السعودية تحتضن قمة العشرين المقبلة... وتفتح أبوابها للاستثمار الأجنبي

خبراء: اعتراف بأهمية دور الرياض في خريطة الاقتصاد الدولي... ومكسب تاريخي للمنطقة

السعودية تستعد لاستضافة قمة العشرين الاقتصادية في عام 2020 (واس)

قادة قمة العشرين سوف يجتمعون بالسعودية العام المقبل، ذلك حدثٌ تاريخيٌّ يعكس مكانة الرياض اقتصادياً وسياسياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويجعلها طرفاً مؤثراً في صنع السياسات الاقتصاديَّة العالميَّة، إذ من المنتظر أن تستضيف الرياض أعمال الدورة الخامسة عشرة لاجتماعات قمة قادة مجموعة العشرين يومي 21 و22 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020.

ويرى خبراء ومختصون، أن استضافة الحدث العالمي تعكس الثقة الكبيرة بقوة الاقتصاد السعودي وثقله ومكانته عالمياً. وتوقعوا في تصريحات إلى "إندبندنت عربية"، أن يكون للقمة التاريخية، التي ستعقد في الرياض باعتبارها الأولى من نوعها المنعقدة على مستوى العالم العربي، مساهمةٌ في طرح القضايا، التي تهم منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن يكون لها تأثيرٌ إيجابيٌّ ملموسٌ في حاضر ومستقبل المنطقة، إذ يعد اجتماع قادة العشرين أهم منتدى اقتصادي دولي.

وتتطلع السعودية، من خلال رئاستها القمة في عام 2020، إلى تعزيز التعاون مع شركائها من الدول الأعضاء، لتحقيق أهداف المجموعة، وإيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصاديَّة المطروحة في جدول الأعمال، بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وازدهاره.

ويسبق انعقاد القمة اجتماعات وزارية تحضيرية تستضيفها السعودية، ومجموعات العمل من كبار المسؤولين من الدول الأعضاء بمجموعة العشرين في القطاعات التي تبحثها القمة، وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

ويصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة العشرين (باستثناء تكتل الاتحاد الأوروبي) 62.7 تريليون دولار، يمثلون نحو 78% من الاقتصاد العالمي، والبالغ ناتجه المحلي الإجمالي 80.7 تريليون دولار، وفقاً لرصد أعدَّه «إندبندنت عربية»، استناداً إلى بيانات صندوق النقد والبنك الدوليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في حال إضافة تكتل الاتحاد الأوروبي تمثل المجموعة 85% من الاقتصاد العالمي، بناتج محلي يصل إلى 69.2 تريليون دولار، وحسب بيانات رسمية حديثة حقق الناتج المحلي الإجمالي للسعودية نمواً بلغ 3.6% في الربع الأخير من 2018، مقابل نمو سلبي (انكماش) 1.3% بالربع الرابع من عام 2017، ويعتبر معدل نمو الاقتصاد السعودي، في الربع الأخير من العام الماضي، هو أسرع وتيرة له في أكثر من 3 سنوات، بدعم من النمو في قطاع النفط، بينما تباطأ النمو في القطاع غير النفطي، منذ أن حقق نمواً 4.3% في الربع الرابع من 2015، وحقق القطاع النفطي أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية نمواً بنسبة 5.9% في الربع الرابع من 2018، مقابل انكماش 4.7% في الفترة نفسها من عام 2017. وفي المقابل تباطأ نمو القطاع غير النفطي إلى 2% في الربع الرابع من 2018، مقابل 2.02% في الفترة نفسها من 2017، ولا يزال نمو الاقتصاد السعودي يعتمد بنسبة كبيرة على إيرادات القطاع النفطي، الذي بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 42.9% بالربع الرابع من 2018، مقابل 42% للفترة نفسها من 2017، فيما تراجعت نسبة مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56.5% مقابل 57.4%، وحسب تقديرات وزارة المالية السعودية، فمن المنتظر أن يصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 833 مليار دولار في 2019، ثم إلى 853 مليار دولار في 2020، وإلى 907 مليارات دولار في 2021، وإلى 960 مليار دولار في 2022، وإلى 1.013 تريليون دولار في عام 2023.

قوة عالميَّة وإقليميَّة مؤثرة اقتصادياً

وقال عبد الله باعشن، الخبير الاقتصادي، "إن السعودية تقود نمور الخليج أسوةً بالنمور الآسيوية، لتكون قوة عالميَّة وإقليميَّة مؤثرة اقتصادياً وسياسياً، وتحاول الحفاظ على قوة اقتصادها الغني بالنفط، الذي يساعدها على التأثير في الأسواق العالميَّة بشكل مباشر"، موضحاً أن النفط هو العمود الفِقري للاقتصاد السعودي، والمصدر الرئيس للدخل العام.

وذكر "أن استضافة الرياض القمة العالمية تعكس الثقة الكبيرة بقوة الاقتصاد السعودي، كأحد أكبر الاقتصادات العالمية، ويعزز مكانته عالمياً، والثقل الذي يمثله للمنطقة العربية ككل"، وتابع، "تشهد السعودية تحوّلات اجتماعية واقتصادية كبرى خلال الفترة الأخيرة، إذ أطلقت أخيراً عدداً من الشراكات الاقتصادية القوية، التي تخدم تطلعات رؤية 2030".

