى المبالغة (في وصف مرضهم) والدفاع عن موقفهم (في محاولة يائسة لكسب ثقة الطبيب المعالج). وقد ذكر أحد الأشخاص في هذا الإطار أن أعراض مرض الذئبة  lupus، (مرض التهابي مزمن، ينشأ عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم نفسه وأعضاءه) التي عانى منها جرى تجاهلها وقتاً طويلاً، لأنها لم تتطابق تماماً مع ما ورد عن الأعراض المذكورة في الكتب المرجعية".

 

من هنا يمكن القول إن إرث سوء المعاملة هذا، يتجلى في مظاهر التمييز العرقي داخل مؤسسة الرعاية الطبية الحديثة، حيث يجعل جماعات السود والأقليات العرقية مترددة تجاه المقترحات الطبية الجديدة، وفق ما يذكر الدكتور وينستون مورغان، الباحث الأكاديمي في جامعة إيست لندن East London University: "بالنسبة للسود على وجه التحديد، عندما طُرح اللقاح بداية، فإن ترددهم لم يستند فقط إلى تحفظات تلقائية مصدرها المعرفة بالوقائع التاريخية، بل أيضاً إلى ما يواجهه الناس راهناً في إطار الخدمات الصحية والطبية الحديثة من سوء معاملة". وأردف مورغان قائلاً "كانت هناك الكثير من الاقتراحات في البداية للشروع في تطعيم السود والأقليات العرقية بهذا اللقاح الجديد، الأمر الذي أثار مخاوف وريبة في تلك الأوساط، لأنها عادة ما تكون في أسفل اللائحة من ناحية الرعاية الطبية ومحصلاتها".

استكمالاً في الموضوع، تقول الدكتورة نيكيتا فيد، المساهمة في تأسيس "معهد 1928" والباحثة في جامعة أكسفورد، إنه ليس الماضي فحسب ما يلقي بظلاله على الآراء (والمواقف)، بل إن الناس أيضاً يواجهون موجة حديثة من المعلومات المضللة، التي تنتشر بسرعة كبيرة عبر تكنولوجيا المعلومات. وتتابع فيد: "هذا التردد السائد في أوساط الأقليات العرقية، مرده كذلك إلى سرعة انتشار معلومات مضللة تلقى رواجاً. فهذه الجماعات جرى على نحو خاص استهدافها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر نصوص ورسائل "واتس آب". وتضيف فيد قائلة "إن شريحة الهنود/الآسيويين الجنوبيين وقعت فعلاً ضحية للمعلومات المضللة عبر وسائل مختلفة مثل تبادل الأخبار وتناقلها على"واتس آب". والكثير من تلك الأخبار المتناقلة بدا متصلاً بموضوع الخصوبة والإنجاب، وهذا برأيي يشكل موضوعاً مهماً، لأنه ليس ثمة من دليل يشير إلى تسبب لقاح كورونا بمشكلات لها علاقة بالخصوبة والإنجاب. ليس ثمة ما يشير إلى ذلك مطلقاً. وما يُشاع حول مشكلات في هذا الإطار لم يُثبت على الإطلاق. لذا فإن تلك الأخبار تستغل مخاوف الناس، وشعورهم بعدم الأمان، لأنه بالطبع، مرة أخرى، تبقى الخصوبة (أو عدمها، بهذا المعنى) شيئاً يشكل وصمة، ليس في أوساط الهنود فحسب، بل أيضاً في أوساط غيرهم من الجماعات".

جايد ريا تالسانيا، ابنة الـ 27 سنة، من واتفورد (شمال لندن)، تخشى بدورها أيضاً أخذ اللقاح. وتقول "لا نعرف ماذا يتضمن هذا اللقاح وماذا يمكن أن يفعله بأجسامنا". وتضيف: "إنه يميتني خوفاً. ويرعبني ما يمكن أن يفعله بجسدي. هل سيمنعني من إنجاب أطفال في المستقبل؟"

تشرح منظمة الصحة العالمية أن اللقاح "(يعمل) عبر تمرين وتحضير الدفاعات الطبيعية في الجسم – جهاز المناعة – بغية التعرف على الفيروسات، والبكتيريا التي تستهدفها، ومحاربتها. وحين يتعرض الجسم في ما بعد لتلك الجراثيم التي تسبب المرض، فإنه يكون جاهزاً لتدميرها. فالأعراض الجانبية الوحيدة التي يمكن للمرء توقعها من اللقاح، تتمثل بثقل في الذراع، وشعور بالتعب والانزعاج. واللقاح آمن حتى لو كان المرء يعاني من مشكلات في جهازه المناعي، فهو لا يمكن أن يلتقط فيروس كورونا من اللقاح".

بيد أن تالسانيا تشدد على أنه من الصعب عليها الوثوق بالحكومة (البريطانية) بسبب نواح أخرى اعتمدتها في سياسة مواجهة فيروس كورونا. وتقول في هذا الصدد "من الصعب الوثوق تماماً بالمسؤولين. فهم لم يغلقوا الحدود، وأتوا بمبادرة: Eat out Help out (لتشجيع الناس على الاستهلاك من خلال الحصول على خصومات في أطعمة ومشروبات غير كحولية، مدعومة من قبل الحكومة، في محاولة لإنعاش الاقتصاد)، وقد أدى الأمر إلى حالة فوضى عارمة.

