Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"آل سيمبسونز" توقع وصول هاريس إلى الحكم: نفوذ سياسي للرسوم المتحركة؟

حافظت الأعمال الكرتونية دائماً على هويتها كوسيلة للاحتجاج، حيث تتشكل من الثقافة التي أفرزتها ثم تعيد تشكيلها

ما معنى قيام الرسوم المتحركة الشعبية بـ"ممارسة" السياسة؟ (غيتي)

عندما أدت كامالا هاريس، الشهر الماضي، اليمين الدستورية كأول امرأة توكل إليها مهام نائب رئيس الولايات المتحدة، لم يكن ذلك رمزاً فحسب لانتصار رؤية النساء الملونات في المناصب السياسية، لكنه كان انتصاراً للفئات والمجتمعات التي تمثلها هاريس. إنهم الآن يرون أنفسهم ولأول مرة داخل الهياكل المؤسساتية للسياسة الداخلية الأميركية.

على كل حال، بالنسبة لطائفة من الأشخاص المشبعين إعلامياً على الإنترنت، فإن تعيين نائبة الرئيس هاريس يمثل شيئاً آخر تماماً. كان من اللافت للنظر أوجه التشابه بين إطلالة هاريس في حفل التنصيب ومشاهد وردت في حلقة كانت طي النسيان من المسلسل الكرتوني الكوميدي الشهير عائلة سيمبسونز (The Simpsons)، عرضت في مارس (آذار) عام 2000، ما دفع عديداً من المعلقين للتعبير عن دهشتهم من أن الشخصية الكرتوينة التي ابتكرها مات غروينغ قد تنبأت بطريقة ما بوصول هاريس إلى منصب نائب الرئيس.

تحمل الحلقة المشار إليها عنوان "عودة بارت إلى المستقبل" (Bart to the Future)، حيث تتمكن ليزا، الابنة الوسطى في عائلة سيمبسون، من أن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة عندما تكبر. وأثناء اجتماع الرئيسة سيمبسون بموظفيها في المكتب البيضاوي في الحلقة، كانت ترتدي سترة بنفسجية اللون، وبلوزة بياقة عالية وقلادة من اللؤلؤ، وهي الإطلالة التي يبدو أنها راقت لهاريس عندما اختارت إكسسواراتها وملابسها لحفل التنصيب، لكن بعض المنصات الإعلامية زعمت أن هاريس قد استوحت إطلالتها عمداً من ملابس ليزا، بينما غردت الممثلة ييردلي سميث، التي كانت تؤدي شخصية ليزا صوتياً منذ ظهورها الأول عام 1989: "أريد حقاً تصديق أن كامالا هاريس اختارت زيها يوم أمس في إشارة خفية إلى ليزا سيمبسون". 

وعلى الرغم من أن حلقة "عودة بارت إلى المستقبل" قد بثت قبل نحو عقدين من الزمن، فإنها تمثل إحدى الحلقات التنبؤية التي أكسبت مؤخراً مسلسل "ذا سيمبسونز" صفة القدرة الشديدة على الاستبصار. ولإضفاء مزيد من الحيرة: تعترف الرئيسة سيمبسون (في تلك الحلقة القديمة) لزملائها "لقد ورثنا أزمة (عجز) في الميزانية كبيرة عن الرئيس ترمب"، ما يؤكد مرة أخرى قدرة المسلسل الدائمة على التنبؤ بالمستقبل.

إذاً ما معنى قيام الرسوم المتحركة الشعبية بـ"ممارسة" السياسة؟

تشير الخطوط المرسومة (بالمعنى الحرفي للكلمة) بين هاريس و"ذا سيبمبسونز" إلى افتتان ثقافي متواصل بوجود تقاطع بين السياسة والترفيه الرائج. ومع ذلك، تمتعت الرسوم المتحركة بمدى إبداعي حقيقي عندما يتعلق الأمر بالتعليق السياسي الفعال، ما يشير على طول الطريق إلى دورها التاريخي، ليس كمادة للأطفال، لكن بدلاً من ذلك، كوسيلة تعبير إبداعية متجذرة في فن الإقناع (والقيام به)، مع رشة سياسية لاذعة.

شهد التلفزيون بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) أعمالاً هاجمت بشكل متكرر سياسة المحافظين المتطرفة، ولا سيما في العوالم التي ابتكرها سيث ماكفارلين في مسلسلي "فاميلي غاي "Family Guy"  و"أميريكان داد!" American Dad!. أما الأعمال التلفزيونية الأخرى، مثل "آرتشر" Archer و"ساوث بارك"South Park و"بوجاك هورسمان" Bojack Horseman، فتظهر الالتزام السياسي القوي للرسوم الكاريكاتيرية السائدة، لكن التحولات المتكررة للرسوم المتحركة نحو المحتوى الساخر تعود كذلك إلى كون تاريخها المنسي إلى حد كبير، أداة للدعاية الوطنية التي مكنت شركات إنتاج فنية متعددة من المساهمة في المجهود الحربي.

