Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حري ببايدن ألا يسمح بعرقلة جمهورية لخطة إغاثة كورونا

يريد أعضاء الحزب الجمهوري من أمثال سوزان كولينز وميت رومني أن يظهروا حاليا بمظهر المحافظين العقلاء بيد أن الحقيقة مختلفة تمام الاختلاف

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعا مع كامالا هاريس نائبته وجانيت يلين وزيرة الخزانة لمناقشة سبل المضي قدما في جائحة كورونا (غيتي)

بعد لقاء مجموعة من عشرة جمهوريين الرئيس بايدن في البيت الأبيض لمناقشة عرضهم الذي يقترحون تبنيه بدلاً من عرضه هو لمشروع قانون الإغاثة الخاص بكوفيد، المعروف باسم "خطة الإنقاذ الأميركية". يشار إلى أن مشروع القانون المقترح، الذي قد تبلغ تكلفته 1.9 تريليون دولار أميركي، يشتمل على دفعات كبيرة مباشرة للأميركيين، ورفع للحد الأدنى للأجر الفيدرالي إلى 15 دولاراً في الساعة، و170 مليار دولار لتمويل المدارس، و20 مليار دولار لتمويل مبادرة لقاح وطنية، وزيادة في إعانات البطالة المقدمة على امتداد قرابة عام كامل. والجمهوريون (بمن فيهم السيناتورة سوزان كولينز، المصابة بخيبة أمل مزمنة، وهي التي كتبت الرسالة الموجهة إلى الرئيس) يرغبون في خفض تكلفة حزمة الإغاثة هذه إلى 600 مليار دولار، وهو رقم يعتبر أقل من نصف المبلغ الذي كان بايدن قد اقترحه.

ليس من المستغرب بالطبع أن يقوم الجمهوريون بشن هجوم هادئ ضد مشروع القانون الذي يُعتقد أنه سيكون أول انتصار تشريعي للرئيس بايدن منذ مباشرته مهامه الرسمية في 20 يناير (كانون الثاني). وكان من الواضح منذ البداية أن ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ، يعتزم الاحتفاظ بكل ما يمكنه الاحتفاظ به من بقايا الصلاحيات التي كان يتمتع بها (فهو حاول على سبيل المثل أن يجبر تشاك شومر، رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، على الموافقة على الإبقاء على إجراءات التعطيل الغامضة [من قبيل إرجاء البحث في مشروع أو إطالة أمد مناقشته من طريق اقتراح بنود إجرائية] التي تتيح للجمهوريين في اللحظة الأخيرة إغلاق الباب أمام أي تشريع والحيلولة دون المضي قدماً في المسار الرسمي نحو الإقرار أو عدمه).

ومن اللافت أن السيناتور ماكونيل ليس واحداً من أعضاء مجموعة الجمهوريين العشرة الذين وقعوا الرسالة التي تطالب بإجراء تعديلات على مشروع قانون الإغاثة الخاص بفيروس كوفيد، على الرغم من أن كتلته الحزبية لا تزال تطبق استراتيجيته الرامية إلى إبقاء سلطة الحزب الديمقراطي مقيدة بسلاسل الإجراءات.

أما أعضاء مجلس الشيوخ الذين وقعوا على رسالة السيناتورة كولينز، فبينهم "شهداء" من أمثال السيناتور ميت رومني الذي أدى دوره في ممارسة الضغوط على الرئيس السابق ترمب للموافقة على هذا الأمر أو ذاك، بيد أنه يبقى محافظاً متشدداً، معنياً بالتركيز على الإعفاءات الضريبية على حساب احتياجات البلاد. كان هذا هو رومني على الدوام، كي نكون واضحين. غير أن المحافظين عموماً قد تخلوا عن النزعة المحافظة خلال سنوات ترمب، الأمر الذي أتاح الإنفاق على نحو متهور وارتفاع متزايد في الدين الوطني (وهذا يمثل قضية ادعى الجمهوريون على الدوام أنهم شغوفون بمتابعتها).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هكذا سمح محافظون كثيرون، من هؤلاء أنفسهم، بجعل مستقبل الولايات المتحدة المالي أمراً ثانوياً. ثم لم يلبثوا أن أعادوا إحياء اهتمامهم بالإنفاق المحافظ فقط حين تولى زمام السلطة رئيس جديد. والآن، وعندما يتصل الأمر بمشروع قرار من شأنه أن يوفر الأمان للأميركيين، وهذا سيساعد البلاد على استعادة ملاءتها الاقتصادية، يبدو هؤلاء المحافظون وكأنهم قد أصيبوا على نحو مفاجئ بهاجس تتبع عدد الدولارات التي تغادر خزينة الحكومة الفيدرالية.

