Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يتجه إلى إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل

طالب وزير الاستخبارات إيلي كوهين خلال زيارته الأخيرة إلى الخرطوم بتجاوز هذا التشريع الذي يعطل العلاقة بين البلدين

إلغاء القوانين خلال الفترة الانتقالية يلزمه إقرار من الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء (أ ف ب)

في زيارته الأخيرة إلى الخرطوم، بدا الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين شديد التركيز على قانون مقاطعة إسرائيل إلى درجة أن مسألة إلغائه شكلت أحد أبرز مطالباته لدى اجتماعه مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ووزير الدفاع ياسين إبراهيم، خصوصاً أنه يحظر أي نوع من الاتصال أو التبادل التجاري مع إسرائيليين، مع فرض عقوبات كبيرة على المخالفين.

فلسفة القانون

القانون، الذي يتوقع مراقبون أن تشرع الحكومة السودانية بإلغائه، يقوم على فلسفة المقاطعة الشاملة لإسرائيل، من خلال حظره على أي شخص أن يعقد بذاته أو بالوساطة اتفاقاً مع أي الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل، أو يعلم أنهم ينتمون بجنسيتهم إليها أو يعملون لحسابها. كما يجرم التعامل مع كل الشركات والمنشآت الوطنية والأجنبية التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة فيها.

ويمنع قانون المقاطعة دخول أو تبادل أو الاتجار في البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية المنقولة إلى السودان، سواء كانت واردة منها بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويعتبر القانون كل البضائع والسلع المصنوعة في إسرائيل أو التي يدخل في صناعتها أو تجهيزها أي جزء مصنع فيها، مهما كانت نسبته، منتجاً محظوراً.

ويضع القانون في حكم البضائع الإسرائيلية، كل السلع والمنتجات التي يعاد شحنها من إسرائيل، وكذلك السلع والمنتجات التي تصنع خارجها بقصد تصديرها لحسابها أو لحساب أحد الأشخاص أو إحدى الهيئات ذات الصلة.

ويلزم القانون المستوردين تقديم شهادة منشأ للبضائع المستوردة عند طلب ترخيص الاستيراد أو في الميعاد الذي يحدده وزير المالية، تبين اسم البلد الذي صنعت فيه تلك السلع المستوردة، وما إذا كان يدخل في صنعها أو تجهيزها أي مادة من المنتجات الإسرائيلية. ويمنع القانون تصدير السلع التي يحددها مجلس الوزراء إلى الدول التي يثبت أنها تعيد تصديرها إلى إسرائيل.

ويعاقب القانون المخالفين لأحكامه بالسجن لمدة قد تمتد إلى عشر سنوات أو بغرامة تحددها المحكمة أو بالعقوبتين معاً. وفي كل حالات الإدانة، تصادر المضبوطات ووسائل النقل إذا كان أصحابها على علم بالجريمة وقت النقل.

إلغاء القانون سريعاً

من جانبها، دعت جمعية الصداقة السودانية الإسرائيلية رئيس مجلس السيادة في بيان، إلى إصدار مرسوم جمهوري فوري يلغي القانون.

ويكشف عوض عدلان داؤود، الأمين العام للجمعية، أن أبرز مخرجات زيارة الوفد الإسرائيلي الرفيع اتفاق الطرفين على إسراع السودان في إجراءات إلغاء قانون المقاطعة بطلب من كوهين، وهو ما يتوقع أن يُعالج خلال الأيام القليلة المقبلة، كونه يمثل عائقاً أمام العلاقات بين البلدين، مطالباً بسرعة العمل على إنهاء المقاطعة التجارية المفروضة على دخول البضائع الإسرائيلية.

وحول ملابسات سريان القانون وكيفية إلغائه أوضح محمود الشيخ، عضو اللجنة السياسية للتحالف الديمقراطي للمحامين، أنه "شرع إبان حكومة انقلاب الفريق إبراهيم عبود التي كانت يمينية التوجه، ولم تستطع الخروج عن المزاج العام لشعوب المنطقة العربية آنذاك". 