من ناحية أخرى، ترى البروفيسورة صوفي هارمان، أستاذة السياسات الدولية وخبيرة الصحة العامة في جامعة كوين ماري في لندن، "أن ظاهرة التردد تجاه اللقاح يمكن أن تكون قد تأثرت بمجموعة واسعة من العوامل. وتورد هارمان أمثلة عن تلك العوامل، منها مصادر المعلومات التي يعتمدها الأشخاص، ومقدار ثقتهم (أو عدمها) بالحكومة أو السلطة، وحال التمييز العرقي في المجتمع وفي قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى التركة التاريخية الثقيلة لعلم الطب".

ولمقاربة هذه المسألة ومعالجتها تقول الدكتورة نيكيتا فيد إن هناك حاجة لتجريد حملة صحة عامة هدفها تبديد الأفكار المغلوطة والخرافات، خصوصاً تلك المرتبطة بالحمل والخصوبة والإنجاب. وقد يتطلب التواصل مع المجتمع، وبث الرسائل بلغات متعددة، والتعاون مع قادة الجماعات المختلفة. في هذا الإطار قام بعض المشاهير في بريطانيا، بينهم عادل راي، وميرا سيال، ورانفير سينغ، والممثل الكوميدي روميش رانغاناثان، وصادق خان، وغيرهم، بالتعاون والظهور في شريط فيديو يروّج للصحة العامة، عنوانه "لو استطعت، أنقذ حياة شخص".

في المقابل، بالطبع، ثمة أشخاص سعداء بتلقي اللقاح وأخذ الطعم. عُلا أودو، ابنة الـ 23 سنة، من بيدفوردشاير، والتي فقدت عمها في الآونة الأخيرة جراء كورونا، تقول "لا أستطيع الانتظار! من المهم جداً أن نأخذ جميعاً اللقاح بأسرع وقت ممكن". وتردف قائلة "لقد شهدتُ مقدار الإجهاد الذي عاناه أقاربي الذين يعملون في قطاع الرعاية الصحية، كما أنني للأسف فقدت فرداً من العائلة جراء كورونا. إن فوائد اللقاح أكثر بكثير من مخاطره". أما غورديال سينغ سادرا، البالغ من العمر 80 سنة، من ريدبريدج، فقد أخذ سلفاً طعمه في ديسمبر (كانون الأول). وعن هذا قال "أخذت لقاح "فايزر" الشهر المنصرم ولم أكن متخوفاً من أخذه". وتابع سادراً "على الناس أن يأخذوا اللقاح لأنه وُجد لحمايتنا ولإنقاذ الأرواح".

ويرى الخبراء أن تصحيح رأي الناس تجاه اللقاح يعتمد في النهاية على حسن مخاطبة الفئات والجماعات المهمشة. والدكتور مورغان في هذا الإطار متفائل من ناحية إمكان مواجهة الموجة السلبية السائدة في بعض الأوساط، عبر جهود تفاعلية تهدف إلى هذا الأمر. ويوضح قائلاً "لا زلت مقتنعاً أنه لو قمنا بتوجيه الرسائل كما ينبغي، واستعنا بالأشخاص المناسبين للقيام بذلك، فإن الأغلبية الساحقة ستقول نعم للقاح".

وقال الوزير نديم زهاوي الذي يتولى مهمة نشر اللقاح المضاد لكورونا في المملكة المتحدة، إنه في سياق الجهود المبذولة لمكافحة المعلومات المضللة، فإن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS "تعمل على نحو وثيق" مع تلك الجماعات (السود والأقليات الإثنية) "لدعم أولئك الذين يتلقون اللقاح، ومساعدة كل شخص قد تكون لديه أسئلة عن عملية التلقيح". ويقوم أفراد الـ NHS كجزء من عملهم في هذا الإطار، بالاستعانة بالدين والإيمان وقادة الجماعات لتقديم النصح والمعلومات الصحيحة حول الفوائد العامة لتلقي اللقاح.

ومن الواضح في هذا السياق أنه كلما قلّ عدد الناس في تلك الأوساط ممن يريدون تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، زادت المخاوف تجاه الصحة العامة، ليس فقط لأن هذا يترك الناس من دون تحصين، بل يظهر الفشل في معالجة الخلل الموجود، والمتمثل بأن السود والأقليات ذوي الأصول الآسيوية يفقدون أرواحهم جراء الجائحة بمعدلات تزيد على الفئات الأخرى. لكن في ضوء التركة الثقيلة للممارسات الطبية العنصرية، ومع غياب الخطاب المؤثر في مجال الصحة العامة الذي من شأنه تبديد الخرافات والمعلومات المضللة، فالأمر يمثل معركة صعبة، وكل نجاح يُحقق فيها، قد يأتي متأخراً.

(بعض الأسماء الواردة في المقالة مستعارة)

© The Independent