يجب أن يكونوا أشد قلقاً من وجهة نظر اقتصادية، حيال تراجع قطاع المطاعم، الذي لم يتلقَ حتى الآن أي إعانات فيدرالية بغرض إنقاذه، علماً أن عدد من يشتغلون فيه من الأميركيين يربو على 15 مليون شخص، بحسب ما تفيد "جمعية المطاعم الوطنية".

وينبغي أن يكونوا أشد قلقاً أيضاً حيال أزمة توفير رعاية الأطفال، والتي يقول "مركز قانون المرأة الوطني" إنها أدت إلى خروج 2.2 مليون امرأة أميركية من سوق العمل بين فبراير (شباط) وأكتوبر (تشرين الأول) عام 2020. ويجب أن يكونوا أشد قلقاً حيال كيفية تأثير فيروس كوفيد-19 بالأميركيين الملونين، والعمال الأساسيين، لا سيما أن وطأته على هؤلاء ستفاقم بالضرورة الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد حالياً.

بيد أن الجمهوريين لا يذكرون هذه المسائل في سياق الحجج التي يقدمونها من أجل خفض التمويل المخصص لإغاثة فيروس كوفيد. وبدلاً من ذلك، فإن الرسالة التي يوجهها الحزب الجمهوري لا تزال على حالها كما كانت في ظل الإدارة الديمقراطية الأخيرة (خلال ولاية الرئيس أوباما): قطع التمويل عن كل شيء ما عدا القوات المسلحة، وإلقاء تبعات الأضرار الناجمة عن ذلك على كاهل الشعب الأميركي.

ويكمن الفرق بين تلك الأيام والوقت الحالي في أن الديمقراطيين في 2021 لم يعودوا بحاجة إلى التزام نظام معتقدات الجمهوريين الهش. ومع أن الكونغرس لا يتمتع بتفويض من الحزب الديمقراطي للتعبير عن إرادته، فالرئيس مفوض بذلك حتماً. فهو قد انتُخب كي ينقذ سفينة غارقة، وإن أحد جوانب عملية تصويب ما يجب تصويبه في البلاد، يتمثل في تخفيف معاناة الناس من خلال اتخاذ إجراءات اقتصادية فورية. أما كيف يشعر الجمهوريون حيال هذه الإغاثة، والألعاب البهلوانية التي يلجأون إليها لمنع تقديم هذه الإغاثة، فلا يعتد بها على الإطلاق.

على الرئيس بايدن أن يطلع على ما يقوله الجمهوريون بالطبع، لأنه يجب علينا دائماً الإصغاء إلى الأفكار المنافسة كلها. لكن بعد ما ينتهي من الاستماع إلى محاولتهم منح الأميركيين أقل مما يستحقونه، على رئيسنا الجديد أن يختار تسريع عملية إقرار قانون الإنقاذ الأميركي، حتى وإن بقي الجمهوريون على رفضهم مناقشة الأمر أو طرح أي مساهمة مفيدة للتوصل إلى حل. فنحن كأمة، لا نتفاوض مع الإرهابيين، وإن رفض تقديم المساعدة للأميركيين في الوقت الذي يكونون فيه بأمس الحاجة إلى المساعدة، هو، في الواقع، ضرب من ضروب الإرهاب.

© The Independent

المزيد من تحلیل