60 عاماً ولم يحاكم به أحد 

يضيف الشيخ "أي قانون لا بد من خرقه بضرورة الحال، لكنني لم أسمع بمحاكمة عُقِدت ضد أي شخص أو هيئة أو شركة ثبت تعاملها مع إسرائيل طيلة 60 عاماً مضت"، على الرغم من أن العمل التجاري يشهد تجاوزات للقوانين في كثير من الحالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح "على الرغم من وجود القانون، كان يتم التحوط للتعامل مع إسرائيل عبر إقرارات من الجهة التي ترغب في ممارسة أعمال الوكالات التجارية أو عملية الاستيراد، ما يعني أنه إجراء احترازي وتنبيهي، لكنه لا يمنع الالتفاف عليه".

ووفق الوثيقة الدستورية الحالية، فإن إلغاء القوانين أو تشريعها من اختصاص المجلس التشريعي، وفي حالة غيابه كما الآن، فإن المهمة آلت إلى الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء على أن تكون المبادرة من وزارة العدل بإنجاز مشروع قانون جديد، أو مقترح تعديل أو إلغاء يرفع إلى الحكومة لإجازته، ثم تعرض على مجلس السيادة توطئة للنظر فيه بواسطة الاجتماع المشترك للمجلسين.

العلاقات الكاملة

يرى أستاذ القانون الدولي في الجامعات السودانية الدكتور ياسر عمر عبدالله، أن الظروف التي صدر فيها قانون المقاطعة عام 1958، كانت تدعمها مبررات موضوعية آنذاك، ليس في السودان فحسب ولكن في كل الدول العربية، مبيناً أن السودان حدد موقفه وقتها وظل مقاطعاً لإسرائيل طيلة تلك الفترة، ومن خلال نصوص القانون حرّم على السودانيين وجرم أي اتصال من أي جهة اعتبارية كانت أو معنوية مع ما أسماه "الكيان الصهيوني".

يوضح عبدالله أن السودان كدولة وسلطة ألزم نفسه القانون، أما بشأن جامعة الدول العربية، فإن إسرائيل التزمت على مدى تاريخها نهجاً تفاوضياً واحداً لم تحد عنه ولو لمرة واحدة، وهو عدم التفاوض الجماعي مع العرب، سواء في إطار الجامعة أو خارجها، وقد نجحت عموماً في تحقيق مكاسب متتالية من أسلوبها هذا.

ويؤكد أن "العلاقات الدبلوماسية تعد شأناً داخلياً سيادياً. كما أن القانون الدولي يحفز على تمتين العلاقات بين الدول، لكنه في الوقت نفسه لا يملك حق إرغامها على تحديد علاقاتها الدبلوماسية"، مبيناً أنه كان من الأفضل للسودان عدم التسرع أو الاندفاع نحو بناء علاقات اعتراف كامل مع إسرائيل في الظرف الحالي، إذ كان يكفي الاعتراف الضمني، بمعنى الاكتفاء بمكتب للتمثيل وليس سفارة كاملة، مع الاتفاق على الإستثمارات تحت أي غطاء وليس بالضرورة بصورة مباشرة، كما يروج له حالياً.

في المنحى نفسه، قال المحامي المعز حضرة، القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، إن القانون لم يكن حكراً على السودان بل كان معمولاً به في كل الدول العربية، غير أن إقامة علاقات مع إسرائيل يتطلب بالضرورة إلغاءه أو إجراء بعض التعديلات عليه لإفساح المجال أمام تلك العلاقة.

وكان وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين قد أعرب في نهاية زيارته منتصف الأسبوع الماضي، عن ثقته في أن مباحثاته في السودان أرست أساساً للتعاون المشترك والاستقرار في المنطقة، مرجحاً أن يوقع البلدين الاتفاق النهائي للسلام بينهما خلال الثلاثة أشهر المقبلة في العاصمة الأميركية واشنطن.

وقالت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، إن السلطات السودانية أطلعت وفدها على التقدم في إلغاء قانون المقاطعة، وتعديل قانون آخر ينص على سجن السودانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل وعادوا إلى بلادهم.

المزيد من تقارير