وأفاد الخبير الاقتصادي السعودي، بأن سندات أرامكو الأخيرة، التي حققت إقبالاً غير مسبوق، أثبتت الثقة الكبيرة للمستثمرين باقتصاد السعودية.

 

وقال الاقتصادي علي الجعفري، "إن وجود الرياض ضمن قائمة الدول العشرين أتى من قوة الاقتصاد المحلي، لا سيما أن اقتصاد المملكة مرنٌ، وستتيح القمة الاطلاع على الفرص الاستثمارية داخل البلاد، وإبراز الحوافز الموجودة".

وأضاف، "أن المرحلة المقبلة في السعودية مرحلة بناء، وتأسيس لفترة ما بعد النفط، أو تهيئة الاقتصاد للاعتماد بشكل أكبر على القطاع غير النفطي، خصوصاً أن رؤية 2030 تولي التوجه نحو بناء قاعدة رأسمالية كبيرة".

وأكد الجعفري، "أن السعودية ماضية في تخفيف القيود لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لتمويل الخطط التنموية والمشروعات الكبرى، فلأول مرة أصبح بإمكان المستثمر الأجنبي تملك الشركات بنسبة 100%، متوقعاً أن تؤدي الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية إلى تحقيق معدلات أعلى في الناتج المحلي الإجمالي على المديين المتوسط والطويل".

استضافة الحدث العالمي تؤكد ثقل السعودية

من جانبه يرى الاقتصادي عبد العظيم الأموي، أن احتضان السعودية قمة العشرين يعتبر مكسباً تاريخياً للمنطقة، حيث تقود الرياض التحولات في المنطقة، كما أنه اعتراف بأهمية دور السعودية في خريطة الاقتصاد الدولي، في الوقت ذاته ينتظر المراقبون قرارات مهمة للقمة المقبلة مع اضطراب الأسواق، والحرب التجارية (الأميركية – الصينية)، وهناك توقعات بحضور عالمي مكثف في الرياض، كما يتوقع صدور قرارات قد تخفف من الأزمات الحالية في المنطقة.

وأوضح الأموي، "أن قمة العشرين هي أفضل الاجتماعات الناجحة دولياً في حل المشكلات، كما حدث ذلك في قمة الأرجنتين، عندما اجتمع الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الصيني، لحل مشكلة الحرب التجارية بينهما"، مضيفاً "أن الرياض عززت مسيرتها في التحول الاقتصادي الجديد عبر رؤية 2030، التي بدأت بقرارات تنموية أسهمت في رفع الناتج المحلي، وفي الاعتماد على غير النفط مصدراً رديفاً".

من جانبه قال مازن سلهب، الخبير والمحلل الاقتصادي، إن استضافة هذا الحدث العالمي المهم تؤكد ثقل المملكة الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وتعزز من مكانتها على المستوى العالمي، إذ تلعب السعودية دوراً محورياً في مجموعة العشرين، باعتبارها صاحبة اقتصاد ضخم واحتياطيات نقدية هائلة، وتمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم.

 

وأضاف سلهب، أن السعودية تظل السوق المهمة في المنطقة، والأكثر جذباً للاستثمار الأجنبي، بدعم من إجراءات فتح اقتصادها أمام المستثمرين الأجانب، وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الشفافية، مؤكداً أن الطلب على الاستثمار يظل قوياً، إذ تستقطب 70% من السيولة الأجنبية الوافدة إلى المنطقة.

ولفت إلى أن "رؤية المملكة 2030" تمثل فرصة للسعودية لتعميق شراكتها مع القوى الصناعية على مستوى العالم، إذ تستهدف بناء اقتصاد سعودي وطني جديد تماماً، لا يشبه سابقه على الإطلاق، من خلال تنوع المشروعات التنموية، التي تحاكي المستقبل. وتوقَّع، أن يكون للقمة دورٌ في طرح القضايا، التي تهم منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن يكون لها تأثيرٌ إيجابيٌّ ملموسٌ على المنطقة.

يشارك في القمة قادة الدول العشرين، التي تمثل أضخم اقتصاديات العالم، كما سيشارك في الاجتماعات عددٌ من قادة الدول الأخرى، الذين تتم دعوتهم لحضور القمة، وعدة منظمات دوليَّة وإقليميَّة، وسيتناول جدول أعمال القمة عدداً من القضايا الماليَّة والاقتصاديَّة والاجتماعية، التي من بينها الطاقة والبيئة والمناخ والاقتصاد الرقمي والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعليم والعمل، وتهدف إلى تطوير سياسات فعَّالة لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، وخلق وظائف حقيقية لرفع مستويات المعيشة والرفاهية بين شعوب العالم.

وتسبق انعقاد القمة اجتماعات وزاريَّة تحضيرية، تستضيفها السعودية، كما تستضيف مجموعات العمل كبار المسؤولين من الدول الأعضاء بمجموعة العشرين في القطاعات، التي تبحثها القمة، وممثلي المنظمات الدوليَّة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

تأسست مجموعة العشرين في 25 سبتمبر (أيلول) 1999 على هامش قمة مجموعة الثماني بواشنطن، التي جاء إنشاؤها رد فعل على الأزمات الماليَّة، التي حدثت في نهاية التسعينيات، خصوصاً الأزمة المالية بجنوب شرقي آسيا وأزمة المكسيك، والمجموعة تعتبر بمثابة منتدى دولي، يهدف إلى مناقشة السياسات المتعلقة بتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي الدولي ومكافحة الفقر وقضايا المناخ.

المزيد من اقتصاد