وفي أعقاب هجمات بيرل هاربر عام 1941 وتمركز 500 جندي من الجيش الأميركي في قاعدتهم الرئيسة في كاليفورنيا، تم منح استوديو "والت ديزني" عقداً حكومياً لإنتاج أفلام دعائية قصيرة مناهضة للنازية، كان من بينها "أوقفوا تلك الدبابة" Stop that Tank عام 1942، و"وجه الفوهرر" Der Fuehrer’s Face عام 1943، و"تعليم من أجل الموت" Education for Death عام 1943.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسرعان ما دخلت الرسوم المتحركة ضمن المجهود الحربي الذي بذله المنتمون إلى جميع جوانب الطيف السياسي. فكان فيلم "عزيمة ثابتة على الانتخابات" Hell-Bent for Election عبارة عن فيلم قصير مدته 13 دقيقة*، أنتج عام 1944 للمساعدة في إعادة انتخاب فرانكلين روزفلت عن الحزب الديمقراطي، بينما قام الإعلان الترويجي للحملة الرئاسية "أنا أحب آيك" 'I Like Ike'*، من إنتاج روي ديزني عام (1952) بالمثل، لمناصرة المرشح الجمهوري، دوايت دي أيزنهاور. حتى إن شخصيتي "بيتي بوب" و"أوليف أويل" مرتا بتجربة حملات رئاسية خيالية.

وكذلك شملت الرسوم المتحركة المنتجة في ألمانيا زمن الحرب والمناهضة لأميركا، فيلم "نيمبوس المحرر" Nimbus Libéré الذي أخرجه ريموند جينين عام 1944. وقد سعى هذا العمل إلى إقناع الفرنسيين بأن وضعهم كان أفضل تحت الحكم النازي من خلال تصوير شخصيات ميكي ماوس، وفيليكس القط، ودونالد داك، وغوفي، وبوباي على أنهم أعضاء في قوات الحلفاء ويقومون بإلقاء قنابل على فرنسا تحمل علامة "صنع في الولايات المتحدة".

في وقت لاحق وبطريقة مشابهة، قام فيلم "ميكي ماوس في فيتنام" Mickey Mouse in Vietnam، الذي أخرجه لي سافيج عام 1969، وهو فيلم أنتج بشكل سري على شريط بقياس 16 مم (وغير مرخص من ديزني). ويربط الشريط براءة ميكي الرمزية، بالعنف التفجيري للحرب (حيث إن ميكي ماوس قتل بمجرد وصوله إلى فيتنام).

هذه الاستعارة غير الرسمية لنجوم الرسوم المتحركة المشهورين لاستخدامها في خطابات الحرب خلال لحظات الصراع السياسي توضح قدرة الشخصيات على تحمل ثقل سياسي كبير. على كل حال، فإن مثل هذا التدخل الذي تقوم به الرسوم المتحركة في سياسات العالم الحقيقي يلفت الانتباه أيضاً إلى الجهد السياسي الذي تبذله الرسوم المتحركة كوسيط من خلال المبالغة والتشويه والتبسيط التي يتيحها الإبداع فيها.

هذه المبادئ، بالطبع، هي أساس تقاليد الكاريكاتير السياسي، وهي أداة غالباً ما اعتمدت عليها الرسوم المتحركة، لكن هذه الأخيرة تقف على نصل السكين، فهي قد تكون متمردة لإحداث ارتباك، لكنها تمثل أيضاً "الأخبار الكاذبة" بأقصى تجلياتها، ومصطنعة بشكل أساسي أو شبيهة بالكرتون بطرق قد تضعف من قوة الادعاءات السياسية التي تثيرها.

من أفلام الدعاية القصيرة التي تمولها الحكومة الأميركية إلى صورة الرئيسة ليزا سيمبسون - التي تحققت جزئياً الآن من خلال إدارة الرئيس جو بايدن/ هاريس - لطالما احتفظت الرسوم المتحركة بهويتها كوسيلة للاحتجاج، من خلال تشكلها بواسطة الثقافة التي تنتج عنها وإعادة تشكيلها.

إن إلقاء نظرة فاحصة على الرسوم التي تؤدي "وظيفة" سياسية يكشف لنا عن مدى أهمية الثقافة الشعبية، وأن صوت الأفعال أعلى من الكلمات، خاصة عندما تكون على هيئة رسوم (متحركة).

(يدرس الدكتور كريستوفر هوليداي الفنون الحرة والدراسات السينمائية في جامعة كينغز كوليدج في لندن)

© The Independent

المزيد من منوعات