Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل حول اكتشاف علماء روس ميناء أثريا في الساحل السوري

"كان من المفترض إطلاعنا على نتائج البعثة والمقارنة قبل إطلاق أحكام نهائية"

إعلان العلماء الروس اكتشاف ميناء أثري تحت البحار قبالة شواطئ طرطوس (اندبندنت عربية)

أثار إعلان مدير المعهد الروسي للعلوم الاجتماعية والعلاقات الدولية، ديمتري تاتاركوف، حول اكتشاف ميناء قديم يعود للعصر الحجري الجدل في سوريا، لا سيما بعد أن وصف الكشف الجديد عن الميناء قبالة شواطئ طرطوس في غرب البلاد بكونه "غير معروف سابقاً".

دراسة قاع البحر

هذا الإعلان الروسي للبعثة المشتركة (الروسية – السورية) أظهر تجاهلاً للدور السوري، كما بدا من موقف المديرية العامة للآثار والمتاحف، وهي المشرفة الإدارية والعلمية على بعثات التنقيب، حيث كان من المفضل أن تكون الطريقة مختلفة في بث نبأ الاكتشاف، والذي يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

وقال مدير عام المديرية العامة للآثار والمتاحف، نظير عوض، إن الاكتشاف معروف مسبقاً بالنسبة للمديرية، ولدى آثار المدينة الساحلية، بينما كان السوريون ينتظرون من الجانب الروسي تقديم تقريره بخصوص اكتشافات توصل إليها، وفضلت المديرية أن تكون هناك دراسة عن كيفية بث نبأ إعلان الاكتشاف بعد مقارنته بما تملكه المؤسسة الأثرية من معلومات لديها.

وأضاف أن بعثة روسية - سورية، أنهت قبل يومين أعمال مسح في منطقة مياه طرطوس ضمن مساحة محدودة بالقرب من جزيرة أرواد، ولكن الجانب الروسي نشر أخباراً عن اكتشاف ميناء قديم يعود إلى العصر الروماني من دون التنسيق مع الجانب السوري.

وقال عوض إن روسيا نشرت المعلومات بنية حسنة، وللإحساس بالوصول إلى نتائج مهمة، وكان من المفترض اطلاعهم على نتائج البعثة والمقارنة قبل إطلاق أحكام نهائية على الاكتشافات، زاعماً أن "هذا الاكتشاف معروف بالنسبة للمديرية العامة للآثار والمتاحف ودائرة آثار طرطوس".

وقدم الروس معلومات دقيقة حول الميناء الأثري بما يحتويه من قلعة بحرية، والعثور على بقايا هياكل "هيدروليكية ومنارة وأربعة أعمدة رخامية".

وأفصح الإعلان الروسي كذلك عن "إمكانية اكتشاف كبير بعد دراسة القطع الخزفية التي عُثر عليها، وتحديد عمر الموقع"، بعد أن درس العلماء قاع البحر باستخدام أجهزة موجهة تحت سطح الماء، مكتشفين كذلك ثلاثة مراسٍ غير معروفة سابقاً تعود إلى ما قبل التاريخ، وكذلك حواجز الأمواج وجدران الأرصفة.

وفي حين تعكف دائرة الآثار في مدينة طرطوس على دراسة القطع الخزفية المكتشفة في الموقع نفسه، ينتقد مراقبون لشؤون الآثار السورية في مدينة طرطوس الممتد ساحلها نحو 90 كيلو متراً استعجال الجانب الروسي في الإفصاح عن الاكتشاف، إذ إنه لا بد من استكمال كل البحث والتحري عن هذا الكشف الأثري والإعلان عنه ليكون متكاملاً لدى كل المتابعين والمهتمين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتركز عمل العلماء في سبر أغوار قاع البحر المُطل على جزيرة أرواد، وهي جزيرة مأهولة بالسكان منذ القدم، إذ كانت في الزمن الكنعاني مملكة مستقلة باسم (أرادوس)، وثمة نصوص تروي أهمية ملاحتها وأسطولها البحري، عدا عن كونها مكاناً حصيناً ومنيعاً، ومن الصعب اختراقه في ذلك الوقت، وإلى اليوم.

ويتحدث متخصصون عن أهمية بالغة لما ستخلص إليه دراسة تلك القطع، فهي ليست مجرد مقتنيات أثرية توضع في الخزائن الزجاجية للمتاحف فحسب، بل تكمن أهميتها البحثية في ما ستحدده تلك المواد المستخرجة من معلومات عن أبرز طرق التجارة البحرية التي ربطت المنطقة ببقية شواطئ البحر المتوسط، وتحديداً دورة حياة الموانئ التي كانت قائمة في تلك الحقبة الزمنية.

البعثة الروسية في البحر

مع كل ذلك، رأت المديرية المختصة بشؤون الآثار السورية أنه من الأفضل إنهاء تقرير علمي مفصل، يفضي بعد ذلك إلى نشره بمقالة علمية تلجأ للتحليل والتدقيق، وتروي كيفية الكشف وتقديم المعلومات.

وكانت الحكومة الروسية قد منحت في عام 2019 بعثة علمية روسية ترخيص إجراء أبحاث أثرية والتنقيب عن الآثار في قاع الساحل السوري لمدة ثلاث سنوات متواصلة، وذلك لأول مرة منذ 30 عاماً، ورفضت السلطات السورية بالمقابل طلباً فرنسياً بتنظيم بعثة استكشافية في المنطقة نفسها.

التنقيب لمعرفة المزيد

وأوضح المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف نظير عوض أن بعثة روسية سورية أنهت قبل أيام، أعمال مسح في منطقة مياه طرطوس ضمن مساحة محدودة قرب جزيرة أرواد، لكن الجانب الروسي نشر أخباراً عن اكتشاف ميناء قديم يعود إلى العصر الروماني من دون التنسيق مع الجانب السوري.

ومن المرجح أن دائرة الآثار ستكون حريصة في المرات القادمة في التعاون الروسي وتعاطيها ببث الأنباء عن آخر اكتشافاتها الأثرية، في حين يبدو واضحاً الاهتمام الروسي عبر بعثات علمية في الآونة الأخيرة.

وشكلت اتفاقية ترميم الآثار في البادية السورية؛ ريف حمص الشرقي بمدينة تدمر الأثرية، أولى بوادر اهتمام المعاهد الروسية، وهي المدينة المدرجة ضمن لائحة التراث الحالي حسب تصنيف منظمة اليونيسكو.

ويحمل العلماء الروس في هذا الشأن كثيراً من الخطط في جعبتهم بعد ما نال المدينة من تخريب إثر اجتياح تنظيم "داعش" في عام 2015، حيث تم تدمير الآثار والمعابد، وقتل أحد أكثر الشخصيات الأثرية معرفة بتلك المدينة الأثرية، وهو خالد الأسعد، في ساحة عامة بعد رفضه الانصياع لأوامر التنظيم والإفضاح عن "معلومات هامة".

ولفت عوض إلى أن روسيا نشرت المعلومات بنيّة حسنة لتوصلها إلى نتائج مهمة، وكان من المفترض إطلاعهم على نتائج البعثة والمقارنة قبل إطلاق أحكام نهائية على الاكتشافات، مضيفاً، "هذا الاكتشاف معروف بالنسبة للمديرية العامة للآثار والمتاحف ودائرة آثار طرطوس".

المزيد من تقارير